المجلد التاسع 2026السادس والثلاثون

دور إستراتيجيات تعديل السلوك في الحد من ظاهرة  التأخر الصباحي في المدارس الثانوية

إعداد ( أ – سامية جميل بكّّر )

مديرة المدرسة ( أ – غادة النصيّان )

الثانوية الثانية( مسارات )لعام 1447 هـ – 2026 م 

( سورة التوبة آية 105 )

الإهداء

           إلى من فتحت أبواب الدعم قبل أبواب المكاتب، وبثّت الثقة قبل الكلمات، وأضاءت طريق العمل بالتشجيع والرعاية …

          إلى مديرة المدرسة الفاضلة  أ – غادة النصيّان ، أهدي هذا الجهد، عرفانًا بجميل احتوائها وامتنانًا لنبيل عطائها، فلولا توفيق الله ثم ما منحته من فرصةٍ وثقة، لما مضت الفكرة نحو اكتمالها، ولا ارتقت الخطوة نحو آمالها .

         إلى وكيلة الشؤون التعليمية  أ –  سمية حافظ ، وإلى  مسؤولة التأخر الصباحي      أ – منيرة الغامدي، وكل من مدّ يد العون، أو أهدى رأيًا، أو يسّر طريقًا، فكان في هذا البحث أثره، وفي نجاحه بصمته وذكره .

        إلى المعلمات الفاضلات، شريكات الرسالة وصانعات الأثر، اللواتي قدّمن من وقتِهن وفكرهن ما أزهر صفحات هذا العمل، فلهن من الشكر أطيبه ، ومن الدعاء أصدقه .

       إلى طالباتي العزيزات

يا من كنّ بداية الحكاية وغاية السعي، ويا من حملت استجاباتكن بين سطور الاستبانات وصدق آرائكن بين ثنايا المقابلات، أهديكن هذا العمل؛ فقد كنتنّ نبضه الحاضر، وأمله الزاهر، وشاهدًا على أن التغيير يبدأ بخطوة، وأن النجاح يولد من العزيمة والإصرار .

       إلى كل من أسهم في هذا الإنجاز، قريبًا كان أم بعيدًا، ظاهرًا كان أم خفيًا …

أهدي ثمرة هذا الجهد، وكلي أمل أن يكون أثرًا نافعًا، وعلمًا منتفعًا به، وذكرى جميلة تحفظها الأيام، كما تحفظ القلوب جميل الأيادي وصدق العطاء .

                                                                                                                                                           الباحثة

المقدمة

        تُعدّ المواظبة على الحضور المدرسي والانضباط الزمني من الركائز الأساسية للعملية التعليمية، إذ تسهم في تحقيق الاستفادة القصوى من المواقف التعليمية وتعزز فرص النجاح والتحصيل الدراسي لدى الطالبات. ومن الظواهر التي تؤثر سلبًا في البيئة التعليمية ظاهرة التأخر الصباحي، لما يترتب عليها من فقدان جزء من زمن التعلم، وإرباك سير الحصص الدراسية، وإضعاف مستوى الانضباط المدرسي

وانطلاقًا من أهمية معالجة هذه الظاهرة والحد من آثارها السلبية ، جاء هذا البحث الإجرائي بعنوان «دور استراتيجيات تعديل السلوك في الحد من ظاهرة التأخر الصباحي في المدارس الثانوية»؛ بهدف دراسة فاعلية مجموعة من الاستراتيجيات السلوكية في تحسين معدلات الحضور والانضباط الصباحي لدى الطالبات، والكشف عن مدى إسهامها في تعزيز السلوك الإيجابي وترسيخ قيم الالتزام والمسؤولية

وقد اعتمد البحث على تطبيق عدد من الإجراءات والاستراتيجيات التربوية المناسبة، ومتابعة أثرها بصورة منظمة؛ للوصول إلى نتائج عملية يمكن الاستفادة منها في تطوير الممارسات التربوية ومعالجة المشكلات السلوكية المشابهة داخل البيئة المدرسية .

SSIP

ملخص البحث

عنوان البحث:  دور إستراتيجيات تعديل السلوك في الحد من ظاهرة التأخر الصباحي في المدارس الثانوية بالمملكة العربية السعودية.

هدف البحث : التعرف على دور إستراتيجيات تعديل السلوك في الحد من ظاهرة التأخر الصباحي لدى طالبات المرحلة الثانوية بالمملكة العربية السعودية، استخدم البحث المنهج شبه التجريبي القائم على تصميم المجموعة الواحدة ذات القياسين القبلي والبعدي؛ لقياس أثر الخطة العلاجية في الحد من التأخر الصباحي، كما استعان بالمنهج الوصفي التحليلي في معالجة الجانب النظري وتفسير نتائج الدراسة. وتمثلت أدوات البحث في سجل رصد التأخر الصباحي، والمقابلة المنظمة للكشف عن أسباب التأخر ودوافعه ، تكون مجتمع البحث من جميع طالبات المرحلة الثانوية بإحدى المدارس الثانوية الحكومية بمنطقة مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية، واعتمدت الدراسة على عينة قصدية بلغت (34) طالبة ممن تكرر لديهن سلوك التأخر الصباحي. وتم تطبيق خطة علاجية قائمة على إستراتيجيات تعديل السلوك تضمنت التعزيز الإيجابي، والتعاقد السلوكي، والإرشاد الفردي والجماعي، والشراكة مع الأسرة، وتحفيز البيئة المدرسية، وذلك خلال فترة زمنية محددة، أعقبها تطبيق القياس البعدي لمعدلات التأخر الصباحي. وأظهرت نتائج الدراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين القياسين القبلي والبعدي في معدلات التأخر الصباحي، لصالح القياس البعدي، كما كشفت نتائج المقابلة أن من أبرز أسباب التأخر الصباحي: ضعف تنظيم الوقت، وتأخر النوم والاستيقاظ، وبعض المشكلات المرتبطة بالمواصلات. وبينت النتائج أن التحفيز الإيجابي، وتعزيز الشراكة مع الأسرة، وتنظيم أوقات النوم، تعد من أكثر المقترحات فاعلية للحد من ظاهرة التأخر الصباحي. وفي ضوء النتائج، أوصت الدراسة بضرورة التوسع في تطبيق إستراتيجيات تعديل السلوك في المدارس الثانوية لمعالجة مشكلات التأخر الصباحي، وتفعيل الشراكة بين المدرسة والأسرة، وتعزيز دور المرشدة الطلابية في المتابعة والإرشاد، وتطوير البرامج التحفيزية التي تشجع الطالبات على الالتزام بالحضور المبكر والانتظام المدرسي.

الكلمات المفتاحية:

إستراتيجيات تعديل السلوك ، التأخر الصباحي ، المدارس الثانوية ، التعزيز الإيجابي الانضباط المدرسي.

Abstract:

Research Title: The Role of Behavior Modification Strategies in Reducing School Tardiness in Secondary Schools in the Kingdom of Saudi Arabia.

This study aimed to identify the role of behavior modification strategies in reducing the phenomenon of morning tardiness among female secondary school students in the Kingdom of Saudi Arabia. The research utilized a quasi-experimental approach based on a one-group pretest-posttest design to measure the impact of the treatment plan in mitigating morning tardiness. Additionally, the descriptive-analytical method was employed to handle the theoretical framework and interpret the study results. The research instruments included a morning tardiness monitoring log and structured interviews (morning tardiness questionnaire) to uncover the causes and motivations behind tardiness. The research population consisted of secondary school students at a public secondary school in the Makkah region, Kingdom of Saudi Arabia. The study relied on a purposive sample of (34) students who exhibited recurring morning tardiness behavior. A treatment plan based on behavior modification strategies was implemented, which included positive reinforcement, behavioral contracting, individual and group counseling, family partnership, and school environment stimulation. This was conducted over a specific period, followed by a post-test measurement of morning tardiness rates. Results: The findings revealed statistically significant differences between the pre-test and post-test measurements of morning tardiness rates in favor of the post-test. The interview results also disclosed that the most prominent causes of morning tardiness were poor time management, late sleeping and waking hours, and certain transportation-related issues. The results further demonstrated that positive stimulation, strengthening partnerships with families, and regulating sleep schedules are among the most effective proposals for reducing the phenomenon of morning tardiness. In light of the results, the study recommended the need to expand the application of behavior modification strategies in secondary schools to address morning tardiness issues. It also emphasized activating the partnership between the school and the family, enhancing the role of the student counselor in monitoring and guidance, and developing motivational programs that encourage students to commit to early attendance and school regularity.

Key words: Behavior Modification Strategies, School Tardiness, Secondary Schools, Positive Reinforcement, School Discipline.

مدخل :    

          تُعدُّ المرحلة الثانوية فترة حاسمة ومحورية في المسار التعليمي والنمو الشخصي للطلاب، فهي تمثل جسر الانتقال من الطفولة إلى مرحلة الرشد، ويتم فيها بناء المعارف والمهارات التي تؤهلهم لمسيرتهم الجامعية أو المهنية المستقبلية. يُشكل طلاب هذه المرحلة ثروة وطنية ومستقبلاً للأمة، لذا فإن ضمان بيئة تعليمية منظمة وفعالة يعد مطلباً أساسياً لتحقيق أهداف العملية التربوية والتعليمية المنشودة، بما يضمن بناء جيل واعٍ ومنضبط قادر على تحمل المسؤولية والالتزام، ومستعد للاندماج الإيجابي في المجتمع.

على الرغم من أهمية هذه المرحلة، إلا أنها تتسم بظهور العديد من المشكلات السلوكية التي قد تُعيق سير العملية التعليمية وتؤثر على التحصيل الدراسي للطلاب. تشمل هذه المشكلات أنماطاً سلوكية غير مرغوب فيها، مثل: السلوك العدواني، مخالفة القوانين والأنظمة المدرسية، التهرب من أداء الواجبات، وضعف الدافعية للتعلم، والتأخر عن مواعيد المدرسة (أحمد ويوسف، 2024). إن التعامل مع هذه المشكلات يتطلب نهجاً تربوياً مُحكماً لا يقتصر على الردع، بل يهدف إلى تعديل السلوكيات غير المرغوبة وإحلال سلوكيات إيجابية ومنضبطة محلها (شرقاوي، 2024).

تبرز مشكلة التأخر الصباحي كواحدة من أبرز وأكثر المشكلات السلوكية انتشاراً في المدارس الثانوية، وهي ظاهرة تتمثل في تأخر الطالب عن حضور برنامج الاصطفاف الصباحي / أو الحصة الأولى بشكل متكرر ومستمر. يُشير الباحثون إلى أن لهذه الظاهرة أسباباً متعددة تتراوح بين الأسباب الأسرية (مثل: السهر لوقت متأخر، وإهمال الأسرة في إيقاظ الطالب)، والأسباب المرتبطة بالطالب (مثل: افتقاد التنظيم السليم للوقت، وكُره مادة أو معلم معين)، وصولاً إلى الأسباب المدرسية (مثل: تغاضي الإدارة عن المتأخرين). إن التأخر الصباحي لا يؤدي فقط إلى فوات بعض الدروس على الطالب وتدنّي مستواه الدراسي، بل يسبب أيضاً اضطراباً في النظام المدرسي ويقطع شرح المعلمين (مصطفى، 2023؛ المجلة العربية للنشر العلمي، د.ت).

      كما تُعتبر إستراتيجيات تعديل السلوك من الأساليب التربوية والنفسية الفعّالة التي تركز على السلوك الظاهر والقابل للقياس والتعديل بشكل مباشر، بهدف إحداث تغييرات إيجابية وفاعلة في سلوك الفرد. تقوم هذه الإستراتيجيات على مبدأ أن السلوك مُتعلَّم ويمكن تغييره من خلال التحكم في المثيرات التي تسبقه والنتائج التي تليه. تتعدد هذه الإستراتيجيات لتشمل أساليب مثل: التعزيز الإيجابي (لتقوية السلوك المرغوب)، التشكيل (لبناء سلوك جديد تدريجياً)، والعلاج العقلاني الانفعالي السلوكي (لحل الأفكار غير العقلانية). وقد أثبتت هذه الأساليب فعاليتها في الحد من الاضطرابات والمشكلات السلوكية المختلفة لدى الطلاب في المراحل التعليمية المختلفة، مع إيلاء أهمية لبناء علاقة علاجية تقوم على الثقة والاحترام (وزارة التعليم، د.ت؛ المطيري، 2018).

ونظراً للطبيعة السلوكية لظاهرة التأخر الصباحي، فإن تطبيق إستراتيجيات تعديل السلوك يعد مدخلاً علاجياً مناسباً وفعّالاً للحد منها. يمكن لهذه الإستراتيجيات أن تُسهم بشكل محوري من خلال التركيز على تعديل سلوكيات محددة مثل: عدم الالتزام بموعد النوم والاستيقاظ، وافتقاد تنظيم الوقت. ويتم ذلك باستخدام أساليب مثل التعزيز الإيجابي للطلاب الملتزمين بالحضور في الوقت المحدد، ووضع خطط علاجية فردية تتضمن إرشادات سلوكية وعقلانية لمواجهة الأفكار غير العقلانية المرتبطة بالتأخر. بالإضافة إلى ذلك، فإن التواصل مع الأسرة وتفعيل دور الإشراف وتجديد فعاليات الطابور الصباحي (ضمن نهج التعزيز والتحفيز) يعد جزءاً لا يتجزأ من الإجراءات التربوية المستندة إلى مبادئ تعديل السلوك للحد من هذه الظاهرة (المجلة العربية للنشر العلمي، د.ت) .

مشكلة البحث :

       تُعد ظاهرة التأخر الصباحي في المدارس الثانوية إحدى القضايا السلوكية التي تؤثر بشكل مباشر على سير العملية التعليمية وتحقيق أهدافها التربوية. لقد أولت أنظمة التربية والتعليم جانب المواظبة والسلوك أهمية كبيرة، انطلاقاً من تعاليم الدين التي تحث على احترام المواعيد وأداء العمل في وقته المناسب. وتكتسب هذه الظاهرة أهمية بحثية خاصة في المرحلة الثانوية، حيث تشير المصادر إلى ارتفاع نسب التأخير الصباحي في هذه المرحلة ، إن هذا التأخير يمثل تحدياً إدارياً وتربوياً يستدعي البحث عن حلول فعالة ومستدامة.

وقد أوضحت دراسة العصيمي (2020) ظهور خطورة هذه الظاهرة من خلال آثارها الوخيمة التي لا تقتصر على الطالب فحسب، بل تمتد لتشمل النظام المدرسي ككل. فالطالب المتأخر يُحرم من التمارين الصباحية وبرامج الإذاعة المدرسية التي توفر الحيوية والنشاط وتعمل على تزويده بالبرامج العلمية والثقافية. والأخطر من ذلك، هو عدم تمكنه من حضور الحصة الأولى، مما يؤثر على تحصيله العلمي، وقد يتعرض للمساءلة والعقاب. وفي حالات التكرار، قد يقوده التأخر إلى العزوف عن الدراسة والتسرب والضياع، بعد أن يفضل الغياب الكلي تجنباً للعقاب ومخاوفه من تأنيب الأهل. أما على مستوى المدرسة، فالتأخر الصباحي يسبب اضطراباً في النظام، ويستهلك وقت الجهاز الإداري في محاسبة المتأخرين، كما يقطع المعلم للشرح عند دخول المتأخرين للصف.

وقد أشارت دراسة الزهراني وآخرون (2020) أنه قد تعود أسباب التأخر الصباحي إلى عوامل كثيرة ومتفاوتة بحسب الظروف النفسية والاقتصادية والاجتماعية للطالب. ومن الأسباب الشائعة سهر الطالب ليلاً وتأخر نومه، وعدم اهتمامه بأداء صلاة الفجر، أو عدم وجود وسيلة نقل مناسبة، أو بُعد المنزل عن المدرسة. وبالتحديد في المرحلة الثانوية، تبرز أسباب خاصة ترتبط بخصوصية هذه المرحلة، منها اعتماد عدد كبير من الطلاب على سياراتهم الخاصة للذهاب إلى المدرسة، أو قيام بعض طلاب الثانوية بتوصيل إخوتهم وأخواتهم، مما يؤدي إلى تأخرهم. كما أن بعض حالات التأخر تعود إلى تعمد الطالب لذلك لتفادي الإجراءات الممارسة في الاصطفاف الصباحي، أو بسبب الازدحام المروري.

ويتطلب علاج هذه الظاهرة مقارنات تربوية وعلمية تركز على تعديل السلوك بدلاً من الاقتصار على العقاب. يُعد تعديل السلوك منحى تعليمياً وتطبيقياً يهدف إلى تغيير السلوك الإنساني من خلال التطبيق المنظم للإجراءات المستندة إلى مبادئ التعلم       (بلاك، 2025). وتركز هذه الاستراتيجيات على زيادة السلوك المرغوب فيه أو تشكيل سلوك جديد. ومن أبرز هذه الإستراتيجيات مبدأ التعزيز، سواء الإيجابي لتقوية السلوك، أو استخدام الاقتصاد الرمزي عبر منح معززات رمزية قابلة للاستبدال (كالنقاط أو النجوم) كطريقة فعالة لتغيير السلوك. وقد أثبتت النماذج العملية فاعلية استخدام الحوافز والجوائز للتشجيع على الحضور المبكر. كما يمكن تطبيق النمذجة، حيث يتم تغيير السلوك نتيجة ملاحظة سلوك الآخرين. إن تطبيق هذه الأساليب يتطلب تحليلاً وظيفياً للسلوك لتحديد السوابق واللواحق المؤثرة ( جانو وآخرون ،2024).

