المجلد التاسع 2026الرابع والثلاثون

دور الذكاء الاصطناعي في تقديم التغذية الراجعة الفورية وأثرها على تعلم الطالبات

ملخص الدراسة

هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على دور الذكاء الاصطناعي في تقديم التغذية الراجعة الفورية، وقياس أثر ذلك على تعلم الطالبات من حيث التحصيل الدراسي والدافعية نحو التعلم. واعتمدت الدراسة على المنهج شبه التجريبي القائم على التطبيق الميداني داخل الصفوف الدراسية، من خلال استخدام منصة تعليمية تقدم تصحيحًا فوريًا للتمارين، إلى جانب استبانتين موجهتين للطالبات والمعلمات وملاحظات صفية. تكونت عينة الدراسة من (45) طالبة و(23) معلمة من المرحلة الثانوية. وأظهرت النتائج وجود أثر إيجابي واضح لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم التغذية الراجعة الفورية، حيث ساهم في تحسين فهم الطالبات للمفاهيم التعليمية، وتقليل الأخطاء المتكررة، وزيادة دافعيتهن نحو التعلم، إضافة إلى تعزيز ثقتهن بأنفسهن. كما أظهرت النتائج أن استخدام هذه التقنيات أسهم في توفير الوقت والجهد للمعلمات، وساعدهن في متابعة أداء الطالبات وتحديد مواطن الضعف بسرعة ودقة. وأوصت الدراسة بالتوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم، وتوفير بنية تحتية تقنية مناسبة، وتدريب المعلمات والطالبات على الاستخدام الفعال لهذه الأدوات.

Abstract

This study aimed to investigate the role of artificial intelligence in providing immediate feedback and to measure its impact on female students’ learning in terms of academic achievement and motivation toward learning. The study adopted a-quasi experimental approach based on field application in classroom settings through the use of an educational platform that provided instant correction of exercises, along with questionnaires for students and teachers and classroom observations. The study sample consisted of 45 female secondary school students and 23 female teachers. The findings revealed a clear positive impact of using artificial intelligence in providing immediate feedback, as it contributed to improving students’ understanding of concepts, reducing repeated errors, increasing their motivation to learn, and enhancing their self-confidence. The results also showed that these technologies helped save teachers’ time and effort and enabled them to monitor students’ performance and identify weaknesses quickly and accurately. The study recommended expanding the use of artificial intelligence tools in education, providing adequate technological infrastructure, and training teachers and students on the effective use of such tools.

 

 

الفهرس

الملخص العربي2
Abstract2
الفهرس3
المقدمة4
بداية الرحلة: دوافع الدراسة5
مشكلة الدراسة وأسئلتها6
أهداف الدراسة7
أهمية الدراسة7
حدود الدراسة7
مصطلحات الدراسة8
الإطار النظري9
الدراسات السابقة9
التعليق على الدراسات السابقة10
منهجية الدراسة12
عرض النتائج ومناقشتها13
التوصيات والمقترحات14
الخاتمة15
المراجع16
الملاحق17


المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

يعد الذكاء الاصطناعي من أبرز التقنيات الحديثة التي أحدثت نقلة نوعية في مختلف المجالات، ومن أبرزها مجال التعليم، حيث بات يُسهم في تصميم بيئات تعليمية تفاعلية قادرة على تلبية احتياجات المتعلمين بشكل فردي وفوري. وتأتي التغذية الراجعة الفورية كأحد أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، إذ تتيح للمتعلم معرفة مستوى أدائه وتصحيح أخطائه في الوقت نفسه، مما يعزز فهمه للمفاهيم ويزيد من دافعيته للتعلم.

وتكتسب هذه الدراسة أهميتها من كونها تسعى إلى استكشاف دور الذكاء الاصطناعي في تقديم التغذية الراجعة الفورية، وقياس أثر ذلك على تعلم الطالبات، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المعلمات في متابعة أداء الطالبات وتصحيح أخطائهن بشكل لحظي. وتأتي هذه الدراسة انطلاقًا من التجربة الشخصية للباحثة في الميدان التعليمي، والتي سترد تفاصيلها في متن البحث.

