المجلد التاسع 2026الرابع والثلاثون

استدلال الأصوليين بالشعر في مباحث الأمر

الملخص:

تضمن البحث دراسة تأصيلية لأثر الشعر على مباحث الأمر في أصول الفقه، من خلال دراسة المسائل التي استشهد بها علماء الأصول بالشعر في مباحث الأمر دراسة أصولية، ويهدف البحث إلى معرفة أثر الشعر على مباحث الأمر، ومن أهم النتائج التي توصل إليها الباحث: أثر الشعر على هذه المباحث؛ فقد برز الشعر تارة كمرجح في هذه المسائل، وتارة كمستأنس به، وتارة كمثبت لمعنى معين، ويكثر استشهاد علماء الأصول بحقبة الشعراء الجاهليين والإسلاميين، وهذه الحقبة يعتبر الشعر فيها حجة.

الكلمات المفتاحية: الشعر – الشواهد – الاستدلال – العلو – التكرار

Abstract:

This study presents a foundational investigation into the impact of poetry on the discussions of command (al-amr) within the principles of Islamic jurisprudence (Usul al-Fiqh). It examines the issues in which scholars of Usul have cited poetry as evidence in their analysis of commands. The research aims to identify the role and influence of poetry on these discussions. Among the key findings is that poetry plays multiple roles: at times serving as a factor of preference between opinions, at times as supporting evidence, and at times as a means of confirming a specific meaning. The study also finds that Usul scholars frequently cite poetry from the pre-Islamic and early Islamic periods, considering poetry from these eras as authoritative evidence.

Keywords: Poetry – Evidence – Inference – Elevation – Repetition

مقدمة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن تبع هديه، أما بعد:

فإن الله عز وجل أنزل هذا القرآن بلسان عربي مبين، يقول سبحانه: }وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّا {[طه 113] ولذلك بُني جانب كبير من علوم الشريعة على اللغة، فإن القرآن نزل بلغة العرب، فكان الواجب على أهل العلم الرجوع إلى قواعد اللغة لفهم كثير من النصوص.

وأدرك ذلك علماء الأصول، فاعتنوا باللغة العربية اعتناء بالغا حتى إنهم أفردوا بابا كاملا مبنيا على قواعد اللغة وأسموه دلالات الألفاظ، وذكر غير واحد من علماء الأصول أن جزءا من هذا العلم مستمد من اللغة العربية.

ثم نظرنا في كلامهم فوجدناهم يذكرون أشعارا لأهل الفصاحة، تارة يستدلون بها، وتارة يستشهدون، فتكون هذه الأشعار تارة مرجحا من المرجحات، وأحيانا داعمة لترجيح، وأكثر هذه الأشعار وجدت في المطولات.

ولم أقف على رسالة علمية بحثت هذا الجانب، ونظرت في أثر هذه الأشعار على مباحث الأمر، لذلك جاء هذا البحث مركزا على هذا الجانب، ببيان الأشعار التي يذكرها أهل الأصول في مباحث الأمر، وبيان أثرها.

الدراسات السابقة:

بعد البحث في المجلات والمواقع الإلكترونية لم أقف على رسائل علمية جامعية في هذا الموضوع، ولكن وجدت بحثًا محكمًا بعنوان:

–       مناهج الأصوليين وأغراضهم من الاستشهاد بالشعر -دراسة تأصيلية تطبيقية، لمحمود محمد الكبش، وهو بحث منشور في مجلة الجامعة الإسلامية ملحق العدد 183 الجزء الثاني عشر.

وقد ذكر فيه الباحث أهمية الاستشهاد بالشعر العربي في مسائل الأصول وكيف كان الأصوليون يستشهدون بالشعر.

–       وكتابا بعنوان: توظيف الشواهد الشعرية عند الأصوليين في ميزان الحجج والدلائل. للدكتور عبد الله البشير.

وقد تطرق فيه إلى الأبيات الشعرية التي استشهد بها علماء الأصول دون ذكر المسائل بتفصيلها مع الخلاف وأقوال الأصوليين، بل ذكرها بشكل عام دون تفصيل.

ويختلف بحثي عن الدراسات السابقة في كونه يستقريء الأبيات الشعرية التي ذكرها علماء الأصول في أبواب الأمر، ثم يدرس هذه المسائل دراسة أصولية، من خلال عرض الأقوال والأدلة والترجيح في كل مسألة.

أهمية الموضوع، وأسباب اختياره:

تكمن أهمية هذا البحث في دراسة الأبيات الشعرية التي يستشهد بها الأصوليون من خلال بيان أثر الشعر العربي على مباحث الأمر عند علماء أصول الفقه من خلال دراسة المسائل التي يستشهد بها علماء الأصول بالأشعار.

مشكلة البحث:

جاءت هذه الأطروحة للإجابة عن السؤال الرئيس التالي: ما أثر الشعر العربي على مباحث الأمر في أصول الفقه؟

ويتفرع عن هذا السؤال الرئيس الأسئلة الفرعية الآتية:

  • ما الحقبة الزمنية الشعرية التي يكثر الاستشهاد بها عند الأصوليين؟
  • ما الأشعار العربية التي يستشهد بها علماء الأصول؟
  • ما أهمية الشعر العربي في أصول الفقه؟

أهداف البحث:

  • التعرف على أثر الشعر العربي على مبحث دلالات الألفاظ في أصول الفقه.
  • التعرف على الحقبة الزمنية الشعرية التي يستشهد بها علماء الأصول.
  • معرفة الأشعار العربية التي يستشهد بها علماء الأصول.
  • معرفة أهمية الشعر العربي في أصول الفقه.

منهج البحث:

استخدم الباحث في هذا البحث المنهج الاستقرائي؛ في استقراء الأبيات الشعرية التي يستشهد بها علماء الأصول، والمنهج التحليلي من خلال تحليل المسائل الأصولية التي يُستشهد لها بالشعر، ومن خلال تحليل أثر وأهمية الشواهد الشعرية في علم الأصول.

منهجية الباحث في الأطروحة:

  1. وثقت الكتاب توثيقا كاملا عند وروده أول مرة، تم اكتفيت بذكر اسمه واسم مؤلفه في غيره من المواضع مع ذكر الجزء والصفحة.
  2. اعتمدت على المصادر الأصيلة عند توثيق الأقوال الأصولية والأبيات الشعرية.
  3. عند توثيق الشواهد الشعرية أوثق البيت من ديوان قائله إن وجد، وإلا وثقته من المصادر اللغوية الأصيلة الأقدم فالأقدم.
  4. عند ذكر المسألة الأصولية التي تضمنت شاهدا شعريا أذكر جميع من استشهد بالبيت من الأصوليين، وأبين هل أوردوا البيت بشطريه أم بشطر واحد، وهل نسبوا البيت إلى قائله.

خطة البحث:

يقسم البحث إلى مقدمة وتمهيد وخمسة مطالب:

المقدمة، وقد اشتملت على:

  • الدراسات السابقة.
  • أهمية الموضوع، وأسباب اختياره.
  • مشكلة البحث.
  • أهداف البحث.
  • منهج البحث.
  • خطة البحث.

المطلب التمهيدي: في التعريف بالمصطلحات الواردة في البحث.

المطلب الأول: دلالة الأمر المطلق على المرة أو التكرار.

المطلب الثاني: اشتراط العلو في الأمر.

المطلب الثالث: دلالة الأمر المجرد عن القرائن.

المطلب الرابع: مسألة تسمية الفعل أمرا.

المطلب الخامس: ورود صيغة الأمر بمعنى “التمني”.

المطلب التمهيدي: في التعريف بالمصطلحات الواردة في البحث.

قبل الشروع في البحث لا بد من مطلب تمهيدي أعرف فيه المصطلحات ذات الصلة؛ ليكون البحث متصورا عند القاريء.

فالأمر لغة: نقيض النهي، وهو طلب الفعل[1].

واصطلاحا: طلب الفعل بالقول على جهة الاستعلاء[2].

