
مهارات اللغة العربية بين الواقع و المأمول
إهـــــــــــــداء :
إلى مجد بلادي العريق الشامخ … إلى صرحها العلمي المتين الراسخ , إلى بلدي الحبيب
” مكة المكرمة “
إلى منبع التعليم الذي يشعر بالحنين .. وأطياف جميلة تطفىء لهيب السنين .
إلى إدارة تعليم البنات بمكة المكرمة ” إدارة الإشراف التربوي “ .
إلى ملتقى الإخاء وماهو إلا دفق إحساس .. وومضة لامعة تثير المعاني في الأنفاس .
إلى ” الثانوية الثانية “
إلى من أرسل إليها رسالة بكلمات الرحيق وهي موضع الراحة في ظلام الطريق .
إلى قائدتي الفاضلة .. ” أ / غادة النصيّان “
إلى زهرات من أجمل الزهور .. والأيادي البيضاء التي تفوح بأزكى العطور.
إلى ” أخواتي المعلمات “
إلى من تعهداني بعين الحماية والرعاية .. إلى من غمراني بوافر الحب والعناية .
إلى ” والدي الكريمين ” رحمهما الله .
1- المقدمة .
2- أهميّة اللّغة العربيّة .
3- مميزات اللّغة العربيّة .
4- فضل اللغة العربية ومكانتها بين اللغات .
5- اللغة العربية عبر العصور.
اللغة العربيّة من اللّغات العالميّة الأكثر انتشاراً في العالم، وتعتبرُ من إحدى اللّغات المُعتمدة في الأمم المُتّحدة ، كما أنها تشكّلُ اللّغة الأولى في مناطق بلاد الشّام ، وشبة الجزيرة العربية وشمال أفريقيا وساهم هذا الانتشار الواسعُ للّغة العربيّة في تصنيفها كواحدةٍ من اللّغاتِ التي يسعى العديدُ من الطُلّاب إلى دراستها، وخصوصاً غير الناطقيّن بها؛ من أجل التعرّفِ على جمال كلماتها، كما أنّها من اللّغات التي ظلّت مُحافظةً على قواعدها اللغويّة حتّى هذا الوقت لأنّها لغة الإسلام والمسلميّن والقرآنِ الكريم، كما أنّ الثّقافة العربيّة غنيّةٌ جدّاً بالعديد من المُؤلّفات ، سواءً الأدبيّة ، أو العلميّة ، أو غيرها ، والتي كُتِبتْ بِلُغَةٍ عربيّة فصيحة ، ويصلُ العدد الإجماليُّ لحُروفِ اللّغة العربيّة إلى ثمانيّة وعشرين حرفاً .
2- أهميّة اللّغة العربيّة :
إنّ للّغة العربيّة أهميّةً كبيرةً في الثّقافة والتّراث والأدب العربيّ؛ لأنّها تُعتَبر جزءاً من الحضارة العربيّة
والآتيّة مجموعة النّقاط التي تُلخّص أهمية اللغة العربية .
1- تعدُّ اللّغة العربيّة من اللّغات الإنسانيّة الساميّة، والتي ما زالت مُحافظةً على تاريخها اللغويّ والنحويّ منذ قديم الزّمان .
2- تعد اللغة العربية لغة العديد من الشعوب والقبائل , مثل ثمود , وعاد , وغيرهم , وساهم ذلك في انتشارها في الجزيرة العربيّة وبلاد الشّام .
3- إنّ اللّغة العربيّة هي لغة الإسلام , والقرآن الكريم , والأحاديث النبوية الشريفة , وساهم ذلك في تعزيز قيمتها ومكانتها عند العرب والمسلمين .
4- ساهمت اللغة العربية في نهوض العديد من الحضارات وخصوصاً الأوربية , مما أدى إلى تشجيع الأوربيين لتعلمها وفهمها للتعرف على حروقها وكلماتها .
5- تتمتع اللغة العربية بخصوصية لغوية تجعلها تتميز عن اللغات العالمية الأخرى , والتي تظهر في بيانها ووضوح مفرداتها وكلماتها .
_______________________________________________________________________________________
3- مميزات اللّغة العربيّة :
تمتاز اللّغة العربيّة بعدد من المميّزات جعلتها من اللّغات الفريدة في العالم وضمنت استمراريتها عبر القرون المتتالية ومنها :
1- تنوّع مخارج الحروف، فالحروف الثمانية والعشرين تتوزّع مخارجها ابتداء من الشفتين، وانتهاءً
بآخر الحلق، فنجد أنّ هناك حروف تخرج من طرف اللّسان كحروف الظاء ، والثاء والذال، وحروف تخرج مع إطباق بسيط للأسنان كحرفي الصاد والضاد ، وحروف تخرج من آخر الحلق كحرفي الهمزة والألف أو من منتصف الحلق كحرفي العين والحاء , وحروف تخرج من آخر الحلق كحرفي الهمزة والألف أو من منتصف الحلق كحرفي العين والحاء , كما أنّ معظم الكلمات العربيّة تراعي تباعُد مخارج حروفها فلا تجد القاف والخاء، أو الخاء والهاء متتابعين ممّا يجعلها سهلة النطق .
2- تمتاز اللّغة العربيّة باشتراك الأسماء، والمشتقات، والمصادر، والأفعال في أصل واحد، إمّا أن يكون فعلاً ثلاثياً ، أو رباعيّاً، أو خماسيّاً، أو سداسيّاً، فمثلاً يقال : (مجلِس، وجلوس، ومجالَسة، وجلسة ويجلس ) . فكلّها أصلها من الفعل الثلاثيّ (جلس) وهكذا دواليك .
3- اللّغة العربيّة تمتاز بالوزن فجميع تصريفاتها تعود إلى أوزان محدّدة وما شذّ عن الوزن فهو قليل يمكن حصره .
4- من مميّزات لغتنا الجميلة أنّها اشتملت على ضمائر للمذكّر والمؤنّث تختلف كتابتها حسب المفرد والمثنى والجمع , مع العلم بأنّ التثنية والجمع بحدّ ذاتها ميّزة في اللّغة العربيّة .
5- اختلاف صياغة الفعل باختلاف الفاعل، إذا كان مذكراً أم مؤنثاً فنقول : (تجلس ويجلس )
6- في لغتنا كلمات تدلّ على التثنية والجمع ولا مفرد لها (بنون، والعالمين، والثقلان، والمشرقين المغربين ) .
كما توجد جموع لا مفرد لها من نوعها، مثل (كلمة نساء ومفردها امرأة ) .
7- تمتاز اللّغة العربيّة عن باقي اللّغات بالحركات الإعرابيّة التي تُشكّل بها الكلمات (الضمة، والفتحة والكسرة، والسكون، والشدّة، والتنوين ) .
8- تتفرد اللّغة العربيّة عن سواها بقدرتها على وصف شيء , أو موقف بعبارة واحدة، أو ببضع كلمات موجزة مختصرة تدلّ على المعنى مباشرة دون الحاجة إلى الإسهاب , وهذا من البلاغة والإعجاز الذي تميّزت به ومجمل هذا الإعجاز في قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن نفسه ( أوتيت جوامع الكَلِم ) ونرى هذا الإعجاز في الأمثال العربيّة فقد يحكي مثل من الأمثال قصّة كاملة في بضع كلمات كـ(عاد بِخُفَيْ حُنيْن ) أمّا الإعجاز الأكبر الذي تحدّى الله فيه بلاغة العرب أنفسهم وفصاحتهم كان في القرآن الكريم .
9- قدرتها على استيعاب اللّغات الأخرى وإدخال مصطلحاتها إليها , فيما يعرف بالتعريب لمسمّيات غير موجودة في اللّغة كأسماء الأكل والشراب، والألبسة والأجهزة، والمصطلحات العلميّة .
أخيراً إنّ أهمّ ميّزة جعلت اللّغة العربيّة مستمرة وستبقى كذلك , هو نزول القرآن الكريم بها , وأنّ العبادات والصلاة وبعض الذكر لا يكون إلّا باللّغة العربيّة وستبقى هذه اللّغة طالما بقي الإسلام في هذه الأرض .
قال تعالى: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون } . سورة يوسف آية 2
____________________________________________________________________________________________
4- فضل اللغة العربية ومكانتها بين اللغات :
1ـ قول عمر رضي الله عنه : «تعلَّموا النَّحو كما تُعلَّمون السُّنن والفرائضَ».
و «تعلَّموا العربيّة فإنّها من دينكم».
2ـ قول الثّعالبي في كتابه فقه اللغة وسرُّ العربية:
«إنّ مَن أحَبَّ اللهَ أحبَّ رسولهُ، ومن أحبَّ النّبي أحَبَّ العَربَ، ومَن أحبَّ العربَ أحبَّ اللُّغة العربيّةَ التي بها نزلَ أفضلَ الكُتبِ على أفضلَ العجمِ والعربِ، ومَن أحبَّ العربيّةَ عُنيَ بها وثابرَ عليها، وصرفَ هِمَّتهُ إليها».
3ـ قول شَّيخُ الإسلام ابن تيميّة:
«إنّ اللغةَ العربيّةَ من الدِّين، ومعرفتُها فرضٌ وواجبٌ، فإنَّ فهم الكِتابِ والسُّنةِ فرضٌ، ولا يُفْهمُ إلاّ باللغةِ العربيةِ، وما لا يتُّمُ الواجبُ إلاّ بهِ فهو واجبٌ » .وقوله أيضاً: « وليس أثر اعتياد اللغة الفصحى مقصوراً على اللسان ، بل يتعمق حتى يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرا قوياً بيِّناً، ويؤثر أيضاً في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق»
4ـ قال ابن تيميّة رحمه الله:
« وما زال السلف يكرهون تغييرَ شعائرِ العربِ حتى في المعاملات ، وهو التكلُّم بغير العربية إلاّ لحاجة ، كما نصَّ على ذلك مالك والشافعي وأحمد، بل قال مالك:« مَنْ تكلّم في مسجدنا بغير العربية أُخرِجَ منه » مع أنّ سائر الألسن يجوز النطق بها لأصحابها، ولكن سوغوها للحاجة، وكرهوها لغير الحاجة، ولحفظ شعائر الإسلام .
5ـ قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله :
«لا بُدّ في تفسير القرآن والحديث من أن يُعرَف ما يدلّ على مراد الله ورسوله من الألفاظ ، وكيف يُفهَم كلامُه . فمعرفة العربية التي خُوطبنا بها ممّا يُعين على أن نفقه مرادَ اللهِ ورسولِه بكلامِه ، وكذلك معرفة دلالة الألفاظ على المعاني ، فإنّ عامّة ضلال أهم البدع كان بهذا السبب ، فإنّهم صاروا يحملون كلامَ اللهِ ورسولِه على ما يَدّعون أنّه دالٌّ عليه ، ولا يكون الأمر كذلك»
6ـ قال ابن تيميّة رحمه الله :
« معلومٌ أنّ تعلمَ العربية وتعليمَ العربية فرضٌ على الكفاية، وكان السلف يؤدّبون أولادهم على اللحن فنحن مأمورون أمرَ إيجابٍ أو أمرَ استحبابٍ أن نحفظ القانون العربي، ونُصلح الألسن المائلة عنه فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنّة، والاقتداء بالعرب في خطابها ، فلو تُرك الناس على لحنهم كان نقصاً وعيباً»
7ـ قول الفارابي يمدح العربية ويقول:
«بأنها من كلام أهل الجنّة، وهو المنزّه بين الألسنة من كل نقيصة، والمعلّى من كل خسيسة، ولسان العرب أوسط الألسنة مذهباً وأكثرها ألفاظاً»
8ـ قال ابن قيّم الجوزيّة رحمه الله:
«وإنّما يعرِفُ فضْلَ القرآن مَنْ عرف كلام العرب ، فعرف علم اللغة وعلم العربية ، وعلم البيان ، ونظر في أشعار العرب وخطبها ومقاولاتها في مواطن افتخارها ، ورسائلها …»
9ـ ونقل شيخ الإسلام عن الإمام أحمد كراهة الرَطانةِ ، وتسميةِ الشهورِ بالأسماءِ الأعجميّةِ ، والوجهُ عند الإمام أحمد في ذلك « كراهةُ أن يتعوّد الرجل النطقَ بغير العربية»
10ـ قال مصطفى صادق الرافعي رحمه الله:
«ما ذلَّت لغةُ شعبٍ إلاّ ذلَّ ، ولا انحطّت إلاّ كان أمره في ذهابٍ وإدبارٍ ، ومن هذا يفرض الأجنبيُّ المستعمرُ لغته فرضاً على الأمّة المستعمَرة، ويركبهم بها، ويُشعرهم عظمته فيها، ويستحقهم من ناحيتها فيحكم عليهم أحكاماً ثلاثةً في عملٍ واحدٍ: أمّا الأول فحَبْس لغتهم في لغته سجناً مؤبّداً، وأمّا الثاني فالحكم على ماضيهم بالقتل محواً ونسياناً ، وأمّا الثالث فتقييد مستقبلهم في الأغلال التي يصنعها، فأمرُهم من بعدها لأمره تَبَعٌ »
11ـ ذكر الشافعيُّ أَنّ على الخاصَّة الّتي تقومُ بكفاية العامة فيما يحتاجون إليه لدينهم الاجتهاد في تعلّم لسان العرب ولغاتها ، التي بها تمام التوصُّل إلى معرفة ما في الكتاب والسُّنن والآثار وأقاويل المفسّرين من الصحابة والتابعين، من الألفاظ الغريبة، والمخاطباتِ العربيّة، فإنّ من جَهِلَ سعة لسان العرب وكثرة ألفاظها، وافتنانها في مذاهبها جَهِلَ جُملَ علم الكتاب، ومن علمها، ووقف على مذاهبها، وفَهِم ما تأوّله أهل التفسير فيها، زالت عنه الشبه الدَّاخلةُ على من جَهِلَ لسانها من ذوي الأهواء والبدع » .