وتسعى هذه الدراسة إلى تقديم نموذج تطبيقي يمكن الاستفادة منه في الميدان التعليمي لتفعيل دور الذكاء الاصطناعي في تحسين نواتج التعلم.

بداية الرحلة: دوافع الدراسة

انبثقت فكرة هذه الدراسة من ملاحظة ميدانية متكررة أثناء الممارسة التدريسية تمثلت في تأخير اكتشاف الطالبات لأخطائهم في أثناء حل التمارين وعدم معرفتهم في المواضيع الخطأ إلا بعد التصحيح الواجبات في وقت لاحق. وقد أثبت ذلك تساؤلاً تربوياً حول مدى أثر تقديم التغذية الراجعة الفورية في أثناء أداء المهمة التعليمي على تحسين الفهم والتحصيل الدراسي.

هذا التساؤل قادني للاهتمام بموضوع التغذية الراجعة الفورية، خاصة مع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي التي بدأت تدخل مجال التعليم بقوة. فلم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية متقدمة، بل أصبح أداة يمكن للمعلم توظيفها داخل الصف لتحسين تعلم الطلاب وتقديم دعم تعليمي فوري.

الدراسات الحديثة تؤكد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يُحدث نقلة نوعية في التعليم من خلال تخصيص التعلم وتقديم تغذية راجعة فورية.

وفي مجال التعليم، تعد التغذية الراجعة الفورية من أهم العوامل التي تساعد الطلاب على تصحيح أخطائهم وتطوير فهمهم للمفاهيم التعليمية. فعندما يحصل المتعلم على تصحيح مباشر لإجابته، يستطيع إدراك الخطأ وتعديله في الوقت نفسه، مما يقلل من تراكم الأخطاء ويعزز الفهم الصحيح. وقد أكدت العديد من الدراسات العربية الحديثة أن التغذية الراجعة الفورية تسهم في تحسين التحصيل الدراسي وتعزيز دافعية التعلم لدى الطلاب (خليدة، 2023؛ شحاتة، 2022).

وفي إحدى الحصص، جربت استخدام منصة تعليمية تقدم تصحيحاً فورياً للتمارين. ولاحظت حماس الطالبات وتفاعلهن الكبير مع النشاط، حيث بدأت الطالبات يكررن المحاولة حتى يصلن إلى الإجابة الصحيحة. هذا الموقف دفعني إلى التفكير بجدية في دراسة أثر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تقدم تغذية راجعة فورية على تعلم الطالبات.

مشكلة الدراسة وأسئلتها:

من خلال عملي في التدريس، لاحظت عدداً من المشكلات لدى الطالبات، من أبرزها:

· تكرار الأخطاء في الإجابات رغم شرح الدرس أكثر من مرة.

· صعوبة فهم بعض المفاهيم لدى بعض الطالبات.

· تأخر معرفة الطالبة بخطئها حتى وقت تصحيح الواجبات.

هذا التأخير في تصحيح المفاهيم الخاطئة يؤدي غالباً إلى فجوات في التعلم وضعف في التحصيل الدراسي وانخفاض في دافعية الطالبات. الموقف الذي أثر فيّ بشدة كان عندما قالت لي إحدى الطالبات في إحدى الحصص: “يا معلمة، أنا أحاول حل التمرين، لكن لا أعرف أين الخطأ.” هذا الموقف يعكس حاجة الطالبات إلى تغذية راجعة فورية تساعدهن على معرفة الخطأ وتصحيحه مباشرة.

وتشير الدراسات إلى أن أنظمة التدريس الذكية يمكن أن تقدم دعماً فورياً يساعد في تجاوز هذه المشكلات. كما أكدت دراسة الخيبري (2020) أن معلمات المرحلة الثانوية بحاجة إلى تدريب على توظيف الذكاء الاصطناعي، وأن الطالبات بحاجة إلى أدوات تفاعلية تدعم تعلمهن.

