المجلد التاسع 2026الخامس والثلاثون

المسائل المتعلقة بالقدر في قصة موسى والخضر

                                         بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة :

الحمد لله الذي وسع علمه ما كَبُرَ و ما صَغُر ، وكتب كلَّ شيء ؛ فكلُّ صغيرٍ وكبيرٍ في اللوح مُستطر  ، وما لم يشأ لم يكن ؛ و ما شاء قد استقر ، ثمَّ إنه – سبحانه – خلق كلَّ شيءٍ بقدَر ،  وأصلي وأسلم على من فصّلَ لنا  قصةَ موسى والخَضر  ، و على آلهِ وصحبهِ وأخصُّ منهم أبا بكرٍ وعمر[1] ، وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الحشر .

أما بعد ؛

فإنَّ إيمانَ كلِّ عبدٍ لا يُقبلُ حتى يؤمن َ بالقدر ،  وإن أنفق مثلَ أحدٍ ذهباً ، كيف لا ، وهو أحد الأركان الستِّ التي هي دعائم الإيمان ، فلو نقص ركن ، ما قام هذا الإيمان ولا نهض ، بل نقصانُ ركنٍ لا يُدخل صاحبه في الإسلام أصلاً .

ومن هنا يتبين لنا أهمية هذا الركن ، فقد جاءت النصوص الشرعية الكثيرة  بتقريره بمراتبه الأربع [2] ، ومن تلكم النصوص الكثيرة  ، ما جاء في قصة موسى والخضر – عليهما السلام – ، فقد احتفت هذا القصة بجوانب عديدة متعلقة بالقدر ، بدايةً من قبل لقاءهما ، وحتى فراقهما .

فلم تأتِ هذه القصص لمجرد السرد ، وإنما في ثناياها المواعظ والعبر ، والفوائد والدرر .

وجاء بحثي هذا بعنوان : ( المسائل المتعلقة بالقدر في قصة موسى والخضر – عليهما السلام ) .

فكرة البحث :

يستعرض البحث  الجوانب المتعلقة بالقدر في قصة موسى والخضر – عليهما السلام –  ، مع ذكر بعض المفاهيم التي لابد من تبيينها ؛ كمراتب القدر ، ومعتقد أهل السنة في كل مرتبة ، وما يجب على المسلم تجاه القدر ، كما أشير باختصار إلى مناهج بعض المخالفين ، وأعرّج إلى ذكر الفوائد والعبر في المواقف التي حصلت في قصة موسى والخضر  و مجلياً الآثار المترتبة على الإيمان بالقدر .

أهمية الموضوع :

  • تكميل إيمان العبد لا يكون إلا بالإيمان بالقدر .
  • حصول الاطمئنان التام والتسليم عند حصول المصائب لا يكون إلا بالإيمان بالقدر.
  • الإيمان بالقدر في حقيقة الأمر هو إيمان بربوبية الله وأفعاله ، فلا يتحقق إيمان الربوبية عند العبد إلا بالإيمان بالقدر .
  • لا يقبل من العبد صرفاً ولا عدلاً بدون الإيمان بالقدر .

أهداف البحث : 

  • ترسيخ العقيدة الصحيحة في ما يتعلق بمسائل القدر .
  • كشف الجوانب المتعلقة بالقدر في قصة موسى والخضر .
  • معرفة مراتب القدر والواجب على المؤمن تجاهها .
  • معرفة أقول المخالفين بشكل مجمل والرد على شبهاتهم .

أسباب اختيار الموضوع :

  • أن نصوص القرآن وقصصه أولى ما يستقى منها في اثبات مسائل العقيدة .
  • وجود جوانب متعددة في القدر حوتها قصة موسى والخضر .
  • لم أقف على دراسات مستقلة في ما يتعلق بالموضوع ، وجل ما وقفت عليه مسرود على شكل فوائد في القصة .
  • الحاجة الماسة إلى رسوخ عقيدة الإيمان بالقدر .
  • النظر إلى ألطاف الله التي جاءت في قصة موسى والخضر ، يبعث إلى التسليم أن ما يفعله الله إنما يفعله لحكمة بالغة قد تخفى علينا في كثير من الأحيان .

مشكلة البحث :

أتى هذا البحث للإجابة عن بعض التساؤلات :

  • ماهي المسائل المتعلقة بالقدر التي حوتها قصة موسى والخضر ؟
  • ماهي مراتب القدر ؟
  • ما الواجب على المؤمن تجاه القدر ؟
  • ماهي الفوائد والعبر التي جاءت في قصة موسى والخضر ؟

حدود البحث :

حدود هذا البحث تنحصر في المسائل المتعلقة بالقدر في قصة موسى والخضر ، سواءً في الكتاب أو السنة ، بدءاً من بداية القصة حين لم يكل موسى – عليه السلام – العلم إلى الله ، وحتى قول الخضر [ ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً ] .