5- اللغة العربية عبر العصور :
تعتبر اللغة العربية أكثر اللغات الساميّة تداولاً واستخداماً في العصر الحالي . وإحدى أكثر اللغات انتشارا في العالم. وللغة العربية أهمية كبرى لدى المسلمين لأنها اللغة المقدسة للديانة الإسلامية . فهي مصدر التشريع الأساسي في الإسلام (القرآن، والأحاديث النبوية ) , حيث لا تتم الصلاة (وعبادات أخرى ) , في بعض الأحيان إلا بإتقان بعض كلمات من هذه اللغة . وتعتبر العربية أيضا لغة الشعائر لعدد كبير من الكنائس المسيحية في الوطن العربي , مثل كنائس الروم الأرثوذكس , والروم الكاثوليك ، والسريان وبعض الكنائس البروتستانتية ، كما كتبت بها الكثير من الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى يتحدث العربية أكثر من 422 مليون نسمة1 ويتوزع متحدثوها بشكل رئيسي في المنطقة المعروفة باسم الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة له كالأهواز وتركيا وتشاد ومالي والسنغال وإريتريا .
وأثّر انتشار الإسلام، وتأسيسه دوليا , في ارتفاع مكانة اللغة العربية , وأصبحت لغة السياسة والعلم والأدب لقرون طويلة في الأراضي التي حكمها المسلمون , وأثرت العربية ، تأثيرًا مباشرًا أو غير مباشر على كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي , كالتركية والفارسية والأوردية والألبانية و الهندية وبعض اللغات الإفريقية الأخرى . وبعض اللغات الأوروبية كالروسية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية والإيطالية والألمانية , كما أنها تُدرّس بشكل رسمي أو غير رسمي في الدول الإسلامية والدول الإفريقية المحاذية للوطن العربي .
الأُصول : العربية إحدى اللغات السَّامية , وهي تنتمي إلى الفرع الجنوبي من اللغات السًامية الغَرْبية ويشمل هذا الفرع شمالي الجزيرة العربية وجنوبيها والحبشة , وقد نشأت العربية الفصيحة في شمالي الجزيرة، ويرجع أصلها إلى العربية الشمالية القديمة التي كان يتكلَّم بها العدنانيُّون , وهي مختلفة عن العربية الجنوبية القديمة التي نشأت في جنوبي الجزيرة وعُرفَتْ قديمًا باللغة الحِمْيَريَّة وكان يتكلَّم بها القحطانيون .
وتُعَدُّ النقوش القليلة التي عُثِرَ عليها الدليل الوحيد لمعرفة المسار الذي سارت فيه نشأة العربية الفصيحة . ويمكن القول من خلال تلك النقوش إن أسلاف العربية الفصيحة هي : الثَّمودية واللحيانية والصَّفويَّة . وتشمل معًا فترة تقارب ألف عام؛ إذْ يُؤرَّخ أقدم النقوش الثمودية بالقرن الخامس قبل الميلاد , ويُؤرَّخ أحدثها بالقرن الرابع أو الخامس الميلاديين , وترجع النقوش اللحيانية والصَّفوية إلى زمن يقع في الفترة ذاتها .
أمَّا أقدم نصٍّ وُجِدَ مكتوبًا بالعربية الفصيحة فهو نقش النَّمارة الذي يرجع إلى عام 328م ولكنه كان مكتوبًا بالخط النَّبطي. ويُلاحَظ في ذلك النَّص التطوُّر الواضح من الثمودية واللحيانية والصَّفَوِية إلى العربية الفصيحة , وأمَّا أقدم نصٍّ مكتوب بالخط العربي فهو نَقْشُ زَبَد الذي يرجع إلى سنة 513م , ثم نَقْشَا حَرَّان وأم الجِمَال اللذان يرجعان إلى عام 568م , وقد لوحظ أن الصورة الأولى للخَـط العربي لا تبعـد كثيرًا عن الخــط النَّـبطي , ولم يتحـرَّر الخط العربي من هيئته النَّبطية إلا بعد أن كَتَبَ به الحجازيُّون لمدة قرنين من الزَّمان . وظلَّت الكتابة العربية قبيل الإسلام مقصورة على المواثيق والأحلاف والصُّكوك والرسائل والمعلَّقات الشعرية , وكانت الكتابة آنذاك محصورة في الحجاز .
ويُعدُّ القرن السابق لنزول القرآن الكريم فترة تطوُّر مُهمَّة للعربية الفصيحة , وصلَتْ بها إلى درجة راقية ويدلُّ على ذلك ما وصل إلينا على ألسنة الرُّواة من الشِّعر والنَّثر الجاهليين .
__________________________________________________________________________________
http://www.kb-baghdadi.net/vb/showthread.php?t=144970
مهارات اللغة العربية
1- مهارة الاستماع
* مفهوم مهارة الاستماع
*أهمية مهارة الاستماع
*أساليب تنمية مهارة الاستماع
*طبيعة عملية الاستماع
*متطلبات الاستماع
*الأهداف العامة للاستماع
*العوامل التي تؤثر في تنمية مهارات الاستماع
أولاً : مهارة الاستماع :
أ- مفهوم مهارة الاستماع :
يتم التواصل اللغوي من خلال أربع مهارات تمثل أشكال الاستخدام اللغوي، وتمثل كل مهارة منها أهمية في ذاتها، وأهمية بالنسبة للمهارات الأخرى، كما تعتمد كل مهارة في استخدامها على إجادة الفرد لمهارات أخرى متشابكة ، ومترابطة تماما، ليؤثر بعضها في الآخر ويتأثر به .
وفنون اللغة التي تحدث من خلالها عملية الاتصال الشفهي أو الكتابي، تتكامل فيما بينها بعلاقات، كما أن العمليات العقلية المتضمنة في هذه الفنون تعد قاسما مشتركا بينها، فضلا عن أن اللغة هي ميدان ممارستها؛ لذا يجب النظر إلي تعليم اللغة بصورة تكاملية مترابطة، وأي نمو يحدث في أي مهارة من مهاراتها، يتبعه نمو في المهارات الأخرى، وأي إهمال لمهارة من مهاراتها يمكن أن يؤدى إلي نقص في المهارات الأخرى؛ فالطفل عندما يدرك اللغة منذ الصغر، فإنه يدركها ككل متكامل، بدون عزل أي مهارة من المهارات الأخرى؛ فاللغة قد صنعت وموجودة حتى تمثل المعاني وتحضرها، فهي مكونة من رموز ترقد في بحر من القواعد المنظمة .
كما أن فنون اللغة تتداخل فيما بينها، وتتأثر مهارات كل فن من هذه الفنون بمهارات الفن الآخر، وتوجد مهارات مشتركة تفيد في أكثر من فن من هذه الفنون، كما توجد عوامل مشتركة بين هذه الفنون، فهذه المهارات تحتاج للإدراك والانتباه، كما يفيد التمييز السمعي للألفاظ، وتنظيم الأفكار، في الاستماع والقراءة، والكتابة، فالصلات بين فنون اللغة كثيرة ومتنوعة .
مما يوضح طبيعة العلاقة بين الاستماع والقراءة أن ممارسة كل منهما يتطلب فهم الرسالة المستقبلة منطوقة كانت أم مكتوبة . وإن ما يحدث للاستماع والقراءة ، إنما يرتبط بوظائف الحاسة التي يعتمد عليها كل فن منهما، فإذا وصل الرمز المستقبل إلى المخ ، عن طريق الأذن استماعا، أو عن طريق العين قراءة، فإن معالجة الرمز بعد ذلك، تعد واحدة من حيث العمليات العقلية والهدف المحدد؛ حيث يعتمد فهم الرسالة على المعالجة اللغوية الفكرية لمضمونها حتى تلائم المخزون المعرفي للمستقبل وتتمثل هذه المعالجة في إلحاق المعاني لكلمات الرسالة ورموزها، وإعادة بناء معناها في ضوء خبرة المتلقي، وقدرته اللغوية، فكل من القارئ والمستمع، يقصد إلى ما هو أبعد من ظاهر الاتصال، مفسرا جمل التراكيب ، ومحددا معنى الرسالة .
كما أن المهارات المكتسبة في الاستماع، هي أيضا أساس للنجاح في تعلم القراءة، في دقة ومهارة وطلاقة، وقد أثبتت البحوث أن هناك علاقة بين الاستماع والقراءة، وأن معامل الارتباط بينهما عال
وله دلالة إحصائية .
وتعد القدرة على الاستماع شيئا أساسي في تعليم القراءة، وأن الاستماع والقراءة، متشابهان أساسا فكلاهما يشمل استقبالا للأفكار من قبل الآخرين ، ولكي يكون التلميذ قادرا على إدراك الكلمات والجمل والعبارات المطبوعة، فإنه لابد أن يكون قد استمع إليها منطوقة بطريقة صحيحة من قبل ، فالفهم في القراءة ، يعتمد على فهم القارئ لغة الكلام.
ويمثل الاستماع جانباً كبيراً في التعلم، وهو الوسيلة الأساسية في التفاعل مع الناس، حيث يقضي الأطفال ما بين 50% إلي 70% من أوقاتهم داخل الفصل في الاستماع إلي معلميهم، أو إلي زملائهم أو إلى الوسائل السمعية ؛ ومن ثم يجب تدريب الطفل على ذلك حتى يستطيع فهم كل من حوله .
ويتأكد دور الاستماع في عصرنا الحديث في عمليات الاتصال على نحو متزايد، بعد أن أهمل ولفترة طويلة، فنحن نعيش في عصر استخدام البرقيات المنقولة ، والتليفزيون، وتسجيل الأحاديث، والراديو والتليفون، ورفاهية الإنسان أصبحت تعتمد على الاستخدام الكفء للغة الشفوية، في المحافل الدولية ومنظماتها، ومؤسساتها السياسية والعسكرية .
والاستماع أداة رئيسة في الحفاظ على المنطوق، وجودة أدائه، وصحة التلفظ به، فلقد حفظ الصحابة القرآن الكريم لأنهم سمعوه، ثم نقلوه لمن بعده كما سمعوه، فمن أراد بعدهم أن يحفظ القرآن سليما كما أنزل على الرسول (صلى الله عليه وسلم) أخذه عن غيره تلقيا، ثم حفظا، وهكذا تواتر القرآن الكريم بالشكل الذي نزل به.
والاستماع مهارة تعليمية كذلك؛ فعن طريقة يكتسب الطفل لغته ؛ فالطفل يولد وهو مزود بالقدرة على التعبير، إلا أنه لا يستطيع القيام بهذه الوظيفة ، إلا بعد أن تصل الأجهزة الداخلية الخاصة بالكلام إلى درجة معينة من النضج.
وللاستماع دوره الذي لا ينكر في تعليم من حرموا نعمة البصر؛ فقد كانت الطريقة الوحيدة لتعليمهم هي الاستماع عن طريق الأذن، قبل اختراع الأدوات الحديثة، وهذه الطريقة هي التي يتبعها المكفوفون في التعليم؛ حيث تعودهم التركيز والانتباه .
ويكتسب الفرد لغته عن طريق السمع؛ حيث يتعلم الكلام من أبويه ، والمحيطين به، عن طريق السمع فالاستماع من الأمور الأساسية لظهور الكلام عند الطفل؛ فهو يسمع ويحاكى ما يصل إليه عن طريق السمع؛ فالاستماع – حينئذ- تتمثل أهميته في المحاكاة .
ب- أهمية مهارة الإستماع :
تبرز أهمية الاستماع في كونه وسيلة فعالة، ومؤثرة في تعليم الإنسان بصفة عامة، والطفل الذي هو موضوع الدراسة بصفة خاصة، فالإنسان منذ ولادته، وحتى نهاية حياته يبدأ مستمعاً، فمتعلماً، وليس العكس.
لذا فقد هيأ الله سبحانه وتعالي الإنسان لهذه العملية فخلق له حاسة السمع التي تعد إحدى الوسائل الأساسية والمهمة في اتصاله بالعالم المحيط به، سواء أكان جنيناً أو كائناً يعيش في عالمه الخارجي.
وقد دلت بعض الآيات القرآنية على ذلك، ومن هذه الآيات قوله الله تعالى ) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ (( سورة الملك 23 ) وقوله تعالي ) وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (سورة النحل 78 ) .
ويعد تدريب المتعلم على الاستماع الجيد يتجلى فيما تحدثه هذه العملية من نتائج على المستقبل( المتعلم للرسالة) ، وكيفية توصيلها كما استمع إليها، وكما فهمها، وكذلك في العمليات العقلية التي تمت بداخل المخ حتى ترجمت هذه الرسالة المستقبلة إلي حروف، وكلمات وجمل، وتعبيرات لغوية لا دلالة، ولها معنى متفق مع مضمون الرسالة المستقبلة.
وتبرز أهمية تعليم الاستماع من خلال إتاحة الفرصة للمتعلم للتخيل، والتفكير بصورة حرة دون التقيد بالرسوم أو الصور التي تحملها الصحافة أو التلفاز؛ التي قد تشكل عائقاً على انطلاقه ذهن الطفل فصياغة الأفكار من خلال الأصوات تتيح للطفل أن يرسم بعقله الصور اعتماداً على المضمون المسموع
ويستطيع المتعلم أن يستخلص قاعدة لغوية معينة من النماذج التي يسمعها، ثم يطبق هذه القاعدة، وبعد ذلك يعدلها إلي أن تطابق القاعدة التي يستعملها الكبار .