ويظهر من التعريف الاصطلاحي ارتباطه المباشر بالتعريف اللغة، فإن التعريف مشابه للتعريف اللغوي، والله أعلم.

والاستدلال لغة: طلب الدليل[3].

واصطلاحا: “تقرير الدليل لإثبات المدلول”[4].

المطلب الأول: دلالة الأمر المطلق على التكرار أو المرة.

لقد برز دور الشعر في مسألة دلالة الأمر المطلق على المرة أو التكرار، وقبل ذكر الأقوال لا بد من تحرير محل النزاع:

لا خلاف بين الأصوليين أن الأمر لو قيد بمرة فإنه يحمل عليها.

ولا خلاف أيضا أن الأمر لو قيد بتكرار فإنه يحمل على التكرار.

ولا خلاف أيضا أن الأمر إذا قيد بشرط أو صفة فإنه يقيد بهما.[5]

واتفقوا أن المراد بالتكرار: التكرار المقيد بالإمكان، فخرجت بذلك ضروريات الإنسان وواجباته الأخرى[6].

وإنما الخلاف في الأمر المطلق الذي تجرد عن القرائن: على ماذا يحمل؟

وصورة المسألة: أن يأتي أمر مجردا دون ذكر لعدد معين، أو دون قرينة تدل على عدد معين.

اختلف علماء الأصول في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: صيغة الأمر موضوعة لمطلق الطلب، من غير إشعار بالوحدة والكثرة، ولما كان المطلوب في الأمر الإتيان بالفعل حصل ذلك بالمرة الواحدة، وهو اختيار الجويني[7]، وابن الحاجب[8]، واختاره السبكي[9] وقال: “وأراه رأي أكثر أصحابنا”[10]، والبرماوي[11]، والشوكاني[12] ونسبه إلى المحققين[13].

واستدلوا بما يلي:

من المعقول:

  • صيغة (افعل) موضوعة لطلب إدخال ماهية المصدر في الوجود، والمرة والتكرار خارجان عن حقيقته، فوجب ألا تدل على التكرار أو المرة[14].

ومن اللغة:

  1. إطباق أهل العربية على أن هيئة الأمر لا دلالة لها إلا على الطلب في خصوصِ زمان، وخصوصِ المطلوب من قيام وقعود وغيرهما إنما هو من المادة، ولا دلالة لها إلا على مجرد الفعل، فالخلاصة أن المطلوب هو الفعل فقط من غير تعرض للعدد في نفس الصيغة[15].
  2. “أهل اللغة قالوا لا فرق بين قولنا (يفعل) وبين قولنا (افعل) إلا في كون الأول خبرا والثاني طلبا ثم أجمعنا على أن قولنا (يفعل) يتحقق مقتضاه بتمامه في حق من يأتي به مرة واحدة فكذا في الأمر”[16].

القول الثاني: الأمر يقتضي المرة الواحدة، وذكر الآمدي أنه قول كثير من الأصوليين[17]، واختاره[18].

واستدلوا بما يلي:

من القياس:

  • قياس الأمر على الخبر: فلو قال رجل: صلى فلان، اقتضى صلاة واحدة، ولا يقتضي التكرار، فكذلك لفظ الأمر؛ لأن الأمر أمر بإيقاع الفعل، والخبر خبر عن وقوعه[19].

وأجيب بأن الخبر في الفعل إخبار عن إيقاع الفعل في زمان قد شاهده، وهذا لا صيغة له، والأمر المطلق له صيغة، فبهذا يتبين الفرق بين الخبر والأمر[20].

ويرى الباحث أن هذا جواب جيد، يصلح للرد على هذا الاستدلال، والله أعلم.

ومن المعقول:

  1. “إذا قال له صل أو صم فقد أمره بإيقاع فعل الصلاة والصوم وهو مصدر (افعل) والمصدر محتمل للاستغراق والعدد.. فإذا قال صل فقد أمره بإيقاع المصدر وهو الصلاة والمصدر محتمل للعدد فإن اقترن به قرينة مشعرة بإرادة العدد حمل عليه وإلا فالمرة الواحدة تكون كافية”[21].

فقد قرروا أن المرة الواحدة هي الأصل، إلا إذا اقترن بالأمر قرينة أخرى تدل على التكرار.

  • فإنه لو أمر عبده أن يتصدق صدقة أو يشتري خبزا أو لحما فإنه يكتفى منه بصدقة واحدة وشراء واحد ولو زاد على ذلك فإنه يستحق اللوم والتوبيخ لعدم القرينة الصارفة إليه وإن كان اللفظ محتملا له وإنما كان كذلك لأن حال الآمر متردد بين إرادة العدد وعدم إرادته وإنما يجب العدد مع ظهور الإرادة ولا ظهور[22].

القول الثالث: الأمر يقتضي التكرار المستوعب لزمان العمر، مع الإمكان، واختاره أبو يعلى[23]، ونسبه الآمدي إلى أبي إسحاق الإسفراييني[24].

واستدلوا بما يلي:

من القياس:

  1. “أوامر الشارع في الصوم والصلاة محمولة على التكرار فدل على أشعار الأمر به”[25].

وأجيب بأن “حمل بعض الأوامر وإن كانت متكررة على التكرار لا يدل على استفادة ذلك من ظاهرها وإلا كان ما حمل من الأوامر على المرة الواحدة كالحج ونحوه مستفادا من ظاهر الأمر ويلزم من ذلك إما التناقض أو اعتقاد الظهور في أحد الأمرين دون الآخر من غير أولوية وهو محال”[26].

ويرى الباحث أن حاصل هذا الجواب أن بعض الأوامر حملناها على التكرار لقرينة خارجية، لا من اللفظ نفسه، والله أعلم.

  • الأمر يقتضي فعل الصوم ويقتضي اعتقاد وجوبه والعزم على التكرار أبدا فكذلك الموجب الآخر[27].

وأجيب بأن “دوام اعتقاد الوجوب عند قيام دليل الوجوب ليس مستفادا من نفس الأمر وإنما هو من أحكام الإيمان فتركه يكون كفرا والكفر منهي عنه دائما”[28].

ومن المعقول:

  1. قوله (صم) كقوله (لا تصم) وموجب النهي الترك أبدا؛ فوجب أن يكون الأمر موجبا للفعل أبدا لاشتراكهما في الاقتضاء والطلب[29].

وأجيب: “لا نسلم أن النهي المطلق للدوام وإنما يقتضيه عند التصريح بالدوام أو ظهور قرينة تدل عليه كما في الأمر وإن سلمنا اقتضاءه للدوام لكن ما ذكروه من إلحاق الأمر بالنهي بواسطة الاشتراك بينهما في الاقتضاء فرع صحة القياس في اللغات وقد أبطلناه”[30].

  • “الأمر لا اختصاص له بزمان دون زمان فليس حمله على البعض أولى من البعض فوجب التعميم”[31].
  • “الحمل على التكرار أحوط للمكلف لأنه إن كان للتكرار فقد حصل المقصود ولا ضرر وإن لم يكن للتكرار لم يكن فعله مضرا”[32].
  • “الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده والنهي عن أضداده يقتضي استغراق الزمان وذلك يستلزم استدامة فعل المأمور به”[33].

ويرى الباحث أن هذا الاستدلال يصح عند من يرى أن الأمر بالشيء نهي عن أضداده، فهو استدلال غير ملزم لمن لا يرى أن الأمر بالشيء نهي عن أضداده، والله أعلم.

وقد أجاب ابن قدامة[34] رحمه الله عن هذا بقوله: “إنما هو نهي عما يعقب الامتثال، فكان النهي مقيدا بزمن امتثال الأمر”[35].

فحتى على القول بأن الأمر بالشيء نهي عن أضداده لا يصح الاستدلال، والله أعلم.