الدراسات السابقة :

  1. ياسر بن إسماعيل راضى  (مؤلف) ، اللطائف التدبرية في قصة موسى والخضر عليهما السلام: دراسة تحليلية . ( مجلة جامعة طيبة للآداب والعلوم الانسانية ، المملكة العربية السعودية 1441 ه الموافق 2020 )

موضوع الدراسة حول قصة نبي الله موسى والخضر المذكورة في سورة الكهف.

 استنبط فيها الحكم الثمينة التي ناقشتها آيات هذه القصة وأتى بالفوائد المتنوعة، غير أنه لم يركز على مسائل الإيمان بالقدر.

  • أحمد صباح شهاب ، البناء العقدي والدعوي في سورة الكهف. ( مجلة الجامعة الاسلامية – غزة )  مجلد 26 عدد 2 ( 2018 ) .

وهذه الدراسة تختلف عن بحثي في كونها لم تختص بقصة موسى عليه السلام والخضر، ولم تقتصر على المسائل العقدية بشكل عام ومسائل الإيمان بالقدر بشكل خاص.

نوعية الدراسة :

دراسة تحليلية وتطبيقية .

منهج البحث :

  • اعتمدت في البحث على المنهج التحليلي والتطبيقي  ، حيث أني تتبعت ما يتعلق بالقدر في النصوص الواردة عن موسى والخضر – عليهما السلام – .
  • قسمت البحث إلى ثلاثة مباحث، في المبحث الأول مطلبان ، والثاني كذلك ، أما الثالث فكان فيه ثلاثة مطالب ، ثم قسمت أكثر المطالب إلى مسائل .
  • قمت بعزو الآيات ، وتخريج الأحاديث من مصادرها الأصيلة .
  • رجعت إلى كتب التفاسير وكتب العقيدة .
  • أذكر المصدر للمرة الأولى كاملاً ، وبعد ذلك إذا تكرر أذكره مختصراً .
  • ختمت البحث بالفهارس العلمية : فهرس المصادر والمراجع ، وفهرس الموضوعات .

الصعوبات :

  • موضوع القدر موضوعٌ كبير ومتشعب .

خطة البحث :

جاء هذا البحث بمقدمة ، وثلاثة مباحث وخاتمة ، على النحو الآتي :

المقدمة وتشمل : الافتتاحية ، فكرة البحث ، أهمية الموضوع ، أهداف البحث ، أسباب اختيار الموضوع ، تساؤلات البحث ، حدود البحث ، مصادر البحث ، الدراسات السابقة ، خطة البحث ، منهج البحث ، الصعوبات .

التمهيد: نبذة عن قصة موسى والخضر.

ذِكرُ موسى – عليه السلام- جاء كثيراً في كتاب الله عز وجل ، وقد حوى ذِكرُ قصته جوانب كثيرة من حياته منها نشأته ، وتربيته ، وما حصل له قبل النبوة ، وإرساله إلى فرعون  إلى غير ذلك ، ومن تلكم الجوانب قصته مع الخضر – عليهما السلام – فقد قام خطيباً في بني إسرائيل وقد سئل : أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا ، فعتب الله عليه إذ لم يكل العلم إليه ، وأخبره بأنّ عبداً – وهو الخضر- بمجمع البحرين هو أعلم منه ، فرحل موسى إليه وحصل ما حصل بينهما من حوادث ، فلم يصبر موسى – عليه السلام- عن الإنكار على أفعال الخضر ، وبين الخضر أنه لم يفعلها من تلقاء نفسه بل بوحي من الله عز وجل، ثم كان فراقهما بعد أن اشترط موسى أنه لو سأل الخضرَ عن شيء قبل أن يحدث له فيه خُبراً أن يفارقه ، وقد وضّح الخضر جميع الأعمال التي أنكرها موسى وبين الدوافع التي دفعته إلى فعلها ،  وأوّلها تأويلاً شافياً .  

المبحث الأول: مفهوم القدر ومراتبه:

المطلب الأول: مفهوم القدر:

المسألة الأولى: تعريف القدر لغةً واصطلاحاً

القدر لغةً: بمعنى التقدير، قال تعالى: ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ  ) [ القمر : 49 ] وقال تعالى : ( فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ) [ المرسلات : 23 )[3]

واصطلاحاً: تقدير الله السابق للأشياء، وعلمه بها، ثم كتابته لها في اللوح المحفوظ، ومشيئته العامة وخلقه لكل شيء. [4]

المسألة الثانية : معتقد أهل السنة في القدر .

يؤمن أهل السنة والجماعة بأن لله العلم المطلق[5] ، فهو يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون ، كما يؤمنون بأن الله قد كتب مقادير الخلائق وما هو كائن إلى يوم القيامة في اللوح المحفوظ[6] ، فأعمال العباد تجري على ما سبق في علمه وكتابته .

كما يؤمن أهل السنة والجماعة بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن مشيئة العبد ليست بخارجة عن مشيئة الله تعالى[7] ، وأن الله – عز وجل- خلق كل شيء، حتى أفعال العباد. [8]

كذلك أهل السنة والجماعة لا يخوضون في القدر، فهذا الباب عندهم مبني على عدم الخوض في الحِكم والتعليلات بل الانقياد والتسليم .