وترى الباحثة من خلال خبرتها كمعلمة للمرحلة الثانوية أنه وعلى الرغم من أهمية هذه الإستراتيجيات ووجود مبادرات إيجابية سعت إلى تحويل الطابور الصباحي إلى طابور جاذب بتقديم الحوافز، إلا أن هناك حاجة ماسة لتقييم الدور الشامل والمنظم لإستراتيجيات تعديل السلوك كإطار علاجي متكامل في بيئة المدارس الثانوية المحددة، ذات الخصائص والأسباب المتفردة لظاهرة التأخر الصباحي. ويجب التحقق من مدى فاعلية ودوام الأثر الناتج عن الأساليب الإيجابية (كالتعزيز الرمزي والتشكيل والنمذجة) مقارنة بالإجراءات العقابية المطبقة (مثل الإقصاء أو تطبيق اللوائح السلوكية) .

أسئلة البحث :

وتتحدد مشكلة البحث في التساؤل الرئيس التالي: ما دور إستراتيجيات تعديل السلوك في الحد من ظاهرة التأخر الصباحي في المدارس الثانوية؟

وتتفرع منه الأسئلة الفرعية الآتية:

1– ما واقع ظاهرة التأخر الصباحي لدى طالبات المرحلة الثانوية بالمملكة العربية السعودية ؟

2- ما الأسباب والدوافع لظاهرة التأخر الصباحي لدى طالبات المرحلة الثانوية بالمملكة العربية السعودية ؟

3- ما أبرز المقترحات اللازمة للحد من ظاهرة التأخر الصباحي لدى طالبات المرحلة الثانوية بالمملكة العربية السعودية ؟

 4- ما أثر خطة علاجية قائمة على إستراتيجيات تعديل السلوك لعلاج التأخر الصباحي لدى طالبات المرحلة الثانوية ؟

أهداف البحث :

1- معرفة واقع ظاهرة التأخر الصباحي لدى طالبات المرحلة الثانوية بالمملكة العربية السعودية .

2- رصد مجموعة الأسباب والدوافع لظاهرة التأخر الصباحي لدى طالبات المرحلة الثانوية بالمملكة العربية السعودية .

3- أبرز المقترحات اللازمة للحد من ظاهرة التأخر الصباحي لدى طالبات المرحلة الثانوية بالمملكة العربية السعودية .

4- أثر خطة علاجية قائمة على إستراتيجيات تعديل السلوك لعلاج التأخر الصباحي لدى طالبات المرحلة الثانوية بالمملكة العربية السعودية .

أهمية البحث :

أولاً: الأهمية النظرية للبحث

تستمد هذه الدراسة أهميتها النظرية من عدة جوانب ترتبط بعلم النفس والسلوك والإرشاد التربوي:

يمثل تعديل السلوك منحى تعليميًا وتطبيقيًا يهدف إلى تغيير السلوك الإنساني من خلال التطبيق المنظم للإجراءات المستندة إلى مبادئ التعلم. ويركز تعديل السلوك على السلوك الظاهر القابل للملاحظة والقياس وهذا ينطبق بشكل مباشر على ظاهرة التأخر الصباحي التي تعزز القيم  التربوية وفي مقدمتها احترام الوقت وتحمل المسؤولية والالتزام بالأنظمة المدرسية بما ينعكس إيجاباً على البيئة التعليمية والتحصيل الدراسي .

تقييم دور إستراتيجيات محددة مثل التعزيز الإيجابي، ، والتشكيل (لتكوين سلوك جديد) والنمذجة في خفض السلوك غير المرغوب. وهذا يسهم في تقديم أدلة قوية على فاعلية هذه الأساليب الإيجابية في بيئة المدارس الثانوية، مقابل التركيز التقليدي على العقاب.

  1. يعتمد تعديل السلوك على تحليل السلوك ووظيفته (تحديد السوابق واللواحق للسلوك). ويُعد قياس السلوك قبل وأثناء وبعد تطبيق البرنامج العلاجي خطوة أساسية لتقييم فاعلية طرق العلاج وبالتالي، يوفر البحث إطارًا منهجيًا دقيقًا لدراسة الظواهر السلوكية في المدارس.
  2. يتماشى البحث مع الهدف الأسمى للإرشاد التربوي في المدرسة وهو تحسين العملية التربوية وإحداث تغيير في السلوك لدى المسترشد إلى الأحسن، بالإضافة إلى مساعدة الطلاب على التوافق. كما أنه يدعم دور المرشد التربوي في تصحيح الانحرافات السلوكية.

ثانياً: الأهمية التطبيقية

تكمن الأهمية التطبيقية للدراسة في أنها تقدم حلولاًً عملية وموجهة لمعالجة إحدى المشكلات المزمنة والمؤرقة في النظام التعليمي:

  1. معالجة مشكلة سلوكية وإدارية حيوية: تُعد ظاهرة التأخر الصباحي ظاهرة منتشرة في المرحلتين المتوسطة والثانوية، خاصة في مدارس البنين. وينتج عنها آثار سلبية وخيمة، تشمل اضطراب النظام المدرسي واقتطاع وقت الجهاز الإداري في محاسبة المتأخرين، وحرمان الطالب من الحصص الأولى وضعف تحصيله الدراسي؛ لذلك، فإن إيجاد حلول فعالة لهذه المشكلة له أهمية بالغة.
  2. تزويد المدارس بإجراءات علاجية عملية ومنظمة: تقدم الدراسة خطوات علاجية (في الباب الثالث من دراسات سابقة)، حيث توصي المدارس بتطبيق نظام اللوائح والنظام بحزم، والاهتمام بدور المرشد الطلابي في التعامل مع المشكلة. والأهم هو تطبيق أساليب علاجية إيجابية.
  3. دعم دور المرشد التربوي والإدارة المدرسية: توفر النتائج للمرشد التربوي أدوات قائمة على أسس علمية (تعديل السلوك) لمتابعة حالات التأخر الصباحي المتكرر، وإجراء جلسات النصح والإرشاد الفردي والجماعي، مما يعزز دور المرشد كموجه ومرشد بدلاً من كونه موكلاً إليه مهمة العقاب .
  4. توجيه سياسات التقويم السلوكي: يمكن أن تفيد نتائج البحث في مراجعة وتفعيل لائحة التقويم السلوكي حيث تهدف الإدارات إلى تطبيق اللوائح مع الحرص على عدم تعريض الطلاب للمهانة أو العقاب والتحول إلى أساليب قائمة على التعزيز والإقصاء المنظم (العقاب من الدرجة الأولى ) وتجنب الأساليب العقابية العشوائية .

حدود البحث :

  • الحدود الموضوعية : سوف يتناول البحث الحالي موضوع دور إستراتيجيات تعديل السلوك في الحد من ظاهرة التأخر الصباحي في المدارس الثانوية
  • الحدود البشرية : سيتم تطبيق أدوات البحث على طالبات المرحلة الثانوية.
  • الحدود المكانية : سيتم تطبيق البحث في المدرسة الثانوية الثانية (مسارات)             في منطقة مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية.
  • الحدود الزمانية : سيتم تطبيق البحث في العام الدراسي 1447ه/ 2025 – 2026م

مصطلحات البحث :

1- إستراتيجيات تعديل السلوك
تعديل السلوك هي منظومة إجراءات سلوكية مستندة إلى مبادئ التعلم ( مثل : التعزيز، التشكيل، النمذجة، العقود السلوكية، الاقتصاد الرمزي) تستهدف خفض السلوكيات غير المرغوبة وإكساب بدائل مرغوبة قابلة للملاحظة والقياس في البيئة المدرسية. (قاسم، عبد المنعم، 2025)

ويقصد بإستراتيجيات تعديل السلوك إجرائيا في هذا البحث بأنها مجموعة الممارسات السلوكية المدرسية التي تتعرض لها الطالبة أو تلاحظ تطبيقها (التعزيز بأنواعه، العقود السلوكية ، المتابعة الفردية ، التشكيل )، وسيتم رصدها كيفيًّا عبر أسئلة مقابلة شبه مقنّنة .

2- التأخّر الصباحي
هو وصول الطالب/ـة متأخِّرًا عن موعد بداية اليوم الدراسي، بما يشمل التأخر عن الطابور الصباحي وقد يمتد إلى فوات كامل الحصة الأولى (ناصر، 2020).
ويعرف التأخر الصباحي إجرائيا بأنه تكرار وصول طالبات المدرسة الثانوية متأخرة عن الموعد المحدد والرسمي للحضور للمدرسة بصورة عمدية وغير عمدية من خلال التقرير الذاتي خلال المقابلة .

المحور الأول: التأخر الصباحي

1- مفهوم التأخر الصباحي :

عرف ناصر (2020) التأخير الصباحي بأنه تأخر بعض الطلاب عن الحضور للمدرسة في الوقت المحدد، وبالتالي عدم تمكنهم من المشاركة في الاصطفاف الصباحي أسوة ببقية زملائهم. وأشارت وزارة التربية والتعليم بالإمارات العربية المتحدة القرار الوزاري (851) لسنة (2018) بأن التأخر الصباحي هو تأخر الطلبة دون عذر مقبول عن بدء الدوام المدرسي صباحاً من لحظة قرع الجرس.

 وذهبت (بلاك,2025) بأنه نمط متكرر ومستمر من تأخر الطلاب عن الحضور إلى المدرسة في الموعد المحدد لبدء اليوم الدراسي، وغالباً ما يتسبب هذا التأخر في تفويت جزء من وقت التدريس المحدد وإرباك سير الدرس. وعرفته (فاطمة سليم،2022) بأنه وصول الطالب إلى المدرسة أو الصف الدراسي بعد الوقت المحدد لبدء الدراسة أو الحصة، ويتم تسجيله رسمياً في السجلات المدرسية كحالة تأخر.

 وأشارت (ديراوس، 2023) بأنه وصول الطالب إلى البيئة التعليمية (المدرسة أو الفصل) بعد الوقت المحدد، مما يُعدّ تصرفاً يُمثل ضرراً على العلاقات واضطراباً في سير المجتمع التعليمي.

غانو وآخرون (Gano et al., 2024): يشيرون إلى أن الطلاب الذين يتأخرون دائمًا عن الصف (late to class/tardiness) يسببون اضطرابات في الفصل ويتعارض مع التدريس المستمر.

المنزلاوي (2023): أشار إلى أن التأخر الصباحي يحمل في معانيه عدم الامتثال للوائح الانضباط المدرسي، ويمكن تقسيمه إلى تأخر مبرر نابع من ظروف قسرية، وتأخر غير مبرر يكون بإرادة الطلبة. ذهبت (الزهرانى, 2020) بأنه تأخر الطالب في التعليم عن مستوى أقرانه في مادة أو أكثر من مادة، وهي حالة من تدني مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلبة لأسباب اجتماعية واقتصادية وعقلية وانفعالية.

2- أسباب التأخر الصباحي المدرسي :

أولا: الأسباب المتعلقة بالطالب وسلوكياته :

1-النوم والاستيقاظ المتأخر: يُعزى التأخر إلى تأخر بعض الطلبة في النوم وعدم الاستيقاظ مبكرًا أو اختيار الطالب العودة للنوم إذا شعر بالتعب وهو السبب الأكثر شيوعا (Gano et al., 2022)

2- ضعف الدافعية: شعور الطالب بالانفصال عن المدرسة أو عدم وجود حافز قوي للحضور في الموعد المحدد.

3-التمرد ومقاومة السلطة: بعض الطلبة، المعروفون باسم المتمردين (Rebels)، يصلون متأخرين كشكل من أشكال مقاومة القواعد أو الحاجة إلى الشعور بالقوة والتميز

4- الافتقار إلى مهارات إدارة الوقت: عدم قدرة الطالب على تنظيم وقته الخاص والاستعداد للمدرسة في الليلة السابقة.( DeRaedt, 2023)

5-ضعف الدافع الأكاديمي: عدم رؤية الطالب لأي قيمة في الدراسة أو عدم وجود هدف يسعى لتحقيقه، مما يقلل من حماسه للحضور المبكر.

6- صعوبة فهم المواد الدراسية أو إدراك العلاقات بين الأشياء، والتفكير السطحي والمجرد وصعوبة الحفظ، أو استخدام طرق غير فعالة في المذاكرة، مما يجعله يشعر أن الوقت يضيع هباءً وتأخر الطلاب في التعليم عن مستوى أقرانهم في مادة أو أكثر من مادة.( زهرانى،2020)

7- الرغبة في عدم المشاركة في التمارين الصباحية؛ حيث يعتبرها بعض الطلبة مملة ولا فائدة منها ومحاولة استثمار الوقت الصباحي لمراجعة مواد الامتحانات الصفية، خاصة تلك التي تكون في الحصة الأولى.

8- الوصول إلى المدرسة على شكل جماعات تزيد عن ثلاثة أفراد، مما يجعلهم يتسكعون ويبطئون المسير نحو المدرسة( ناصر،2020)

9- سوء إدارة الوقت (Poor Time Management): فشل الطلاب في تخصيص وقت كافٍ للاستعداد في الصباح، مثل تناول الإفطار أو الانتقال بين الفصول

 ( Manuel,2020) .

وذهبت (نيكي ديراوس، 2023) أن خوف الطالب من دخول المدرسة أو من مواجهة يوم دراسي صعب هو أحد الأسباب المتعلقة بالتأخر الصباحي .

كما يرى (ناصر،2020) أن عدم قيام الطلبة بواجباتهم المدرسية، خاصة واجبات الحصة الأولى أحد أسباب التأخر. والروتين والقصور في الأنشطة اللاصفية الصباحية، مما يجعل البيئة المدرسية غير جاذبة. وعدم توفر الزي المدرسي، مما يدفع الطالب لعدم الذهاب مبكرًا خوفًا من عقاب الإدارة .

ثانيا: أسباب متعلقة بالأسرة والظروف المنزلية :

1-إهمال المتابعة وضعف الروتين: إهمال أولياء الأمور متابعة أبنائهم وعدم وجود روتين صباحي أو مسائي ثابت في المنزل.

2- تأخر الأهل أو انشغالهم: تأخر أولياء الأمور في توصيل أبنائهم للمدرسة أو انشغال الأهل في أعمالهم الصباحية (مثل التوقف لشراء القهوة) أو انشغالهم بمهام أخرى كإيصال الإخوة والأخوات لمدارس. (ناصر، 2020)

3- الأعباء المنزلية: وجود مسؤوليات منزلية على الطالب (مثل المساعدة في الأعمال أو رعاية الإخوة) صباحًا قبل الذهاب إلى المدرسة. (Gano et al., 2022)

4- قسوة بعض الآباء وتراخيهم في متابعة الأبناء أو كراهيتهم وعدم توفير الوالدين للجو المناسب للمذاكرة أو المكان المنظم المخصص للدراسة. ( الزهراني، 2020)

5- انخفاض المستوى الثقافي أو الاقتصادي للأسرة، وعدم توفر جو مناسب للمذاكرة في المنزل، والخلافات الأسرية التي تشتت ذهن الطالب. (Gano et al., 2018)

ثالثا: أسباب متعلقة بالبيئة والمدرسة:

1-مشاكل النقل والمواصلات: عدم موثوقية وسائل النقل أو تعطلها أو بعد المسافة بين المنزل والمدرسة.( Gano et al., 2022)

2- الازدحام والأحوال الجوية: الازدحام الشديد في الطرقات أثناء ساعة الذروة، أو سوء الأحوال الجوية، خاصة في فصل الشتاء. (ناصر، 2020)

3- الظروف الاقتصادية والاجتماعية: الظروف الاقتصادية الصعبة التي قد تدفع بعض الطلبة للالتحاق بسوق العمل بعد الدوام المدرسي، مما يجعلهم يسهرون لوقت متأخر. كما أن الانتماء إلى طبقة اجتماعية منخفضة أو وجود الفقر أو الحرمان قد يكون سبباً.

4- العقاب غير الفعال: استخدام العقاب التقليدي (كالحجز) دون فهم السبب الجذري، مما يزيد من عدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة ويزيد من سلوك التأخر .

5-عدم جاذبية الإذاعة المدرسية: المحتوى المقدم في الإذاعة لا يكون مشوقاً أو محفزاً ولا يلامس اهتمامات الطلاب، مما يقلل من حماسهم للحضور لمن أجل الاستماع إليها.( إبراهيم، 2020)

6- الظروف السياسية المحيطة (مثل الاحتلال والحواجز العسكرية التي تؤدي إلى التأخر القسري في فلسطين).(ناصر، 2020)

7- شعور بعض الطلبة بازدواجية الهيئتين الإدارية والتدريسية في التعامل مع حالات التأخر (تارة يتم العقاب وتارة يتم غض الطرف) والقصور في التنظيم الإداري مما يسهل الالتزام.

وذهبت (Black, 2025) أن القلق والاكتئاب وتجنب ضغوط المدرسة قد يكون سبب في التأخر.

ويرى (إبراهيم، 2020) أن من أهم الأسباب الكامنة وراء ظاهرة التأخر الصباحي لدى بعض طلبة المدارس يتأصل في المشاكل الأسرية بين الوالدين، وكذلك عدم التوافق ما بين وقت توجه الأبناء الطلبة الى مدارسهم ووقت عمل الوالدين. يُسهم الازدحام المروري، خاصة في المناطق الحضرية المكتظة التي تتواجد فيها المدارس المهنية، في تأخير الطلاب عن الوصول

إلى المدرسة أو إلى مواقع التدريب العملي في الموعد المحدد. (Okhtafia et al, 2024)

3- إجراءات الحد من التأخر الصباحي :

 أولاً: الإجراءات المؤسسية واللوائح (الحد بالعقاب والثواب)

اعتمدت دول العالم على وضع إجراءات ضمن لوائح الانضباط المدرسي للتعامل مع خطورة التأخر الصباحي، وهي إجراءات تتراوح بين الوقائية والعلاجية:

1-توثيق المخالفات والتدرج في العقوبة: يتم تطبيق سياسة الثواب والعقاب. يجب أن تبدأ الإجراءات بخطوات بسيطة تتدرج مع تفاقم الحالة:

في الحالة الأولى: يتم توثيق المخالفة، وتقديم تنبيه شفهي للطالب، وحثه على الالتزام بتعليمات الانضباط. يقوم المرشد التربوي برصد المتأخرين ومتابعتهم في نفس اليوم للوقوف على سبب التأخر .