  • “الآمِر أَمَرَ إيجاد القيام، والقياس اسم جنس، والجنس متناول لجميع الأعداد، والدليل على ذلك أن الأجناس لا يصح تثنيتها ولا جمعها، لأن التثنية تفيد ما لا يستفاد من لفظ الواحد، والجمع يفيد ما لا يستفاد من لفظ التثنية، والجنس مستغرق لجملة الأعداد فلا يصح تثنيته وجمعه، وإن جمع فعلى اللفظ وعلى جميع الأنواع كقولك: تمر وتمور، وعلم وعلوم، قال الشاعر:

هلْ مِنْ حلُومٍ لأَقْوَامٍ فتُنْذِرَهُم… مَا جَرَّبَ النَّاسُ مِنْ عَضٍّ وَضَرِيسِ[36][37].

ووجهه أن “حلوم” جمع لكلمة حلم.

وهذا الشاهد ليس صريحا في مسألتنا، ولكنه شاهد أورد لبيان أن اسم الجنس قد يجمع من باب جمع الأنواع، والله أعلم.

وأجيب بأننا لا نسلم أن الجنس متناول لجميع الأعداد، وإنما الجنس قضية ثابتة في الأذهان ممثلة في الأفهام، والاسم يطلق على الواحد حقيقة كما يطلق على الكل حقيقة، والمرة من الضرب تسمى ضربا حقيقة، وجملة الأعداد تسمى ضربا حقيقة، فوجب أن يحمل اللفظ على المستيقن ولا يزاد عليه إلا بدليل[38].

ذكر هذا البيت ابن برهان[39]، وذكر البيت بشطريه، ولم ينسبه إلى قائله.

وأورده بغرض التمثيل، لكون الجنس قد يجمع على جميع الأنواع، فيكون ذكر الشاهد هنا استئناسا، والله أعلم.

الترجيح:

وبعد عرض الأقوال والأدلة يتبين للباحث أن الراجح في هذه المسألة هو القول الفريق الأول القائلين بأن المطلوب في الأمر الامتثال من غير إشعار بالقلة والكثرة، وبعض من رجح ذكر أنه قول المحققين من أهل العلم، وهو كذلك، فإن الأمر في نفسه بلا قرائن خارجية لا يشعر بقلة ولا بكثرة، ولا يدل على تكرار أو مرة، ولكن المرة من لوازم هذا الطلب، ولكن لا يقال ابتداء بأن الأمر دال على المرة، يقول الغزالي رحمه الله: “والمختار أن المرة الواحدة معلومة وحصول براءة الذمة بمجردها مختلف فيه واللفظ بوضعه ليس فيه دلالة على نفي الزيادة ولا على إثباتها… وليس في نفس اللفظ تعرض للعدد ولا هو موضوع لآحاد الأعداد”[40].

والشاهد الذي ذكرته في هذه المسألة أورد بغرض الاستئناس، وليس الغرض منه الاستدلال كما تقدم، والله أعلم.

المطلب الثاني: اشتراط العلو في الأمر.

صورة المسألة: هل يشترط في الأمر أن يكون الآمر أعلى منزلة من المأمور؟

قبل ذكر هذه المسألة لا بد من التفريق بين العلو والاستعلاء، فهما مصطلحان متقاربان قد يلتبس معناهما.

إن الأصوليين قد عرفوا العلو بأنه: علو منزلة الآمر نفسه[41]. أي أن يكون الآمر أعلى منزلة من المأمور.

وأما الاستعلاء فهو: أن يجعل الآمر نفسه عاليا بكبرياء أو نحوه، فيكون الاستعلاء من صفات الكلام نفسه[42].

لقد برز دور الشعر في مسألة اشتراط العلو في الآمر، وأشير إلى أن مسألة اشتراط العلو والاستعلاء دائما ما تكون مجتمعة في كتب أصول الفقه ولذلك سأذكر المسألة كما يذكرها علماء الأصول.

اختلف أهل العلم في مسألة اشتراط العلو والاستعلاء على أربعة أقوال:

القول الأول: أنهما معتبران، أي يعتبر في الأمر والنهي العلو والاستعلاء، وهو قول منسوب إلى ابن القشيري[43] وإلى القاضي عبد الوهاب[44].

القول الثاني: أنهما لا يعتبران، وقد نسبه الرازي إلى أصحابه[45].

القول الثالث: أنه يعتبر العلو فقط، وهو منسوب إلى جمهور المعتزلة[46].

القول الرابع: أنه يعتبر الاستعلاء فقط، وهو اختيار الآمدي[47]، وطائفة من الأصوليين[48].

ولو ذكرت أدلة القائلين بالاستعلاء والنافين له لطال البحث ولخرج عن المقصود، فأكتفي بذكر أدلة القائلين بالعلو والنافين له، فهي أصل المسألة، وخاصة أن الأصوليين يفصلون بين أدلة العلو وأدلة الاستعلاء.

أدلة القائلين باعتبار العلو:

استدلوا بالمعقول فقالوا:

  1. لا يصدق الأمر إلا بعلو مرتبة الآمر على المأمور، فبعلو مرتبة الآمر يسمى الطلب أمرا، وأما إن كانا متساويين فهو التماس، وإن كان المأمور دون الآمر فهو سؤال[49].
  2. لو قال قائل: أمرت القائد أو نهيته، فإن هذا مستقبح عرفا، وليس مستقبحا أن يقال: سألته أو طلبت منه، ولو أن رتبة الآمر ليست معتبرة لما استقبح مثل هذا[50].

أدلة القائلين بعدم اعتبار العلو:

من القرآن:

  1. خطاب فرعون لقومه في قوله تعالى: }فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ{ [الشعراء 35] وفرعون أعلى رتبة من قومه، فدل على عدم اشتراط العلو[51].

وأجيب بأنه هو من طلب الاستشارة من قومه، وليس أمرا منهم[52].

  • وقول الله تعالى: }ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِ{ [البقرة 268] والشيطان أدون من المؤمنين بلا شك[53].

ومن الشعر:

  1. قول عمرو بن العاص لمعاوية رضي الله عنهما:

أمرْتُك أَمْرًا جازِمًا فَعَصَيْتَني … وكان من التَّوْفِيق قَتْلُ ابنِ هاشِمِ [54]

وعمرو بن العاص أمر معاوية رضي الله عنهما على الرغم من أن معاوية أعلى منه رتبة[55].

وهذا البيت له تتمة ذكرها المبرد[56]:

أمرْتُك أَمْرًا جازِمًا فَعَصَيْتَني   وكان من التَّوْفِيق قَتْلُ ابنِ هاشِمِ

أليس أبوه يا معاويةُ الذي      أعان عَلِيَّا يومَ حَزِّ الغَلاصِمِ

فَقَتَّلَنا حتى جرى من دمائنا    بِصِفِّينَ أمثالُ البُحُورِ الخَضَارِمِ

وهذا ابنُهُ والمرءُ يُشبِه عِيصَهُ     ويوشِك أنْ تُلقى بِهِ جِدَّ نادِمِ

وهذه الأبيات لها قصة، وهي أن معاوية رضي الله عنه شاور عمرو بن العاص رضي الله عنه في أمر ابن هاشم أحد فرسان علي رضي الله عنه، فأتي به، فأشار عمرو لمعاوية بقتله، ورأى معاوية أن العفو خير، فعفى عنه، وخرج عمرو وكتب هذه الأبيات[57].

ويرى الباحث أن هذه التتمة مهمة، لأن بها يعرف أن نسبة هذا البيت إلى عمرو بن العاص ثابتة، فقد نسبه البعض إلى غير عمرو رضي الله عنه.

  • واستشهدوا أيضا بقول الشاعر:

أَمَرْتُهُمْ أمْرِي بِمُنْعَرِجِ اللِّوى[58]     فَلَمْ يَسْتَبِينُوا الرُّشْدَ إلَّا ضُحَى الغَدِ[59]

وقد أمر الشاعر أناسا في قومه هم أعظم شأنا منه[60].

ويرى الباحث أن استشهادهم بهذين البيتين قوي جدا، فهذا يدل على أن اشتراط العلو في الأمر غير متقرر عند العرب، والله أعلم.