قال ابنُ الوزير[9] :

تَسَلَّ عن الوفاق فربنا قــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد               حــــــــــكى بين الملائكة الخِصاما
كذا الخَضِرُ المكرّم والوجيــــــــــــــــــــــــــــــــه                 الـــمكلّم إذ ألم به لِـمامـــــــــــــــــــــــــــــا
تكدَّر صفو جمعهما مــــــــــــــــــــــــــــــــــــرارا                 فعجّل صاحب السرّ الصِّراما
ففارقه الكليم كليمَ قلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبٍ               وقـــــــــــــــد ثَنَّى على الخضر الملاما                       وما سبب الخلاف سوى اختلاف            الـــــــــــــــــــعلوم هناك بعضا أو تمامـــــــا
فكان من اللوازم أن يكـــــــــــــــــــــــــــــون               الإلــــــــه مخالفاً فيها الأنامـــــــــــــــــــــــــــا

وقد ثبت عن المصطفى – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : ( إذا ذُكر القدر فأمسكوا ) [10] ، وليس معنى كلامه – صلى الله عليه وسلم- أنه لا يدرس ولا يفهم ، وإنما الحديث محمول على الخوض في القدر بلا علم ، وطلب التعليلات التي لا سبيل إليها  ، لأن فهم نصوص الكتاب والسنة أمرٌ مطلوبٌ شرعاً ، لاسيما وأن النصوص قد تظافرت بذكر القدر . [11]

المسألة الثالثة : بيان الفرق المخالفة في القدر إجمالاً .

قال شيخ الإسلام – رحمه الله – : ( وأهل الضلال الخائضون في القدر انقسموا إلى ثلاث فرق : مجوسية و مشركية وإبليسية ) [12]

فالمجوسية : هم المعتزلة[13] ومن وافقهم . (وهم آمنوا بالأمر والنهي ولكن غلاتهم أنكروا العلم والكتاب ، ومقتصدوهم أنكروا عموم مشيئته وخلقه وقدرته )

والمشركية : وهم الجبرية الجهمية ، وهذا المذهب يكثر في من يدعي الحقيقة من المتصوفة الغلاة . ( وهم آمنوا بالقضاء والقدر وأنكروا الأمر والنهي . )

والإبليسية : إبليس ومن شابهه بفعلته . ( أقروا بالقدر و الأمر والنهي ، ولكن جعلوهما متناقضين من الله تعالى وطعنوا في حكمته وعدله ) .

ولا منافاة أصلاً بين الأمر والنهي وبين القدر .

قال الشيخ حافظ الحكمي :

و لا منافاة بين الشرع والقدر الـــــــــ           ــمحتوم لكن أولو الأهواء قد مـــــــردوا 

فإن الإيمان بالأقدار مرتبـــــــــــــــــــــــــــــــطٌ           بالشرع ذا دون هذا ليس ينعقــــــــــــــــــــــــدُ [14]

المطلب الثاني : مراتب القدر :

المسألة الأولى: مرتبة العلم .

وهو أن تؤمن إيماناً كاملاً بأن الله – سبحانه وتعالى – قد أحاط بكل شيءٍ علماً ، مما مضى ومما هو حاضر ومما هو مستقبل ، سواءً كان ذلك مما يتعلق بأفعاله أو أفعال عباده ، فهو محيطٌ به جملةً وتفصيلاً ، وعلمه موصوفٌ به – سبحانه – أبداً وأزلاَ . [15]

والأدلة على هذه المرتبة:

قوله تعالى : ( وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ) [ الطلاق : 12 ]

وقوله تعالى : ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) [ الحشر : 22 ]

إلى آخر ذلك من الأدلة التي هي أكثر من أن تُحصَر .

المسألة الثانية : مرتبة الكتابة .

وهو أن تؤمن بأن الله – عز وجل – كتب مقادير كل شيء إلى أن تقوم الساعة .

ويدخل في هذه المرتبة خمسة من التقادير[16] :

1- التقدير الأزلي، وهو الكتابة قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة عندما خلق الله القلم . ودليلها :قوله تعالى : ( مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ) [ الحديد : 22 ]

ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم : ( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ،قال : وكان عرشه على الماء ) [17]

2- التقدير لمقادير الخلق من حيث الشقاوة والسعادة ، وهذه التي تأتي فيها أحاديث الميثاق حين استخرج الله ذرية آدم من صلبه .

ودليلها : قوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا) [ الأعراف : 172 ]

ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى لما أخرج ذرية آدم من ظهره أشهدهم على أنفسهم ثم أفاض بهم في كفّيه فقال: هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار ، فأهل الجنة ميسّرون لعمل أهل الجنة ، وأهل النار ميسّرون لعمل أهل النار ) [18]

3- التقدير العمري عند تخليق النطفة في الرحم .

ودليله قوله تعالى : ( هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ) [ النجم : 32 ]

ومن السنة : حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – الطويل وفيه : ( ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ) [19]

4- التقدير الحولي في ليلة القدر .