ومن خلال ما سبق يتضح أن الاستماع الجيد أساس التعلم الجيد، ويمكن أن يتم ذلك في مرحلة الطفولة المبكرة، من خلال عدد من الأنشطة الموجهة التي تقدم للطفل في هذه المرحلة، والتي تكون ملائمة لمراحل نموه العقلي والمعرفي، وتتمثل هذه الأنشطة في: القصص – الأناشيد – الموضوعات الشائقة لطفل هذه المرحلة – الألعاب اللغوية – الأنشطة السمعية واللغوية التي تكشف عن قدرات الطفل.
جـ- أساليب تنمية مهارة الإستماع :
قد أشير إلى ضرورة تضمين برامج تنمية اللغة مهارات الاستماع، والتي صنفها في ثلاثة جوانب هي :
- جانب حس حركي: وهو ما يتعلق بطريقة الجلوس، وتركيز الانتباه واتخاذ الأوضاع المناسبة للإنصات الجيد، واحتدام الصمت الواجب، وعدم مقاطعة المحدث أو الانشغال عنه.
- بعض التقنيات لتنمية مهارات الاستماع: من خلال شرائط الكاسيت والتسجيل والألعاب الصوتية.
- جانب معرفي: ويتضمن الإدراك السمعي؛ وذلك من خلال تعزيز مهارات الذاكرة السمعية – التمييز السمعي – التخليل السمعي.
تنمية الاستماع من خلال الاستراتيجيات :
من خلال الاطلاع على الدراسات والبحوث، أمكن الوقوف على مجموعة استراتيجيات رئيسة لتنمية مهارات الاستماع، وفيما يلي عرض موجز لهذه الاستراتيجيات :
استراتيجيتا التدريس المباشر وغير المباشر: إن التدريس المباشر يحد من حرية استجابة الطلاب، ويركز فيه المعلم أثناء التدريس على النقد، واستخدام السلطة، وإعطاء التعليمات والتوجيهات. على حين نجد التدريس غير المباشر يشجع استجابة الطلاب، ويركز فيها المعلم على تقبل المشاعر، وعدم مقاطعة التلميذ في حديثه، وتقبل أفكار التلميذ .
ومن حيث تدريس مهارات الاستماع بأحد الأسلوبين؛ المباشر، وغير المباشر، يذكر دوفي خطوات تدريس إحدى مهارات التمييز السمعي، وهى (التمييز بين الكلمات المتشابهة في الصوت الأول) باستخدام الأسلوبين؛ أما الأسلوب الأول ( المباشر) فهو يبدأ بعرض نموذج لكلمتين يوضح فيه المعلم لطلابه التشابه في الصوت الأول في الكلمتين، فينطق الكلمتين مرتين إحداهما ببطء، والأخرى بالطريقة العادية ويطلب إليهم الاستماع إليه وملاحظة هذا التشابه، ومراقبة طريقة النطق، وحركة الفم، ثم يطلب إليهم محاكاته، ويناقشهم في أزواج أخرى من الكلمات، ويقلل من درجة التأكيد على الصوت الأول تدريجيا حتى يستطيع الطلاب إدراك الفروق الصوتية، وفي حالة إخفاق التلميذ في التمييز السمعي يعاد التدريب مع التركيز على الإبراز السمعي للأصوات المستهدفة.
أما التدريس (غير المباشر) فيعتمد على اكتشاف التلميذ للخصائص السمعية المميزة للكلمات، بحيث يتمكن من تمييز الواحدة عن الأخرى، ويبدأ هذا الأسلوب بطرح المعلم لسؤال استكشافي نحو هل تنطق الكلمتان بالطريقة نفسها ؟
فإذا كانت الإجابة (لا) فيطلب المعلم إلى طلابه الاستماع إلى النطق مرة ثانية لاكتشاف التشابه الصوتي، ويستمر المعلم في عرض أزواج أخرى من الكلمات مع تقليل درجة التأكيد السمعي على الصوت الأول، حتى يستطيع التلميذ إدراك الفروق الصوتية وهكذا .
2- استراتيجيات اللعب : اهتم المربون بفكرة التعلم عن طريق اللعب منذ زمن بعيد، خاصة بالنسبة للتلاميذ والأطفال الصغار، وذلك لأنه يثير دافعيتهم وحبهم للتعلم، ويتيح لهم فرصة الاستمتاع أثناء الخبرات التعليمية، ويعمل على تنمية مهاراتهم، ويحقق لهم مزيدا من التوافق الاجتماعي .
فمن ألعاب الاستماع التي تقوم على التمييز السمع بصري “لعبة البنجو” وتنقسم إلى:
أ- بنجو الحرف: يستمع التلميذ فيه إلي نطق حروف الهجاء بطريقة عشوائية، ويفحص الكلمة التي أمامه ليتأكد من وجود هذه الحروف في كلمته، والفائز هو أول تلميذ يفحص كل الحروف الخاصة بكلمته.
ب- بنجو العدد: يستمع فيه التلميذ إلى نطق الأعداد بطريقة عشوائية، ويفحص الأعداد في البطاقات التي أمامه ليتأكد من وجودها في بطاقته، والفائز هو أول تلميذ يفحص الأعداد كلها.
د- طبيعة عملية الاستماع :
إن اللغة ليست وسيلة للتعبير عما بنفس المتكلم أو الكاتب فقط، بل هي وسيلة للتفكير أيضا، وإثارة أفكار المستمع والقارئ ومشاعرهما، وتحريك وجدانهما، استجابة لأثر الكلام المستمع إليه أو المقروء. وإن عملية تصور المدلولات والمفهومات ضرورية لكل من المتكلم والكاتب، قبل أن تصدر منهما الكلمات والتراكيب والجمل، كما أن على المستمع والقارئ أن يعيدا تركيب هذه المدلولات والمفهومات، التي يظنان أن المتكلم والكاتب يقصدانها، وذلك بواسطة نظام اللغة الرمزي المشترك بينهم.
وتتضمن عملية الاستماع انتقال المعنى المسموع من المتكلم إلى المستمع، تحدث وفقا لعدة اعتبارات. ومن أهم هذه الاعتبارات ما يلي :
1- إن المعاني لا تنتقل من المتكلم إلى المستمع، ولا من الكاتب إلى القارئ، وإنما الذي يحدث في عملية الاتصال، أن المتكلم أو الكاتب يمد المستمع أو القارئ بجملة من الرموز، يتم ترجمتها إلى معانيها في إطار من خبرة كل منهما، فكأن الكلمات رسائل شفرية أو حروف شفرية.
2- إن اللغة سواء أكانت شفهية أم كتابية ليست إلا نظاما رمزيا؛ فالمستمع لا يستمع إلى معان، بل رموز لمعنى في عقل المتكلم، والقارئ والكاتب، والمتحدث، وهكذا، فكل منهما يستخدم الكلمة كرمز للتعبير عما لديه من معان وأفكار.
3- إن المستمع أو القارئ يعيد تكوين صور ومعاني، قد تكون قريبة جدا أو بعيدة مما يقصده المتكلم أو الكاتب؛ فالناس يختلفون في إدراكهم للمعاني، وفي ترجمتهم للرموز التي استمعوا إليها أو قرءوها , وهذا الاختلاف يمكن ترجمتهم للرموز التي استمعوا إليها أو قرؤوها، وهذا الاختلاف يمكن تفسيره في ضوء الفروق الفردية والثقافية.
4- إن المستمع لا يستطيع أن يترجم الألفاظ ، أو الرموز المنطوقة، ويعطيها معانيها الكاملة التي قصدها المتكلم، ولو حدث ذلك ما رأينا سوء الفهم الذي تشاهده كثيرا بين الناس.
هـ- متطلبات الاستماع :
يمكن أن يتم التدريب على الاستماع بالرغم من أنه عملية معقدة في طبيعة، وأنه قابل للنمو لدى الفرد المتعلم؛ حيث إن هناك بعض الجوانب التي يمكن أن تسهم في تعلم الاستماع، أبرزها :
- تعدد الأجهزة والمستحدثات العصرية التي تلاحق أذن المستمع، وتفتح المجال للمتعلم، لأنه يختار منها ما يناسبه، فضلا عن الجوانب الأخرى التي ترغب المستمع في الاستماع، بل وتجعله يستمر فيما يسمع.
- الانتباه: وهو مطلب رئيسي لسماع رسالة وتفسيرها، والتفكير المركز ضرورة لعملية إضفاء معنى على ما يتم سماعه، وأن تقويم المصدر والرسالة نفسها لازم لتجديد سلوك المستمع مستقبلا.
- التنافس بين أجهزة الإعلام في تقديم المادة التي تثير الانتباه وتشوق المستمع، بل وتساعده على فهم ما يسمع وإصدار بعض أحكامه.
- المناقشة الفردية والجماعية التي تنشأ بين الناس؛ صغيرهم وكبيرهم فيما يطرح من وسائل الإعلام المختلفة، تجبر المستمع على أن يكون متابعا لما يقال، ناقدا لما يسمع، لكي يسمح له بالمشاركة، وإصدار بعض الأحكام حول ما يسمع.
- انتقال جزء من العملية التعليمية إلى وسائل الإعلام، وبالتالي زادت الفرصة أمام الطالب لكي يمارس الاستماع أكثر، وصحب هذا الاستماع استخدام الصوت والصورة، مما يجعل الطالب يمارس الاستماع أكثر من ذي قبل.
- وتعتبر المناقشة من أحد أساليب الاستماع الأكثر أهمية؛ فهي تساعد على تنمية مهارات الاستماع.
- الإفادة مما يكتب في اللغات الأجنبية من برامج الاستماع، ووضع تلك البرامج في صورة اختبارات مقننة، تقدم للطلاب على اختلاف المراحل التعليمية مما يتناسب مع قدراتهم اللغوية خاصة أن اللغة العربية بمفرداتها الكثرة تتيح لواضع تلك الاختبارات تنمية جانب الاستماع بما فيه من مهارات متنوعة.
و- الأهداف العامة للاستماع :
إن الهدف العام لمنهج الاستماع هو: تغير سلوكي لغوى نتوقع حدوثه من المتعلم، نتيجة لمروره بخبرات لغوية، وتفاعله مع مواقف تعليمية معينة، ومن هنا فإن مخططي برامج الاتصال اللغوي يخصصون برامج الاستماع بحظ وافر من الأهداف . ومن هذه الأهداف ما يلي :
- القدرة على تخلص الطلاب من عادات الاستماع السيئ، وأن تنمو لديهم المهارات الأساسية ، وعادات الاستماع الجيد .
- القدرة على تذكر نظام الأحداث في تتابعه الصحيح .
- القدرة على الاستماع بعناية مع الاحتفاظ بأكبر قدر من الحقائق والمفاهيم.
- القدرة على ترتيب ما يسمع من أفكار.
- التمييز بين الكلمات المسموعة ومعانيها.
- فهم التلميذ للأفكار التي يسمعها.
- القدرة على تمييز أوجه التشابه والاختلاف في بداية الأصوات، ووسطها ونهايتها.
- القدرة على المزج بين الحروف المنفصلة في كلمات منطوقة والكلمات المنفصلة في جمل مفيدة .
- القدرة على تصنيف الأفكار الواردة في المادة المسموعة، والمقارنة بنيها، والعثور على العلاقات المعنوية بين الكلمات والأفكار والحقائق والمفاهيم.
10-القدرة على إدراك الكلمات المسموعة، وعلى الاستجابة للإيقاع الموسيقى في الشعر والنثر.
11- القدرة على استخلاص الفكرة الرئيسة من الأفكار الواردة في المادة المسموعة، والتفريق بينها وبين الأفكار الثانوية أو الجزئية.
12- القدرة على الحكم على صدق محتوى المادة المسموعة في ضوء المعايير الموضوعية.
13- القدرة على التفكير الاستنتاجي ، والوصول إلي المعاني الضمنية في الحديث وتمييزها.
14- القدرة على تقويم محتوى النص تشخيصاً وعلاجاً.
ز- العوامل التي تؤثر في تنمية مهارات الاستماع:
توجد مجموعة من العوامل التي تتداخل أثناء تنمية مهارات الاستماع ، وتؤثر في إكساب الطلاب لهذه المهارات، ونورد أهم هذه العوامل فيما يلي :
1- معدل التلقي (الإلقاء –التوصيل( Rate Delivery: غالبا ما تتسم اللغة المنطوقة بالسرعة، لذا يجب على المستمع أن يصل إلى المعنى بسرعة كبيرة، وبكفاءة عالية، فلا يوجد وقت للتوقف خلال عملية الاستماع، لأنه يتم بصورة أوتوماتيكية. ويطلق على سرعة الكلام مصطلح (معدل الإلقاء)، وذلك لأنه كلما ازداد معدل الكلام أدى ذلك إلي تناقص الفهم، وإذا كان معدل الكلام سريعا جدا تفشل عملية الفهم. كما يصنف كل من “تاروزا، وإليسون“ معدلات الإلقاء حسب نوع المحتوى كالآتي :
أ- إلقاء أخبار إذاعية وأفلام تسجيلية.
ب- محادثات غير مكتوبة.
ج- مقابلات تتضمن حوارات يحدد فيها دور القائم بالمقابلة ومن يتلف المقابلة.
د- محاضرات لمجموعة من الجماهير. والجدول التالي يلخص معدلات الإلقاء المختلفة.