في حالة التكرار: يتم استدعاء ولي الأمر وتوقيع تعهد على الطالب وولي أمره بعدم تكرار المخالفة.

التأخر المتكرر (أكثر من مرتين): يتم إصدار تنبيه خطي للطالب بحضور ولي الأمر.

 استمرار التأخر: قد تتضمن الإجراءات توقيف الطالب من يوم إلى ثلاثة أيام دراسية. وفي حال تكرار التأخر الصباحي غير المبرر للمرة الثالثة، يوجه مدير المدرسة إنذاراً أول كتابياً للطالب بحضور ولي الأمر وفي حال تكرار التأخر الصباحي غير المبرر للمرة السادسة في نفس السنة الدراسية، يُقترح اتخاذ قرار بنقل الطالب إلى مدرسة أخرى. (ناصر،2020)

2-التوثيق والمتابعة: يجب على الهيئتين الإدارية والتدريسية تسجيل أسماء الطلبة المتأخرين يومياً. ومن المهم تتبع التأخر على مدى تقدم الطالب الأكاديمي (شهريًا وربع سنويًا وسنويًا). (Gano et al., 2022)

3-الاتساق في التطبيق: يرى بعض الباحثين أن التأخر قد يحدث بسبب شعور بعض الطلبة بازدواجية الهيئتين في التعامل مع حالات التأخر الصباحي، حيث يتم تطبيق الإجراءات تارة وتارة أخرى يتم غض الطرف، مما يقلل من التزامهم ويجب التأكيد على عدم التمييز بين العاملين بالمدرسة عند تطبيق اللوائح والتشريعات. (المنزلاوي، 2023)

ثانياً: التدخلات التربوية والسلوكية (الإجراءات الوقائية والعلاجية)

تشمل هذه التدخلات تطوير البيئة المدرسية واستخدام تقنيات تركز على الطالب لمعالجة الأسباب الكامنة وراء التأخر:

1-تفعيل دور المرشد التربوي:

 يجب على المرشد التربوي أن يتعرف على أسباب التأخر الصباحي تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المناسبة من الهيئة الإدارية ويُوصى بفتح ملف دراسة حالة فردية من قبل المرشد التربوي في حالات التكرار وفي حالة التأخر، يقوم المرشد بتوعية الطالب وحثه على عدم التكرار (ناصر، 2020)

2- استخدام تقنيات الإدارة الذاتية (Self-Management):

يُعد التأخر المزمن مشكلة سلوكية. وقد ثبت أن الإجراءات التأديبية وحدها قد تكون غير فعالة في الحد من التأخر وتعد تقنيات الإدارة الذاتية (Self-management) من الأساليب المقترحة للطلاب الذين يظهرون سلوك التأخر الاعتيادي وتهدف هذه التقنيات إلى مساعدة الطالب على التحكم في أنشطته واستخدام وقته بفعالية، وتتضمن: تحديد الأهداف، والمراقبة الذاتية، والتعزيز الذاتي (مكافأة الذات) لتحفيز السلوكيات المنضبطة. (Okhtafia et al, 2024)

3- تعزيز البيئة المدرسية الجاذبة:

 يجب أن يكون برنامج الطابور الصباحي مشوقاً وباعثاً للراحة النفسية لكل الطلبة ويجب تنويع أنشطة الطابور الصباحي وإشراك الطلبة المتأخرين فيها لتعزيز حضورهم اليومي وتحويل السلوك إلى سلوك اعتيادي ويجب تعزيز روح انتماء الطلبة لمدرستهم، وتشجيعهم على التواجد المبكر من خلال الاهتمام بمواهبهم المختلفة (رياضية، فنية، ثقافية) وإظهارها في فترة الانتظار وتجنب الروتين والقصور في الأنشطة اللاصفية الصباحية، حيث أن الملل يجعل الطلاب يفضلون البقاء في الشارع أو المنزل على التواجد في المدرسة. (ناصر،2020)

4- تعزيز الوعي والقدوة:

ضرورة تنمية الوعي المعرفي للطلبة بأهمية الالتزام بتعليمات الانضباط ويجب تخصيص جزء من الحصة الأولى للتذكير بأهمية نظام الانضباط المدرسي وتبيان مخاطر التأخر الصباحي على مسيرة الطالب التعليمية.

ثالثاً: الإجراءات الوقائية بالتعاون مع الأسرة والمجتمع

نظرًا لأن التأخر ينبع من عوامل فردية (نقص النوم، الدافعية) وعوامل أسرية واقتصادية، فإن المعالجة تستلزم تدخلاً مشتركًا:

1-الشراكة الأسرية: التأكيد على أهمية دور أولياء الأمور في متابعة أبنائهم وتفعيل الشراكة الحقيقية بين أولياء الأمور والإدارة المدرسية على مدار العام الدراسي والتواصل مع أولياء الأمور ذوي التأخر المتكرر للوقوف على الأسباب الحقيقية لتأخر أبنائهم ويجب توعية الأسرة بضرورة توفير مناخ أسري سوي داخل المنزل لتوفر بيئة صالحة للتحصيل العلمي. ( الزهراني، 2020)

2-معالجة مشكلة قلة النوم المزمن:

 يُعد الاستيقاظ متأخرًا بسبب السهر لوقت متأخر أحد الأسباب الرئيسية للتأخر الصباحي ولمعالجة الاستيقاظ المتأخر، يمكن تطبيق تقنيات الإدارة الذاتية لمساعدة الطلاب على تأسيس روتين ثابت للنوم وتطوير مهارات إدارة الوقت ويُمكن تشجيع الطلاب على تحديد أولوياتهم والحد من وقت استخدامهم للشاشات قبل النوم. (Okhtafia et al, 2024)

3- تأخير وقت بدء الدوام المدرسي (Delayed School Start Times):

 يُعد هذا تدخلاً نظاميًا مدعومًا بالأدلة وأظهرت التجارب أن تأخير وقت بدء الدراسة (25 إلى 60 دقيقة) أدى إلى انخفاض ملحوظ في حالات التأخر الصباحي، كما أشار البعض إلى انخفاض التأخر من 25% إلى 16% ويُمكن أن يكون تأخير وقت بدء الدراسة حلاً طويل الأمد لمشكلة قلة النوم المزمن خلال فترة المراهقة.

4-معالجة العوائق الخارجية (المواصلات والموقع):

يُعد الازدحام المروري وعدم وجود وسيلة مواصلات متاحة في الوقت المناسب من أسباب التأخر وللحد من مشكلة الازدحام المروري، يمكن للمدارس النظر في التعاون مع سلطات النقل المحلية لاستكشاف حلول مثل تعديل أوقات بدء المدرسة أو توفير حافلات مدرسية للمناطق المزدحمة ويُعد الالتحاق بأقرب مدرسة لمكان سكن الطلاب إجراءً كفيلاً للحد من التأخر الصباحي. (ناصر, 2020)

التحفيز الإيجابي: تكريم الطلاب الحريصين على الحضور المبكر والاصطفاف الصباحي، عبر حوافز مادية بسيطة أو نجمات تشجيعية أو سحوبات (نظام الثواب قبل العقاب) برامج جذب وتشويق: إثراء فقرات الطابور الصباحي بأنشطة محببة أو مسابقات ثقافية أو حركية، لرفع دافعية الطلاب للحضور مبكرًا.

تكليف المتأخرين: تكليف الطلاب المتأخرين بمهام إيجابية (مثل إعداد بحوث عن أهمية الالتزام، أو إشراكهم في الإذاعة المدرسية بعد تعديل سلوكهم. (المنزلاوي، 2023)

وذهبت (جويدة، 2019) بأنه لابد وأن يكون هناك تعاونا بين المدرسة والأسرة لضمان التزام التلميذ بقواعد الانضباط ولتحقيق وتعليم التلاميذ الانضباط الذاتي واتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان التزام التلميذ بالحضور.

المحور الثاني: إستراتيجيات تعديل السلوك :

أهم إستراتيجيات تعديل السلوك:

تعتبر استراتيجيات تعديل السلوك مجموعة شاملة من التدخلات والإجراءات التربوية والنفسية التي تهدف إلى تعزيز السلوكيات الإيجابية والحد من السلوكيات السلبية. يمكن تقسيم هذه الاستراتيجيات إلى فنيات معرفية سلوكية، وتدخلات دافعية، وإجراءات وقائية وعلاجية منظمة، وتتضمن ما يلي:

أولاً: الفنيات المعرفية السلوكية والتقنيات الإرشادية

تُعد الفنيات المعرفية السلوكية من أحدث النماذج التي ثبتت فعاليتها في التعامل مع المشكلات المتنوعة:

1-إعادة البناء المعرفي (Cognitive Restructuring): تُعد إعادة البناء المعرفي لب عملية العلاج المعرفي السلوكي. وتتمثل خطواتها في:

تحديد المشكلة والنسق المعرفي: استقبال الطالب وبناء علاقة توجيهية مهنية، وتحديد المشكلة بدقة، والتعرف على حياة الطالب ونسقه المعرفي (اهتمامات، اتجاهات، معتقدات) –  تحديد الأفكار غير العقلانية: التعرف على المواقف المنشطة للمشكلة والأفكار غير العقلانية المتصلة بها – تفنيد المعتقدات: تفنيد المعتقدات غير العقلانية ومواجهتها بالطرق المعرفية (مثل المناقشة المنطقية، وأسلوب السخرية من الأفكار غير العقلانية)، والطرق الانفعالية (مثل التخيل العقلاني والنمذجة)، والطرق السلوكية (مثل التعزيز والعقاب، والاسترخاء العضلي) بناء نمط معرفي جديد: توضيح التفكير العقلاني وبناء نمط معرفي جديد، وتدريب الطالب على التفكير العقلاني وفحص نتائجه الإيجابية.

2- حل المشكلات (Problem Solving): هي عملية فكرية يستخدم فيها الطالب معارفه ومهاراته للاستجابة لموقف غير مألوف. وتتضمن:

1-تشجيع الطالب على الاعتراف بالمشكلة وقدرته على حلها .

2- تحديد المشكلة تحديداً دقيقاً وجمع المعلومات المتصلة بها (تحليل المشكلة) – تشجيع الطالب على التفكير في جميع الحلول الممكنة، ودراسة الحلول والمفاضلة بينها لاختيار الأفضل – تنفيذ الحل وتجريبه، ثم تقييم النتائج، واختيار حل بديل إذا لزم الأمر

3- التعلم الذاتي (Self-Learning): تهدف هذه المهارة إلى تطوير القدرة على التعلم خارج حدود المدرسة لتعزيز النمو الفكري والاجتماعي والتحصيلي. وتتضمن تخصيص وقت محدد للقراءة، والعمل على تطبيق ما تم تعلمه، واكتشاف أساليب التعلم المفضلة.   ( وزارة التعليم، د.ت، المطيري، 2018)

4-تقنيات الإدارة الذاتية (Self-Management Techniques): هذه التقنيات من ضمن أساليب الإرشاد السلوكي وتشجع الطلاب على الانخراط في تغيير السلوك. وهي موصى بها للتعامل مع التأخر المعتاد عندما تكون العقوبات غير فعالة

 (Okhtafia et al, 2024)

ثانياً: إستراتيجيات الدافعية والسلوك الإنجازي :

تعتبر الدافعية شرطاً أساسياً لتحقيق الأهداف التعليمية.

1-التعزيز (Reinforcement): وجود مثير يؤدي إلى زيادة احتمال حدوث السلوك المرغوب فيه وبقائه واستمراره .

أنواع المعززات: تشمل المعززات الغذائية، والمادية، والرمزية (مثل النقاط والكوبونات)، والنشاطية (مثل الرحلات)، والاجتماعية (مثل الابتسامة والثناء) ويشترط في الفعالية أن يكون التعزيز فورياً، وثابتاً في مرحلة اكتساب السلوك، وكميته مناسبة، مع التنويع والجدة.

تطبيقات عملية: يشمل ذلك إعطاء الحوافز المادية والمعنوية (مثل الدرجات والمديح)، والتأكيد على أهمية الدرس، وربط التعلم بالعمل

2-التغذية الراجعة (Feedback): هو تدخل يظهر على شكل تصحيح وتوجيه لسلوك الطالب، ويسهم في تعزيز الأداء الصحيح وتعديل الأداء الخاطئ. يجب أن تكون واضحة، ومختصرة، ووصفية تركز على الأداء وليس على الأشخاص، وفورية، وتشجع الطالب على إيجاد الحل بنفسه

3-تنمية الضوابط الداخلية: تحقيق الانضباط السلوكي الفعال يرتكز على تنمية الانضباط الذاتي (الداخلي) لدى التلميذ. الانضباط الذاتي يشير إلى التزام الطالب بالتعليمات المدرسية والسير وفق قوانينها وأنظمتها من خلال توجيه ميوله ورغباته للوصول إلى نمو سلوكي سليم (المنزلاوي، 2020)

ثالثاً: الإجراءات الوقائية والتنفيذية للحد من السلوكيات السلبية (مثل التأخر الصباحي)

لقد وضعت وزارات التربية والتعليم لوائح انضباط مدرسي لغرض الحد من ظاهرة التأخر الصباحي. ويتم تقسيم هذه الإجراءات إلى وقائية وتنفيذية (جزائية)

أولا: الإجراءات الوقائية (Proactive Measures):

تهدف إلى منع حدوث المشكلات بإزالة أسبابها، ومنها:

1-القيادة والإدارة المدرسية:

 تأكيد الإدارة المدرسية المستمر على أهمية التزام كافة الطلبة بقوانين الانضباط المدرسي وقيام الإدارة والمعلمين بتسجيل أسماء الطلبة المتأخرين يومياً والالتزام بالحضور المبكر لأعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية ليكونوا قدوة حسنة ودراسة مدير المدرسة والمرشد التربوي لحالات التأخر الفردية أولاً لمعرفة الأسباب الكامنة وراء تأخر كل طالب على حدة، تمهيداً لوضع الخطط الإجرائية المناسبة (ناصر، 2020)

2-الطابور الصباحي والبيئة المدرسية:

  تنويع أنشطة الطابور الصباحي ليصبح جاذباً ومُشوقاً للراحة النفسية لكل الطلبة بأمزجتهم المختلفة (مثل المسابقات الثقافية والفنية) وإشراك الطلبة المتأخرين في الأنشطة الصباحية لتعزيز حضورهم اليومي وتعزيز دور الطلبة الملتزمين بالطابور الصباحي والثناء عليهم وتأخير موعد بدء الدوام (للمراهقين) كتأخير بدء الدوام المدرسي للمرحلة المتوسطة والثانوية إلى الساعة 8:30 صباحاً أو بعدها يعتبر طريقة فعالة للحد من التأخر الدراسي، وقد أظهرت الدراسات أن تأخيره من 25 إلى 60 دقيقة أدى إلى تقليل التأخر عن الحصص(scholz-kuhn et al.,2023)

3-دور الأسرة والمجتمع:

التأكيد على أهمية دور أولياء الأمور في متابعة أبنائهم وتفعيل الشراكة الحقيقية بين الأسر والإدارة المدرسية وضرورة الاتصال والتواصل مع أولياء أمور الطلبة ذوي التأخر المتكرر للوقوف على الأسباب الحقيقية وتوثيق العلاقة الإيجابية بين الهيئات المدرسية (إدارية وتدريسية) وأولياء الأمور ومؤسسات المجتمع المحلي لتعزيز الوعي الذاتي بالانضباط وحث أولياء الأمور على حسن متابعة أبنائهم (بالملاحظة والمشاهدة الفردية) وتشجيعهم على حسن استثمار الوقت .

ثانيا: الإجراءات التنفيذية (Punitive/Corrective     Measures): 

تهدف هذه الإجراءات إلى تصحيح السلوكيات وردع المخالفين، وتتدرج في شدتها:

1-التدرج في التعامل مع التأخر الصباحي (وفقاً لمقترح الدراسة)

2- التدرج في التعامل مع التأخر الصباحي (وفق لوائح الإمارات).

تعديل السلوك بالمرحلة الثانوية :

1-على مستوى الطالب والإرشاد الفردي: يقوم المرشد الطلابي أو الأخصائي الاجتماعي بمقابلة الطالب بشكل ودي لمعرفة الأسباب من وجهة نظره، وتبصيره بالآثار السلبية لتأخره ( فوات جزء من المنهج، تشتيت انتباهه وزملائه، النظرة السلبية) ومساعدة الطالب على وضع جدول عملي لتنظيم وقت النوم والاستيقاظ والمذاكرة، مع التركيز على النوم المبكر كحل أساسي وتحفيز الطالب على وضع خطة شخصية لحل المشكلة يتحمل فيها مسؤولية التزامه.

2-على مستوى الأسرة (التوعية والمتابعة): استدعاء ولي الأمر والتشاور معه في أسباب تأخر الطالب، وتوعية الأسرة بأهمية متابعة أوقات النوم والاستيقاظ وإبلاغ ولي الأمر بـ تكرار التأخر عبر الاتصالات المباشرة أو الرسائل وتعريف ولي الأمر بـالأثر السلبي لتدليل الأبناء في هذه المشكلة (الزهراني، 2020)

التهيئة المنزلية: نصح الأسرة بتهيئة الطالب للاستيقاظ المبكر (تجهيز الملابس والحقيبة قبل النوم).