ذكر هذا البيت السبكي[61] والرازي[62] والقرافي[63] وسراج الدين الأرموي[64] وصفي الدين الأرموي[65]، واستشهدوا به جميعهم على هذه المسألة.

ونسبوه جميعهم إلى قائله، وذكروه بشطريه، إلا صفي الدين الأرموي اكتفى بذكر الشاهد منه وهو شطره الأول.

وهذا البيت له تتمة، حيث قال[66]:

أَمَرْتُهُمْ أمْرِي بِمُنْعَرِجِ اللِّوى              فَلَمْ يَسْتَبِينُوا الرُّشْدَ إلَّا ضُحَى الغَدِ

فَلَمَّا عَصَوْني كُنْتُ مِنْهُم وَقَد أَرَى     غوايتهم وأنني غير مهتدي

وَمَا أَنَا إِلَّا مِنْ غَزِيَّةَ إنْ غَوَتْ         غَوَيْتُ وَإِنْ تَرْشَدْ غَزِيَّةُ أَرْشَدِ

وهذه التتمة مهمة، فهي تبين عدم علو الشاعر على قومه، بل هو واحد منهم، يصيبه ما أصابهم وهو معهم حيثما ساروا وإن لم يوافقهم.

والغرض من إيراد هذين الشاهدين هو الاستدلال بهما على أن العرب لا تشترط العلو في الآمر.

ويرى الباحث أن الشعر هنا كان له أثر واضح في تقرير القاعدة الأصولية والتدليل عليها، فقد ثبت من خلال ما تقدم أن العرب لا تشترط العلو في الآمر، والله أعلم.

الترجيح:

بعد عرض أدلة الفريقين يتبين أن الراجح في هذه المسألة هو مذهب القائلين بعدم اعتبار العلو؛ لما ذكروه من استدلال بالقرآن وبكلام العرب، فقد استدلوا بشاهدين من كلام العرب، وهو أولى مما ذكره الفريق الآخر، حيث لم يستدلوا إلا باستدلالات عقلية تخالف معهود كلام العرب، ويؤكد هذا الترجيح أن العلو صفة ليست في نفس اللفظ، بل هي أمر خارجي، فاشتراطه يحتاج إلى دليل.

ويتضح مما سبق أثر الشاهدين الشعريين على الترجيح في هذه المسألة، وأن الشاهد كان له أثر مباشر في تقرير أن العرب لا تشترط العلو في الآمر، والله أعلم.

المطلب الثالث: دلالة الأمر المجرد عن القرائن.

صورة المسألة: أن يرد أمر مجردا عن أي قرينة تصرفه إلى الوجوب أو إلى الاستحباب أو غيره، فما الأصل في هذه الأوامر؟

لقد كان للشعر دور في هذه المسألة في الترجيح بين الأقوال، وذلك بأن علماء الأصول اختلفوا في دلالة الأمر المطلق المجرد عن القرائن على أقوال، أبرزها ثلاثة[67]:

القول الأول: الأمر المجرد عن القرائن يقتضي الوجوب، وهو قول جمهور الأصوليين[68].

وأصحاب هذا القول استدلوا بأدلة كثيرة، أحدها شاهد شعري:

من القرآن:

  1. قوله تعالى: }وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡ{ [الأحزاب 36].

فقد نفى سبحانه أن يكون للمرء اختيار عندما يأمر سبحانه بأمر، وهذا معنى الوجوب، فلو كان مندوبا لكان للمرء فيه اختيار[69].

  • وقوله تعالى: }مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَ{ [الأعراف 12].

ووجه الدلالة أنه سبحانه ذم إبليس عندما خالف الأمر، فدل على أن الأمر للوجوب[70].

ومن السنة:

  1. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»[71].

وجه الدلالة: أن الندب لا مشقة فيه، فدل أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الوجوب[72].

  • عن ابن عباس رضي الله عنهما: أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعبَّاسٍ: «يَا عَبَّاسُ، أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا» فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ رَاجَعْتِهِ» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ» قَالَتْ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيه[73].

وجه الدلالة أنها رضي الله عنها قد عقلت أنه لو كان أمرا لكان واجبا، والنبي صلى الله عليه وسلم قررها عليه[74].

ومن الإجماع:

  • فقد أجمع الصحابة على الاستدلال بالأمر على الوجوب دون البحث عن قرينة[75].

ومن الشعر:

  • واستدلوا بكلام العرب، كما قال عمرو بن العاص:

أمرْتُك أَمْرًا جازِمًا فَعَصَيْتَني   وكان من التَّوْفِيق قَتْلُ ابنِ هاشِمِ[76].

قال أبو المظفر السمعاني[77]: (وأما من حيث اللسان فلان العرب تستجيز نسبة المخالف للأمر إلى العصيان إحالة له إلى نفس المخالفة يقول القائل منهم لغيره أمرتك فعصيتني وهذا شيء متداول بينهم لا يمتنع أحد منهم عن إطلاقه عند مخالفة الأمر… ببينه أن العرب تقول أمرتك فعصيتني فعقب الأمر بالعصيان موصولا بحرف الفاء فدل أنه كان ذلك مما سيق من الأمر ومخالفته)[78].

وخلاصة هذا الاستدلال: بما أن مخالف الأمر عند العرب يكون عاصيا بمخالفته دل ذلك أنهم يفهمون من الأمر الوجوب، وأنه هو الأصل، فلو كان الأمر المجرد عند العرب للندب لما سمي مخالفه عاصيا.

وقد ذكر هذا البيت السمعاني كما تقدم، وابن قدامة[79]، والآمدي[80] وجزم به في الدلالة على هذه المسألة، وغيرهم[81]، وذكروه جميعهم بغرض الاستشهاد على هذه المسألة الأصولية دون نسبة إلى قائله.

وذكره الآمدي وابن قدامة بشطره الأول فقط، وهو موضع الشاهد، وذكره السمعاني بشطريه كما ذكرته.

وفي الاستدلال بهذا البيت في هذه المسألة نظر، فإن محل النزاع في هذه المسألة في الأمر المجرد عن القرائن، وهذا البيت المذكور فيه قرينة الوجوب، فإن تعريف الواجب: (ما أمر به الشارع أمرا جازما)[82]، والقرينة التي تدل على الوجوب هي قول الشاعر: “جازما” فبهذا يتبين أن هذا البيت لا يصلح للاستدلال في هذه المسألة لوجود القرينة في هذه المسألة[83].

ولكن مقصود الأصوليين من ذكر هذا البيت هو المعنى العام بأن مخالف الأمر يكون عاصيا، كما نقلت عن السمعاني رحمه الله في بداية هذه المسألة، وكذلك ذكره ابن قدامة بعد بيان أن العرب يسمون مخالف الأمر عاصيا.

وأورد الأصوليون هذا الشاهد بغرض الاستدلال به على القاعدة الأصولية.

القول الثاني: الأمر المجرد عن القرائن يقتضي الندب، وهو قول المعتزلة وجماعة من الفقهاء[84].

واستدلوا بما يلي:

  1.  

من السنة:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ»[85].

وجه الدلالة: أنه صلى الله عليه وسلم رد الأمر إلى مشيئتنا، وهو معنى الندب[86].

وأجيبه عنه بأن هذا دليل للقائلين بالوجوب، لا لهم، لأن ما لا نستطيعه لا يجب علينا، وإنما يجب علينا ما نستطيعه، والمندوب يترك مع الاستطاعة[87].

ومن المعقول:

  • قول القائل: “افعل” يشترك الوجوب والندب فيه بشيء واحد وهو طلب الفعل، وهذا قدر مشترك متيقن، أما لزوم العقاب بالترك فهو غير مقطوع به، فيجب حمل الأمر على أقل الاشتراك وهو الندب، وأما الوجوب فنتوقف فيه حتى يأتي دليل[88].