2- الفهم الاستماعي والذاكرة: تعرف الذاكرة بأنها “العمليات العقلية التي تمكن الفرد من استرجاع الصور الذهنية والسمعية، أو غيرها من الصور الأخرى، التي مرت به في ماضيه وحتى حاضره الراهن .
وتعد سعة الذاكرة الحسية غير محددة، ولكنها قصيرة البقاء، بمعنى أن التسجيل الحسي يحتفظ بكل المثيرات التي يتعرض لها الفرد، ومن أهم خصائص الذاكرة الحسية أن مدتها الزمنية عادة أقل من الثانية ويرجع عامل النسيان فيها إلي التضاؤل والتداخل .
3- تنظيم النص: من العوامل التي تؤثر في مهارات الاستماع، كيفية تنظيم النص المسموع، وأسلوب تقديمه، حيث ترى ريكسون أن النص المسموع غالبا ما يتسم بالإيجاز والقصر، بخلاف النص المقروء الذي يكتظ دائما بالمعلومات، والجمل، والصور التوضيحية التي تظهر للقارئ هدف الكاتب واتجاهاته، لذا يوصف النص المسموع بأنه قصير جدا فيما يتصل بالجمل والتركيب، والأبنية، ولكن بعض التلميحات التي تصدر من المتحدث إلى المستمع، وبالعكس، يمكن أن تقلل من عدد الكلمات، والجمل المسهبة في التفاصيل والوصف.
وقد حدد أسلوب تقديم محتوى النص المسموع من خلال أربع صور يمكن توضيحها فيما يلي :
- تقديم النص المسموع من خلال اللغة الأصيلة حيث يقدم النص المسموع من خلال حوار أو حديث، يتم بين شخصين أو أكثر أثناء التعرض لموقف من مواقف الحياة اليومية، وباستخدام المفردات والجمل الدارجة والعامية المرتبطة بثقافة هذا الوطن.
- تقديم النص المسموع من خلال المواقف التي تشبه اللغة الأصيلة حيث لا يتم في هذا النوع الالتزام بالعامية كلية، ولكن يتم المزج بين اللغة الدارجة واللغة الكلاسيكية التقعيدية.
جـ- تقديم النص المسموع من خلال الصورة البنائية التي يميل إلي تحديد وذكر مواصفات الجمل والعبارات فيما يتصل بالمبتدأ والخبر، والنعت والحال، والفاعل، والمفعول؛ بحيث يصبح النص المسموع عبارة عن قوالب جامدة ، لا يصح للمتحدث أن يحيد عنها مطلقا.
د- تقديم النص المسموع من خلال القراءة الجهرية وفي هذا النوع تقدم المادة المسموعة من خلال قراءة أحد المتحدثين لنص مكتوب ثم تنظيم وترتيب جمله وعباراته في ضوء معايير النص المكتوب .
هـ- الانسماعية : بمعنى قابلية النص للاستماع ومناسبته لمستوى المستمعين، فقد أشارت “لينش أن نوع النص يعد من أهم العوامل المؤثرة في عمليات فهم المسموع ، فنشرة الأخبار أكثر صعوبة في الفهم من المحادثة مثلا، لذا يجب انتقاء مواد ملائمة لاختبارات الاستماع في ضوء مصادر القدرة على الاستماع.
_______________________________________________________________________________________
مهارات اللغة العربية
2- مهارة الكلام .
*مفهوم الكلام
*أهمية تدريس الكلام
*أهداف تدريس الكلام
*تنمية مهارات الكلام
* مراحل تنفيذ الحوار لتدريس مهارة الكلام
ثانياً : مهارة الكلام :
أ- مفهوم الكلام :
في أصل اللغة عبارة عن الأصوات المفيدة، وعند المتكلمين هو: المعنى القائم بالنفس الذي يعبر عنه بألفاظ ، يقال كلام نفسي ، وفي اصطلاح النحاة: الجملة المركبة المفيدة نحو: جاء الشتاء. أما التعريف الاصطلاحي للكلام فهو : ذلك الكلام المنطوق الذي يعبر به المتكلم عما في نفسه من : هاجسه، أو خاطره، ومايجول بخاطره من مشاعر وإحساسات، وما يزخر به عقله من: رأي أو فكر، وما يريد أن يزود به غيره من معلومات، أو نحو ذلك، في طلاقة وانسياب، مع صحة في التعبير وسلامة في الأداء .
ويمكن تعريف الكلام بأنه: ما يصدر عن الإنسان من صوت يعبر به عن شيء له دلالة في ذهن المتكلم والسامع، أو على الأقل في ذهن المتكلم. وبناء على هذا، فإن الكلام الذي ليس له دلالة في ذهن المتكلم أو السامع، لأبعد كلاما، بل هي أصوات لا معنى لها.
وقيل أن الكلام هو القدرة على امتلاك الكلمة الدقيقة الواضحة ذات أثر في حياة الإنسان. ففيها تعبير عن نفسه، وقضاء لحاجته، وتدعيم لمكانته بين الناس.
و الكلام في اللغة الثانية من المهارات الأساسية التي تمثل غاية من غايات الدراسة اللغوية. وإن كان هو نفسه وسيلة للاتصال مع الآخرين. ولد اشتدت الحاجة لهذه المهارة في بداية نصف الثاني من هذا القرن بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتزايد وسائل الاتصال، والتحرك الواسع من بلد إلى بلد، حتى لقد أدى تزايد الحاجة للاتصال الشفهي بين الناس إلى إعادة النظر في طرق تعليم اللغة الثانية. وكان أن انتشرت الطريقة السمعية الشفوية وغيرها من طرق تولي المهارات الصوتية اهتمامها.
- أهمية تدريس الكلام :
وفيها يلي مجموعة من التوجيهات العامة التي قد تسهم في تطوير تدريس مهارة الكلام في العرب كلغة ثانية :
- تدريس الكلام يعني ممارسة الكلام: يقصد بذلك أن يتعرض الطالب بالفعل إلى مواقف يتكلم فيها بنفسه لا أن يتكلم غيره عنه…إن الكلام مهارة لا يتعلمها الطالب إن تكلم المعلم وظل مستمعا… من هنا تقاس كفاءة المعلم فى حصة الكلام بمقدار صمته وقدرته على توجيه الحديث وليس بكثرة كلامه واستئثاره بالحديث…
- أن يعبر الكلاب عن خبرة: يقصد بذلك ألا يكلف الطلاب بالكلام عن شيء ليس لديهم علم به. ينبغي أن يتعلم الطالب أن يكون لديه شيء يتحدث عنه. ومن العبث أن يكلف الطالب بالكلام في موضوع غير مألوف إذ أن هذا يعطل فهمه. وقد لا يجد في رصيده اللغوي ما يسعفه.
- التدريب على توجيه الانتباه: ليس الكلام نشاطا آليا يردد فيه الطالب عبارات معينه وقتما يراد منه الكلام.. إن الكلام نشاط عقلي مركب.. إنه يستلزم القدرة على تمييز الأصوات عند سماعها و عند نطقها. والقدرة على تعرف التراكب وكيف أن اختلافها يؤدي إلى اختلاف المعنى… إن الكلام باختصار نشاط ذهني يتطلب من الفرد أن يكون واعيا لما صدر عنه حتى لا يصدر منه ما يلام عليه.. وقديما قيل إن عثرات اللسان أفتك من عثرات السنان.
- عدم المقاطعة و كثرة التصحيح: من أكثر الأشياء حرجا للمتحدث وإحباطا له أن يقاطعه الآخرون. وإذا كان هذا يصدق على المتحدثين في لغاتهم الأولى فهو أكثر صدقا بالنسبة للمتحدثين في لغات ثانية . إن لديهم من العجز في اللغة ما يعوقهم عن الاسترسال في الحديث أو إخراجه بشكل متكامل، ولعل مما يزيد في إحساسه بهذا العجز أن يقاطعه المعلم.. و يرتبط بهذا أيضا ألا يلح المعلم في تصحيح أخطاء الطلاب .
- مستوى التوقعات : من المعلمين من تزيد توقعاته كما سبق القول عن الإمكانات الحقيقة للطالب، فيظل يراجع الطالب، ويستحثه على استيفاء القول ثم يلومه إن لم يكن عند مستوى التوقعات. إن الحقيقة التي ينبغي أن يعرفها معلم العربية كلغة ثانية أن الأجنبي، خاصة إن تعلم العربية وهو كبير، يندر أن يصل إلى مستوى العرب عند ممارسته مهارة الكلام. وهذه ظاهرة لا تختص بتعلم العربية وحدها، وإنما تشمل كافة الدارسين للغات الثانية. على المعلم إذن أن يقدر ذلك، وأن يكون واقعيا. وأن يميز بين مستوى الكلام الذي يصدر عن الناطقين بالعربية وذلك الذي يصدر عن الناطقين بلغات أخرى.
جـ- أهداف تدريس الكلام :
يهدف تدريس الكلام إلى تحقيق ما يلي:
1- تنمية القدرة على المبادئ في التحدث عند الدارسين ودون انتظار مستمر لمن يبدؤهم بذلك.
2- تنمية ثروتهم اللغوية.
3- تمكينهم من توظيف معرفتهم باللغة.
4- تنمية قدرة الدارسين على الابتكار والتصرف في المواقف المختلفة واختيار أنسب الردود والتمييز بين البدائل الصالحة فيها لكل موقف على حدة.
5- تعريض الدارسين للمواقف المختلفة التي يحتمل مرورهم بها والتي يحتاجون فيها إلى ممارسة اللغة.
6- ترجمة المفهوم الاتصال للغة وتدريب الطالب على الاتصال الفعال مع الناطقين بالعربية.
7- معالجة الجوانب النفسية الخاصة بالحديث وتشجيع الطالب على أن يتكلم بلغة غير لغته وفي موقف مضبوط إلى حد ما وأمام زملاء له .
د- تنمية مهارات الكلام :
ينبغي تنمية المهارات الآتية في الكلام عند :
1- المستوى الابتدائية :
أ)- نطق الأصوات العربية نطقا صحيحا.
ب)- التمييز عند النطق بين الأصوات المتشابهة مثل (ذ / ز / ط) وكذلك الأصوات المتجاورة مثل: ( ب / ت / ث) تمييزا واضحا.
ج)- التمييز عند النطق بين الحركات الطويلة والحركات القصيرة.
د)- استخدام الإشارة والإيماءات والحركات استخداما معبرا عما يريد توصيله.
هـ)- التمييز صوتيا بين ظواهر المد والشدة، والتفريق بينهما سواء عند النطق بهما أو الاستماع إليهما.
و)- إدراك نوع الانفعال الذي يسود الحديث ويستجيب له في حدود ما تعلمه.
2- المستوى المتوسط :
أ )- نطق الكلمات المنونة نطقا صحيحا يميز التنوين عن غيره من الظواهر.
ب )- الاستجابة للأسئلة التي توجه إليه استجابة صحيحة مناسبة الهدف من إلقاء السؤال.
ج )- إعادة سرد قصة تلقى عليه.
د)- القدرة على أن يعرض الطالب شفويا وبطريقة صحيحة نصا لحديث ألقي عليه.
3- المستوى المتقدم :
أ)- التعبير عند الحديث عن احترامه للآخرين.
ب)- تطويع نغمة صوته حسب الموقف الذي يتحدث فيه.
ج)- سرد قصة قصيرة من إبداعه.
د)- استرجاع نص من الذاكرة يحفظه ويلقيه صحيحا، مثل الآيات والأحاديث والأناشيد.
هـ)- التمييز بين أنواع النبر والتنغيم عند الاستماع إليها وتأديتها بكفاءة عند الحديث.
هـ- مراحل تنفيذ الحوار لتدريس مهارة الكلام :
بناء على أهمية تدريس الكلام للغة الثانية مع نظر إمكانية استخدام الحوار فيرى الباحث وجوب الالتفات على مراحل الدارسين الدراسية؛ نظرا أن الكلام هو اللغة المنطوقة للتعبير عن أفكار ذهنية يمكن التدريب على مهارة الكلام من خلال أساليب متعددة كل منها يناسب مرحلة تعليمية مختلفة، وهي :
أ- المرحلة الأولى ( حوارات مغلقة الإجابة ):
وهي مرحلة مبتدئة من مراحل التدريب على الكلام يغلب عليها طابع تدريب القوالب مع تغيير بعض المعاني، كأن تكون أسئلة مبسطة تدور بين المدرس وطالب متفوق، ثم يقوم بها طالبان أو أكثر أمام الجميع، ثم يؤديها الطلاب كلهم في الوقت نفسه حرصا على أن يطبق الجميع.
أمثلة تطبيقية ذلك:
– أنا محمد ، ما اسمك ؟
– أنا من مدينة رياض، من أين أنت ؟ … وهلم جرى …
ب- المرحلة الثانية (حوارات مفتوحة الإجابة) :
وهي مرحلة تختلف عن المرحلة الأولى بزيادة المتطلبات الفكرية واللغوية للحوار. المثال:
– متى آخر مرة ذهبت إلى السوق ؟
– ماذا اشتريت ؟ …. وهلم جرى
وقد تكون تطبيقات هذه المرحلة أكثر صعوبة مثل: حوار بين المدرس وطالبين متفوقين يمثل أحدهما دور القاضي، والثاني: المدعي، والثالث: المدعى عليه.
ج- المرحلة الثالثة (التعبير عن أفكار قصيرة ):
يتولى هنا الطالب التعبير عن فكرة متكاملة، ولكن بتقديم بعض المساعدة على مستوى الأفكار أو اللغة أو كليهما. مثالها: تقديم قصة لسلسلة من الصور ووصف تفصيلي لمحتويات صور متفوقة ثم تلخيص.