3-على مستوى المدرسة والبيئة المدرسية: تطبيق لائحة السلوك بـعدالة ومرونة، واستخدام أساليب تربوية قبل اللجوء إلى العقوبات، مع إخطار ولي الأمر بالإجراءات وتطوير برامج الإذاعة المدرسية والأنشطة الرياضية لتكون مشوقة ومحفزة للحضور المبكر.

معالجة المشكلات الأكاديمية: التأكد من عدم وجود تأخر دراسي في المواد الأولى يدفع الطالب لتجنب الحضور مبكراً ومكافأة الطلاب الملتزمين بالحضور في الوقت المحدد ( تكريمهم، إبرازهم في الإذاعة، أو منحهم درجات سلوك إضافية) لإطفاء السلوك غير المرغوب بالتركيز على السلوك الصحيح.

ويرى (المنزلاوي، 2023) الحل يكمن في تفعيل الدور الإرشادي الوقائي والعلاجي للمرشد الطلابي، والتركيز على تعديل عادات النوم السيئة لدى الطالب، وتوفير بيئة مدرسية جاذبة تحفز على الالتزام.

وذهبت (black,2025) الى إعادة النظر في مواعيد بدء الدراسة: يتفق مع العديد من الخبراء على أن تأخير وقت بدء المدرسة قد يكون الحل الأكثر فعالية لدعم النمط البيولوجي الطبيعي للمراهقين (الذين هم غالباً طلاب المرحلة الثانوية) وتقترح استخدام أدوات التكنولوجيا لإرسال رسائل تذكير تلقائية لأولياء الأمور بشأن التأخر، وتسهيل التواصل بين المدرسة والمنزل حول مشكلة الانضباط.

ويرى (ناصر، 2020) أن أفضل استراتيجية في المرحلة الثانوية هي الجزرة والعصا (التعزيز والعقاب التربوي) مع التركيز على الجانب الإرشادي ودراسة كل حالة تأخر بشكل فردي وعدم تطبيق اللوائح بعشوائية.

المحور الثالث : العلاقة بين إستراتيجيات تعديل السلوك وظاهرة التأخر الصباحي :

      تُعتبر ظاهرة التأخر الصباحي في المدارس الثانوية سلوكًا إجرائيًا متكررًا، يُعرَّف بأنه تأخر مجموعة من الطلاب عن حضور برنامج الاصطفاف الصباحي والحصة الأولى بشكل مستمر. وتترتب على هذا السلوك آثار وخيمة؛ فهو يسبب اضطرابًا في النظام المدرسي ويشغل الجهاز الإداري في محاسبة المتأخرين، كما يحرم الطالب من الأنشطة الصباحية والبرامج العلمية والثقافية، وقد يعيقه عن متابعة الحصة الأولى. إن خطورة تكرار التأخر الصباحي قد تدفع الطالب إلى تفضيل عدم دخول المدرسة والغياب تجنبًا للمساءلة والعقاب، مما قد يؤدي في النهاية إلى التسرب والضياع. لذا، يتطلب التعامل مع هذه الظاهرة نهجًا منظمًا يُركّز على تعديل السلوك بدلاً من مجرد ممارسة العقاب (مفتاح، مفتاح، 2025)

       يُعد التأخر الصباحي سلوكًا ظاهراً قابلًا للملاحظة والقياس، وهو ما يجعله هدفًا رئيسيًا لبرامج تعديل السلوك، التي تُعرف بأنها عملية تغيير السلوك الإنساني من خلال التطبيق المنهجي والمنظم لمبادئ التعلم. وينظر هذا المنحى إلى السلوك المشكل على أنه سلوك متعلم ومكتسب من خلال تفاعل الفرد مع بيئته، وعليه فإن أي برنامج علاجي يهدف إلى إحداث تغيير في السلوك يجب أن يركّز على السلوك الحاضر والظاهر، بدلاً من التركيز على الماضي أو العمليات النفسية الداخلية ، وتتفاوت أسباب التأخر الصباحي بحسب الظروف النفسية والاجتماعية والاقتصادية للطالب، وتشمل عوامل عديدة تمثل سوابق أو لواحق للسلوك. ومن هذه الأسباب: سهر الطالب وتأخر نومه، أو بعد المنزل، أو عدم اهتمام الأسرة بالمتابعة، أو شعور الطالب بالملل من الطابور الصباحي الروتيني. كما أن بعض الطلاب قد يتعمدون التأخر لتجنب الإجراءات الممارسة في الاصطفاف الصباحي مثل متابعة إطالة الشعر أو بعض أنواع الملابس. لذلك، فإن نجاح أي إستراتيجية علاجية يتطلب أولاًً تحليلاًً وظيفيًا للسلوك لتحديد الظروف والمواقف التي تسبق السلوك (السوابق) وتحديد النتائج المترتبة عليه (اللواحق) (العلواني، 2024).

تُعطي إستراتيجيات تعديل السلوك الأولوية لتقوية السلوك المرغوب فيه، إذ إن الضبط الذي يهدف إليه معدّلو السلوك هو الضبط الإيجابي الذي يكثر من استخدام أسلوب التعزيز ويقلل من أسلوب العقاب. ويُعد التعزيز (سواء بإضافة مثيرات إيجابية أو إزالة مثيرات سلبية) هو الهيكل العظمي في علم تعديل السلوك، وله أثر بالغ في السلوك إذا ما تم تقديمه فورًا بعد حدوث السلوك المرغوب. ففورية التعزيز وتنوعه وثباته عوامل تزيد من فعاليته في إحداث التغيير (شخار، مشري، 2021) ولتطبيق التعزيز في معالجة التأخر الصباحي، يمكن للمدرسة استخدام نظام الحوافز بأنواعها. فالحوافز المادية والعينية (والتي قد تكون جوائز رمزية) والحوافز المعنوية تزيد من ولاء الطالب للمدرسة وحبه لها وتساعد على احترام القوانين. وقد أثبتت النماذج العملية فاعلية وضع حوافز للطلاب الملتزمين بالحضور المبكر، وتقديم الجوائز العينية ذات القيمة. كما يمكن تطبيق نظام الاقتصاد الرمزي باستخدام معززات رمزية قابلة للاستبدال (نقاط أو نجوم) عند حصول السلوك الصحيح، مما يعد طريقة فعالة لتغيير السلوك إضافة إلى التعزيز المباشر، تُستخدم إستراتيجية النمذجة (التعلم بالنموذج)، وهي عملية تغيير السلوك نتيجة ملاحظة سلوك الآخرين. ويتأثر الطلاب بسلوك معلميهم وتصرفاتهم أكثر من تأثرهم بأقوالهم ونصائحهم. ومن الناحية التطبيقية، يُعد جعل برنامج الاصطفاف الصباحي أكثر تشويقًا وتحويله إلى طابور جاذب من خلال المسابقات والفقرات المتنوعة، طريقة غير مباشرة لتعزيز سلوك الحضور المبكر وجعل الطالب يحرص على عدم فوات شيء من برامجه (عبد الناصر، 2017). يلعب المرشد التربوي (أو الاجتماعي) دورًا حيويًا في تطبيق هذه الإستراتيجيات. فمن مهمة المرشد اكتشاف ميول وقدرات واهتمامات الطلاب ومساعدتهم على التكيف السليم، كما أن المرشد هو مصدر التوجيه والإرشاد الذي يوجّه ولا يعنِّف والذي يرشد ولا يعاقب. يمكن للمرشد مساعدة الطلاب من خلال جلسات الإرشاد الفردي والجماعي للطلاب الذين يتكرر تأخرهم، وتزويدهم بالمهارات، مثل التدريب على تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ. كما أن إعداد ونشر النشرات التوعوية التي تحث الطلاب على الحضور المبكر وتبين أهمية النوم هو جزء من دور المرشد في توضيح الأسباب والحلول (مفتاح، مفتاح، 2025).

بالرغم من أن المنحى السلوكي يركّز على الأساليب الإيجابية، إلا أن التعامل مع السلوكيات غير المرغوبة (مثل التأخر المتكرر) قد يستلزم استخدام إجراءات لإضعاف السلوك. ويجب أن يُستخدم العقاب بعد فشل الأساليب الإيجابية، ويجب أن يكون الهدف منه التأديب وليس الترهيب. ومن الأساليب التي يمكن استخدامها، العقاب السلبي (مثل الإقصاء، أي سحب التعزيز الإيجابي لفترة وجيزة) أو تطبيق لوائح التقويم السلوكي التي قد تصل إلى تغييب الطالب في حال تكرار المخالفة. ولكن يجب الحذر من أن العقاب قد يؤدي إلى نتائج سلبية كالهرب والتجنّب، لذا يجب أن يكون الإجراء هادئًا، فوريًا، ومناسبًا للسلوك (عبد الناصر، 2017).

المحور الرابع: وصف النموذج التطبيقي لبرنامج SSIP في معالجة التأخر :

قدّمت دراسة Sorzano (2023) نموذجًا تطبيقيًا لبرنامج SSIP بسمات تنظيمية واضحة:

  • اختيار عينة من الطلاب المعروف تكرار تأخرهم.
  • مرحلة قياس قبلي للتأخر عبر سجل (logbook) على مدار أسابيع.
  • تنفيذ تدخل قائم على الإرشاد: جلسات لمدة 15 دقيقة، مرتين أسبوعيًا على الأقل ، بإجمالي 6 ساعات تقريبًا خلال مدة تطبيق البرنامج.
  • تشخيص الأسباب باستبانة/مقابلات (وتبيّن أن الأسرة كانت عاملًا حاضرًا بقوة ضمن الأسباب في سياق الدراسة).
  • قياس بعدي للتأخر ومقارنة قبل/ بعد، مع دلالة إحصائية تُشير لانخفاض التأخر بعد البرنامج داخل العينة (Sorzano, 2023). هذا يوضح أن SSIP هنا ليس إجراءً واحدًا، بل حزمة تدخل تجمع بين: (1) قياس منظم، (2) إرشاد متكرر، (3) شراكة أسرية / تحليل أسباب، (4) متابعة بسجلات.
  • SSIP   ضمن منطق التدخلات المدرسية متعددة  المستويات .

تتفق فلسفة SSIP (كحزمة إرشاد + متابعة) مع منطق التدخلات السلوكية المدرسية التي تجمع بين:

  • التعليم الصريح للتوقعات داخل المدرسة (مثل الانضباط في الانتقال للطابور/الحصص).
  • الإشراف النشط في الممرات وأوقات الانتقال.
  • تطبيق عواقب/ إجراءات متسقة وحوافز أو تعزيزات.

وقد أظهرت دراسة تدخل مدرسي شامل (Schoolwide) أن الجمع بين تعليم التوقعات والإشراف النشط والعواقب المتسقة أدى إلى انخفاض ملحوظ في التأخر والمحافظة على مستويات أقل لفترة ممتدة (Tyra et al., 2011).

كما تُشير بعض البرامج الإرشادية القائمة على المرافقة/المرشد مثل Check & Connect إلى إمكانية خفض الغياب والتأخر في بعض التقارير التطبيقية (PBIS Missouri, 2017) ، مع ملاحظة أن الأدلة التجريبية قد تُظهر نتائج مختلطة على الحضور تحديدًا حسب السياق ومدة التطبيق (Maynard et al., 2014). هذا مهم عند بناء SSIP: نحتاج تصميمًا واقعيًا يناسب المدرسة ويُوثّق التنفيذ.

  • خطوات تصميم برنامج SSIP لمعالجة التأخر في المدرسة :

يمكن صياغة برنامج SSIP مدرسي عملي عبر المراحل التالية:     

 مستلهَمة من نموذج التطبيق في (Sorzano, 2023) ومدعومة بمنطق تدخلات التأخر المدرسي الشامل Tyra et al., 2011):)

أ) المرحلة الأولى: التشخيص والقياس القبلي (2-3 أسابيع)

ب) المرحلة الثانية : التدخل (6-8 أسابيع)

أولاً: إرشاد فردي/ جمعي قصير ومتكرر

  • جلسات 10-15 دقيقة، 1-2 مرة أسبوعيًا (نمط قريب من نموذج الدراسة)

 (Sorzano, 2023).

  • موضوعات الجلسات: إدارة الوقت، روتين النوم، الاستعداد الليلي، أهداف أسبوعية للحضور.

ثانياً: شراكة أسرية

  • اتصال بالأسرة: رسالة/ مكالمة + اتفاق مكتوب بسيط لخطة نوم واستيقاظ ومتابعة تجهيز الحقيبة.
  • إشراك ولي الأمر في خطة التزام قصيرة.

ثالثاً: تدخلات مدرسية داعمة

  • تعليم التوقعات الصباحية بوضوح (الطابور، الدخول للفصل، بداية الحصة) + إشراف نشط في نقاط التأخر ( بوابة/ ممرات) (Tyra et al., 2011).
  • تعزيز إيجابي: نقاط/ شهادات / امتيازات للحضور المبكر ( تدخلات الحوافز مذكورة ضمن فئات تدخلات تحسين الحضور في الأدلة المرجعية )

(Middleton et al., 2026) .

ج) المرحلة الثالثة : القياس البعدي والتقويم (2-3 أسابيع)

  • مقارنة متوسطات التأخر قبل/ بعد.
  • تحليل: من تحسّن؟ من لم يتحسن؟ ولماذا؟
  • قرار: استمرار، أو تصعيد دعم أكثر كثافة للطلاب غير المستجيبين.
  • مؤشرات نجاح مقترحة (KPIs)
  • انخفاض عدد مرات التأخر لدى العينة المستهدفة مقارنة بخط الأساس.
  • انخفاض متوسط دقائق التأخر.
  • تحسن انتظام بداية الحصص (يُقاس بملاحظة المعلمين).
  • تحسن مؤشرات الانضباط / الإحالات السلوكية المرتبطة بالتأخر ( إن وُجدت ).

المحور الرابع: ( إستراتيجيات تعديل السلوك )

يركز العلاج على تقوية السلوك المرغوب (الحضور المبكر) وإضعاف السلوك غير المرغوب (التأخر).

أولاً: إستراتيجيات التعزيز وتقوية السلوك المرغوب (الحضور المبكر)

يجب أن يكون التعزيز فورياً، ثابتاً، وذا أهمية للطالبة.

الآلية المقترحة للتطبيق على طالبات الثانويةالاستراتيجية
مدح الطالبة والثناء عليها أمام زميلاتها ومعلماتها عند الالتزام بالحضور المبكر. يتفق مع مبدأ Positive Behavior Support (Tyra et al., 2011). ويجب أن تقوم المعلمات بدور القدوة الحسنة وأن يكن سخيات في التشجيع .التعزيز الاجتماعي واللفظي
تجديد برنامج الاصطفاف الصباحي لجعله طابوراً جاذباً عبر إدراج مسابقات تفاعلية وفقرات منوعة (كالمشاهد المسرحية) واللقاءات الطلابية. هذا التشويق يجعل الطالبات يتنافسن للحضور بكل حيوية ونشاط.التعزيز النشاطي  (جعل الطابور جاذباً)
تخصيص جوائز عينية ذات قيمة تتناسب مع مرحلة الطالبات، (هدايا رمزية، شهادات، أو إفطار مجاني) لتجنب الإشباع (Maile & Olowoyo, 2017).  وعمل صندوق سحب على جوائز إفطار مجاني للطالبات الحاضرات مبكراً تشجيعاً لهن. (ناصر، 2020) ويجب أن تكون الحوافز متنوعة لئلا تفقد تأثيرها (تجنب الإشباع).التعزيز المادي والمعنوي
إذا كانت الطالبة تتأخر باستمرار، يتم تعزيزها أولاً على تقريبات متتالية من السلوك النهائي. مثلاً: تعزيزها لتقليل عدد مرات التأخر ، ثم تعزيزها للوصول في وقت الاصطفاف  وهكذا حتى يتم الوصول إلى الحضور المبكر باستمرار.التشكيل                                ( لتكوين سلوك جديد)
يجب على المعلمات والإداريات أن يكن قدوة في الحضور المبكر. ويمكن توظيف النمذجة عبر عرض نماذج للطالبات الملتزمات وسلوكهن الإيجابي.النمذجة (القدوة)

ثانياً: إستراتيجيات الإضعاف والحد من السلوك غير المرغوب (التأخر)

يجب أن يتم الإضعاف ضمن إطار تربوي، مع تجنب الإهانة أو العقاب .