ودليلها قوله تعالى : ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ  ) [ الدخان : 4 ]

قال ابن عباس : يُكْتَبُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ مِنْ رِزْقٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ أَوْ مَطَرٍ، حَتَّى يُكْتَبَ الْحَاجُّ ؛ يَحِجُّ فُلانٌ ، وَيَحِجُّ فَلانٌ .[20]

5- التقدير اليومي ، وهو تنفيذ كل ذلك إلى مواضعه .

ودليله قوله تعالى : ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) [ الرحمن : 29 ]

المسألة الثالثة : مرتبة المشيئة .

وهي أن تؤمن بأن كل ما في الكون فإنه بمشيئة الله سواءً كان ما يفعله هو – عز وجل – أو ما يفعله المخلوق ، وأن ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وأن العبد ليس له مشيئة مستقلة عن مشيئة الله – عز وجل – .

ودليلها :

قوله تعالى : ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ) [ الانسان : 30 ]

وقوله تعالى : ( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) [ الكهف : 23-24 ] .

المسألة الرابعة : مرتبة الخلق .

وهي أن تؤمن بأن الله تعالى خالقُ كلِّ شيء ، حتى أفعال العباد. [21]

قال السفاريني – رحمه الله –  :

وسائرُ الأشياء غير الـــــــــــــــذات              وغير ما “الأسماءِ “و”الصفــــــــــــــاتِ “

مخلوقة لربنا من العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدم             وضلَّ من أثنى عليها بالقـــــــــــــــــــــــــدم

وربنا يخلق باختيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارِ              من غير حاجةٍ ولا اضطـــــــــــــــــــــــــرار ِ

لكنه لم يخلق الخلق ســـــــــــــــدى              كمــــا أتى في النص فاتبعِ الهدى

أفعالنا مخلوقةٌ للـــــــــــــَّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهِ               لكنها كسبٌ لنا يا لاهـــــــــــــــــــــــــي [22]

ودليلها :

قوله تعالى : ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) [ الزمر : 62 ]

وقوله تعالى : ( هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) [ فاطر : 3 ]

وقوله تعالى : ( قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) [ الرعد : 16 )

المبحث الثاني : المسائل المرتبطة بالقدر في قصة موسى والخضر :

المطلب الأول : المسائل المتعلقة بالعلم والكتابة في قصة موسى والخضر :

المسألة الأولى : المسائل المتعلقة بالعلم .

  • عن سعيد بن جبير أنه قال:  قُلتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إنَّ نَوْفًا البِكَالِيَّ يَزْعُمُ أنَّ مُوسَى صَاحِبَ الخَضِرِ، ليسَ هو مُوسَى صَاحِبَ بَنِي إسْرَائِيلَ، فَقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ! حدَّثَني أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ: أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا في بَنِي إسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أيُّ النَّاسِ أعْلَمُ؟ فَقالَ: أنَا، فَعَتَبَ اللَّهُ عليه؛ إذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إلَيْهِ ) [23]

فهذه أول قصة موسى مع الخضر ، بل هي السبب الذي جعلهما يلتقيان ، وهو أن موسى – عليه السلام – لم يردَّ العلم إلى الله حينما سُئل أيُّ الناس أعلم .

قد يقول قائل : السؤال الذي وُجه لموسى فيه أنه أيُّ الناس أعلم ، والله عز وجل حاشا أن يكون من الناس ، فلماذا عتب الله عليه عندما لم يقل موسى ” الله أعلم مني ” ، ومعلوم أن موسى قطعاً يعتقد أن الله هو الأعلم ؟

قلنا : ليست هنا المقارنة بين علم الله – عز وجل –  وعلم وموسى ، فحاشا أن يكون موسى قد اعتقد أنه اعلم من الله ، بل كان العتب بسبب أنه لم يقل ” الله أعلم من هو الأعلم من الناس ” ، ولهذا لم يأتِ السؤال عن من هو الأعلم على الإطلاق ، بل جاء ، أي الناس أعلم .

  • قوله تعالى : ( أمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً* وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً* فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً* وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً )

ففيه علم الله تعالى أن السفينة لو بقيت بدون عيب لأخذها الملك الغاصب .

وفيه علم الله السابق أن الغلام لو عاش لحمل والديه على الطغيان والكفر لأجل محبتهما له أو للحاجة إليه .

وفيه علم الله عن الكنز المدفون تحت الجدار .

  • قوله صلى الله عن الخضر : ( قال: يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه ) [24]

وفي هذا أن الله عز وجل يـُـــــعلِّم من علمه من يشاء من عباده .

وفيه أن الله يختص ببعض علومه بعض الناس .

  • قوله صلى الله عليه وسلم : ( فلما ركبا في السفينة جاء عصفور، فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة أو نقرتين، قال له الخضر: يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر ) [25]

ففي هذا أن علم الله واسع ، وأن علم البشر لا شيء بالنسبة لعلمه -سبحانه وتعالى – .

المسألة الثانية : المسائل المتعلقة بالكتابة .