د- المرحلة الرابعة (التعبير عن أفكار طويلة ):
وهي مرحلة تناسب المستويات المتقدمة من تعلم اللغة يقوم فيها الطالب بتقديم موضوعات متكاملة اعتمادا على قدراته الشخصية في التنظيم اللغوي والفكري. المثال ذلك:
– تناول المقارنة بالتحليل:
“كيف يمكن أن ينهض العالم الإسلامي”
– المقارنة بين شيئين والوصول إلى أفضلية أحدهما على الآخر:
“أيهما أكثر فائدة في بناء الحضارة الإنسانية أو النفط”
________________________________________________________________
http://a-language.ahlamontada.org/t17-topic
مهارات اللغة العربية
3- مهارة القراءة .
*مفهوم القراءة وتطوره
*أهمية القراءة
*مراحل تعليم القراءة
ثالثاً : مهارات القراءة :
أ- مفهوم القراءة وتطوره :
المطلع على الأدبيات التي تناولت موضوع القراءة يجد العديد من المصطلحات لتعريف القراءة ومنها أن القراءة هي: القراءة هي سلسلة من المهارات المحددة تقوم على أساس إدراك العلاقة بين الرموز المكتوبة أو الخطية والأصوات المنطوقة, وتشمل رؤية وتمييز هذه الرموز وإدراك المعنى أو الدلالة وراء هذه الرموز, وبالتالي فهي فعل كلي متكامل للمهارات اللغوية والإدراكية .
كما عرّف البعض القراءة بأنها: عملية عقلية معقدة تشمل تفسير الرموز التي يتلقاها القارئ عن طريق عينيه, وتستلزم تدخل شخصية القارئ واستدعاء جميع خبراته السابقة كي يفهم ويتفاعل بوعي مع ما يقرأ.
كما أنها عملية تفاعلية تأملية تحدث في شكل عمليات مرحلية متداخلة متسلسلة , تستهدف الحصول على المعاني من المادة المكتوبة, بالإضافة إلى أنها عملية دائرية تبدأ بالتركيز على الكلمة المكتوبة وتنتهي بالحصول على المعنى.
كما تعرّف القراءة بأنها عملية عقلية, انفعالية, دافعية تشمل تفسير الرموز, والرسوم التي يتلقاها القارئ عن طريق عينيه , وفهم المعاني, والربط بين الخبرات السابقة وهذه المعاني والاستنتاجات, والنقد والحكم, والتذوق, وحل المشكلات.
ويشير البعض إلى أن المفهوم التربوي الحديث للقراءة يتضمن العمليات العقلية التالية:
- القدرة على تعرف الكلمة المكتوبة.
- القدرة على ربط الكلمات بمدلولاتها.
- الاستجابة للمقروء, وتكييف السلوك والأفكار بحسب المادة المقروءة. وحقيقة الأمر أن هناك عمليات عديدة يقوم بها القارئ أثناء عملية القراءة؛ فقد أشار ثورنديك أن القراءة عملية معقدة تتضمن عمليات عقلية كثيرة؛ حيث تتضمن قراءة فقرة، والحكم، والتحليل والتركيب، وسلوك حل المشكلات، والانتقاء، والاستدلال، والتنظيم، ومقارنة البيانات وتحديد العلاقات، والتقويم الناقد لما يقرأ. كما أشار “وارد هاي” إلى أن القراءة تتضمن أيضاً معالجة المعلومات، كالتفسير وإلحاق المعنى والتحليل، والتركيب، والحكم والاختزان. ويمكن القول أن هذا التنوع في تعريفات القراءة، وتعددها لا يرجع إلى قصور في إدراك معناها بقدر ما يرجع إلى ضخامة هذا المفهوم وتعقده وتعدد جوانبه، كما يشير إلى التنوع أيضاً في وجهات النظر المختلفة في النظر إلى القراءة وتعدد مدارس تفسيرها ويرجعه أيضاً الباحث إلى التطور الحادث في علوم اللغة، وعلم اللغة النفسي، والتقدم الهائل في بحوث القراءة وتفسير عملياتها. وقد يرجع هذا أيضاً إلى أن البعض يحيلها إلى مجموعة من المهارات المختلفة تبعاً لميولهم المهنية، وقد شبه هذه النظرة إلى القراءة بالرجال الذين يقيسون فيلاً، فيشعر أحدهم بأن رجله شجرة، ويشعر أحدهم بأن ذيله حبلاً فاختلاف نظراتهم كانت لاختلاف الموقع الذي تحسسه.
تطور مفهوم القراءة :
وقد تطور مفهوم القراءة تطوراً كبيراً؛ فقد كان مفهوم القراءة في بداية القرن العشرين لا يتعدى كونه عنصراً واحداً؛ هو تعرّف الحروف والكلمات والنطق بها , فقد كان جل اهتمام المعلم في ذلك الوقت ينصب في تعليم التلاميذ (التعرف , والنطق), بالإضافة إلى أن الأبحاث في تلك الفترة كانت متجهة إلى النواحي الجسمية المتعلقة بالقراءة كحركات العين, وأعضاء النطق.
وفي العقد الثاني من القرن نفسه أجرى (ثور نديك) سلسلة من الأبحاث تتعلق بأخطاء التلاميذ الكبار في القراءة, وخرج من ذلك بنتيجة أثرت تأثيراً كبيراً في مفهوم القراءة, فقد استنتج أن القراءة ليست عملية آلية بحته تقتصر على مجرد التعرف والنطق, بل إنها عملية معقدة تستلزم الفهم, وبالتالي أُضيف إلى مفهوم القراءة عنصراً آخر وهوالفهم ( وكان من نتيجة ذلك الاهتمام بالقراءة الصامتة ) .
ثم تطور بعد ذلك مفهوم القراءة ليكون هناك عنصراً ثالثاً إضافةً إلى العنصرين السابقين وهو ( النقد )
فالقارئ عندما يقرأ لا يكتفي بالتعرف على الحروف والكلمات والجمل, ولا بفهم النص فقط, بل لابد له من أن يقرأ قراءة ناقدة واعية , وبالتالي يصدر أحكاماً على ما يقوم بقراءته, كذلك يستخلص الأفكار الضمنية واتجاه الكاتب.
ثم تطور مفهوم القراءة بعد ذلك واتسع ليساعد الإنسان على حل المشكلات التي تواجهه في مجال تخصصه, أو في حياته العامة, أوفي كافة المجالات الأخرى.
ومع ظهور مشكلة وقت الفراغ والرغبة في استغلاله , والاستمتاع به, ظهر تطور آخر لمفهوم القراءة وهو القراءة للاستمتاع بالمقروء, يستطلع الإنسان من خلالها ما يحيط به طلباً للسرور والمتعة, وإشباع لهواياته
ويرجع تطور مفهوم القراءة إلى عدة عوامل هي:
- ازدادت أهمية الحاجة إلى القراءة منذ بداية القرن العشرين, والقدرة على فهم المقروء والاستمتاع به.
- التغيرات السياسية العالمية والمحلية, وذلك باتخاذ أساليب متعددة في الحكم, ويتطلب ذلك من المواطن القراءة بهدف المقارنة, والنقد ,والتحليل بغية المشاركة الفعلية في قضايا وطنه .
- التطور الاجتماعي الشامل, والذي اقتضى أن يكون للقراءة أهميتها في المجتمع الحديث
- الدافع الفردي الذي يهدف إلى تربية المواطن لنفسه تربية كاملة من النواحي العقلية, والخلقية والعاطفية ,.ومساعدة نفسه على النمو السوي المتكامل .
- ظهور بعض الاتجاهات الحديثة في تدريس اللغات, وهي الوظيفية, أو الارتباط بمواقف الحياة التي يمارسها الناس في حياتهم اليومية .
ب- أهمية القراءة :
تعد القراءة ذات أهمية كبرى في حياة الإنسان منذ القدم , وليس أدل على ذلك من أن أول آية أُنزلت على الرسول قول الله سبحانه وتعالى: “اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ”. ( العلق: 1-4)
وتقوم القراءة بأدوار فاعلة في حياة الفرد؛ فتؤدى القراءة وظائف عديدة للفرد على المستوى الفردي والمستوى الاجتماعي، فالقراءة أداة هامة من أدوات التواصل بين الفرد وأفراد مجتمعه، ومادة ثرية للتفاعل مع هذا المجتمع بشكل جيد.
كما تعد القراءة من أكثر مصادر العلم والمعرفة وأوسعها، حيث حرصت الأمم المتيقظة على نشر العلم وتسهيل أسبابه، وجعلت مفتاح ذلك كله من خلال تشجيع القراءة والعمل على نشرها بين جميع فئات المجتمع .
وقد ازدادت أهمية القراءة في العصر الحاضر بسبب التطور العلمي والتكنولوجي, و تفجر المعرفة في جميع مجالات الحياة , وعلى الرغم من وجود الوسائل المتعددة لنقل المعرفة إلا أن الإنسان لا غنى له عن القراءة, فمن خلالها يستطيع توسيع دائرة معرفته والتواصل مع الآخرين .
كما تنبع أهمية القراءة من الوظائف التي تقوم بها على الصعيدين الفردي والاجتماعي, فقد كانت التربية القديمة ترى في القراءة غاية بذاتها, غير أن النظرة إلى القراءة قد تطورت في التربية الحديثة, والتي أصبحت ترى فيها وسيلة من وسائل كسب المعارف وزيادة الخبرات, ولذلك قالوا: ( كان الطفل قديماً يتعلم ليقرأ, ولكنه حديثاً صار يقرأ ليتعلم ) .
و تزداد أهمية القراءة للفرد للاعتبارات التالية:
1- القراءة وسيلة الفرد لاكتساب المعلومات والمهارات والخبرات المختلفة.
2- ينتقل الفرد من خلال القراءة من مكان لمكان ومن عصر إلى أخر, بمعنى أنه يحطم قيود الزمان والمكان.
3- تساعد القراءة الفرد على تنمية الفكر, وتكوين الاتجاهات والميول نحو الأشياء والموضوعات, فتساعد الفرد على بناء شخصيته مميزة فكرياً وثقافياً بين أفراد المجتمع.
4- تبقي القراءة الفرد مطلعاً وملماً بأخبار وأحوال المجتمع من حوله, والتعرف على مجريات الأحداث التي تحدث داخل المجتمع .
أما أهمية القراءة بالنسبة للمجتمع فقد أشار البعض إليها بقوله : تبدو أهمية القراءة للمجتمع في وضوح الفرق بين مجتمع قارئ ومجتمع غير قارئ, فالعلاقة إيجابية وطيدة بين تقدمه ومستوى قراءته, وبقدر ما فيه من قارئين, فهو مجتمع راقٍ يسير حياته نحو حياة من الرفاهية والاستقرار وأضاف أن القراءة مهمة للمجتمع للاعتبارات التالية :
- أن القراءة تربط المجتمع بتراث أمته, وهذا التراث يشكل في كل أمة, قاعدة البناء الحضاري له وهذا التراث ما كان لينتقل من جيل إلى جيل من غير القراءة.
- أصبحت ظاهرة التبادل الثقافي بين المجتمعات, ظاهرة عالمية, وأساس هذا التبادل الثقافي هو القراءة، فمن خلالها يعرف كل مجتمع ما عند غيره من حضارة وثقافة.
- أن المجتمع الحديث أصبح اليوم بحاجة إلى إنسان متلائم مع هذا العصر “التكنولوجي” الذي يعيشه ويحياه إنسان قارئ يدرك مفاهيم العصر ويعرف ما عليه من حقوق وواجبات .
جـ- مراحل تعليم القراءة :
يمر تعليم القراءة بخمس مراحل تستغرق خمس سنوات ما قبل المدرسة الابتدائية ، وتمتد حتى نهاية المرحلة الثانوية، وهذه المراحل هي: الاستعداد للقراءة، والبدء في تعليم القراءة، والتوسع في القراءة وتوسيع، الخبرات وزيادة القدرات، والكفايات، وتهذيب العادات والأذواق. وفيما يلي عرض لكل مرحلة من هذه المراحل :
المرحلة الأولى: الاستعداد للقراءة:
تستغرق هذه المرحلة عادة سنوات ما قبل المدرسة والسنة الأولى الابتدائية ، ويقصد بالاستعداد في مجال القراءة توافر قدرات محدودة لدى المبتدئين ( سمعية وبصرية – نطقية – عقلية) ووجود خبرات معرفية مختلفة لديهم، كما يعنى قدرة التلاميذ على التوافق والانسجام مع أقرانهم في الصف والمدرسة.
كما ينبغي أن تتخذ التدابير للتغلب على نواحي النقص الجسمية والانفعالية التي تعوق التقدم في القراءة.
ويوجد الآن شبه إجماع على أن النجاح فى القراءة يتوقف على النضج الجسمي والعقلي والانفعالي والاجتماعي للتلاميذ، كما يتطلب الموافقة مع حاجتهم.
وتتصف العوامل التي تتدخل في تكوين الاستعداد القرائي كما يلي :
- النمو العقلي ويتمثل في القدرة على تذكر أشكال الكلمات، والقدرة على التفكير المجرد والعمر العقلي.
- النمو الجسمي ويتمثل في الصحة العامة، والسمع والبصر.
- نمو الشخصية ويتمثل في الثبات الانفعالي، والاتجاهات الانفعالية، والعادات الحسنة.
وهناك العديد من المؤشرات التي تشير إلى استعداد الطفل إلى القراءة منها :
- درجة ذكاء الطفل .
- التآزر الحركي والنمو الجسمي الجيد.
- الإبصار والسمع الجيدان .
- سلامة النطق والقدرة على ضبط مخارج الحروف .