الآلية المقترحة للتطبيق على طالبات الثانويةالإستراتيجية
بناءَ على استمارة المشكلات السلوكية من الدرجة الأولى لإدارة المدرسة المتبعة ضمن الإجراءات التربوية لعلاج تعديل السلوك :                                                          1- تنبيه شفهي أولي من المعلمة أو الإدارة. 2- تنبيه شفهي ثاني من المعلمة أو الإدارة وحصر السلوكيات السلبية والإيجابية وتعزيز السلوك الإيجابي. 3- تدوين المشكلة السلوكية من المعلمة وتوقيع الطالبة عليها، وإشعار ولي الأمر، وحسم درجة من الدرجات السلوكية، وتحويل الطالبة للمرشدة الطلابية. 4- دعوة ولي الأمر، حسم درجة من السلوك، تحويل الطالبة للجنة التوجيه الطلابي لتعديل السلوك ومتابعته وتقديم الخدمات التربوية.العقاب من الدرجة الأولى
في حال تكرار التأخر، يتم تطبيق الإجراءات الإدارية                                                               ( تطبيق لائحة التقويم السلوكي ). مثل: احتساب يوم التأخير غياباً كاملاً في المرات المتأخرة، مع إبلاغ ولي الأمر لتسلم الطالبة من المدرسة. يجب ألا تزيد مدة الإقصاء عن 10 دقائق في التطبيق السلوكي المباشر. استبعاد الطالبة مؤقتًا عن النشاط الممتع بعد التأخر، بما لا يتجاوز عشر دقائق تربويًا.الإقصاء (الاستثناء)
يُستخدم الإطفاء في حال كان سبب التأخر هو لفت الانتباه. يتمثل في إلغاء أي تعزيز كان يحافظ على استمرارية التأخر، مثل عدم التعليق على تأخرها أو لفت النظر إليها. (Tyra et al., 2011)الإطفاء والتجاهل المنظم
يُستخدم مع الحالات المتكررة بشكل خاص. وهو اتفاقية مكتوبة بين المرشدة والطالبة وهو أسلوب فعّال ضمن برامج SSIP (Sorzano, 2023) . توضح المهمة (الحضور المبكر) والمكافأة (الحوافز) والنتائج المترتبة على عدم الالتزام (كخصم النقاط أو الحرمان من امتياز). يجب أن يكون العقد إيجابياً وواضحاً وعادلاً.التعاقد السلوكي (العلاج)

المحور الثاني: الدراسات السابقة

-دراسة بلاك (2025) بعنوان: التدخل الشامل على مستوى المدرسة للحد من التأخر المزمن في المرحلتين المتوسطة والثانوية.

هدفت الدراسة إلى تقييم فعالية تدخل شامل مُطبَّق على مستوى المدرسة للحد من ظاهرة التأخر المزمن بين طلاب المرحلة المتوسطة والثانوية. اعتمدت الدراسة على تصميم بحثي يركز على رصد التغير في معدلات التأخر بعد تطبيق نظام تدخلي محدد. نُفذ التدخل في مدرسة تخدم طلاباً من خلفيات قبلية، وركز على توفير نظام واضح لتطبيق العواقب. أظهرت النتائج أن تطبيق التدخل الشامل أدى إلى انخفاض كبير في متوسط عدد حالات التأخر اليومي، وتم الحفاظ على هذه المستويات المنخفضة بشكل مستقر بمرور الوقت. اعتمد التدخل على نظام تسلسل واضح للعقوبات (مثل: احتجاز الغداء، أو احتجاز بعد المدرسة يتضمن مهام خدمة) وتضمن إجراءات وقائية وإدارية مثل التزام المعلمين بإغلاق أبواب الفصول وبدء الشرح فوراً عند قرع الجرس لتجنب إضاعة وقت الحصة. أكدت الدراسة على أن الوقت التعليمي المفقود بسبب التأخر واسع الانتشار يؤثر بشكل كبير على قدرة جميع الطلاب على تلبية المعايير الأكاديمية المطلوبة. أوصت الدراسة بالاستفادة من فعالية التدخلات الشاملة المُنظمة على مستوى المدرسة كإستراتيجية قوية لتحسين الالتزام بالمواعيد، مشيرة إلى ضرورة التطبيق الصارم والعادل للإجراءات لضمان تحقيق النتائج والحفاظ عليها.

-دراسة جانو وآخرون (2024) بعنوان: استكشاف محددات تأخر الطلاب في البيئات التعليمية.

هدف البحث إلى تقديم نظرة عامة شاملة على قضية تأخر الطلاب في البيئات التعليمية، ويسلط الضوء على طبيعتها متعددة الأوجه وتداعياتها على النجاح الأكاديمي. يناقش الملخص المعايير والقيم المجتمعية المتعلقة بـالالتزام بالمواعيد، مؤكداً على أهميته في تحقيق نتائج تعلم فعالة .علاوة على ذلك، يتعمق الملخص في العوامل المختلفة التي تساهم في تأخر الطلاب، وتشمل: العادات الشخصية وتأثير الوالدين والسياسات المؤسسية. ويشدد على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات استباقية لمعالجة الأسباب الكامنة وراء التأخر وتعزيز ثقافة الالتزام بالمواعيد. كما يناقش دور مشاركة الوالدين ودعمهم في تشكيل مواقف الطلاب تجاه الالتزام بالمواعيد، بالإضافة إلى تأثير السياسات والممارسات المؤسسية على حضور الطلاب. ويؤكد على أهمية التعاون بين المعلمين وأولياء الأمور وأصحاب المصلحة في تطوير مقاربات شمولية لمعالجة التأخر بفعالية. بالإضافة إلى ذلك، يسلط الضوء على الآثار السلوكية للتأخر وارتباطه بـالأداء الأكاديمي، مؤكداً على الحاجة إلى تدخلات مُستهدَفة لدعم الطلاب المعرضين لخطر التأخر المزمن بشكل عام، يقدم الملخص رؤى قيِّمة حول تعقيدات تأخر الطلاب ويقترح إستراتيجيات لمعالجة هذه القضية المنتشرة. ويدعو إلى تبني مقاربة شاملة تعالج العوامل الفردية، والأُسرية، والنظامية لتعزيز الالتزام بالمواعيد وتحسين النجاح الأكاديمي للطلاب في الوضع الطبيعي الجديد.

-دراسة أوختافيا وزملائه (2024) بعنوان: تأخر الطلاب في المدارس المهنية: الأسباب والعواقب وإستراتيجيات الإدارة.

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل سلوك التأخر المعتاد لطلاب المدارس الثانوية المهنية. المنهج البحثي المستخدم هو دراسة حالة شملت تقنيات جمع البيانات الملاحظة والمقابلات والتوثيق. كانت عينة هذه الدراسة عبارة عن خمسة طلاب أظهروا سلوك التأخر على مدى فترة شهر واحد. تألفت بيانات البحث من سرد وصفي مدعوم بـملاحظات ميدانية، بما في ذلك سجل موجز لحالات التأخر والمقابلات مع الطلاب المستهدفين في المدرسة المهنية. بناءً على البيانات التي تم الحصول عليها، هناك سببان رئيسيان لتأخر الطلاب: الاستيقاظ المتأخر جداً والوقوع في الازدحام المروري. يدعم ذلك تحليل البيانات الذي يشير إلى أن مستوى التأخر بين الطلاب في المدرسة المهنية مرتفع. وعلى الرغم من تطبيق عدة عقوبات عليهم، يستمر الطلاب في التأخر. هذا التأخر المعتاد يُعطِّل عملية التعليم والتعلم، مما قد يؤثر بشكل كبير على أدائهم الأكاديمي. التوصية المستندة إلى هذه النتائج هي تطبيق تقنيات الإدارة الذاتية للطلاب الذين لديهم سلوك تأخر معتاد.

-دراسة سورزانو (2023) بعنوان : الحد من تأخر الطلاب من خلال برنامج التدخل لنجاح الطلاب.

يهدف بحث العمل هذا في المقام الأول إلى تقليل تأخر الطلاب من خلال برنامج التدخل لنجاح الطلاب يعتبر التأخر(التغيب عن الموعد) إحدى المشكلات التي تواجه المدرسة في الوقت الحاضر. إن التأخر مشكلة سواء كان يمارس من قبل الطلاب أو المعلمين. وعادة ما يأخذ شكلين؛ التأخر عن المدرسة والتأخر عن الفصول الدراسية على مدار اليوم الدراسي .إذا تُرك التأخر في المدارس دون معالجة، يمكن أن يخلق مشاكل نظامية خطيرة. فالطلاب المتأخرون يفوتون تعليمات مهمة ويحصلون على درجات أقل أو يفشلون في المواد ثانوية الدراسة. خضع ستة عشر (16) طالبًا من مدرسة سالاباكا الوطنية الثانوية ، سالاباكا، إسبيرانزا، سلطانة كودارات للبرنامج لمدة 20 ساعة. تم اختيار الطلاب بشكل مقصود لأنهم لوحظ عليهم التأخر المتتالي من شهر أغسطس إلى سبتمبر من العام الدراسي الحالي 2022-2023. قضى الطلاب 30 دقيقة من الاستشارة ثلاث مرات في الأسبوع بعد انتهاء فصولهم الدراسية في فترة ما بعد الظهر. تُنظِّر الدراسة بأن برنامج التدخل لنجاح الطلاب سيقلل من تأخر الطلاب وسيُحسِّن من أدائهم الأكاديمي. بناءً على قيمة الاحتمالية البالغة0.000, وهي أقل بكثير من مستوى الدلالة 0.01 يتبين أن البرنامج فعال إحصائياً في تقليل تأخر الطلاب. يوصي الباحثون بأن يعمل أولياء الأمور والمعلمون يداً بيد لحل المشاكل الصغيرة أو الكبيرة التي تواجه المتعلمين. إن التأخر هو بالفعل مؤشر على الاستجابة لمشاكل كهذه، والتي تكمن جذورها في توجيه ورعاية أولياء الأمور والمعلمين.

-دراسة سليمان والخوري (2023) بعنوان: أثر تدريب المعلمين على فنيات تعديل السلوك على سلوك الطلاب في الفصل.

هدفت الدراسة إلى تقييم الأثر المباشر لبرنامج تدريبي مُكثف للمعلمين على فنيات تعديل السلوك على السلوكيات الصفية للطلاب. اعتمدت الدراسة على المنهج التجريبي، حيث تم مقارنة سلوك طلاب الفصول التي يُدرّس فيها المعلمون المُدرّبون بسلوك طلاب الفصول الأخرى، وذلك باستخدام الملاحظة المنهجية كأداة رئيسية للقياس. أثبتت الدراسة أن تدريب المعلمين على فنيات تعديل السلوك (كالتعزيز التفاضلي والنمذجة) أدى إلى انخفاض ذي دلالة إحصائية في معدل السلوكيات التخريبية وغير المرغوبة لدى الطلاب .لوحظ زيادة واضحة وملموسة في معدل السلوكيات المرغوبة والإيجابية لدى الطلاب، مثل التركيز والمشاركة والانضباط أثناء الحصة. أكدت النتائج على أن الاستخدام المنهجي للتعزيز الإيجابي من قبل المعلمين المُدربين كان العامل الأقوى والأكثر فعالية في توجيه سلوك الطلاب نحو الأفضل. أوصت الدراسة بضرورة تضمين برامج تدريب المعلمين على فنيات تعديل السلوك ضمن برامج التنمية المهنية الأساسية في المدارس، لضمان التطبيق الدقيق والفعال لهذه الإستراتيجيات وتحقيق تحسن شامل ومستدام في المناخ الصفي.

-دراسة الزعبي وآخرون (2023) بعنوان : أثر برنامج تدريب المهارات الاجتماعية القائم على فنيات تعديل السلوك في تحسين الكفاءة الاجتماعية للطلاب ذوي الإعاقة الذهنية البسيطة.

 هدفت الدراسة إلى تقييم فاعلية برنامج تدريبي مُصمم خصيصاً لتحسين الكفاءة الاجتماعية الطلاب ذوي الإعاقة الذهنية البسيطة، وذلك بالاعتماد على فنيات تعديل السلوك. انطلقت الدراسة من الحاجة إلى تزويد هذه الفئة بالمهارات اللازمة للاندماج والتكيف الاجتماعي. المنهج المستخدم المنهج التجريبي (تصميم المجموعات التجريبية والضابطة ). العينة مجموعة من الطلاب ذوي الإعاقة الذهنية البسيطة ( تم تقسيمهم إلى مجموعة تجريبية تلقت البرنامج، ومجموعة ضابطة لم تتلقاه ). الأدوات الرئيسية مقياس الكفاءة الاجتماعية (لقياس قدرة الطلاب على التفاعل والتعبير عن الذات ) وبطاقات ملاحظة للسلوك الاجتماعي في البيئات المختلفة. ركز البرنامج على فنيات تعديل السلوك مثل النمذجة ولعب الأدوار والتعزيز الإيجابي الفوري، لتعليم مهارات محددة (مثل بدء المحادثة، الاستماع، حل المشكلات الاجتماعية). أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين بعد تطبيق البرنامج، لصالح المجموعة التجريبية. هذا يدل على أن البرنامج القائم على تعديل السلوك فعال في تحسين الكفاءة الاجتماعية لهذه الفئة من الطلاب. أثبتت فنيات مثل النمذجة (عرض السلوك المرغوب) ولعب الأدوار (التطبيق العملي) دورها المحوري في تسهيل اكتساب وتعزيز المهارات الاجتماعية المعقدة لدى الطلاب ذوي الإعاقة الذهنية البسيطة. أشارت النتائج إلى أن المهارات المكتسبة استمرت وتعممت إلى بيئات اجتماعية أخرى (مثل المنزل والمجتمع)، مما يؤكد أن التدريب أدى إلى تغيير سلوكي ومهاري حقيقي ومستدام.

-دراسة ويكراماسينغ,ن. (2023) بعنوان : أثر التدخلات والدعومات السلوكية الإيجابية على التحصيل الأكاديمي والانضباط في المدارس الثانوية.

هدفت الدراسة إلى تقييم الأثر الشامل لتطبيق نموذج التدخلات والدعومات السلوكية الإيجابية على متغيرين رئيسيين في المدارس الثانوية: التحصيل الأكاديمي للطلاب ومعدلات الانضباط والسلوك. انطلقت الدراسة من فرضية أن تحسين المناخ السلوكي والوقاية من المشكلات يؤدي إلى تحسين النتائج الأكاديمية. المنهج المستخدم المنهج الوصفي التحليلي والمنهج شبه التجريبي ، حيث تم مقارنة بيانات الانضباط والتحصيل لمدارس تطبق نظام ببيس بمدارس لا تطبقه (أو رصد التغير قبل وبعد التطبيق). شملت العينة مدارس ثانوية متعددة (على الأغلب في الولايات المتحدة أو سياقات مماثلة) تطبق نظام ببيس متعدد المستويات. الأدوات الرئيسية تحليل البيانات الإدارية المسجلة (مثل عدد الإحالات التأديبية، معدلات التعليق والفصل، نسب الحضور والتأخر)، بالإضافة إلى بيانات التحصيل الأكاديمي (نتائج الاختبارات الموحدة).  أظهرت المدارس التي طبقت نظام ببيس بشكل متسق انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد الإحالات التأديبية خارج الفصل وانخفاضاً في معدلات التعليق والفصل، مما يدل على تحسن شامل في المناخ المدرسي. أشارت النتائج إلى وجود ارتباط إيجابي بين التطبيق الفعال لـ ببيس وتحسن بسيط أو متوسط في درجات التحصيل الأكاديمي للطلاب. يُعزى ذلك إلى أن تقليل الوقت المهدور عن التعامل مع المشكلات السلوكية يزيد من وقت التدريس الفعلي. أكدت الدراسة أن التركيز على تعليم السلوكيات المتوقعة بشكل صريح وتوفير التعزيز الإيجابي المنتظم (المستوى الأول من ببيس )  كان هو الإستراتيجية الأكثر فعالية للوقاية من المشكلات السلوكية قبل وقوعها.

-دراسة عبيد,ح وآخرون (2022) بعنوان : أثر برنامج تعديل السلوك المطبق من قِبل الوالدين على امتثال الأطفال ومهاراتهم الاجتماعية.

هدفت الدراسة إلى تقييم فاعلية برنامج تدريبي موجه للوالدين لتعليمهم كيفية تطبيق فنيات تعديل السلوك، بهدف تحسين متغيرين حاسمين لدى أطفالهم: امتثال الأطفال للأوامر والتعليمات، ومهاراتهم الاجتماعية (مثل التعاون والتفاعل). انطلقت الدراسة من الحاجة إلى تفعيل دور الوالدين كعنصر أساسي للتدخل.  المنهج المستخدم المنهج التجريبي (تصميم المجموعات التجريبية والضابطة). شملت عينة الدراسة أطفالاً يظهرون مشكلات سلوكية (مثل العصيان وضعف الامتثال) بالإضافة إلى أولياء أمورهم، حيث تلقى أولياء أمور المجموعة التجريبية البرنامج التدريبي.  الأدوات الرئيسية مقاييس سلوك تقيس معدلات الامتثال والمهارات الاجتماعية للأطفال، وتم تطبيقها قبل وبعد البرنامج، بالاعتماد على تقارير الوالدين والملاحظة المباشرة. ركز البرنامج على تعليم الوالدين فنيات محددة مثل: التعزيز الإيجابي الفعال، التجاهل المبرمج (الإطفاء) للسلوك غير المرغوب فيه، وكيفية إعطاء الأوامر بوضوح وإتباعها بعواقب متسقة. أثبتت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين، لصالح المجموعة التجريبية التي تلقى والداها التدريب. هذا يدل على أن تدريب الوالدين فعال بشكل كبير في زيادة امتثال الأطفال للأوامر والتعليمات الوالدية. تحسن المهارات الاجتماعية: لوحظ تحسن ملموس في المهارات الاجتماعية للأطفال في المجموعة التجريبية، بما في ذلك قدرتهم على التعاون والتفاعل الإيجابي مع الأقران والبالغين. إثبات الأبوة كمعالج فعال: أكدت الدراسة أن الوالدين يمكن أن يعملوا كـمعالجين فعالين وذوي كفاءة عالية في تعديل سلوك أبنائهم عندما يتم تزويدهم بالمهارات المنهجية الصحيحة لتطبيق فنيات تعديل السلوك . 

-دراسة الزهراني (2020) بعنوان : التأخر الدراسي وعلاقته بالمناخ الأسري لدى عينة من طالبات المرحلة المتوسطة بمحافظة المخوّاة.