قال صلى الله عليه وسلم : ( الغلامُ الذي قَتَلَهُ الخَضِرُ طُبِعَ يَومَ طُبِعَ كافِرًا ، و لو عاشَ لَأَرْهَقَ أبَويْهِ طُغيانًا و كَفَرَا ) [26]

قال شيخ الإسلام : ( وأما قوله : الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا فالمراد به : كتب وختم وهذا من طبع الكتاب ) [27]

المطلب الثاني : المسائل المتعلقة بالمشيئة والخلق في قصة موسى والخضر :

المسألة الأولى : المسائل المتعلقة بالمشيئة .

  •  قوله تعالى : ( قَالَ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرًا وَلَآ أَعْصِى لَكَ أَمْرًا) [ الكهف : 69 ]

فموسى – عليه السلام – هنا استثنى بقوله : ( إن شاء الله ) ، وفي هذا دليل على أن مشيئة العباد تابعة لمشيئة الله .

  • وقوله تعالى : (  فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا)

والإرادة هنا هي الإرادة الكونية ، وهي مشيئته – عز وجل – .

قال ابن عثيمين – رحمه الله – : ( الإرادة تنقسم إلى قسمين : القسم الأول : إرادة كونية : وهذه الإرادة مرادفة تماماً للمشيئة )[28]

المسألة الثانية : المسائل المتعلقة بالخلق .

في الحقيقة لم أقف على نص صريح في قصة موسى ينص على الخلق ولكن ، يمكن أن يستنبط من النص الآتي :

  • قوله تعالى:( فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ) [ الكهف : 81 ]

ففيه أن الله سيخلق لوالدي الغلام المقتول جنيناً يكون خيراً من هذا الغلام زكاةً وأقرب رحماً .

وفي هذه القصة أن الله ما حرمك بقدره من شيء تحبه إلا لحكمة ومصلحة هو يعلمها.

قال قتادة :  ( لقد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل ، ولو بقي كان فيه هلاكهما . فالواجب على كل امرئ الرضا بقضاء الله -تعالى-، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه له فيما يحب) [29]

المبحث الثالث : آثار الايمان بالقدر وبيان الواجب على المسلم تجاه القدر وكشف بعض الشبهات حول القدر :

المطلب الأول : آثار الإيمان بالقدر .

للإيمان بالقدر آثارٌ يمكن أن نلخصها في ما يلي[30] :

  • أنه من تمام الإيمان ، فلا يتم إيمان العبد إلا به .

يقول ابن أبي داوود في حائيته :

وبالقدر المقدور أيقن فإنه           دعامة عقد الدين والدين أفيحُ [31]

أي : أن الإيمان بالقدر هو دعامة الدين التي لولاها لسقط .

  • أنه من تمام الإيمان بالربوية ، لأن قدر الله من أفعاله .
  • رد الإنسان أموره إلى ربه ، لأنه إذا علم أن كل شيء بقضائه وقدره ، فإنه سيرجع بذلك إلى ربه في دفع الضر ورفعه ، ويضيف ما أنعم الله عليه إلى الله ، ويعلم علماً جازماً أنها من فضل الله عليه .
  • أن الإنسان يعرف قدر نفسه ، ولا يفخر إذا فعل الخير .
  • هون المصائب على العبد ، لأنه إذا علم أنها من عند الله هانت عليه ؛ كما قال تعالى : ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) [ التغابن :11 ] ، قال علقمه -رحمه الله – : ( هو الرجل تصيبه المصيبة ، فيعلم أنها من عند الله ، فيرضى ويسلم ) [32]
  • أن الإنسان يعرف به حكمة الله – عز وجل – ، لأنه إذا نظر في هذا الكون وما يحدث فيه من تغييرات باهرة ، عرف بهذا حكمة الله ، بخلاف من نسي القضاء والقدر ، فإنه لا يستفيد هذه الفائدة .

المطلب الثاني : الواجب على المسلم تجاه القدر .

الواجب على المسلم تجاه القدر أن يعتقد عقيدةً جازمة بما قررناه من عقيدة أهل السنة والجماعة فيما تقدم .

كما يجب عليه في القدر أمران :

1- الاستعانة .

2- الصبر .

قال شيخ الإسلام -رحمه الله – : ( وأما في القدر فعليه أن يستعين بالله في فعل ما أمر به ويتوكل عليه ويدعوه ، ويرغب إليه ويستعيذ به ويكون مفتقراً إليه في طلب الخير وترك الشر وعليه أن يصبر على المقدور ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وإذا آذاه الناس علم أن ذلك مقدرٌ عليه ) [33]

  • مسألة

هل يجب على العبد الرضا بالقضاء والقدر ؟

الجواب : المسألة فيها تفصيل ؛ إن كان تعلق الأمر بفعل الله – تعالى – فهنا يجب عليه الرضا من جهة أن القضاء هو فعل الله .

وإن كان تعلق الأمر من جهة المقضي فالأمر فيه تفصيلٌ أيضاً :

1- أن يكون المقضي حكماً شرعياً ، فهذا يجب الرضا به .

2- أن يكون المقضي أمراً كونياً ، وهذا على أقسام :

أ- إن كان الأمر الكوني ملائماً للنفوس كحصول الولد ، والرزق الواسع ؛ فهذا الرضا به أمرٌ فطري .