- النمو العاطفي والاجتماعي للطفل.
- المستوى الثقافي والاقتصادي للأسرة.
- القدرة على التركيز والانتباه .
- عامل الجنس حيث تتفوق الإناث على الذكور في الاستعدادية للكلام والقدرة على القراءة.
المرحلة الثانية: البدء في تعليم القراءة :
وتبدأ هذه المرحلة عادة عند التلاميذ الذين يكون نموهم عاديا في السنة الأولى الابتدائية، وفيها يكتسب التلاميذ الشغف الشديد بتعلم القراءة والميل للتفكير أثنائها، ويتم في هذه المرحلة تكوين العادات الأساسية في القراءة، وبعض المهارات والقدرات، ومنها: معرفة التلميذ لاسمه مكتوبا ومعرفة أسماء الحروف، والربط بين الكلمة والصورة، وتعرف الكلمات الجيدة بالصور، والتمييز الصوتي بين نطق الحروف، والتمييز البصري بين أشكال الحروف، وأن يتعرف الطفل على جميع الحروف الهجائية فى أشكالها وأوضاعها المختلفة، وأن يقرأ من الكلمات التي يعرفها جملا من كلمتين أو ثلاث أو أربع كلمات، وأن يعرف التلميذ الحركات الأولية، مثل الفتحة، والكسرة، والسكون، وإخراج الحروف من مخارجها الصحيحة.
المرحلة الثالثة: مرحلة التوسع في القراءة :
وتسمى مرحلة التقدم السريع في اكتساب العادات الأساسية في القراءة، وتمتد هذه المرحلة من الصف الثاني الابتدائي، وحتى نهاية المرحلة الابتدائية .
وتمتاز هذه المرحلة بتنمية الشغف بالقراءة، ودقة الفهم لما يقرأ، والاستقلال في تعرف الكلمات، والانطلاق في القراءة الجهرية، وازدياد السرعة في القراءة، وقراءة القطع الأدبية السهلة، وبناء رصيد كبير من المفردات اللغوية .
المرحلة الرابعة: توسيع الخبرات وزيادة القدرات والكفايات في القراءة :
وتشمل هذه المرحلة السنتين الأوليتين من المرحلة الإعدادية (المتوسطة)، وقد تمتد إلى نهاية هذه المرحلة، وتتميز بالقراءة الواسعة التي تزيد خبرة القارئ ثراء، والغرض الأساسي من تعليم القراءة في هذه المرحلة زيادة قدرة التلاميذ على الفهم والنقد والتفاعل، وزيادة كفايتهم من سرعة القراءة، وتحسين القراءة الجهرية تحسينا نوعيا، وتوسيع ميول التلاميذ في القراءة .
المرحلة الخامسة: تهذيب العادات والأذواق والميول:
تشمل هذه المرحلة ما بقى من مراحل التعليم، فتستغرق الصفوف الثلاثة الأولى بالمرحلة الثانوية أو ما يقابلها، وفيها يتم تنمية الميول والعادات وتوسيع أذواق القراءة وترقيتها، وزيادة الكفاءة فى استخدام الكتب والمكتبات ومصادر المعلومات ، والقراءة الخاطفة، والقراءة للاستمتاع والدرس .
____________________________________________________________________________________________
http://kenanaonline.com/users/wageehelmorssi/posts/268740
مهارات اللغة العربية
4- مهارة الكتابة
*مفهوم الكتابة
*أنواع الكتابة
أهداف الكتابة*
ماهية عمليات الكتابة*
رابعاً : مهارة الكتابة .
1- مفهوم الكتابة :
لما كانت اللغة العربية تتكون من فنون هي : الاستماع , والتحدث , والقراءة , والكتابة . فان الكتابة هي رابع هذه الفنون ليس لأنها أقلها أهمية بل لأنها تؤسس على فنون اللغة الأخرى , فهذه الفنون تمثل روافد تستقي منها الكتابة . مادتها وأفكارها .
سوف يعرض الباحث التعريف اللغوي للكتابة الاصطلاحي حتى يتم التوصل إلى تعريف إجرائي للكتابة
أ- التعريف اللغوي :
جاء في لسان العرب : ” كتب ” الكتاب معروف , والجمع كُتب وكتب الشيء يكتبه كتباً وكتابةً وكتبه ( ابن منظور , مادة كَتَب ).َ
وعرفها القلقشندي ( 2004, ج 1) بقوله ” الكتابة في اللغة مصدر كتب يكتبُ كِتْبا , وكِتابةً ومكْتبَة وكِتِبَة فهو كاتب . ومعناها الجمع , يقال تكتب القومُ إذا اجتمعوا , وفيه قيل لجماعة الخيل كَتِبَة , وكَتَبْتَ البغلة إذا جمعت بين شفريها بحلقة أو سَيْر ونحوه , ومن ثم سمي الخط كتابة لجمع الحروف بعضها إلى بعض , كما سمي خرز القرية كتابةً لضم بعض الخرز إلي بعض (ص 51 ) وذكر ابن خلدون في مقدمته ( 1984 م) “بأن الخط والكتابة من عداد الصنائع الإنسانية، وهو رسوم وأشكال حرفية على الكلمات المسموعة الدالة على ما فيه . النفس. (“ص417) .
أما فارس ( 1989 م ) فيشير إلى أن الكتابة في اللغة تتضمن معان عدة منها : تصوير اللفظ بالحروف الهجائية ( الخط ) والقَضَاء والتعليُم . والاستنساخُ والفرضٌ , والحكمُ , والقدر , والجمع . ( ص 48 ) .
ومن خلال قراءة بعض التعريفات السابقة يرى الباحث أن الكتابة تمثل صنعة للتعبير عما في النفس وهي تحتاج إلى دُربة حتى يتم إتقانها على الوجه المطلوب من خلال خطها على الورق .
ب- التعريف الاصطلاحي :
عُرفت الكتابة بأنها : إعادة ترميز اللغة المنطوقة في شكل خطي على الورق , من خلال أشكال ترتبط ببعضها , وفق نظام معروف اصطلح عليه أصحاب اللغة في وقت ما , بحيث يعد شكل من هذه الأشكال مقابلا لصوت لغوي يدل عليه , وذلك بغرض نقل أفكار الكاتب وآرائه ومشاعره إلى الآخرين بوصفهم الطرف الأخر لعملية الاتصال .
وعُرفت أيضا بأنها : كلمة تبرز على الورق- وعلى غير الورق – سواء ما كان منها من نتائج العقل الخالص , ويقصد به الكتابة العلمية البحتة أم كان أدبا خالصا ويقصد به الكتابة الإبداعية الإنشائية , أو هي الحروف المكتوبة التي تصور الألفاظ الدالة على المعاني التي تراد من النص المكتوب . وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن الكتابة تتكون من ركنين هما :
ركن آلي يتمثل في رسم الحروف وسلامة هجاء الكلمات , وهذا ما يمكن أن يطلق عليه جانب المهارة الحركية في الكتابة , أو الجانب الشكلي .
فكري , يعكس التعبير عن الأفكار تعبيراً واضحاً منظماً , والكتابة بهذا المعنى هي : القدرة على التعبير عن مجموعة أفكار . وعرضها وتدوينها بطريقة منظمة, وبلغة صحيحة , وأسلوب سليم طبقاً لنظام تركيب اللغة . وهذا ما يمثل جانب المضمون , أو المهارة العقلية أو الفكرية في الكتابة .
2- أنواع الكتابة :
أولا : الكتابة الإبداعية :
لقد ورد في الأدبيات والبحوث والدراسات التربوية العديد من التعريفات للكتابة الإبداعية , ويبدو من خلال مطالعة هذه التعريفات أنها تتفق فيما بينها من حيث المضمون ولكن يختلف تناولها من تعريف إلى آخر من حيث الأسلوب . فهناك من يُعرفّها على أنها : تعبير عن الرؤى الشخصية , وما تحتوى من انفعالات وما تكشف عنه من حساسية خاصة تجاه التجارب الإنسانية . كما أنها : نشاط لغوى يظهر فيه التلميذ مشاعره وأحاسيسه حول ما سمعه أو شاهده ، ولذا فهو يتسم بالذاتية الواضحة في التعبير عن فكر صاحبها وخواطره وأحاسيسه .
ولا تكون الكتابة إبداعية إلا إذا توافر فيها عنصران هما :
جمال الفكرة وأصالتها . 1-
جمال التعبير . 2-
: ثانيا : الكتابة الوظيفية
تعرف الكتابة الوظيفية بأنها الكتابة التي تؤدي غرضاً وظيفّياً تقتضيه حياة التلميذ في محيط تعليمه و كعرض كتاب مثلاً, أو في محيط مجتمعه خارج المدرسة كمراسلة الأصدقاء .
كما أنها تُعرف بأنها هي : التي تحقق اتصال الناس بعضهم ببعض لتنظيم حياتهم وقضاء حاجاتهم .
وتٌعرف أيضاً بأنها: ” ما يعبر بها الفرد عن حاجاته , ومتطلبات حياته اليومية من تعامل وبيع , وشراء, وسؤال وجواب , وإدارة شؤونه , وأداء مهنته .
ومن خلال التعريفات السابقة يرى الباحث أن الكتابة الوظيفية تشترك في كونها تؤدي غرضاً وظيفياً للطالب لتعينه في قضاء حاجاته اليومية .
وتتسم الكتابة الوظيفية بما يلي :
1- ألفاظها محددة , ودلالاتها قاطعة .
2- أسلوبها – غالباً – علمي خالٍ من العبارات الموحية .
3- تنظيماتها متعارف عليها .
وهذان النوعان من الكتابة ضروريان لكل إنسان في المجتمع الحديث , فالكتابة الوظيفية تحقق له حاجته من المطالب المادية والاجتماعية , والكتابة الإبداعية تمكنه من أن يؤثر في الحياة العامة بأفكاره وشخصيته , والفارق الأساسي بين هذين النوعين من الكتابة يكمن في الموقف الذي يكتب عنه التلميذ , هل هو خارجه أم داخله , فإذا كان خارجه فالكتابة وظيفية , وإذا كان داخله فالكتابة إبداعية أو أدبية ويغلب على الكتابة الوظيفية أسلوب المساواة التي تكون فيه الكلمة أو العبارة أو الجملة على قدر المعنى أما لغة الكتابة الإبداعية فيغلب عليها أسلوب الإطناب , وتكثر فيه الصور البيانية والجمالية .
3- أهداف الكتابة :
يمكن تلخيص أهداف تعليم الكتابة فى هدف رئيسي واحد (السيطرة على استخدام نظام بناء الجملة العربية فى كتابة رسالة أو موضوع يستطيع العربي أن يفهمه ) , كما يمكننا من أجل توضيح أكثر تفصيل هذا الهدف في مجموعة من الأهداف توجهنا فى أثناء عملية تعليم الكتابة من حيث الطريقة والأسلوب , ويمكن صياغة هذه الأهداف بالشكل :
الهدف الأول : هو أن يكون الطالب متمكنا من كتابة الجمل والفقرات وكتابة التعبير الموجه عن الأعمال والمهن , والتعبير المصور عن الأنشطة فى وقت الفراغ وكيفية تكوين الفقرات إلى النص أو القصة .
الهدف الثانى : هو كتابة الوصف الحر, حيث يعبر الطالب عما يشاهده ويسمعه تعبيراً حراً دون قيد بالصور ولا بالعناصر .
الهدف الثالث : هو كتابة التعبير الحر فى موضوعات اجتماعية واقتصادية وسياسية متنوعة حيث تلك الموضوعات مأخوذة من واقع حياتهم وتهمهم فى معالج المشكلات التي تواجههم .
4- ماهية عمليات الكتابة :
الكتابة هي مجموعة الأفعال الذهنية واللغوية الأدائية التي يمارسها الكاتب؛ لتوليد عدد من الأفكار المرتبطة بموضوع الكتابة ، وترجمتها إلى وحدات لغوية في شكل كلمات وجمل وفقرات، مراعيًا قواعد الكتابة العربية , وعوامل الإقناع والتأثير في جمهور القراء المستهدفين بالكتابة .
1- عملية التخطيط , ويطلق عليها مرحلة ما قبل الكتابة ,
التخطيط مهارة أساسية في الكتابة، تبدأ قبل شروع الكاتب في إنتاج نصه، وتشتمل على جميع عمليات الكتابة، ولا تتوقف وعندما تبدأ عملية الكتابة؛ فهي ترافق الكاتب في ممارسته لها أثناء إنتاج النص ومراجعته لها، وهو إلى الأمام وإلى الخلف، ومن مرحلة إلى أخرى. بينما يقوم بتنظيم أفكاره وخططه
وهي أول عمليات بناء النص، وتحتاج إلى الكثير من الوقت قبل البدء بوضع الأفكار على الورق؛ فالكاتب بشكل عام يواجه سلسلة من القرارات، ويشعر أنه لا يملِك شيئًا ليكتب عنه، مع العلم أن حياته مليئة بالأحداث والمواضيع المتنوعة، ويمكنه اختيار البداية من تلك الأحداث والمواضيع .
التخطيط مجموعة من الإجراءات التي يقوم بها الكاتب، تتضمن أداءات ذهنية ، تستدعي استمطار الأفكار والحوار والمناقشة ، واستدعاء اللغة المناسبة وصياغتها في شكل مؤثر، والنجاح في هذه الإجراءات يؤدي إلى المنتج الكتابي .