هدفت الدراسة إلى الكشف عن العلاقة بين التأخر الدراسي والمناخ الأسري لدى طالبات المرحلة المتوسطة بمحافظة المخوّاة، والتحقق من وجود فروق ذات دلالة إحصائية تُعزى لمتغير الصف الدراسي/المعيشة. ولتحقيق هذه الأهداف، استخدمت الباحثة المنهج الوصفي. حيث يتكون مجتمع الدراسة من طالبات المرحلة المتوسطة في الصفوف الثلاثة، وشملت عينة الدراسة (306) طالبة بنسبة (32%) تقريباً من مجتمع الدراسة. طُبقت عليهن أداتان: مقياس التأخر الدراسي من إعداد الباحثة، ومقياس المناخ الأسري من إعداد (قفافي، 2023).

وأظهرت نتائج الدراسة ما يلي: أن درجة التأخر الدراسي لدى طالبات المرحلة المتوسطة بمحافظة المخوّاة كانت بمتوسط حسابي (2.85) وبدرجة (أحياناً).أن درجة المناخ الأسري لدى طالبات المرحلة المتوسطة بمحافظة المخوّاة كانت بمتوسط حسابي (2.79) وبدرجة (أحياناً).وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) بين المتوسطات الحسابية لدرجات التأخر الدراسي وأيضاً درجات المناخ الأسري تبعاً لاختلاف الصف الدراسي في ثلاثة أبعاد (العوامل الاجتماعية الأسرية – العوامل المدرسية – العوامل النفسية – الدرجة الكلية) لصالح طالبات الصف الأول المتوسط. عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) بين المتوسطات الحسابية لدرجات التأخر الدراسي وأيضاً درجات المناخ الأسري تبعاً لاختلاف المعيشة. وجود علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.01) بين التأخر الدراسي بأبعاده (العوامل الاجتماعية الأسرية – العوامل المدرسية – العوامل العقلية – العوامل النفسية) والمناخ الأسري بأبعاده (العلاقات الإنسانية – الحب المصطنع – الأسرة المدمجة – المناخ الوجداني) بمعاملات ارتباط تراوحت من (0.56) إلى (0.78).هناك إمكانية للتنبؤ بالتأخر الدراسي من خلال المناخ الأسري لدى طالبات المرحلة المتوسطة بمحافظة المخوّاة. وتوصي الدراسة بـإيجاد حلول للتغلب على عوامل التأخر الدراسي سواء كانت العوامل الاجتماعية الأسرية أم العوامل المدرسية. وضرورة توعية الأسرة بتوفير مناخ أسري سوي داخل المنزل، حتى تتوفر بيئة صالحة للطالبات للتحصيل العلمي ومن ثم التغلب على عوامل التأخر الدراسي. وتوجيه ورعاية أكثر لطالبات الصف الأول المتوسط.

-دراسة العصيمي (2020) بعنوان : فاعلية برنامج إرشادي باستخدام تقنيات الإدارة الذاتية في خفض التأخر المزمن لدى طلاب المرحلة الثانوية.

هدفت الدراسة إلى تقييم فاعلية برنامج إرشادي مصمم خصيصًا باستخدام تقنيات الإدارة الذاتية في خفض ظاهرة التأخر المزمن لدى طلاب المرحلة الثانوية. وانطلقت الدراسة من فرضية أن تمكين الطالب من مراقبة سلوكه وتعديله ذاتيًا يؤدي إلى تحسن مستدام في انضباطه. المنهج المستخدم المنهج التجريبي (تصميم المجموعات التجريبية والضابطة). العينة مجموعة من طلاب المرحلة الثانوية الذين يظهرون سلوك التأخر المزمن ( تم تقسيمهم إلى مجموعة تجريبية تلقت البرنامج، ومجموعة ضابطة لم تتلقاه). الأداة سجل رصد التأخر اليومي والأسبوعي بالإضافة إلى مقياس لتحديد مستوى التأخر قبل وبعد البرنامج. البرنامج الإرشادي ركز البرنامج على تدريب الطلاب على تقنيات الإدارة الذاتية مثل الملاحظة الذاتية والتعزيز الذاتي ووضع أهداف، واقعية ؛ لتنظيم وقت النوم والاستيقاظ. أثبتت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات المجموعتين بعد تطبيق البرنامج، لصالح المجموعة التجريبية. هذا يدل على أن البرنامج الإرشادي القائم على الإدارة الذاتية كان فعالاً في خفض معدلات التأخر المزمن. أكدت الدراسة أن تمكين الطلاب من مراقبة سلوكهم بأنفسهم وتطبيق التعزيز الذاتي عند تحقيق الأهداف ساعدهم على اكتساب مهارات تنظيمية مستدامة والتحرر من الاعتماد الكلي على العقوبات الخارجية. أشارت النتائج إلى أن الانخفاض في معدل التأخر استمر خلال فترة المتابعة اللاحقة للبرنامج مما يؤكد أن البرنامج لم يقدم حلاً مؤقتاًً بل غيّر العادات السلوكية للطلاب.

  • التعليق على الدراسات السابقة :

أ- أوجه الاتفاق:

تشير الدراسات السابقة إلى اتفاق واضح حول أهمية تطبيق استراتيجيات تعديل السلوك كمدخل فعّال مؤقتاً، السلوكيات السلبية في البيئة المدرسية، حيث أكدت أغلبها أن تعديل السلوك يمثل منهجًا علميًا يساعد في تحسين الانضباط وتحفيز السلوكيات الإيجابية. وقد برز هذا الاتجاه في دراسات مثل سليمان والخوري (2023) والزعبي وآخرون (2023) التي أثبتت فاعلية التعزيز الإيجابي والنمذجة في تعديل سلوك الطلاب، كما دعمت الدراسات الدولية مثل Sorzano (2023) وWickramasinghe (2023) وBlack (2025)  فكرة أن البرامج الوقائية والتدخلات السلوكية المنظمة قادرة على الحد من التأخر والغياب وتحسين الانضباط الأكاديمي. هذا التوافق في الاتجاه العام يتناغم مع أهداف البحث الحالي الذي يسعى إلى توظيف تلك الإستراتيجيات في معالجة ظاهرة التأخر الصباحي لدى طالبات المرحلة الثانوية في المملكة العربية السعودية.

ب- أوجه الاختلاف :

وتُظهر الدراسات السابقة بعض أوجه الاختلاف في طبيعة الظاهرة المدروسة وفي الأساليب المنهجية والتطبيقية المستخدمة. فبعض الدراسات مثل الزهراني (2020) تناولت التأخر الدراسي وعلاقته بالمناخ الأسري، بينما البحث الحالي يركز على التأخر الزمني كظاهرة سلوكية قابلة للعلاج في المدرسة. كما اتجهت دراسات مثل عبيد وآخرون (2022) إلى تدريب الوالدين على فنيات تعديل السلوك في المنزل، في حين أن هذا البحث يطبقها داخل البيئة المدرسية على الطالبات. واختلفت دراسة أوختافيا (2024) في كونها وصفية تحليلية دون تطبيق برنامج علاجي، بينما يسعى البحث الحالي إلى الانتقال من الوصف إلى بناء خطة علاجية متكاملة. أما دراسة Black (2025) فقد اعتمدت على أساليب قائمة على العقوبات المنظمة والإجراءات الإدارية، بينما يتميز البحث الحالي بالتركيز على الأساليب الإيجابية مثل التعزيز والنمذجة  .

ج- نقاط التميز :

كما أظهرت الدراسات السابقة نقاط تميز متعددة تثري الإطار النظري للبحث الحالي. فقد تميزت دراسة العصيمي (2020) بدمج تقنيات الإدارة الذاتية في برنامج إرشادي فعال لخفض التأخر المزمن، وهي فكرة يمكن توظيفها في بناء خطة علاجية ذات طابع وقائي وتدريبي. في حين تميزت دراسة سليمان والخوري (2023) بتركيزها على تدريب المعلمين، مما يؤكد أهمية إعداد الكادر التربوي لامتلاك مهارات تعديل السلوك. أما دراسة Wickramasinghe (2023) فقد أضافت بعدًا مهمًا بربط التحصيل الأكاديمي بالانضباط السلوكي في نموذج شمولي (PBIS)، ما يشير إلى أهمية دمج الجوانب السلوكية والتعليمية في برامج الانضباط المدرسي. من جانب آخر، قدمت دراسات مثل Sorzano (2023) وGano (2024) رؤى عميقة حول الأسباب الكامنة وراء التأخر، مثل العادات اليومية وسلوكيات النوم والبيئة الأسرية، وهي معطيات يمكن الإفادة منها في تحليل الأسباب والدوافع في هذا البحث.

د- الفجوة البحثية :

ورغم هذا الثراء، تكشف الدراسات السابقة عن فجوة بحثية واضحة يسعى هذا البحث إلى سدّها. فهناك ندرة في الدراسات التي تناولت ظاهرة التأخر الصباحي تحديدًا لدى طالبات المرحلة الثانوية في السياق السعودي، كما لم تدمج معظم الأبحاث بين استراتيجيات تعديل السلوك وبناء خطة علاجية ميدانية متكاملة. إضافة إلى ذلك، ركزت معظم الدراسات على العوامل الاجتماعية أو الأسرية دون النظر إلى التأخر كظاهرة سلوكية يمكن تعديلها من خلال استراتيجيات تربوية. كما يغيب في الأدبيات تناول الفروق المرتبطة بالنوع الاجتماعي، رغم أن أنماط الالتزام السلوكي قد تختلف بين الذكور والإناث. وتفتقر معظم الدراسات إلى الدمج بين المنظورين الوقائي والعلاجي ضمن إطار منهجي موحد، وهو ما يطمح البحث الحالي لتحقيقه عبر بناء خطة علاجية تعتمد على مبادئ تعديل السلوك وتطبيقها داخل البيئة المدرسية.

وعليه، يمكن القول إن الدراسات السابقة قدمت أساسًا معرفيًا متينًا لمفهوم تعديل السلوك في البيئة التعليمية، لكنها لم تربطه بوضوح بظاهرة التأخر الصباحي في المدارس الثانوية السعودية. ومن هنا تبرز أهمية البحث الحالي في توظيف استراتيجيات تعديل السلوك بطريقة علمية وعملية لبناء خطة علاجية تستند إلى مبادئ التعزيز والنمذجة والإدارة الذاتية، مع إشراك المدرسة والأسرة في تطبيقها. وبذلك يسعى هذا البحث إلى معالجة فجوة تطبيقية ومعرفية مهمة في الميدان التربوي، وتقديم نموذج علاجي يسهم في خفض ظاهرة التأخر الصباحي وتحسين الانضباط السلوكي لدى الطالبات.

منهج وإجراءات البحث

تمهيد :

     تتضمن هذه الفقرات وصفًا لمنهج الدراسة المتبع ومجتمع الدراسة، يتم توضيح أداة الدراسة المستخدمة وطريقتها في الإعداد والبناء والتطوير، وكذلك مدى صدقها وثباتها، تتضمن الفقرات أيضًا وصف الإجراءات التي قامت بها الباحثة في تصميم أداة الدراسة وتقنينها، والأدوات التي استخدمت لجمع البيانات، تنتهي الفقرات بوصف المعالجات الإحصائية التي استخدمت في تحليل البيانات واستخلاص النتائج.

أولاً: منهج البحث :

اعتمد البحث على منهج البحث الإجرائي (Action Research)، وهو منهج تطبيقي يهدف إلى:

  • تشخيص مشكلة واقعية داخل المدرسة .
  • تطبيق تدخل علاجي مباشر.
  • قياس أثر التدخل وتحسين الممارسة التربوية .

كما استخدمت الباحثة:

  • تصميم شبه تجريبي) قياس قبلي – بعدي (
  • مقارنة معدلات التأخر قبل تطبيق البرنامج وبعده .

وتم استخدام أداة المقابلة والتعرف على استراتيجيات تعديل السلوك (متغير مستقل) على تحسين الحد من ظاهرة التأخر الصباحي في المدارس الثانوية (متغير تابع)، وستقوم الباحثة بشرح بتنفيذ خطة علاجية للحد من التأخر الصباحي في المدارس الثانوية المملكة العربية السعودية.

ثانيًا: مجتمع البحث: يتمثل مجتمع البحث على جميع طالبات المرحلة الثانوية بمدرسة الثانوية الثانية (مسارات) بمكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية والبالغ عددهم (473) طالبة.

العينة: عينة عشوائية بلغت (34) طالبة من طالبات المرحلة الثانوية بمدرسة الثانوية الثانية (مسارات) بمكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية

إجراءات التطبيق :

المرحلة الأولى: التشخيص والقياس القبلي (2-3 أسابيع) قامت الباحثة بعمل:

1- إنشاء سجل تأخر يومي موحد: (اسم الطالبة، الصف، الشهر، عدد مرات التأخير).

2-  مقابلة حول ظاهرة التأخر الصباحي لدى طالبات المرحلة الثانوية بالمملكة العربية السعودية للعام الدراسي 1447ه/ 2025- 2026م

المرحلة الثانية : التدخل (4 أسابيع) وتطبيق الخطة العلاجية (من إعداد الباحثة)     

ملحق (1) على طالبات المرحلة الثانوية، من خلال:

أولاً: إرشاد فردي/ جمعي قصير ومتكرر

  • جلسات 10-15 دقيقة، على الأقل مرتين أسبوعيًا (نمط قريب من نموذج الدراسة)  (Sorzano, 2023).
  • موضوعات الجلسات: إدارة الوقت، روتين النوم، الاستعداد الليلي، أهداف أسبوعية للحضور.

ثانياً: شراكة أسرية

  • اتصال بالأسرة: رسالة/ مكالمة …
  • نشرة تربوية لخطة نوم واستيقاظ ومتابعة تجهيز الحقيبة.

ثالثاً: تدخلات مدرسية داعمة

  • تعليم التوقعات الصباحية بوضوح (الطابور، الدخول للفصل، بداية الحصة) + إشراف نشط في نقاط التأخر (بوابة / ممرات) (Tyra et al., 2011).
  • تعزيز إيجابي: نقاط / شهادات/ امتيازات للحضور المبكر (تدخلات الحوافز مذكورة ضمن فئات تدخلات تحسين الحضور في الأدلة المرجعية) (Middleton et al., 2026).

المرحلة الثالثة: القياس البعدي والتقويم (2-4 أسابيع) بعد استخدام الخطة العلاجية للتأخر الصباحي لطالبات المرحلة الثانوية

  • مقارنة متوسطات التأخر قبل/ بعد.

تحليل: من تحسّن؟ من لم يتحسن؟ ولماذا ؟

أدوات البحث :

المقابلة :

هدفت أداة المقابلة إلى التعرف على واقع ظاهرة التأخر الصباحي لدى طالبات المرحلة الثانوية، والكشف عن أبرز أسبابها ودوافعها، إضافة إلى استقصاء المقترحات المناسبة للحد من هذه الظاهرة في ضوء آراء الطالبات المشاركات في الدراسة.

وصف أداة المقابلة

اعتمدت الباحثة في هذه الدراسة على أداة مقابلة منظمة صيغت في صورة استبانة، وذلك بهدف جمع بيانات مباشرة من الطالبات المتأخرات صباحيًا حول طبيعة المشكلة وأسبابها والحلول المقترحة للحد منها. وقد أُعدت الأداة في ضوء أهداف الدراسة وتساؤلاتها، وبما يتناسب مع طبيعة المرحلة الثانوية وخصائص الطالبات المستهدفات.

وتكونت الأداة من ثلاثة محاور رئيسة اشتملت على (30) فقرة، بالإضافة إلى سؤال مفتوح في نهاية الأداة لإتاحة الفرصة للطالبات لتقديم مقترحاتهن الشخصية. وقد توزعت فقرات الأداة على النحو الآتي:

المحور الأول: واقع التأخر الصباحي، وتضمن (10) فقرات هدفت إلى التعرف على معدل التأخر الصباحي، وأوقات الوصول إلى المدرسة، ومدى تأثير التأخر على الطابور الصباحي والحصة الأولى والتحصيل الدراسي، إضافة إلى التعرف على حجم المشكلة من وجهة نظر الطالبات.

المحور الثاني: أسباب ودوافع التأخر الصباحي، وتضمن (10) فقرات هدفت إلى الكشف عن العوامل الشخصية والأسرية والتنظيمية المرتبطة بالتأخر الصباحي، مثل السهر، والاستيقاظ المتأخر، والمواصلات، والظروف الأسرية، وتنظيم الوقت، ومدى الرغبة في حضور الطابور الصباحي.

المحور الثالث: المقترحات اللازمة للحد من التأخر الصباحي، وتضمن (10) فقرات هدفت إلى التعرف على أنسب الوسائل والإجراءات التي يمكن أن تسهم في الحد من التأخر الصباحي، مثل أساليب التحفيز، والبرامج الإرشادية، ودور الأسرة، والإجراءات المدرسية المناسبة، وسبل تحسين البيئة المدرسية الداعمة للالتزام بالحضور المبكر.

وقد روعي في إعداد الأداة وضوح العبارات وسهولة فهمها، وتسلسلها المنطقي، وارتباطها المباشر بأهداف الدراسة. كما تضمنت الأداة مقدمة توضح الهدف من تطبيقها، وتؤكد أن المشاركة تتم لأغراض البحث العلمي فقط ، مع ضمان سرية البيانات والمحافظة على خصوصية المشاركات.

واستخدمت الباحثة نتائج هذه الأداة في التعرف على واقع ظاهرة التأخر الصباحي وأسبابها من وجهة نظر الطالبات، والاستفادة منها في بناء الخطة العلاجية القائمة على استراتيجيات تعديل السلوك، كما أسهمت البيانات المستخلصة منها في تفسير النتائج الكمية المتعلقة بانخفاض معدلات التأخر الصباحي بعد تطبيق الخطة العلاجية.