ويرد عليه بأن النصوص التي ذكرها القائلون بالوجوب ترد على هذا، فقد أثبت أصحاب القول الأول أن الأصل في النصوص الوجوب كما دلت عليه الأدلة الشرعية.

وأيضا: (أن ما ذكرتموه إنما يستقيم لو كان الواجب ندبا وزيادة فتسقط الزيادة المشكوك فيها، ويبقى الأصل، وليس كذلك، بل يدخل في حد الندب جواز تركه مطلقا، وجواز ترك الفعل لا يوجد في الوجوب)[89].

القول الثالث: الأمر المجرد عن القرائن موضوع للقدر المشترك بين الوجوب والندب، وهو مذهب كثير من الأصوليين[90].

واستدلوا بالمعقول:

  1. قالوا بأنه قد ثبت إطلاق الوجوب والندب على الأمر، وهو قدر مشترك بينهما، وهو حقيقة، والأصل حمل الكلام على الحقيقة[91].

ويمكن الإجابة عنه بأن هذا يعارض النصوص الشرعية التي بينت وجوب الامتثال لله ولرسوله، وإجماع الصحابة أن الأصل حمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على الوجوب.

وأيضا: المجاز أولى من الاشتراك كما قرر ذلك الشوكاني رحمه الله[92].

  • صيغة “افعل” موضوعة للوجوب أو الندب، إما أن يعلم عن طريق العقل، أو النقل، وكل ذلك باطل، فلا دليل على تعيين هذه الأقسام، فتبقى صيغة “افعل” مشتركة بينها[93].

ويمكن أن يجاب عليه بأنه قد ثبت بطريق النقل حمل الأمر المجرد عن القرائن على الوجوب -كما تقدم- فبطل هذا الاستدلال.

الترجيح:

وبعد عرض الأقوال والأدلة والمناقشات يتبين للباحث أن الراجح في هذه المسألة هو القول الأول، فهو قول عامة الأصوليين، وعليه الأدلة الكثيرة من القرآن والسنة وإجماع الصحابة، ولم يذكر المخالفون أدلة قوية يمكن الاستناد عليها، وهذا القول تتابع على ترجيحه الأصوليون قديما وحديث، وفي تقرير هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأمر الله ورسوله إذا أطلق كان مقتضاه الوجوب)[94].

وعلى ما تقدم بيانه من أن الشاهد لا يصلح للاستدلال به، فيكون الشاهد لا أثر له في الترجيح في هذه المسألة والله أعلم.

المطلب الرابع: مسألة تسمية الفعل أمرا.

صورة المسألة: لو فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلا، فهل فعله هذا يسمى أمرا؟

وقبل ذكر الخلاف، من المهم بيان أن كلا الفريقين متفقون أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم يقتدى به[95].

قد برزت أهمية الشعر في علم أصول الفقه في هذه المسألة؛ فإن علماء الأصول اختلفوا في مسألة دخول الفعل في مسمى الأمر على قولين:

القول الأول: الفعل لا يسمى أمرا، فلا يفهم من الفعل إرادة الأمر، وقد نسب أبو الوليد الباجي[96] هذا القول إلى أصحاب أبي حنيفة[97]، ونسبه الكلوذاني[98] للإمام أحمد[99]، ونسبه ابن عقيل إلى أصحابه -أي الحنابلة-[100]، واستدلوا بما يلي:

من السنة:

  1. حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»[101].
  2. حديث جابر رضي الله عنه أنه قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ»[102].

ففي هذين الحديثين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بفعله، وهذا فيه دلالة على أن الفعل ليس أمرا، ولو كان الفعل أمرا لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بفعله[103].

ومن المعقول:

  1. الأمر له صيغ، ويكون من الأعلى إلى الأدنى، وهذا ليس منطبقا على الفعل، فلا صيغة في الفعل، ولا علو فيه[104].
  2. الاحتمال يتطرق إلى الفعل، فقد يكون الفعل خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون فعله لا على جهة التعبد مثل أمور العادات، فلا يمكن أن نسميه أمرا[105].
  3. لو كان الفعل حقيقة في الأمر لا لكان يسمى الأكل والشرب والنوم أمرا، وهذا ممتنع[106].

وأجيب من وجهين ذكرهما الباجي رحمه الله:

الأول: “هذا قياس في اللغة، ولك لا يجوز”[107].

يرى الباحث أن مراده رحمه الله أن القياس اللغوي لا يصح الاستدلال به.

الثاني: “أن من الأفعال ما لا يتصرف، وإن كان حقيقة”[108].

  • لو تناول الأمر الفعل حقيقة لوجب أن يصرف في الفعل كما يتصرف في القول، فيقال: أمر يأمر أمرا، والحقيقة أنه لا يقال لمن صلى وصام أنه أمر[109].

وأجيب: “لا نسلم أنه لا يقال في أنواع الأفعال أنها أمر، بل يقال للماشي: ما أمرك؟ وما شأنك؟ وكذلك في سائر أنواع الأفعال”[110].

القول الثاني: الأمر حقيقة في الفعل كما هو حقيقة في القول، ونسبه الباجي إلى أكثر أصحاب الشافعي[111].

واستدلوا من القرآن:

  1. قوله تعالى: }وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيد{ [هود 97].
  2. وقوله سبحانه: }وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ{ [الشورى 38]

والمراد بالأمر في هاتين الآيتين: الأقوال والأفعال، فسمى الله عز وجل الفعل أمرا[112].

ومن الشعر:

  1. قول الشاعر: فَقُلْتُ لهَا أمْرِي إلى اللهِ كلُّه … وإنِّي إليهِ فِي الإيَابِ لَرَاغِبُ[113]

والمراد بقوله “أمري” أي فعلي[114].

استشهد بهذا البيت في هذه المسألة أبو الوليد الباجي[115]، وأبو يعلى[116]، والكلوذاني[117]، وابن عقيل[118].

وذكروه بشطريه، ولم ينسبوه إلى قائله.

  • وقول الشاعر: عَزَمْتُ عَلَى إِقَامَةِ ذِي صَبَاحٍ … لِأَمْرٍ مَا يُسَوَّدُ مَنْ يَسُودُ[119]

أي لفعله[120].

استشهد بهذا البيت الرازي[121]، وسراج الدين الأرموي[122]، والشوكاني[123].

وجميعهم ذكروا شطره الثاني فقط، ولم ينسبوه إلى قائله.

وقد أجاب ابن عقيل عن استدلالهم بالآيات والشعر بقوله: (أما قولُهم: أمْرُ فُلانٍ، فالمرادُ به: حالُه وشأنُه، والحالُ والشأنُ ليس بأمرٍ حقيقةً)[124].

ويرى الباحث أن هذا الرد من ابن عقيل يضعف استدلالهم، فإذا تطرق الاحتمال على الاستدلال بطل.

وأورد الأصوليون هذين الشاهدين بغرض الاستدلال به على القاعدة المتقدم ذكرها.

الترجيح:

وبعد عرض أقوال وأدلة الفريقين يتبين للباحث أن الراجح في هذه المسألة هو القول الأول القائلين بأن الفعل لا يسمى أمرا، خاصة إذا نظرنا إلى أن الأمر له صيغ معروفة، ومن خلال هذه الصيغ نفرق بين الأمر وغيره، وذكر صيغ الأمر للتفريق بين الأمر وغيره هو أحد أغراض الأصوليين من ذكر هذه الصيغ، وأيضا يدعم هذا الترجيح ما ذكروه من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بفعله، ولو كان الفعل أمرا لما قال ذلك صلى الله عليه وسلم.

المطلب الخامس: ورود صيغة الأمر بمعنى “التمني”.

ذكر الأصوليون أن صيغة الأمر “افعل” ترد لمعانٍ كثيرة، وقد بحثت فوجد أكثر من عدها أوصلها إلى خمسة وثلاثين معنى، وهو ابن النجار[125].