ب- إن كان الأمر الكوني لا يلائم النفوس فهذا فيه أربع مراتب :

الأول : مرتبة السخط ، سواءً بفعله كلطم الخدود أو بقوله : كأن يقول واثبوراه ، فهذه محرمة بلا شك .

الثاني : مرتبة الصبر ؛ وهذه المرتبة واجبة .

الثالث: مرتبة الرضا وهي أن يكون منشرح الصدر ، لا يتألم نفسياً ، فهذه على الصحيح أنها مستحبة .

الرابع : مرتبة الشكر وهذه أعلى من التي قبلها .[34]

قال السفاريني – رحمه الله – :

وليس واجباً على العبد الرضا                بكل مقضيٍ ولكن بالقضا

لأنــــــــــــــــه مـــن فــــــــعلـــــــه تعالـــــــــــى                وذاك من فعل الذي تقالى[35]

المطلب الثالث : كشف بعض الشبهات حول القدر .

  • الشبهة الأولى

وهي شبهة المشركين التي ذكرها الله في كتابه حيث قال : ( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ)  [ الأنعام : 148 ]

الجواب :

الرد عليها في نفس الآية : ( كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا ) [ الأنعام : 148 ]

فشبهتم أن هذا أمر قدّره الله ومكتوب علينا ، فيلزم من هذا أن الله شاءه مادام قدّره .

ومدار شبهتهم على عدم التفريق بين المشيئة الشرعية والمشيئة الكونية .

ولذا رد عليهم الله بأنه لو شاء اللهُ الشركَ شرعاً ، لما أذاق الذين أشركوا العذاب قدراً  ، فكيف يعذب الله العبد على أمرٍ لا اختيار له فيه ولا مشيئة ، فالله منزه عن الظلم .

  • الشبهة الثانية

يقولون كيف يقدر الله عز وجل الشر ، فيقدر المرض على الأطفال ، ويقدر حدوث الزلازل والفيضانات ويخلق الشيطان ، وغيرها من الأمور ؟

الجواب:

أن هذه الأمور هي من مفعولات الله عز وجل ، لا من فعله ، وإثبات الشر في القضاء إنما هو بالإضافة إلى العبد والمفعول إنما يُقدر عليه بسبب جهله وظلمه وذنوبه ، فله في ذلك من الحكم ما تقصر عنه أفهام البشر ، فهو شر بالإضافة إلى الخلق ، وأما بالإضافة إلى الخالق فكله خير وحِكم ، فإنه صادر عن حكمة وعلم ، و ما كان كذلك فهو خير محض بالنسبة إلى الرب ، ولا تعارض بين قولنا أن الله قدّر الشر أو خلق الشر[36] وبين قوله صلى الله عليه وسلم : ( والشر ليس إليك ) [37] ، لأن معناه : أنه يمنع إضافة الشر إليه بوجه من الوجوه ، فلا يضاف الشر إلى ذاته ولا إلى أسمائه وصفاته وأفعاله ، إذ صفاته كلها صفات كمال ونعوت جلال لا نقص فيها بوجه من الوجوه . [38]

  • لطيفة

ذكر ابنُ سِعدي في تفسيره فوائد كثيرة من قصة موسى والخضر – عليهما السلام -، ومن تلكم الفوائد قوله : ( ومنها استعمال الأدب مع الله تعالى في الألفاظ ، فإن الخضر أضاف عيب السفينة إلى نفسه ، بقوله : “فأردت أن أعيبها ” ، وأما الخير فأضافه إلى الله تعالى لقوله : ” فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمةً من ربك ” كما قال إبراهيم – عليه السلام – : ” وإذا مرضت فهو يشفين ” ، وقالت الجن : ” وأنا لا ندري أشرٌ أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ” ؛ مع أن الكل بقضاء الله وقدره . )[39]

  • الشبهة الثالثة

مادام في قدرة الله أن يجعل كلَّ عباده مؤمنين مهتدين مع محبته ذلك منهم شرعاً ، فلماذا لم يجعلهم كذلك ؟

    الجواب :

أن لله عز وجل حكمة بالغة في ذلك ، فلو لم  يوجد الكفر ، فكيف يشعر المؤمن بعظمة الإيمان ، وكيف يشعر بنعيم الطاعة في الجنان إن لم يكن هناك من يُعذّب في النيران ، وكيف يقوم سوق الجهاد الذي هو من أحب الأعمال إلى الرحمن .

هذا وفعله – عز وجل – هو مقتضى حكمته وموجب ربوبيته وإلهيته وأسماءه وصفاته ، فقول القائل : لِمَ كان من عباده الطائع والعاصي ؟ كقول من قال : لِمَ كان من أسماءه الضار النافع ، والمعطي المانع ، والخافض الرافع  ونحوها ، إذ أفعاله تعالى هي مقتضى أسمائه وآثار صفاته ، فالاعتراض عليه في أفعاله اعتراضٌ عليه في أسمائه وصفاته بل وعلى إلهيته وربوبيته .