جدول (1) ملخص جمع البيانات

البيانات المراد جمعهاأداة القياسالإطار الزمنيالمسؤولأفراد العينة
واقع ظاهرة التأخر الصباحي ومعدل التأخر قبل تطبيق الخطة العلاجية   ( القياس القبلي )سجل التأخر الصباحيشهر 8 من العام الدراسي 1447هـمسؤولو الخطة العلاجية34 طالبة متأخرة صباحيًا
الأسباب والدوافع المؤدية إلى التأخر الصباحي، والمقترحات اللازمة للحد منه .المقابلة إلكترونيةخلال فترة تنفيذ الخطة العلاجيةالباحثة34 طالبة متأخرة صباحيًا
معدل التأخر الصباحي بعد تطبيق الخطة العلاجية ( القياس البعدي )سجل التأخر الصباحيشهر 10 من العام الدراسي 1447هـمسؤولو الخطة العلاجية34 طالبة متأخرة صباحيًا

النتائج والمناقشة :

يعرض هذا الجزء البيانات التي تم جمعها، والمقدمة في صورة جداول وقد استندت التأملات إلى المقابلة المستمدة من دليل المقابلة.

إجابة السؤال الأول: ما واقع ظاهرة التأخر الصباحي لدى طالبات المرحلة الثانوية بالمملكة العربية السعودية؟

الجدول (2): نتائج المحور الأول (واقع التأخر الصباحي)

النسبة المئويةالتكرارالاستجابة الأعلى تكرارًاالسؤال
58.8%20أكثر من مرتين أسبوعيًاكم مرة تتأخرين عن الحضور الصباحي؟
55.9%19بعد بداية الحصة الأولىفي أي وقت غالبًا تصلين إلى المدرسة؟
29.4%10أحيانًاهل يؤثر تأخرك الصباحي على حضور الطابور؟
70.6%24أفقد جزءًا بسيطًاهل تفقدين جزءًا من شرح الدرس بسبب التأخر؟
70.6%24الأحدما أكثر يوم يحدث فيه التأخر الصباحي؟
55.9%19تنبيه شفهيكيف تتعامل المدرسة مع التأخر الصباحي؟
82.4%28نعم واضحهل يوجد نظام واضح في المدرسة لمعالجة التأخر؟
52.9%18يسبب توترًا بسيطًاما أثر التأخر الصباحي عليك؟
55.9%19لاهل تشعرين بالإحراج عند دخول الفصل متأخرة؟
55.9%19متوسطةكيف ترين حجم مشكلة التأخر الصباحي في المدرسة؟

يتضح من نتائج المحور الأول أن ظاهرة التأخر الصباحي تمثل مشكلة قائمة بين أفراد العينة، حيث أفادت نسبة (58.8%) من الطالبات بأنهن يتأخرن أكثر من مرتين أسبوعيًا، كما أشارت نسبة (55.9%) إلى أنهن يصلن إلى المدرسة بعد بداية الحصة الأولى. وأظهرت النتائج أن غالبية الطالبات يفقدن جزءًا من شرح الدرس بسبب التأخر بنسبة (70.6%)، في حين رأت نسبة (55.9%) أن حجم المشكلة متوسط داخل المدرسة. وتشير هذه النتائج إلى أن التأخر الصباحي يؤثر بصورة مباشرة في الاستفادة من العملية التعليمية ويستدعي تطبيق إجراءات علاجية مناسبة للحد منه.

إجابة السؤال الثاني: ما الأسباب والدوافع لظاهرة التأخر الصباحي لدى طالبات المرحلة الثانوية بالمملكة العربية السعودية؟

الجدول (3): نتائج المحور الثاني (أسباب ودوافع التأخر الصباحي)

النسبة المئويةالتكرارالاستجابة الأعلى تكرارًاالسؤال
38.2%13المواصلاتما السبب الأكثر تكرارًا لتأخرك الصباحي؟
44.1%15عدم القدرة على النوم مبكرًاما سبب السهر غالبًا؟
82.4%28سيارة الأسرةكيف تذهبين إلى المدرسة غالبًا؟
35.3%12هي السبب الرئيسيهل تؤثر زحمة الطريق على وصولك؟
73.5%25نعم دائمًاهل يساعدك أحد في المنزل على الاستيقاظ مبكرًا؟
52.9%18 5 – 6 ساعاتكم ساعة تنامين غالبًا في الليلة الدراسية؟
64.7%22متوسطةما مدى رغبتك في حضور الطابور الصباحي؟
47.1%16التعب الصباحيما السبب الذي قد يقلل حماسك للحضور المبكر؟
52.9%18لا تؤثرهل تؤثر الظروف الأسرية على انتظامك الصباحي؟
55.9%19عدم تنظيم الوقتما أكثر ما يجعلك تتأخرين رغم معرفتك بأهمية الحضور؟

تشير نتائج المحور الثاني إلى أن أسباب التأخر الصباحي ترتبط بمجموعة من العوامل الشخصية والتنظيمية والأسرية. فقد جاءت المواصلات في مقدمة الأسباب المباشرة للتأخر بنسبة (38.2%)، كما أظهرت النتائج أن عدم القدرة على النوم مبكرًا يمثل السبب الرئيس للسهر لدى (44.1%) من الطالبات. وبينت النتائج أن أكثر من نصف الطالبات ينمن ما بين (5- 6) ساعات فقط يوميًا، وأن عدم تنظيم الوقت يعد العامل الأكثر تأثيرًا في استمرار التأخر بنسبة (55.9%). وتؤكد هذه النتائج أهمية التركيز على تنظيم الوقت وتحسين العادات اليومية والنوم المبكر ضمن الخطة العلاجية.

إجابة السؤال الثالث: ما أبرز المقترحات اللازمة للحد من ظاهرة التأخر الصباحي لدى طالبات المرحلة الثانوية بالمملكة العربية السعودية ؟

الجدول (4): نتائج المحور الثالث (المقترحات اللازمة للحد من التأخر الصباحي)

النسبة المئويةالتكرارالاستجابة الأعلى تكرارًاالسؤال
47.1%16جوائز بسيطةما أفضل وسيلة لتشجيع الطالبات على الحضور المبكر؟
38.2%13رسائل توعويةما نوع التوعية المناسبة للحد من التأخر؟
41.2%14تنظيم وقت النومكيف يمكن للأسرة المساعدة في تقليل التأخر؟
29.4%10برنامج التحفيز السلوكيما البرنامج الأنسب لمعالجة التأخر؟
61.8%21تنبيه أوليما الإجراء المدرسي المناسب للطالبة كثيرة التأخر؟
58.8%20تنظيم خط السيرما الحل المناسب لمشكلة المواصلات؟
47.1%16تحديد وقت ثابت للنومما أفضل طريقة لتشجيع النوم المبكر؟
64.7%22ولي الأمرمن أكثر شخص يمكنه مساعدة الطالبة المتأخرة؟
41.2%14فقرات ترفيهيةما النشاط الذي يجعل الطابور أكثر جذبًا؟
44.1%15التحفيزما أهم حل من وجهة نظرك للحد من التأخر الصباحي؟

أظهرت نتائج المحور الثالث أن الطالبات يفضلن الحلول القائمة على التحفيز الإيجابي والتعاون بين الأسرة والمدرسة للحد من ظاهرة التأخر الصباحي. فقد جاءت الجوائز البسيطة كأفضل وسيلة للتشجيع بنسبة (47.1%)، بينما اعتبرت الطالبات أن ولي الأمر هو أكثر شخص قادر على المساعدة في معالجة المشكلة بنسبة (64.7%). كما أكدت النتائج أهمية تنظيم وقت النوم، وتحسين المواصلات، وتطبيق برامج التحفيز السلوكي، مما يشير إلى أن معالجة التأخر الصباحي تتطلب تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة واستخدام استراتيجيات تعديل السلوك القائمة على التعزيز الإيجابي والمتابعة المستمرة.

السؤال الرابع: ما أثر خطة علاجية قائمة على استراتيجيات تعديل السلوك لعلاج التأخر الصباحي لدى طالبات المرحلة الثانوية؟

الجدول (5): معدلات التأخر الصباحي لدى الطالبات قبل تطبيق الخطة العلاجية ( شهر 8)

الانحراف المعياريالمتوسط الحسابيالفئة
5.584.83معدل حدوث التأخر الصباحي قبل تطبيق الخطة العلاجية

يوضح الجدول (5) معدلات التأخر الصباحي لدى الطالبات قبل تطبيق الخطة العلاجية، وذلك بالاعتماد على بيانات شهر (8) بوصفه القياس القبلي للدراسة. وقد بلغ المتوسط الحسابي لعدد مرات التأخر الصباحي (4.83)، بانحراف معياري قدره (5.58)، مما يشير إلى وجود تفاوت بين الطالبات في عدد مرات التأخر المسجلة خلال فترة القياس القبلي.

وتعكس هذه النتائج وجود مشكلة حقيقية تتمثل في تكرار التأخر الصباحي لدى عدد من الطالبات قبل تنفيذ الخطة العلاجية. ويمكن تفسير ذلك في ضوء نتائج الاستبانة التي أشارت إلى مجموعة من العوامل المؤدية إلى التأخر، من أبرزها السهر لوقت متأخر، وضعف تنظيم الوقت، وتأخر الاستيقاظ صباحًا، إضافة إلى بعض الظروف الأسرية ومشكلات المواصلات التي تؤثر في انتظام الحضور المدرسي.

كما أوضحت إجابات الطالبات أن بعض مظاهر التأخر ترتبط بضعف المتابعة الأسرية وعدم الالتزام بروتين يومي منظم للنوم والاستيقاظ، الأمر الذي انعكس على ارتفاع معدلات التأخر الصباحي قبل تطبيق الخطة العلاجية.

الجدول (6): معدلات التأخر الصباحي لدى الطالبات بعد تطبيق الخطة العلاجية (شهر 10)

الانحراف المعياريالمتوسط الحسابيالفئة
3.291.37معدل حدوث التأخر الصباحي بعد تطبيق الخطة العلاجية

يوضح الجدول (6) معدلات التأخر الصباحي لدى الطالبات بعد تطبيق الخطة العلاجية القائمة على استراتيجيات تعديل السلوك، وذلك بالاعتماد على بيانات شهر (10) بوصفه القياس البعدي للدراسة. وقد بلغ المتوسط الحسابي لعدد مرات التأخر الصباحي (1.37)، بانحراف معياري قدره  (  3.29 )

وتشير هذه النتائج إلى انخفاض واضح في معدلات التأخر الصباحي مقارنة بالقياس القبلي، حيث انخفض المتوسط الحسابي من (4.83) قبل تطبيق الخطة العلاجية إلى (1.37) بعدها، وهو ما يعكس تحسنًا ملحوظًا في مستوى الالتزام بالحضور المدرسي في الوقت المحدد.

ويمكن إرجاع هذا التحسن إلى فاعلية الإجراءات المتضمنة في الخطة العلاجية، والتي اعتمدت على استراتيجيات تعديل السلوك، مثل التعزيز الإيجابي، والمتابعة المستمرة، والتواصل مع أولياء الأمور، والإرشاد الفردي والجماعي، الأمر الذي أسهم في رفع دافعية الطالبات للانتظام المدرسي وتقليل معدلات التأخر الصباحي لدى أفراد العينة.

الجدول (7): نتائج اختبار (T) للعينات المرتبطة للفروق بين القياسين القبلي والبعدي للتأخر الصباحي

مستوى الدلالةدرجات الحريةقيمة Tالمتوسط البعديالمتوسط القبليالعددالمتغير
0.001335.501.374.9834التأخر الصباحي

يتضح من الجدول (7) وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات الطالبات في القياسين القبلي والبعدي للتأخر الصباحي، حيث بلغت قيمة (T) المحسوبة (5.50) عند درجة حرية (33)، وهي قيمة دالة إحصائياً عند مستوى دلالة ( 0.0 )

وتشير النتائج إلى انخفاض متوسط التأخر الصباحي لدى الطالبات بعد تطبيق الخطة العلاجية مقارنة بالقياس القبلي، مما يدل على فاعلية الخطة العلاجية القائمة على استراتيجيات تعديل السلوك في الحد من ظاهرة التأخر الصباحي.

ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن الإجراءات المستخدمة في الخطة العلاجية، مثل التعزيز الإيجابي، والمتابعة المستمرة، والتواصل مع أولياء الأمور، والإرشاد الفردي والجماعي، أسهمت في تحسين التزام الطالبات بالحضور المدرسي وتقليل عدد مرات التأخر الصباحي، وهو ما انعكس في الانخفاض الملحوظ في المتوسطات الحسابية بين القياسين القبلي والبعدي.

ملخص النتائج :

  1. أظهرت نتائج الدراسة أن ظاهرة التأخر الصباحي تُعد مشكلة سلوكية شائعة لدى طالبات المرحلة الثانوية، ولها تأثيرات سلبية مباشرة على الانضباط المدرسي والتحصيل الدراسي وانتظام العملية التعليمية.
  2. كشفت النتائج أن الأسباب الأسرية (مثل ضعف المتابعة، السهر، غياب الروتين المنزلي، تكليف الطالبات بمهام صباحية) تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في حدوث التأخر الصباحي، تليها الأسباب المرتبطة بالطالبة ذاتها، ثم العوامل المدرسية والبيئية.
  3. بينت نتائج القياس القبلي ارتفاع متوسط عدد أيام التأخر خلال فترة الملاحظة، مما يدل على ضعف الالتزام الزمني لدى الطالبات قبل تطبيق برنامج التدخل.
  4. أظهرت نتائج القياس البعدي وجود انخفاض ملحوظ في متوسط عدد أيام التأخر بعد تطبيق برنامج التدخل للنجاح (SSIP)، بما يعكس تحسنًا واضحًا في سلوك الحضور الصباحي.
  5. أثبت اختبار (t) للعينات المرتبطة وجود فروق دالة إحصائيًا بين القياسين القبلي والبعدي لصالح القياس البعدي من حيث انخفاض معدلات التأخر الصباحي.
  6. أوضحت النتائج أن التعزيز الإيجابي، والتوجيه الإرشادي، والشراكة مع الأسرة من أكثر الاستراتيجيات فاعلية في تعديل سلوك التأخر مقارنة بالاعتماد على الأساليب العقابية فقط.
  7. أشارت النتائج إلى أن البيئة المدرسية الجاذبة وبرامج الطابور الصباحي المحفزة تسهم في رفع دافعية الطالبات للحضور المبكر، وتقليل السلوكيات السلبية المرتبطة بالتأخر.

خطة التنفيذ والتحسين:

    في ضوء النتائج التي كشفت عن فاعلية برنامج التدخل للنجاح (SSIP) القائم على إستراتيجيات تعديل السلوك في الحد من ظاهرة التأخر الصباحي لدى طالبات المرحلة الثانوية، تبرز الحاجة إلى الانتقال من إطار التطبيق التجريبي المحدود إلى إطار تطبيقي مؤسسي مستدام يضمن تعميم الأثر الإيجابي للبرنامج داخل المدارس الثانوية. وتستند هذه الخطة إلى تبنّي رؤية تربوية شمولية تُدمج فيها إستراتيجيات تعديل السلوك بوصفها مدخلًا فاعلًا لمعالجة المشكلات السلوكية، لما أثبتته النتائج من قدرتها على خفض معدلات التأخر الصباحي بصورة دالة إحصائيًا، وهو ما يتسق مع ما أشارت إليه الدراسات التربوية والنفسية الحديثة حول فاعلية التعزيز الإيجابي، والإرشاد السلوكي، والشراكة الأسرية في تحسين الانضباط المدرسي.

    وتنطلق الخطة من خطوة محورية تتمثل في تأهيل المرشدة الطلابية والمعلمات مهنيًا على تطبيق برنامج SSIP  تطبيقًا تربويًا واعيًا، لا يقتصر على الإجراءات الشكلية، بل يمتد ليشمل تحليل السلوك الوظيفي للتأخر الصباحي، وتشخيص أسبابه الفردية والأسرية، وتصميم تدخلات إرشادية قصيرة ومتكررة، قائمة على إستراتيجيات مثل التعزيز الإيجابي، والتعاقد السلوكي، والتشكيل، والإدارة الذاتية. وتؤكد نتائج الدراسة أن نجاح البرنامج يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكفاءة القائمات على تنفيذه، وقدرتهن على توظيف فنيات تعديل السلوك بأسلوب داعم غير عقابي، الأمر الذي يستدعي إعداد برامج تدريبية متخصصة تُقدَّم للمرشدات والمعلمات، مدعومة بأمثلة تطبيقية واقعية من البيئة المدرسية.

     وفي السياق ذاته، تقترح الخطة تهيئة بيئة مدرسية جاذبة وداعمة للالتزام الزمني، من خلال تطوير برنامج الاصطفاف الصباحي ليصبح طابورًا محفزًا يلبّي ميول الطالبات واهتماماتهن، وتنويع فقراته الثقافية والحركية، وإشراك الطالبات الملتزمات بالحضور المبكر في أدوار قيادية داخل الطابور. وقد أظهرت نتائج الدراسة تحسنًا ملحوظًا في سلوك الحضور لدى الطالبات عند توفير بيئة مدرسية إيجابية قائمة على التشجيع والانتماء، مما يؤكد أهمية البيئة المدرسية كعامل مؤثر في تعديل السلوك الصباحي.

     كما تؤكد الخطة على ضرورة تفعيل نظام التعزيز الإيجابي بصورة منظمة، من خلال اعتماد آليات واضحة مثل : التكريم ، والحوافز المعنوية والمادية البسيطة، وربطها بسلوك الحضور المبكر والاستمرار فيه. وقد بينت نتائج البحث أن التعزيز أسهم في ترسيخ السلوك المرغوب لدى الطالبات، مما يستلزم تضمين التعزيز بوصفه عنصرًا أساسيًا في خطة المدرسة لمعالجة التأخر الصباحي، مع مراعاة التنويع في المعززات لتجنب الإشباع وفقدان الدافعية.