2- عملية المراجعة :
المراجعة واحدة من أبرز عمليات الإنشاء الثلاث التي تستهدف تقليل التعقيد والغموض في المكتوب؛ وذلك لأنها تسمح للكاتب أن يغير فهي قد تفضي بالكاتب إلى إصدار حكم على المنتج الكتابي ، وربما اهتمامه المركزي من مجرد الإنتاج إلى تقييم الإنتاج ( المادة المكتوبة ) إنها تمكِّن الكاتب من إعادة النظر والتفكير فيما كتب، وممارسة أشكال التقويم في كل ما يتعلق بالمادة المكتوبة من حيث الشكل والمضمون والأسلوب , فالمراجعة عملية شاملة، وليست مقتصرة على تصحيح الأخطاء اللغوية أو ممارسة عمليات الحذف والإضافة , ولكنها عملية تقويم شاملة لقدرات الكاتب في مجال إنتاج اللغة وكتابتها , ووسيلة ناجحة لزيادة اعتماد الطلبة على أنفسهم والثقة بها في تلافي ما بها من الهنات والهفوات , فعملية المراجعة عبارة عن تقييم للأفكار قبل إخراجها بقالبها النهائي , وهي مهارة مركبة يتم التدريب عليها تدريبًا مقصودًا، إلا أن المعلمين لا يوجهون طلابهم إلى الخاتمة الجيدة .
نستنتج مما سبق : أن المراجعة هي إعادة قراءة النص المؤلف من وجهة نظر القارئ قراءة متأنية والبحث عن مواطن الضعف وتدعيمها، وتحديد شموليته , والأفكار ووضوحها وخضوعها للنسق اللغوي العام وإجراء التعديلات اللازمة لإخراج الصورة النهائية المثلى للنص .
وهي العملية التي تتيح للكاتب أن يعيد النظر فيما كتب منذ لحظة الكتابة حتى النشر من حيث الشكل والمضمون والأسلوب . هي ليست عملية إجرائية تقتصر على سطح الكتابة الشكلي الذي يشمل الإملاء وعلامات الترقيم، وإنما تشتمل أيضًا على العمق والمضمون من أفكار ومعانٍ وعلاقات بين هذه الأفكار والمعاني .
3- عملية التحرير والتنقيح .
| تعد عملية التحرير من الخطوات الضرورية جدا وذلك لأن الكاتب عندما يكتب المسودة ينصب تركيزه لما يرتكبه من أخطاء كثيرة. وتتلخص عملية التحرير في إعادة قراءة الموضوع، والقيام بضبط الأخطاء وتصحيحها، ومن هذه الأخطاء: الأخطاء: الإملائية، والأخطاء النحوية والأخطاء في الأسلوب كتصحيح الأدوات والحروف ، وهذه العملية تسبق الطباعة أو تتلوها، ولكنها في مطلق الأحوال لا بد أن تسبق النشر، ويسميها بعضهم بإعادة الكتابة لأنها بالفعل تشبه كتابة المادة مرة أخرى، فلا نكتفي بقراءة الموضوع , ولكننا نقوم بحذف ما نُحس بأنه زيادة ونستبدل كلمة بأخرى أكثر دقةً أو أكثر إيجازًا، ونشكل الكلمات الملبسة . |
:4- عملية النشر
النشر لا يعني فقط أن يعرض المقال في جريدة أو مجلة , بل يتخطى ذلك بحيث يطلع عليه أي قارئ
كأن يطلع المعلم أو الصديق أو الأهل على ما كتب، ويعد هذا نشرًا .
ويمكن كذلك النشر من خلال قراءة الموضوع على الطلبة، أو في الإذاعة المدرسية، أو نشره في مجلة المدرسة، وإشراك الطلبة في المسابقات .
وعندما يعرف الكاتب أن الآخرين سيطلعون على ما كتب، فإنه يبذل قصارى جهده حتى تكون كتابته في أفضل صورها، ويعمل على إتقانها في جوانبها اللغوية والفكرية والفنية .
_____________________________________________________________________________________
1 – الكتابة الفنية – مفهومها – أهميتها – مهاراتها – تطبيقاتها / الهاشمي والفخري
http://www.alukah.net/literature_language/0/10203 /2-
- مهارات اللغة العربية في 2030
علاج مشاكل مهارات اللغة العربية
- اللغة العربية وتكنولوجيا المعلومات
1- نظام جديد لإدارة المعلومات .
2- خصائص اللغة العربية من منظور معلوماتي صرف :
3– اللغة العربية ومشروع إنشاء مركز الحوسبة العربية المتقدمة :
- مهارات اللغة العربية في 2030 :
- علاج مشاكل مهارات اللغة العربية :
اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، و هي الركن الأساسي للعرب ، وهي لغة التعليم والتعلم في المدارس الإسلامية على امتداد العالم في مراحل التعليم المختلفة ، و هي لغة الكتب والمجلات والصحف في الأقطار العربية جميعها؛ لذا فإن إتقانها استماعا وتحدثا وقراءة وكتابة ضروري من أجل التعلم وتحقيق التقدم الحضاري والإبداع الفكري والتماسك الثقافي والقومي للأمة الإسلامية.
ولكننا نرى مشاكل عامة في اللغة العربية عند الطلبة على مستوى البلاد العربية وغير العربية.
– كما تتردد مقولة ظالمة أن اللغة العربية صعبة.
– ويشكو الطلبة لأنهم يبذلون جهداً كبيرا لإتقان اللغة العربية ومع ذلك تبقى النتائج أقل من المستوى المطلوب .
والمشاكل موجودة في المهارات اللغوية الأربع (الاستماع والكلام والقراءة والكتابة ) .
1- أسباب مشاكل الاستماع :
*التفكك في التراكيب وعدم الدقة في تنظيم الجمل .
* أو عدم قدرة المستمع ذاته على الاستمـــاع الجيد .
* أو التفسير الخاطئ والغامض للكلمات .
*أو فهم الكلمات في غير سياقها المناسب .
2- أسباب مشاكل الكلام .
*عدم القدرة على استخدام الكلمات المعبرة عن الأفكار الذاتية .
*أواختيارها وعدم تنظيمها .
3- أسباب مشاكل القراءة .
* عدم مناسبة الكتب المدرسية لمـستـوى التلاميذ .
*أو طرق التدريس غير مناسبة لمستوى التلاميذ .
*أو ضعف في إعداد المعلم .
*أو عوامل اقتصادية واجتماعية ، حيث لا تتوافر إمكانات شراء الكتب والمجلات…
4- أسباب مشاكل الكتابة .
*ضعف السمع أو البصر .
*أو عدم قوة العضلات الدقيقة لليد والأصابع .
*أو عدم مناسبة طريقة التدريس للمرحلة التعليمية للتلاميذ .
* أو ضعف مستوى المعلم بسبب قلة التدريبات الكتابية .
وبالإضافة إلى ما سبق ، فإن هناك أسبابا متعددة للضعف اللغوي لدى الصغار، أظهرتها دراسات تربوية منها :
* استخدام أفراد الأسرة اللهجات العامية في الحياة اليومية ، وعدم تشجيع الأسرة للأبناء على استخدام اللغة الفصحى .
* اعتقاد البعض أن اللغة العربية غير قادرة على استيعاب المعاني والمصطلحات العلمية الحديثة.
*ندرة اهتمام معلمي المواد الدراسية ( غير ) اللغة العربية باستخدام الفصحى في التعليم .
* الضعف اللغوي لدى عدد كبير من معلمي اللغة العربية ، بخاصة في المرحلة التأسيسية (الابتدائي) .
*إسناد تعليم اللغة العربية في المرحلة الابتدائية إلى معلمين غير مؤهلين لتدريسها.
* ندرة وعدم اقتناع فئة غير قليلة من العاملين في الميدان التعليمي باستخدام الوسائل التعليمية والتكنولوجية الحديثة في تعليم وتعلم اللغــة العربيـة.
*عدم تشجيع المدارس أو المدرسين لطلابهم ـ على التحدث بالفصحى.
* عدم التزام فئة غير قليلة من معلمي اللغة العربية أنفسهم ـ باستخدام اللغة العربية الفصحى في أثناء تدريسهم لفروعها المنوعة.
* عدم اهتمام كثير من معلمي اللغة العربية ـ بتصحيح الأخطاء اللغوية التي يقع فيها الطلاب.
لكن الأسباب السابقة نقسمها إلى:
السبب الأول :الطالب:
1- البعض لا يجيد القراءة وينصرف من الحصة ، ومن هؤلاء من يأتي للدراسة دون كتاب، ومنهم من لا يذهب إلى المكتبة .
2- أما بعض الطلاب فيكون ضعفهم في القراءة إلى عوامل جسمية مثل :
أ- ضعف الصحة العامة، وعدم الحضور للمدرسة والمواظبة .
ب- ضعف البصر وهذا يؤدي إلى تأخر نموه في القراءة .
ومن أعراض ” ضعف البصر” الآتي:
– مسك الكتاب بشكل غير مألوف .
– العجز عن الاحتفاظ بمكان الكلمة في السطر لإصابة العين بالزغللة .
– دعك العينين لإزالة ما فيها من غشاوة .
ج- ضعف السمع ،وهذا يؤدي إلى تأخر نموه في القراءة.
ومن أعراض” ضعف السمع” لدى الطفل بالنقاط التالية :
– الميل بالرأس إلى ناحية مصدر الصوت ، وإحاطة الأذن بكف اليد.
– تقلص عضلات الوجه أثناء الإصغاء، وعدم الاستجابة للنداء.
– عدم القدرة على تمييز الأصوات ، والخلط بينها ، ووجود عيوب في الكلام.
د- ضعف الذكاء .
لأن ضعف الذكاء يسبب ضعف قدرة الطفل على تعلّم جميع مواد الدراسة بما فيها القراءة ، والأطفال المتأخرون عقليا يتعلمون اللغة ببطء.
-عدم القدرة على تمييز الأصوات ، والخلط بينها ، ووجود عيوب في الكلام .
د- الأسباب الانفعالية:
ومن أهمها:
– أن يكون خجولا ؛ مما يبعده عن كل الأنشطة التي يقوم بها زملاؤه .
– عدم الارتياح لمدرسي اللغة العربية لأي سبب.
السبب الثاني: المعلم:
1- بعض المعلمين لا يهتم بحصص القراءة فيتخذون هذه الحصص كأنها فرصة للتخفيف من عناء العمل ، فيبخل المعلم على درسه ذلك النشاط والحيوية الذي يستحقه الدرس ، وهذا ينعكس على الطلاب الذين يحاكون مدرسهم.
2- عدم التنويع في طرق التدريس وعرض الدرس .
3- عدم التزام مدرسي اللغة العربية باللغة الفصحى السليمة ، والتعبير عنها بأسلوب صحيح .
4- عدم تأهيل بعض المدرسين تربويا للتدريس ؛ لأنهم لم يحصلوا على أية دراسة في التربية أو في طرق التدريس.
ولذا لابد من وضع استبيان يطرح على الطلاب؛ لبيان صفات المعلم الممتاز من وجهة نظرهم ،مع الأخذ في الاعتبار ميول الطلاب .
ما نريد من المعلّم من صفات؟ ما نستبعده من صفات ؟
السبب الثالث: أسباب بيئية :
يتوقف تحصيل الطالب في القراءة على ما يشعر به من مناخ صحي في بيئته، فالأطفال الذين ينتمون إلى أسر أو عائلات يكثر فيها التوتر والخلافات المستمرة، لا شك أنهم يبدؤون تعلمهم للقراءة في قلق وعدم استقرار، على عكس الطلاب الذين يعيشون في بيئة صحية وجو أسري دافئ يشيع فيه الحب والتفاهم ، فهؤلاء تتاح لهم فرص التحصيل القرائي الجيد .
السبب الرابع: أسباب تعليمية :
لأنه إذا كان المنهج طويلا فإنه يأخذ معظم جهد المدرس ووقته، بحيث لا يتاح له فرصة مراعاة الفروق الفردية وملائمة طريقة التدريس لها .
*المقترحات اللازمة للتغلب على أسباب هذا الضعف الشائع ؟
أولها : وجوب جعل اللغة العربية الفصحى ـ اللغة الوحيدة المستعملة داخل الصفوف الدراسية مهما كانت نوعيـة المادة التي تدرس، ونشـر المكتبــات العامة فـي كل الأحيـاء والأنحاء، وتشجيع القراءة بالجوائـــز والمكافآت، وتشجيع الكتابات الأدبية الفصيحة بكافة أنواعها .
وثانيها :الاهتمام الشديد بالمرحلة الأولى في إعداد التلاميذ وتجهيزهم لتعلم وممارسة مهارات اللغة العربية الأربع.
وثالثها : التركيز على التدريب والممارسة ، وتقديم المقرر المناسب لكل فئة عمـــرية معينة .
ورابعها : الإعداد التربوي والتعليمي السليم لمعلمي اللغة العربية، والتنويع في طرق التدريس لمقابلة الفروق الفرديـة .
وخامسها : وجوب التخلي عن الخادمات الأجنبيات في مجال تربية الصغار، بسبب تأثيرهن الشديد والسيئ على اللغة العربية السليمة لدى هؤلاء الصغار .
وسادسها : اهتمام الأسرة بتنمية ميول واستعدادات أبنائها ، وإكسابهم مهارات اللغة ، وتشجيعهم بقوة في هذا المجال .
علاج مشكلات مهارات اللغة العربية :
يتلخص علاج مشكلات اللغة العربية بإختصار فيما يلي :
1- – استخدام المرونة في طرق التدريس .
2- – إتقان مهارة إثارة الأسئلة.
3- – معرفة المادة الدراسية بشكل متقن.
4- – إظهار الاتجاهات الودية نحو المتعلم.
5- – إتقان مهارات الاتصال والحوار مع المتعلمين.