وسأذكر من هذه المعاني المعنى الذي يستشهدون له بشاهد شعري، وهو التمني: كقول الشاعر:

أَلاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلاَ انْجَلِي … بصُبْحٍ وما الإِصْبَاحُ مِنْكَ بَأَمْثَلِ[126].

ذكر هذا البيت كثير جدا من الأصوليين، لذا أكتفي بذكر أبرزهم، وهم: الجويني[127]، والغزالي[128]، والرازي[129]، وابن قدامة[130]، والآمدي[131]، والبخاري[132]، وابن مفلح[133]، والزركشي[134]، وابن النجار[135].

الخاتمة:

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، فقد انتهيت بفضل الله من هذا البحث، وخلصت إلى النتائج التالية:

  1. أثر الشعر على هذه المباحث؛ فقد برز الشعر تارة كمرجح في هذه المسائل، وتارة كمستأنس به، وتارة كمثبت لمعنى معين.
  2. يكثر استشهاد علماء الأصول بحقبة الشعراء الجاهليين والإسلاميين، وهذه الحقبة يعتبر الشعر فيها حجة.
  3. أهمية الشعر في مباحث الأمر.
  4. اهتمام علماء الأصول بالشعر في هذه المباحث.

التوصيات:

  1. دراسة أثر الشواهد الشعرية في بقية مباحث أصول الفقه.
  2. دراسة أثر الشواهد الشعرية في بقية علوم الشريعة، كعلوم القرآن والتفسير وغيرهما.

المصادر والمراجع:

  • البحر المحيط في أصول الفقه، لبدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي (ت:794هـ)، تحقيق: محمد محمد، الناشر: دار الكتب العلمية، (1421هـ – 2000م).
  • إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، لمحمد بن علي الشوكاني(ت:1250هـ)، تحقيق: سامي بن العزبي، الناشر: دار الفضيلة، ط1(1421هـ – 2000م).
  • البرهان في أصول الفقه، لعبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني (ت:478)، تحقيق: صلاح محمد عويضة، الناشر: دار الكتب العلمية-بيروت، ط1(1418هـ – 1997م).
  • رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، لتاج الدين عبد الوهاب السبكي (ت:771هـ)، تحقيق: علي معوض وعادل أحمد، الناشر: عالم الكتب-بيروت ط1(1419هـ – 1999م).
  • شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، لمحمد بن محمد بن عمر بن علي مخلوف (ت: 1360هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، ط1(1424هـ – 2003م).
  • طبقات الشافعية، لأبي بكر بن أحمد بن محمد بن عمر الأسدي، ابن قاضي شهبة (ت:851هـ)، تحقيق: الحافظ عبد العليم، الناشر: عالم الكتب-بيروت، ط1(1407هـ).
  • المحصول في علم الأصول، لمحمد بن عمر الرازي (ت:606هـ)، تحقيق: طه جابر، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية-الرياض، ط1(1400هـ).
  • الإحكام في أصول الأحكام، لعلي بن محمد الآمدي(ت:631هـ)، تحقيق: سيد الجميلي، الناشر: دار الكتاب العربي ط1(1404هـ).
  • دلالات الألفاظ في مباحث الأصوليين، ليعقوب بن عبد الوهاب الباحسين (ت:1443هـ)، دار التدمرية، ط2(1441هـ – 2019م).
  • روضة الناظر وجنة المناظر، أبو محمد موفق الدين بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (ت:620هـ)، الناشر: مؤسسة الريان، ط2(1423هـ – 2002م).
  • ذيل طبقات الحنابلة، لزين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسين السلامي (ت:795هـ)، تحقيق: عبد الرحمن العثيمين، الناشر: مكتبة العبيكان-الرياض، ط1(1425هـ – 2005م).
  • ديوان جرير بشرح محمد بن حبيب، تحقيق: نعمان محمد، الناشر: دار المعارف-القاهرة، ط3.
  • الوصول إلى الأصول، لشرف الإسلام أحمد بن علي بن برهان البغدادي (ت:518هـ)، تحقيق: عبد الحميد علي أبو زنيد، الناشر: مكتبة المعارف-الرياض، (1403هـ – 1983م).
  • الإبهاج في شرح المنهاج، علي بن عبد الكافي السبكي (ت:756هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية-بيروت، ط1(1404هـ).
  • شرح مختصر المنتهى الأصولي، لعضد الدين عبد الرحمن الإيجي (ت: 756هـ)، تحقيق: محمد حسن، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط1(1424هـ – 2004م).
  • التحبير شرح التحرير، لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرادي (ت:885هـ)، تحقيق: مجموعة من المحققين، الناشر: مكتبة الرشد-الرياض، (1421هـ – 2000م).
  • الكامل للمبرد، تحقيق: محمد الدالي، مؤسسة الرسالة بيروت، ط2(1992م).
  • شرح المفصل ليعيش بن علي ابن أبي السرايا محمد بن علي المعروف بابن يعيش(ت:643هـ)، تحقيق: إبراهيم عبد الله، دار سعد الدين، دمشق، ط1(2013م).
  • شرح ديوان الحماسة، لأبي علي أحمد بن محمد الأصفهاني(ت:421هـ)، تحقيق: غريد الشيخ، الناشر: دار الكتب العلمية-بيروت، ط1(1424هـ – 2003م).
  • ديوان دريد بن الصمة (ت8هـ)، تحقيق: عمر عبد الرسول، الناشر: دار المعارف، القاهرة، بدون طبعة وتاريخ.
  • التحصيل من المحصول، سراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي (ت:682هـ)، تحقيق: عبد الحميد أبو زنيد، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت-لبنان، ط1(1408هـ – 1988م).
  • مجموع الفتاوى، لتقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت:728هــ)، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف-المدينة، (1417هـ – 1995م).
  • الواضح في أصول الفقه، لأبي الوفاء علي بن عقيل بن محمد البغدادي (ت:513هـ)، تحقيق: عبد الله التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة-بيروت، ط1(1420هـ – 1999م).
  • إحكام الفصول في أحكام الأصول، لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي (ت:474هـ)، تحقيق: عبد الله الجبوري، الناشر: مؤسسة الرسالة-بيروت، ط1(1409هـ – 1989م).
  • التمهيد في أصول الفقه، محفوظ بن أحمد بن الحسن أبو الخطاب الكلوذاني (ت:510هـ)، تحقيق: مفيد محمد، ومحمد علي، الناشر: مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي.
  • مجالس ثعلب، لأبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب (ت:291هـ)، تحقيق: عبد السلام هارون، الناشر: دار المعارف-مصر، بدون طبعة وتاريخ.

[1] مقاييس اللغة، لابن فارس، مادة (أ م ر).

[2] روضة الناظر، لابن قدامة، 1/541.

[3] الكليات، لأيوب بن موسى الحسيني الكفوي (ت:1094هـ)، تحقيق: عدنان درويش، الناشر: مؤسسة الرسالة، 114.

[4] التعريفات، لعلي بن محمد بن علي الزين الجرجاني (ت:816هـ)، تحقيق: جماعة من العلماء، الناشر: دار الكتب العلمية، ط1(1403هـ – 1983م)، 17.

[5] ينظر: البحر المحيط في أصول الفقه، لبدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي (ت:794هـ)، تحقيق: محمد محمد، الناشر: دار الكتب العلمية، (1421هـ – 2000م)، 2/117.

[6] ينظر: إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، لمحمد بن علي الشوكاني(ت:1250هـ)، تحقيق: سامي بن العزبي، الناشر: دار الفضيلة، ط1(1421هـ – 2000م) 1/456.

[7] البرهان في أصول الفقه، لعبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني (ت:478)، تحقيق: صلاح محمد عويضة، الناشر: دار الكتب العلمية-بيروت، ط1(1418هـ – 1997م)، 1/74.

[8] رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، لتاج الدين عبد الوهاب السبكي (ت:771هـ)، تحقيق: علي معوض وعادل أحمد، الناشر: عالم الكتب-بيروت ط1(1419هـ – 1999م) 2/509.