     وتتضمن الخطة كذلك تعزيز الشراكة مع الأسرة بوصفها عاملًا محوريًا في معالجة التأخر الصباحي، حيث كشفت النتائج أن الأسباب الأسرية تمثل أحد الجذور الرئيسة للمشكلة. وعليه، توصي الخطة بتفعيل قنوات تواصل مع أولياء الأمور، وتوعيتهم بدورهم في تنظيم روتين النوم والاستيقاظ، والتهيئة الصباحية للطالبة، وإشراكهم في خطط التعاقد السلوكي، بما يسهم في دعم التزام الطالبة بالحضور المبكر خارج نطاق المدرسة.

     ولضمان جودة التطبيق واستمراريته، توصي الخطة بإنشاء فريق متابعة مسؤول وتقويم سلوكي داخل المدرسة يتولى رصد معدلات التأخر الصباحي قبل وبعد تطبيق البرنامج، وتحليل البيانات الدورية لسجلات التأخر، وإعداد تقارير تقويمية تُستخدم في تحسين التدخلات وتطويرها. وتستند هذه الخطوة إلى ما أكدته نتائج الدراسة من أن المتابعة المستمرة المبنية على البيانات تُعد عاملًا حاسمًا في ضمان فاعلية برامج تعديل السلوك واستدامة أثرها.

     وعلى المدى البعيد، تقترح الخطة التوسع في البحوث التطبيقية المرتبطة ببرنامج SSIP واستراتيجيات تعديل السلوك، من خلال دراسة أثر البرنامج على متغيرات أخرى مثل الدافعية للتعلم، والانضباط الذاتي، والتحصيل الدراسي، أو مقارنة فاعليته بإستراتيجيات علاجية أخرى، وتطبيقه على مراحل دراسية مختلفة أو في مدارس ذات بيئات اجتماعية متنوعة، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية أوسع تدعم تطوير السياسات السلوكية في التعليم.

       وبصورة عامة، تنطلق خطة التنفيذ والتحسين من نتائج البحث التي أكدت الفاعلية الإحصائية والتربوية لبرنامج SSIP في الحد من التأخر الصباحي، وتعتمد على مرتكزات أساسية تشمل: تدريب الكادر التعليمي والإرشادي، تهيئة بيئة مدرسية جاذبة، تفعيل التعزيز الإيجابي، إشراك الأسرة، إنشاء آليات متابعة وتقويم، والتوسع في الدراسات المستقبلية. ومن شأن تطبيق هذه الخطة أن يسهم في بناء نموذج مدرسي متكامل لمعالجة التأخر الصباحي، يعزز الانضباط الذاتي لدى الطالبات، ويحقق الاستقرار التنظيمي داخل المدرسة، ويتوافق مع توجهات وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية نحو تحسين السلوك المدرسي وجودة نواتج التعلم.

التوصيات والمقترحات :

  1. ضرورة تعميم تطبيق برنامج SSIP في المدارس الثانوية بوصفه إطارًا إرشاديًا سلوكيًا فعالًا لمعالجة ظاهرة التأخر الصباحي.
  2. توصي الدراسة بالتركيز على استراتيجيات تعديل السلوك الإيجابية، مثل التعزيز، والتعاقد السلوكي، بدلاً من الاقتصار على العقوبات التقليدية.
  3. تفعيل دور المرشدة الطلابية في متابعة حالات التأخر الصباحي المتكرر من خلال فتح ملفات دراسة حالة فردية وتنفيذ جلسات إرشادية منتظمة.
  4. تعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة عبر التواصل المستمر مع أولياء الأمور وتوعيتهم بأهمية تنظيم الروتين المنزلي للطالبة.
  5. تطوير برامج الاصطفاف الصباحي لتكون أكثر جاذبية وتنوعًا بما يتلاءم مع ميول الطالبات واحتياجاتهن النفسية والاجتماعية.
  6. تدريب المعلمات والإداريات على تطبيق فنيات تعديل السلوك بصورة منهجية ومنظمة ضمن برامج التنمية المهنية.
  7. اعتماد آليات متابعة وتقويم سلوكي مستمرة تعتمد على سجلات دقيقة لرصد التأخر وتحليل بياناته بشكل دوري.
  8. إعداد دليل إجرائي مدرسي لتطبيق برنامج SSIP، يتضمن خطوات التنفيذ، وأدوات القياس، وأنواع التعزيز المناسبة لطالبات المرحلة الثانوية.
  9. إنشاء سجل موحد للتأخر الصباحي يشمل عدد مرات التأخر، ومدته، وأسبابه، والإجراءات المتخذة، بما يساعد في التشخيص الدقيق للمشكلة.
  10. تنفيذ جلسات توعوية لأولياء الأمور حول أثر النوم المبكر وتنظيم الوقت على التزام الطالبات بالحضور الصباحي.

تابع التوصيات والمقترحات :

  1. تشكيل فريق مدرسي مختص بالسلوك والانضباط يضم الإدارة والمرشدة والمعلمات لمتابعة تنفيذ البرنامج وتقويم نتائجه .
  1. إجراء قياسات تتبعية لاحقة بعد انتهاء البرنامج للتحقق من استمرارية الأثر السلوكي وعدم عودة ظاهرة التأخر أو التخفيف من وجودها .
  1. التوسع في دراسات مستقبلية تقارن بين برنامج SSIP وبرامج سلوكية أخرى، أو تدرس أثره على متغيرات مثل الدافعية للتعلم والانضباط الذاتي والتحصيل الدراسي.
  1. ربط برامج معالجة التأخر الصباحي بغرس القيم التربوية ؛ كاحترام الوقت والانضباط وتحمل المسؤولية ؛ لضمان استدامة الأثر السلوكي .

الخاتمة

        وفي ختام هذا البحث، يتضح أن ظاهرة التأخر الصباحي ليست مجرد سلوك عابر، بل هي قضية تربوية تتطلب تشخيصًا دقيقًا وتدخلات مدروسة تراعي خصائص المرحلة العمرية ودوافع الطالبات. وقد أظهرت نتائج البحث أن استراتيجيات تعديل السلوك تمثل أداة فاعلة في الحد من هذه الظاهرة متى ما طُبقت بصورة منظمة، قائمة على التعزيز الإيجابي والمتابعة المستمرة والشراكة الفاعلة بين المدرسة والأسرة

كما أكدت التجربة أن بناء الدافعية الداخلية لدى الطالبة، وإشعارها بقيمة الانضباط وأثره في نجاحها الشخصي والأكاديمي، يسهمان في إحداث تغيير سلوكي مستدام يفوق أثر الإجراءات العقابية المؤقتة .

وختامًا، آمل أن يسهم هذا البحث في إثراء الممارسات التربوية المتعلقة بمعالجة التأخر الصباحي، وأن يكون منطلقًا لمزيد من الدراسات والمبادرات التي تعزز الانضباط المدرسي وتدعم جودة البيئة التعليمية، تحقيقًا لأهداف التعليم ورسالة المدرسة في بناء شخصية الطالبة المتوازنة والمسؤولة .

كلمة امتنان

       لا يسعني في ختام هذا البحث إلا أن أعبر عن بالغ امتناني لكل من أسهم في إنجازه  وساند خطواته ، وشارك في تحقيق أهدافه ، فلكم جميعًا صادق الدعوات  وجميل الثناء .

قائمة المراجع :

أولاً: المراجع العربية :

  • استمارة المشكلات السلوكية من الدرجة الأولى لإدارة المدرسة المتبعة ضمن الإجراءات التربوية لعلاج تعديل السلوك .                                                        
  • إبراهيم، محمد. (2020). المشكلات الأسرية وعلاقتها بالتأخر الصباحي لدى طلاب المدارس. مجلة العلوم التربوية والنفسية، 4(2)، 15-30.
  • أحمد، محمد، ويوسف، إبراهيم. (2024). المشكلات السلوكية وعلاقتها بالتحصيل الدراسي لدى طلاب المرحلة الثانوية. مجلة الدراسات التربوية والنفسية، 18(1)، 45-67.
  • بلاك، جيمس. (2025). تعديل السلوك: المبادئ والتطبيقات في البيئة المدرسية (ترجمة: دار النشر الجامعي). القاهرة: المكتبة الأكاديمية.
  • جانو، إبراهيم، وآخرون. (2024). الإستراتيجيات الحديثة في التحليل الوظيفي للسلوك الطلابي. مجلة الدراسات النفسية والتربوية، 12(3)، 88-110.
  • جويدة، آمال. (2019). الشراكة بين المدرسة والأسرة لتحقيق الانضباط الذاتي لدى التلاميذ. مجلة الدراسات التربوية.
  • الزهراني، أحمد، وآخرون. (2020). أسباب التأخر الصباحي لدى طلاب المرحلة الثانوية في ظل المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية. المجلة العربية للعلوم التربوية والنفسية، 4(15)، 210-235.
  • الزهراني، سارة. (2020). التأخر الدراسي وعلاقته بالمناخ الأسري لدى عينة من طالبات المرحلة المتوسطة بمحافظة المخوّاة. مجلة كلية التربية بجامعة أسيوط، 36(4)، 142–178.
  • سليمان، أحمد، والخوري، ريم. (2023). أثر تدريب المعلمين على فنيات تعديل السلوك على سلوك الطلاب في الفصل. المجلة الأردنية في العلوم التربوية، 19(2)، 215–233.
  • شخار, رانيا, مشري, & زبيدة (مشرفا). (2021). فاعلية برنامج إرشادي معرفي مقترح للتخفيف من التأخر الصباحي لدى تلاميذ الصف الثالث ثانوي (Doctoral dissertation).‏
  • شرفاوي، زينب. (2024). الأساليب التربوية الحديثة في تعديل السلوك الطلابي: رؤية معاصرة. المنصة العربية للبحث العلمي، 5(2)، 112-130.
  • عبيد، حسن، ومنصور، خالد، وأحمد، منى. (2022). أثر برنامج تعديل السلوك المطبق من قِبل الوالدين على امتثال الأطفال ومهاراتهم الاجتماعية. مجلة العلوم التربوية والنفسية، 6(11)، 89–108.
  • العصيمي، صالح. (2020). فاعلية برنامج إرشادي باستخدام تقنيات الإدارة الذاتية في خفض التأخر المزمن لدى طلاب المرحلة الثانوية. مجلة التربية (جامعة الملك سعود)، 32(1)، 45–72.
  • العصيمي، فهد. (2020). الآثار التربوية والتعليمية لظاهرة التأخر الصباحي لدى طلاب المدارس: دراسة ميدانية. مجلة البحث العلمي في التربية، جامعة عين شمس، 21(5)، 145-172.
  • العلواني، محمد. (2024). بعد المسافة وعلاقتها بالتحصيل الدراسي: دراسة ميدانية بالثانوية التأهيلية توفيق الحكيم-مديرية النواصر. مجلة كراسات تربوية1(14), 59-45.
  • فاطمة سليم. (2022). التوثيق الرسمي لحالات التأخر المدرسي وأثره على السلوك الأكاديمي. مجلة الدراسات التربوية.
  • قاسم، محمد، وعبد المنعم، سارة. (2025). تعديل السلوك: منظومة الإجراءات السلوكية في البيئة المدرسية. القاهرة: دار الفكر العربي.
  • المجلة العربية للنشر العلمي. (د.ت). التأخر الصباحي عند الطلاب: الأسباب والحلول المقترحة من منظور تعديل السلوك.
  • محمد رشاد, عبد الناصر, رفعت علي, & أحمد. (2017). آليات مواجهة الغياب المدرسي في بعض الدول: دراسة مقارنة وإمكان الإفادة منها في مصر. مجلة كلية التربية (أسيوط)33(2.2), 92-156.
  • مصطفى، محمود. (2023). ظاهرة التأخر الصباحي في المدارس الثانوية: دراسة وصفية تحليلية للأسباب والآثار التربوية. المجلة الدولية للعلوم التربوية والآداب، 6(4)، 88-105.
  • المطيري، سارة. (2018). فاعلية استراتيجيات تعديل السلوك في الحد من بعض المشكلات السلوكية لدى طلاب المرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية. مجلة كلية التربية، جامعة أسيوط، 34(10)، 442-468.
  • مفتاح، مرعية مصطفى، مفتاح، نجلاء فرج. (2025). أسباب التأخر الدراسي من وجهة نظر المعلمين لدى عينة من تلاميذ المرحلة الابتدائية بمدينة سلوق. مجلة جامعة سرت للعلوم الانسانية15(1), 144-127.
  • المنزلاوي، أحمد. (2020). تنمية الانضباط الذاتي لدى التلاميذ في البيئة المدرسية. المجلة العربية للنشر العلمي.
  • ناصر، إبراهيم عبد الله. (2020). استراتيجيات تعديل السلوك التربوي وتطبيقاتها في البيئة المدرسية. دار الثقافة للنشر والتوزيع.
  • ناصر، إبراهيم. (2020). القيادة المدرسية والحد من ظاهرة التأخر الصباحي. المجلة الدولية للأبحاث التربوية.
  • وزارة التربية والتعليم بالإمارات العربية المتحدة. (2018). القرار الوزاري رقم (851) بشأن لائحة الانضباط السلوكي للطلبة.
  • وزارة التعليم. (د.ت). دليل التربويين للتعامل مع المشكلات السلوكية في البيئة المدرسية. إدارة التوجيه والإرشاد، المملكة العربية السعودية.
  • وزارة التعليم. (د.ت). دليل مهارات التعلم الذاتي للطلاب. المملكة العربية السعودية.

ثانياً: المراجع الأجنبية

Black, J. (2025). Behavior Modification: Patterns and Impact on Academic Performance. Academic Press.

Black, M. (2025). Biological Rhythms and School Start Times: Supporting Adolescents. Educational Technology Series.

Black, T. (2025). Schoolwide intervention to reduce chronic tardiness at the middle and high school levels. Journal of Positive Behavior Interventions, 27(1), 34–48. https://doi.org/10.1177/10983007241234567

DeRaedt, N. (2023). Time Management and School Anxiety: Why Students Stay Away. Education Review.

Gano, I., et al. (2018). Socio-economic status and its impact on student attendance. Journal of Educational Psychology.

Gano, I., et al. (2022). Sleep patterns and household responsibilities as drivers of school tardiness. International Journal of Pedagogy.

Gano, I., et al. (2022). Sleep patterns and household responsibilities as drivers of school tardiness. International Journal of Pedagogy.

Gano, I., et al. (2024). The disruptive impact of chronic tardiness on classroom instruction. Journal of School Discipline.

Jano, A., Santos, M., & Kumar, R. (2024). Exploring the determinants of student tardiness in educational settings. International Journal of Educational Research, 102, Article 101567. https://doi.org/10.1016/j.ijer.2024.101567

Maile, S., & Olowoyo, M. M. (2017). The causes of late coming among high school students in Soshanguve, Pretoria, South Africa. Pedagogical Research, 2(2), Article 04. https://doi.org/10.20897/pr/80951

Manuel, R. (2020). Poor time management and its consequences on morning preparation. Studies in Educational Administration.

Maynard, B. R., Kjellstrand, E. K., & Thompson, A. M. (2014). Effects of Check & Connect on attendance, behavior, and academics. Research on Social Work Practice, 24(3). (نسخة ERIC).

Middleton, A., et al. (2026). What school-based interventions work to improve attendance in secondary school students with persistent absence? A systematic review. PMC.

Okhtafia, R., et al. (2020). Self-management techniques for reducing chronic student tardiness. Journal of Educational Psychology.

Okhtafia, R., et al. (2024). Counseling Techniques and Self-Management in Behavioral Modification. Journal of Educational Psychology.

Okhtafia, R., et al. (2024). Traffic congestion and its role in tardiness within urban vocational schools. Journal of Urban Education.

Oktavia, D., Saputra, B., & Wijaya, A. (2024). Student tardiness in vocational schools: Causes, consequences, and management strategies. Journal of Vocational Education and Training, 16(2), 189–204.

PBIS Missouri. (2017). Check & Connect: An overview of a Tier 2 intervention (PDF).

Scholz-Kuhn, et al. (2023). Impact of Delayed School Start Times on Academic Tardiness. International Journal of Pedagogy.

Sorzano, J. (2023). Reducing student’s tardiness through Student’s Success Intervention Program (SSIP). Salabaca National High School Action Research Journal, 4(2), 112–125.

Sorzano, J. (2023). Reducing student’s tardiness through Student’s Success Intervention Program (SSIP). Salabaca National High School Action Research Journal, 4(2), 112–125.

Sorzano, J. L. (2023). Reducing student’s tardiness through SSIP (Students Success Intervention Program). Psychology and Education: A Multidisciplinary Journal, 15, 149–153. https://doi.org/10.5281/zenodo.10140499

Tyre, A., Feuerborn, L., & Pierce, J. (2011). Schoolwide intervention to reduce chronic tardiness at the middle and high school levels. Preventing School Failure: Alternative Education for Children and Youth, 55(3), 132–139. https://doi.org/10.1080/10459880903472918

Wickramasinghe, N. (2023). The impact of positive behavioral interventions and supports on academic achievement and discipline in secondary schools. Journal of School Discipline, 15(3), 241–258.

Zoubi, A., Al-Hammouri, M., & Bani-Abdelrahman, A. (2023). The impact of a social skills training program based on behavior modification techniques in improving the social competence of students with mild intellectual disabilities. International Journal of Special Education, 38(1), 55–69.

انتهى بحمد الله وتوفيقه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
1
Scan the code