والأصل عندنا قبل هذا وبعده هو قوله تعالى : ( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) [ الأنبياء :23 ][40]

والشبهات في الحقيقة كثيرة ، والمقام لا يتسع للمقال .

الخاتمة

وفي الختام لا أقول سوى أنه اتسع على الراقع الخرق ، فلا وقته يسعفه ولا وريقاته تسعه ، وجئت ببضاعة مزجاة ، وأرجو الله أن يبارك في ما كتبت .

ومن خلال ما تقدم في البحث ، تمخضت لي النتائج الآتية :

1- البحث في مسائل القدر واسعٌ جداً ، وكلام أهل العلم طويلٌ فيه ، وما ذلك إلا لكثرة من زاغ عن الصراط المستقيم في هذا الباب .

2- لا تعارض بين الشرع والقدر .

3- على المسلم أن يتدبر المسائل المتعلقة بالقدر في نصوص القرآن ويستنبطها من خلال التدبر ، فقصة موسى – عليه السلام- على قِصَرِها في القرآن فكم حوت من جانبٍ من جوانب القدر .

4- القدر سر الله في خلقه، فليس على المرء أن يطلب تعليلاً لكل فعل قدرّه الله عز وجل .

5- القراءة في كلام أهل العلم عن القدر يزيد من الإيمان ويقرب من الرحمن .

6- كل من زاغ في باب القدر فقد زاغ لأنه حَكّمَ العقل ، والواجب على العبد أن يوفق بين نصوص الشريعة وأن يفهمها كما فهمها الصحابة – رضوان الله عليهم – وأن يقف حيث وقف القوم .

المصادر والمراجع

1- صحيح البخاري ، البخاري ، محمد بن إسماعيل ، الطبعة الأولى ( 1423 ) ، دار ابن كثير ، دمشق

2- صحيح مسلم ، النيسابوي ، مسلم بن الحجاج ، الطبعة الأولى ( 1427 ) ، دار طيبة ، الرياض .

3- شرح العقيدة السفارينية ، العثيمين ، محمد بن صالح ، الطبعة الأولى ( 1426 ) ، مدار الوطن للنشر ، الرياض .

4- شرح المنظومة الحائية ، الفوزان ، صالح بن فوزان ، الطبعة الأولى ( 1428 ) ، دار العاصمة ، الرياض .

5- العقيدة الواسطية ، ابن تيمية ، أحمد بن عبد الحليم ، الطبعة الثانية ( 1420 ) ، أضواء السلف ، الرياض .

6- اللآلئ البهية في شرح العقيدة الواسطية ، صالح بن عبد العزيز آل الشيخ ، ( 2 / 249 )  دار العاصمة ، الطبعة الثانية ، 1435 هـ

7-  شرح العقيدة التدمرية، محمد صالح العثيمين، صـ 478، مؤسسة الشيخ محمد صالح العثيمين الخيرية، الطبعة الأولى، 1437.

8- الجوهرة الفريدة في تحقيق العقيدة ، باب الإيمان بالقدر خيره وشره ، ينظر: شرح الجوهرة الفريدة في تحقيق العقيدة ، زيد بن محمد المدخلي ، صـ309 ، دار الميراث النبوي ، الطبعة الأولى 1440 .

9- لتوضيحات الأثرية لمتن الرسالة التدمرية، فخر الدين بن الزبير المحسي، صـ434، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى 1424هـ.

10- درء تعارض العقل والنقل ، أحمد عبد الحليم ابن تيمية ،  (4 /309 ) ، دار الكنوز الأدبية ، 1391 .

 فهرس الموضوعات

الموضوعالصفحة
المقدمة ( فكرة البحث – أهمية الموضوع – أهداف البحث – منهجه )     2-3
أسباب اختيار الموضوع -مشكلة البحث -حدود البحث      4
الدراسات السابقة – منهج البحث -الصعوبات       5  
خطة البحث      6   
المبحث الأول : مفهوم القدر ومراتبه      6-13
المبحث الثاني : المسائل المرتبطة بالقدر في قصة موسى والخضر     13-16
المبحث الثالث : آثار الإيمان بالقدر وبيان الواجب على المسلم تجاه القدر وكشف بعض الشبهات حول القدر    15-20
الخاتمة        21
المصادر والمراجع    22-23
فهرس الموضوعات   23-24

[1] سبب التخصيص ، أولاً : لأنهما أفضل الناس بعد الأنبياء – عليهم السلام ، وهذا من ذكر الخاص بعد العام ، وقد ورد كما في قوله تعالى : ( قل من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) [ البقرة ]  ،  وثانياً : بما أن الموضوع متعلق بالإيمان فكثيراً ما كان يقرن صلى الله عليه وسلم إيمانه بأمور الغيب بإيمان أبي بكر وعمر – رضي الله عنهما – فكما ثبت في قصة البقرة التي تتكلم ، جاء عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه  قال: ( آمَنْتُ به أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ )  متفق عليه

[2] وستأتي معنا  – إن شاء الله – .