[9] هو تاج الدين، أبو نصر، عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، ولد سنة سبع وعشرين وسبعمائة، تلقى العلم عن والده وعلى الحافظ المزي، ولازم الذهبي، وكان قاضيا، درس في مدارس عديدة، وتوفي سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، ينظر: طبقات الشافعية، لأبي بكر بن أحمد بن محمد بن عمر الأسدي، ابن قاضي شهبة (ت:851هـ)، تحقيق: الحافظ عبد العليم، الناشر: عالم الكتب-بيروت، ط1(1407هـ)، 3/104.

[10] رفع الحاجب، للسبكي، 2/510، ويعني بأصحابه: الشافعية.

[11] الفوائد السنية، للبرماوي، 3/1180.

[12] إرشاد الفحول، للشوكاني، 1/460.

[13] إرشاد الفحول، للشوكاني، 1/455.

[14] ينظر: المحصول في علم الأصول، لمحمد بن عمر الرازي (ت:606هـ)، تحقيق: طه جابر، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية-الرياض، ط1(1400هـ)، 2/99، وإرشاد الفحول، للشوكاني، 1/457.

[15] ينظر: إرشاد الفحول، للشوكاني، 1/456-457.

[16] المحصول، للرازي، 2/100-101.

[17]ينظر: الإحكام في أصول الأحكام، لعلي بن محمد الآمدي(ت:631هـ)، تحقيق: سيد الجميلي، الناشر: دار الكتاب العربي ط1(1404هـ)، 2/174.

[18] الإحكام، للآمدي، 2/174.

[19] ينظر: العدة، لأبي يعلى، 1/272، ودلالات الألفاظ في مباحث الأصوليين، ليعقوب بن عبد الوهاب الباحسين (ت:1443هـ)، دار التدمرية، ط2(1441هـ – 2019م)، 1/216.

[20] ينظر: العدة، لأبي يعلى، 1/272، ودلالات الألفاظ، ليعقوب الباحسين، 1/216.

[21] الإحكام، للآمدي، 2/174، وينظر: روضة الناظر وجنة المناظر، أبو محمد موفق الدين بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (ت:620هـ)، الناشر: مؤسسة الريان، ط2(1423هـ – 2002م)، 1/566.

[22] ينظر: الإحكام، للآمدي، 2/174، وروضة الناظر، لابن قدامة، 1/567.

[23] العدة، لأبي يعلى، 1/264.

[24] الإحكام، للآمدي، 2/174.

[25] الإحكام، للآمدي، 2/174.

[26] الإحكام، للآمدي، 2/176.

[27] ينظر: الإحكام، للآمدي، 2/175، وروضة الناظر، لابن قدامة، 1/564.

[28] الإحكام، للآمدي، 2/177، وينظر: روضة الناظر، لابن قدامة، 1/569.

[29]ينظر: العدة، لأبي يعلى، 1/266، والإحكام، للآمدي، 2/174، وروضة الناظر، لابن قدامة، 1/564.

[30] الإحكام، للآمدي، 2/177، وينظر: العدة، لأبي يعلى، 1/267.

[31] الإحكام، للآمدي، 2/175.

[32] الإحكام، للآمدي، 2/175.

[33] الإحكام، للآمدي، 2/175، وينظر: روضة الناظر، لابن قدامة، 1/564.

[34] هو عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسي، ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مائة، سمع من هبة الله الدقاق، وأبي الفتح ابن البطي، وعدة، حدث عنه البهاء عبد الرحمن، والجمال أبو موسى بن الحافظ، وعدة، سنف المغني والكافي والمقنع وكثير، مات سنة عشرين وستمائة، ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي، 22/165 وما بعدها.

[35] روضة الناظر، لابن قدامة، 1/569.

[36] ديوان جرير بشرح محمد بن حبيب، تحقيق: نعمان محمد، الناشر: دار المعارف-القاهرة، ط3، 1/128.

ولفظه في الديوان: هل من حلوم لأقوام فتنذرهم…ما جرب الناس من عضي وتضريسي.

[37] الوصول إلى الأصول، لشرف الإسلام أحمد بن علي بن برهان البغدادي (ت:518هـ)، تحقيق: عبد الحميد علي أبو زنيد، الناشر: مكتبة المعارف-الرياض، (1403هـ – 1983م)، 1/144.

[38] الوصول، لابن برهان، 1/145.

[39] الوصول، لابن برهان، 1/144.

[40] المستصفى، للغزالي، 56.

[41] ينظر: الإبهاج في شرح المنهاج، علي بن عبد الكافي السبكي (ت:756هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية-بيروت، ط1(1404هـ)، 2/6.

[42] ينظر: الإبهاج، السبكي، 2/6.

[43] هو أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوزان القشيري، تعلم على والده ثم على إمام الحرمين فأتقن الفقه والأصول، ومن تلاميذه: سبطه أبو سعد، وأبو الفتوح الطائي، وأبو القاسم ابن عساكر، وآخرون، توفي سنة أربع عشرة وخمسمائة، ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي، 19/424، وطبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة، 1/286.

[44] ينظر: البحر المحيط، الزركشي، 2/236، والفوائد السنية في شرح الألفية، للبرماوي، 3/1147.

[45] أي الأشاعرة، ينظر: المحصول، للرازي، 1/198، والفوائد السنية، للبرماوي، 3/1147.

[46] ينظر: البحر المحيط، الزركشي، 2/374، الفوائد السنية، للبرماوي، 3/1147.

[47] الإحكام، الآمدي، 2/140.

[48] ينظر: شرح مختصر المنتهى الأصولي، لعضد الدين عبد الرحمن الإيجي (ت: 756هـ)، تحقيق: محمد حسن، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط1(1424هـ – 2004م)، 2/77، وشرح الكوكب المنير، لابن النجار، 3/11، الفوائد السنية، للبرماوي، 3/1147.

[49] ينظر: المحصول، للرازي، 2/45، الإبهاج، للسبكي، 2/6.

[50] ينظر: المحصول، للرازي، 2/49.

[51] ينظر: شرح تنقيح الفصول، للقرافي، 137، والفوائد السنية، للبرماوي، 3/1147.

[52] التحبير شرح التحرير، لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرادي (ت:885هـ)، تحقيق: مجموعة من المحققين، الناشر: مكتبة الرشد-الرياض، (1421هـ – 2000م)، 5/2175.

[53] الفوائد السنية، للبرماوي، 3/1148.

[54] الكامل للمبرد، تحقيق: محمد الدالي، مؤسسة الرسالة بيروت، ط2(1992م)، 345، وشرح المفصل ليعيش بن علي ابن أبي السرايا محمد بن علي المعروف بابن يعيش(ت:643هـ)، تحقيق: إبراهيم عبد الله، دار سعد الدين، دمشق، ط1(2013م)، 2/89.

[55] ينظر: الإبهاج، للسبكي، 2/7.

[56] الكامل، للمبرد، 345.

[57] ينظر: الكامل، للمبرد، 345.

[58] منعرج اللوى: منعطف الرمل، ينظر: شرح ديوان الحماسة، لأبي علي أحمد بن محمد الأصفهاني(ت:421هـ)، تحقيق: غريد الشيخ، الناشر: دار الكتب العلمية-بيروت، ط1(1424هـ – 2003م)، 577.

[59] ديوان دريد بن الصمة (ت8هـ)، تحقيق: عمر عبد الرسول، الناشر: دار المعارف، القاهرة، بدون طبعة وتاريخ، 61.

[60] ينظر: التحصيل من المحصول، سراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي (ت:682هـ)، تحقيق: عبد الحميد أبو زنيد، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت-لبنان، ط1(1408هـ – 1988م)، 1/269، وشرح تنقيح الفصول، للقرافي، 138.

[61] الإبهاج، للسبكي، 2/7.

[62] المحصول، للرازي، 2/47.

[63] شرح تنقيح الفصول، للقرافي، 138.