واضح أن أغلب هذه الحلول تتعلق بالمعلم وعلاقته بالتلاميذ”لذلك فمن الضروري أن يكرس المعلمون قدرا أكبر في تفاعلهم مع التلاميذ” .
____________________________________________________________________
2- اللغة العربية وتكنولوجيا المعلومات
1- نظام جديد لإدارة المعلومات :
لا شكّ ، أنّ العلوم كلّها، دقيقة كانت أم إنسانية، أفادت كثيراً من “الثورة المعلوماتية المعاصرة”، وتأثرتْ بها أيّما تأثّر ليس على مستوى المضامين التطبيقية لهذه العلوم فحسب، ولكن أيضاً، على مستوى تطوير البرامج التعليمية ومناهجِ الدراسة والتعليم وآلياتها المعقدة؛ فإلى أي حدّ استفادت اللغة العربية من هذه الثورة الجديدة وما أتاحت من إبداعات فنية و تحولات تكنولوجية هامة انعكست آثارها على كل جوانب الحياة العلمية والاقتصادية والثقافية في المجتمعات العصرية ؟
الواقع، أنه لا يمكن تقدير أبعاد التحول الذي بدأ يطال اللغة العربية اليوم دون استقراء بعض الجهود الأولية لواضعي أسس هذا التحول من الباحثين المنظرين الذين ما فتئوا يدعون إلى ضرورة اعتماد هذه التكنولوجيا ورعايتِها، وينبّهون على مدى خطورة الإبطاء في استيعاب “الثقافة المعلوماتية” وعدم تضمينها في المنظومتين التعليمية والإنتاجية للعالم العربي.
وقد نشرتدراسة تتناول موضوع اللغة وتكنولوجيا المعلومات من زوايا علمية ومنهجية يميزها التجديد المنهجي وعمق التصور , ولم يقتصر الأمر في الدعوة إلى العناية بحوسبة اللغة العربية وعلومها على المبادرات الفردية للباحثين وبعض المهندسين العرب الذين اشتهروا بحبهم للغة العربية وغيرتهم عليها ، إذ سرعان ما بدأت المجامع العلمية المهتمة باللغة العربية وعلومها تعقد الندوات العلمية لمقاربة موضوع اللغة العربية والمعلوميات .
ولقد سطع في هذا العصر نور التجديد وظهرت تقنيات جديدة وتجارب سديدة تعتمد المقاربة المعلوماتية وتبعث في القلوب حب العربية وتبيّن أنها لم تكن لغزاً ولم تكن طلسماً أو شبحاً مخيفاً، بل آياتٍ بيناتٍ مرصّعات من اللسان العربي المبين، أصل عزتهم، ومصدرِ فخرهم ومجدهم .
وقد نظمتْ موائد مستديرة كثيرة حول اللغة العربية وتكنولوجيا المعلومات ، كما نظمت معارض لمنتجات تكنولوجيا المعلومات التي تستعمل اللغة العربية ، شارك فيها إلى جانب الباحثين الأكاديميين خبراء في علم اللغة العربية ونظرائهم العاملين في حقل المعلوميات والبرمجة الآلية ، وكانت أبحاثهم تدور حول مواكبة العربية لتكنولوجيا المعلومات، كاللغة العربية و الإنترنيت ، و تصميم المواقع العربية، وتطوير البرمجيات باللغة العربية، واقتراح نظم العلاج الآلي لها، إضافة إلى دور الحاسوب في الترجمة من و إلى العربية.
2- خصائص اللغة العربية من منظور معلوماتي صرف :
تمتاز اللغة العربية، من المنظور المعلوماتي الصرف، بخصائص مختلفة يمكن إجمالها في مجموعة نقاط أبرزها :
1- الاشتقاق اللغوي والصرفي :
– تعدُّ اللغة العربية من أعقد اللغات السامية و أغناها صوتاً و صرفاً ومعجماً.
– تتسم اللغات السامية بخاصية الاشتقاق اللغوي الصرفي المبني على أنماط الصيغ، كما تمتاز بالتعدد الصرفي.
– انتظام الصرف العربي و اطراده يزيد من قابليته للمعالجة الآلية , مما يساعد في تطوير نظم آلية الإعراب الآلي والتشكيل التلقائي.
2- الحساسية السياقية :
– مسايرة العناصر اللغوية لما يحيط بها من عناصر. فالعربية ذات حساسية شديدة، وشكل الحرف مثلا يأتي على حسب ما قبله و ما بعده.
– وكذلك الصفة و الموصوف, والتمييز و العدد، وتعد هذه الخاصية من أشد الفروق الرئيسة بين العربية و اللغات الغربية, مما يعقد مهمة معالجة اللغة آليا.
3- المرونة النحوية :
– تبرز هذه المرونة في التقديم و التأخير، وتعد هذه الخاصية تحديا لمعالجة النحو آليا, نظرا لكون النماذج المتاحة مصممة أصلا لتلائم اللغة الإنجليزية.
للمقارنة :
توضيحاً للفرق بين اللغة العربية والإنجليزية ، تحتاج حوسبة هذه الأخيرة إلى نحو 1000 قاعدة رياضية بينما تحتاج العربية إلى 12 ألف قاعدة !!
3– اللغة العربية ومشروع إنشاء مركز الحوسبة العربية المتقدمة :
معظم الأفكار الواردة في هذه الفقرة تعبر عن مشروع طموح تبنته مؤسسات سعودية بتنسيق مع مراكز بحث متخصصة في الحوسبة والبرمجة المعلوماتية، ويهدف المشروع إلى إيجاد معمل وطني للحوسبة العربية المتقدمة لخدمة اللغة العربية، وهي وسيلة فاعلة لتحفيز أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلبة للإبداع والتميز في ميدان خدمة اللغة العربية .
1- لماذا إيجاد مثل هذا المركز ؟
– لتشجيع الإبداع العربي المتميز في مجال صناعة البرمجيات.
– لمسايرة التقدم العلمي المعاصر في تركيز تكنولوجيا البرمجيات على محاكاة وظائف الذهن اللغوية.
– للاستفادة من التطور العلمي المعلوماتي ومن التطبيقات المستقبلية لشبكة الانترنيت العالمية لخدمة التنمية.
– لبناء النظم المعربة لاستخدامات الحكومة الالكترونية والتجارة والتعليم الالكتروني.
– للبحث الدلالي باللغة العربية في مواقع الشبكة العنكبوتية.
– لسد الفجوة الرقمية بين العالم العربي والعالم المتقدم ولبناء المحتوى العربي.
2- أهمية التميز في الحوسبة العربية المتقدمة رهين بتعاظم دور اللغة في مجتمع المعرفة :
– محورية الثقافة في مجتمع المعرفة.
– محورية اللغة في منظومة الثقافة.
– محورية تكنولوجيا المعلومات في منظومة التنمية التكنولوجية.
– محورية اللغة في منظومة تكنولوجيا المعلومات.
– محورية اللغة على خريطة المعرفة.
– تنامي استخدام النهج اللغوي.
– ستظل اللغة أمضى وسائل التواصل.
– تعاظم دور اللغة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
– تكتل اقتصادي وسياسي على أساس اللغة.
3- أهمية التميز في الحوسبة العربية المتقدمة : اللغة أساس لبناء صناعة المحتوى
– المحتوى العلمي والتكنولوجي.
– المحتوى التعليمي.
– المحتوى التراثي والتاريخي.
– المحتوى الإعلامي.
– المحتوى الإبداعي الفني.
– النشر الورقي والإلكتروني.
4- أمثلة من تطبيقات حوسبة اللغة
– معالجات لغوية آلية في الصرف والنحو.
– الترجمة الآلية وأدواتها.
– البحث الذكي وخياراته.
– نظم معالجة الكلام آليا.
– التلخيص الآلي للنصوص.
وتحت عنوان : منطلقات لتهيئة اللغة العربية لعصر الإنترنت . قدمت نماذج من هذه المنطلقات منها :
- منطلقات عامة: وهي بلورة سياسية لغوية على مستوى الوطن العربي يساهم فيها اتحاد المجامع العربية ويدعى للمشاركة في وضعها بجانب اللغويين غيرهم من علماء التربية وعلماء النفس وعلماء الاجتماع والبيولوجيين على أساس أن اللغة هي مسؤولية النخبة المفكرة قبل أن تكون مسؤولية الساسة وأهل الاختصاص.
- منطلقات خاصة بالتنظير واستغلال توسطية اللغة العربية: من أجل الإسراع في سد فجوة التنظير من خلال الاسترشاد بما تم في اللغات التي تتشابه مع العربية في بعض خصائصها.
- منطلقات خاصة بتطوير المعجم: مراجعة شاملة لآلية توليد الكلمات في العربية.
إدراج علم المعجم في عمل المجامع ومناهج الجامعات، خاصة فيما يتعلق بالدلالة المعجمية وظاهرة المجاز. - منطلقات خاصة بتعليم اللغة العربية وتعلمها ذاتيا: التأسيس النظري لتعليم اللغة العربية وتعلمها على ضوء الإنجازات الحالية لعلم تعليم اللغة. والتركيز على الجوانب الوظيفية وتنمية المهارات اللغوية الأربع بصورة متوازنة (الكتابة والقراءة والتحدث والاستماع ).
- منطلقات خاصة بالترجمة: وضع دليل المترجم العربي للترجمة العلمية تتضمن قائمة بالمشكلات التي تواجه الترجمة من وإلى العربية وكيف تم التعامل معها من قبل ثقات المترجمين. دعم الجهود الحالية في الترجمة الآلية.
- منطلقات خاصة بمعالجة اللغة العربية آليا: استغلال ما يعرف حاليا بـ “أزمة البرمجيات” للحاق بالموجة الثانية لمعالجة اللغات الطبيعية آليا وتهدف إلى التوسع في تطبيق أساليب الذكاء الاصطناعي.
_________________________________________________________________________________________
http://www.shatharat.net/vb/showthread.php?t=12168
الخاتمة :
وهكذا ترنم القلم على قيثارة الفكر والشجن ، متجولا حينا ، ومتأملا أحيانا ؛ فالموضوع كالدوحة المثمرة ، أغصانها وارفة ، وثمارها متعة لذيذة ، فحقا تحتاج إلى صفحات وصفحات كي نأتي على ثمارها ، فما بالنا بظلالها الوارفة . فهذا جهد متواضع ، لعله أنار غصنا من أغصانها وهفا عبر أشجان وأفكار متدافعة ، لعلني قدمت شيئا نافعا . والله أسأل أن يوفقنا عبر صفحات الحياة لتغدو خرائط الأمل زاهية متألقة في عالم اللغة العربية فهي غيض من فيض … فلنتأمل في آيات القرآن الكريم ؛ لنرى العجب العجاب ، كيف لا ؟ وهو كنز اللغة العربية من حروف وكلمات وأصوات وحكم وعبر وعظات هو عزنا هو مجدنا والعربية فخرنا .
المراجع :
1 ـ القرآن الكريم .
2 ـ الحديث النبوي الشريف .
http://arabicsun.blogspot.com 4-
5- http://www.kb-baghdadi.net/vb/showthread.php?t=144970
7- http://a-language.ahlamontada.org/t17-topic
8- http://kenanaonline.com/users/wageehelmorssi/posts/268740
9- الكتابة الفنية: مفهومها – أهميتها – مهاراتها – تطبيقاتها/ الهاشمي، وفخري .
10- http://www.alukah.net/literature_language/0/10203
11- https://www.facebook.com/profile
12- http://www.shatharat.net/vb/showthread.php?t=12168
الفهرس :
| رقم الصفحة | الــمــحــــــــتوى |
| 3 | إهداء |
| 4 | الفصل الأول |
| 5 | المقدمة |
| 6 | أهميّة اللّغة العربيّة |
| 7 | مميزات اللّغة العربيّة |
| 9 | فضل اللغة العربية ومكانتها بين اللغات . |
| 11 | اللغة العربية عبر العصور |
| 13 | الفصل الثاني : مهارات اللغة العربية الاستماع |
| 14 | مفهوم مهارة الاستماع |
| 15 | أهمية مهارة الاستماع |
| 16 | أساليب تنمية مهارة الاستماع |
| 18 | طبيعة عملية الاستماع |
| 18 | متطلبات الاستماع |
| 19 | الأهداف العامة للاستماع |
| 20 | العوامل التي تؤثر في تنمية مهارات الاستماع |
| 22 | الفصل الثالث : مهارات اللغة العربية : الكلام |
| 23 | مفهوم الكلام |
| 24 | أهمية تدريس الكلام |
| 25 | تنمية مهارات الكلام |
| 25 | مراحل تنفيذ الحوار لتدريس مهارة الكلام |
| 27 | الفصل الرابع : مهارات اللغة العربية : القراءة |
| 28 | مفهوم القراءة وتطوره |
| 30 | أهمية القراءة |
| 31 | مراحل تعليم القراءة |
| 34 | الفصل الخامس : مهارات اللغة العربية : الكتابة |
| 35 | مفهوم الكتابة |
| 36 | أنواع الكتابة |
| 38 | أهداف الكتابة |
| 38 | ماهية عمليات الكتابة |
| 41 | الفصل السادس |
| 42 | مهارات اللغة العربية في 2030 |
| 47 | اللغة العربية وتكنولوجيا المعلومات : نظام جديد لإدارة المعلومات |
| 48 | خصائص اللغة العربية من منظور معلوماتي صرف |
| 49 | اللغة العربية ومشروع إنشاء مركز الحوسبة العربية المتقدمة |
| 52 | الخاتمة |
| 53 | المراجع |
| 54 | الفهرس |