[3] مقاييس اللغة ( 5 / 62 ) ، ولسان العرب ( 5 / 72 ) .

[4] اللآلئ البهية في شرح العقيدة الواسطية ، صالح بن عبد العزيز آل الشيخ ، ( 2 / 244 )  دار العاصمة ، الطبعة الثانية ، 1435 هـ .

[5]( وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ) [ الأنعام : 80 ]

[6] ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) [ الأنعام : 40 ]  ، على أحد الوجهين في تفسير هذه الآية ، والوجه الآخر لتفسيرها هو القرآن .

[7] ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) [ التكوير : 29 ]

[8] ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) [ الزمر : 62 ]

[9] ينظر : إيثار الحق على الخلق (1/199 )

[10] أخرجه الطبراني في الكبير( 10448 )  ، من حديث ابن مسعود وصححه الألباني في الصحيحة (34 ) .

[11] ينظر : اللآلئ البهية في شرح العقيدة الواسطية ، صالح بن عبد العزيز آل الشيخ ، ( 2 / 249 )  دار العاصمة ، الطبعة الثانية ، 1435 هـ

[12] شرح العقيدة التدمرية، محمد صالح العثيمين، صـ 478، مؤسسة الشيخ محمد صالح العثيمين الخيرية، الطبعة الأولى، 1437.

[13] لاشك أن المقصود بالمجوسية هنا هم بعض غلاة المعتزلة وليس جميعهم

[14] الجوهرة الفريدة في تحقيق العقيدة ، باب الإيمان بالقدر خيره وشره ، ينظر: شرح الجوهرة الفريدة في تحقيق العقيدة ، زيد بن محمد المدخلي ، صـ309 ، دار الميراث النبوي ، الطبعة الأولى 1440 .

[15] ينظر : مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين ( 2 /80-81 ) .

[16] ينظر :اللآلئ المنثورة على أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة المنصورة ، حافظ بن أحمد الحكمي ، صـ 421 ، دار الإمام البخاري ، الطبعة الأولى 1440 .

[17] أخرجه مسلم ( 2653 ) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

[18] أخرجه البزار كما في كشف الأستار (3/20) (2140 ) والطبراني (22/168 ) (434 ) وغيرهما ، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( 1702 ) .

[19] أخرجه البخاري في عدة مواضع ( 7454 و 3332 و 3208 ) ومسلم (2643 )

[20] رواه ابن أبي حاتم في تفسيره  ( 18527 )

[21] قال تعالى : ( والله خلقكم وما تعملون ) [ الصافات : 96 ]

[22] منظومة الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية ( منظومة السفاريني ) ، الأبيات : 58-62   . ينظر : شرح العقيدة السفارينية ، العثيمين ، محمد بن صالح ، ص ( 14 ) الطبعة الأولى ( 1426 ) ، مدار الوطن للنشر ، الرياض .

[23] رواه البخاري برقم ( 4725 ) ومسلم ( 2380 )

[24] أخرجه البخاري ( 3219 )

[25] نفس المصدر السابق .

[26] أخرجه مسلم ( 2661 )

[27] درء تعارض العقل والنقل ، أحمد عبد الحليم ابن تيمية ،  (4 /309 ) ، دار الكنوز الأدبية ، 1391 .

[28] شرح العقيدة الواسطية ، محمد بن صالح العثيمين ، دار ابن الجوزي ، الطبعة الرابعة ، 1427 .

[29] تفسير القرطبي

[30] ينظر : شرح العقيدة الواسطية  لمحمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – ( 2/ 189-190 ) 

[31] حائية ابن ابي داوود البيت رقم 21 ، ينظر : شرح المنظومة الحائية ، الفوزان ، صالح بن فوزان ، ص ( 40 ) ، الطبعة الأولى ( 1428 ) ، دار العاصمة ، الرياض .

[32] أخرجه الطبري (28 / 123 )

[33] الرسالة التدمرية صـ 76 ، طبعة مكتبة السنة المحمدية .

[34] نسأل الله أن يرزقنا هذه المرتبة .

[35] منظومة الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية ( منظومة السفاريني ) ، الأبيات : 77-78 . ينظر : شرح العقيدة السفارينية ، العثيمين ، محمد بن صالح ، ص (365-371 ) الطبعة الأولى ( 1426 ) ، مدار الوطن للنشر ، الرياض .

[36] قال تعالى : ( من شر ما خلق ) [ الفلق :2 ]

[37] أخرجه مسلم (771 ) من حديث علي بن أبي طالب .

[38] ينظر : طريق الهجرتين وباب السعادتين صـ 93 .

[39] تيسير الكريم الرحمن في تفسير  كلام المنان ، عبد الرحمن بن ناصر السعدي ، صـ558 ، دار ابن الجوزي ، الطبعة السابعة ، 1440 .

[40] ينظر : أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة ، حافظ بن أحمد الحكمي ، السؤال رقم 154 ، اللآلئ المنثورة على أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة المنصورة ، حافظ بن أحمد الحكمي ، صـ 449 ، دار الإمام البخاري ، الطبعة الأولى 1440 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
1
Scan the code