[64] التحصيل، الأرموي، 1/269.

[65] الفائق، صفي الدين الأرموي، 1/189.

[66] ديوان دريد بن الصمة، 61-62.

[67] وهناك قول رابع ينسب للشيعة، وقول خامس على التوقف، وذكر هذه الأقوال الآمدي في الإحكام 2/144.

[68]ينظر: العدة في أصول الفقه، للقاضي أبي يعلى، 1/332، والتبصرة، للشيرازي، 26.

[69] ينظر: الإحكام، للآمدي، 2/165.

[70] ينظر: الإحكام، للآمدي، 2/165.

[71] صحيح البخاري، كتاب التمني، باب ما يجوز من اللو، 6/2645.

[72] روضة الناظر، لابن قدامة، 1/555.

[73] صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في زوج بريرة، 7/48.

[74] الإحكام، للآمدي، 2/166.

[75] نقل الإجماع ابن قدامة في روضة الناظر 1/556، والشوكاني في إرشاد الفحول 1/448، وغيرهما.

[76] تقدم تخريج هذا الشاهد.

[77] هو منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد، أبو المظفر السمعاني، الحنفي ثم الشافعي، ولد سنة ست وعشرين وأربعمائة، تفقه على والده حتى برع في مذهب أبي حنيفة، ثم صار شافعيا وبرع في الفقه الشافعي، له مؤلفات كثيرة، أشهرها: قواطع الأدلة، مات سنة تسع وثمانين وأربعمائة، ينظر: طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة، 1/274.

[78] قواطع الأدلة، السمعاني، 1/57.

[79] روضة الناظر، ابن قدامة،

[80] الإحكام في أصول الأحكام، الآمدي، 2/148.

[81] ذكره عبد الكريم النملة في المهذب في علم أصول الفقه 3/1119.

[82] نص على هذا التعريف أبو عبد الله المازري في إيضاح المحصول من برهان الأصول، 243، وأشار إليه الشاطبي في الموافقات، 3/396، وصرح به الشنقيطي في مذكرته، 8.

[83] ينظر: توظيف الشواهد الشعرية، لعبد الله البشير، 206.

[84] المستصفى، الغزالي، 207، المحصول، للرازي، 2/66.

[85] رواه مسلم، كتاب الفضائل، باب توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله عنا لا ضرورة إليه أو لا يتعلق بن تكليف وما لا يقع، ونحو ذلك، 4/1830.

[86] ينظر: إرشاد الفحول، الشوكاني، 1/449.

[87] ينظر: إرشاد الفحول، الشوكاني، 1/449.

[88] المهذب في علم أصول الفقه، عبد الكريم النملة، 3/1344.

[89] المهذب، عبد الكريم النملة، 3/1345.

[90] ينظر: قواطع الأدلة، للسمعاني، 1/93، وفواتح الرحموت، 1/373.

[91] إرشاد الفحول، الشوكاني، 1/450.

[92] إرشاد الفحول، الشوكاني، 1/450.

[93] المهذب، للنملة، 3/1351.

[94] مجموع الفتاوى، لتقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت:728هــ)، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف-المدينة، (1417هـ – 1995م)، 22/530.

[95]ينظر: الواضح في أصول الفقه، لأبي الوفاء علي بن عقيل بن محمد البغدادي (ت:513هـ)، تحقيق: عبد الله التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة-بيروت، ط1(1420هـ – 1999م)، 2/481.

[96] هو القاضي أبي الوليد الباجي سليمان بن خلف التميمي، ولد سنة 403هـ أخذ عن أبي الأصبغ بن شاكر ومحمد بن إسماعيل وأبي محمد مكي وآخرين، روى عنه ابن عبد البر، وأبي بكر الخطيب، وعدة، وتوفي سنة 474هـ، ينظر: شجرة النور، لمحمد بن محمد، 1/178.

[97] ينظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول، لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي (ت:474هـ)، تحقيق: عبد الله الجبوري، الناشر: مؤسسة الرسالة-بيروت، ط1(1409هـ – 1989م)، 122.

[98] هو محفوظ بن أحمد بن الحسين بن أحمد الكلوذاني، أبو الخطاب البغدادي، ولد سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، سمع من الجوهري والعشاري وأبي علي الجازري، ودرس الفقه على القاضي أبي يعلى، والفرائض على أبي عبد الله الوني، وآخرين، قرأ عليه جماعة، منهم: عبد الوهاب بن حمزة وأبو بكر الدينوري، توفي سنة عشر وخمسمائة، ينظر: ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب، 1/270.

[99] التمهيد في أصول الفقه، محفوظ بن أحمد بن الحسن أبو الخطاب الكلوذاني (ت:510هـ)، تحقيق: مفيد محمد، ومحمد علي، الناشر: مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، ط1(1406هـ – 1985م)، 1/140.

[100] ينظر: الواضح في أصول الفقه، لابن عقيل، 2/481.

[101] صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، 1/226.

[102] صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا، 2/943.

[103] ينظر: الواضح في أصول الفقه، لابن عقيل، 2/482.

[104] ينظر: العدة في أصول الفقه، لأبي يعلى، 1/223، والواضح في أصول الفقه، لابن عقيل، 2/482.

[105] ينظر: التمهيد في أصول الفقه، للكلوذاني، 1/140، والواضح في أصول الفقه، لابن عقيل، 2/483.

[106] ينظر: التمهيد للكلوذاني، 1/140.

[107] إحكام الفصول، للباجي، 123.

[108] إحكام الفصول، للباجي، 123.

[109] ينظر: التمهيد، للكلوذاني، 1/142.

[110] إحكام الفصول، للباجي، 124.

[111] إحكام الفصول، الباجي، 122.

[112] ينظر: العدة، لأبي يعلى، 1/223، والتمهيد، للكلوذاني، 1/143، والواضح، لابن عقيل، 2/484.

[113]أنشد هذا البيت أعرابي من أهل نجران، كما نقله عنه أبو العباس، أحمد بن يحيى ثعلب، ينظر: مجالس ثعلب، لأبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب (ت:291هـ)، تحقيق: عبد السلام هارون، الناشر: دار المعارف-مصر، بدون طبعة وتاريخ، 2/565.

[114] التمهيد، للكلوذاني، 1/143.

[115] إحكام الفصول، للباجي، 123.

[116] العدة لأبي يعلى، 1/223.

[117] التمهيد، للكلوذاني، 1/143.

[118] الواضح، لابن عقيل، 2/484.

[119] البيت لأنس بن مدركة الخثعمي، واستشهد به سيبويه في الكتاب وقال هو لرجل من خثعم، 1/227، واستشهد به المبرد في المقتصب 4/345 ولم ينسبه إلى أحد، وصرح ابن يعيش أنه لأنس بن مدركة، كما في شرح المفصل 2/170.

[120] إرشاد الفحول، الشوكاني، 1/242.

[121] المحصول، للرازي، 2/11.

[122] التحصيل من المحصول، سراج الدين الأرموي، 1/262.

[123] إرشاد الفحول، للشوكاني، 1/242.

[124] الواضح، لابن عقيل، 2/484.

[125] شرح الكوكب المنير، لابن النجار، 3/17 وما بعدها.

[126] ديوان امرئ القيس، 49.

[127] البرهان، للجويني، 1/218.

[128] المستصفى، للغزالي، 204.

[129] المحصول، للرازي، 2/60.

[130] روضة الناظر، لابن قدامة، 1/547.

[131] الإحكام، للآمدي، 2/161.

[132] كشف الأسرار، للبخاري، 1/164.

[133] أصول الفقه، لابن مفلح، 2/659.

[134] البحر المحيط، للزركشي، 2/96.

[135] شرح الكوكب المنير، لابن النجار، 3/29.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا الأن
1
هل تحتاج الي مساعدة او نشر بحثك !
Scan the code
مجلة scp الماليزية
مرحبا
كيف استطيع مساعدتك !