وفي ظل التوجه العالمي والمحلي نحو التحول الرقمي في التعليم، تبرز الحاجة إلى دراسة كيفية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتجاوز هذه التحديات.

وعليه، يمكن بلورة مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس التالي:

“ما دور الذكاء الاصطناعي في تقديم التغذية الراجعة الفورية، وما أثر ذلك على تحصيل الطالبات الدراسي ودافعيتهن نحو التعلم؟”

ويتفرع من هذا السؤال الرئيس الأسئلة الفرعية التالية:

1. ما أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم؟

2. كيف تسهم التغذية الراجعة الفورية في تحسين التحصيل الدراسي؟

3. ما أثر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي على دافعية الطالبات نحو التعلم؟

 

أهداف الدراسة:

تهدف الدراسة الحالية إلى ما يلي:

1. التعرف على مفهوم الذكاء الاصطناعي ودوره في التعليم.

2. بيان أهمية التغذية الراجعة الفورية في تحسين تعلم الطالبات.

3. قياس أثر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي على تحصيل الطالبات ودافعيتهن نحو التعلم.

4. التعرف على أبرز التحديات التي تواجه تطبيق هذه التقنيات واقتراح حلول لها.

أهمية الدراسة:

أولًا: الأهمية النظرية:

تكتسب هذه الدراسة أهميتها من إسهامها في تطوير الممارسات التدريسية القائمة على التقنيات الحديثة، كما أنها تواكب التطورات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي في التعليم، وتساهم في إثراء البحث التربوي بدراسة تطبيقية حول التغذية الراجعة الفورية.

 

ثانيًا: الأهمية التطبيقية:

تتعدد الفوائد التطبيقية لهذه الدراسة، فهي تساعد على:

· تحسين مستوى الطالبات في المواد الدراسية.

· مساعدة الطالبات على تصحيح أخطائهن فوراً.

· زيادة دافعية الطالبات نحو التعلم من خلال بيئة تفاعلية جاذبة.

· توفير وقت وجهد المعلمة في عملية التصحيح.

· دعم توجهات وزارة التعليم نحو توظيف التقنيات الحديثة في العملية التعليمية.

حدود الدراسة:

تتمثل حدود الدراسة في المحددات التالية:

1. الحدود الموضوعية: دور الذكاء الاصطناعي في تقديم التغذية الراجعة الفورية.

2. الحدود البشرية: اقتصرت هذه الدراسة على عينة من طالبات المرحلة الثانوية.

3. الحدود المكانية: تم تطبيق هذه الدراسة مدرسة ثانوية الهرير.

4. الحدود الزمانية: تم تطبيق الدراسة الحالية خلال الفصل الدراسي الثاني من العام 1447هـ.

 

مصطلحات الدراسة:

الذكاء الاصطناعي:

أنظمة رقمية تحاكي التفكير البشري لتحليل البيانات واتخاذ قرارات تعليمية، بهدف تخصيص التعلم وتقديم الدعم المناسب لكل متعلم.

التغذية الراجعة الفورية:

استجابة مباشرة ولحظية يحصل عليها المتعلم بعد أداء المهمة التعليمية أو الإجابة عن سؤال، لتصحيح مساره التعليمي وتعزيز فهمه قبل أن تترسخ لديه المفاهيم الخاطئة.

الإطار النظري للدراسة:

يهدف الإطار النظري إلى توضيح المفاهيم الأساسية المرتبطة بموضوع الدراسة، والمتمثلة في الذكاء الاصطناعي والتغذية الراجعة الفورية في التعليم. كما يستعرض أهم التطبيقات والدراسات السابقة ذات العلاقة، بما يسهم في بناء أساس علمي يدعم تحليل نتائج الدراسة وتفسيرها.

  1. الذكاء الاصطناعي في التعليم: المفهوم والتطبيقات

الذكاء الاصطناعي في التعليم هو استخدام أنظمة حاسوبية تحاكي الذكاء البشري لتحليل بيانات المتعلمين وتقديم محتوى تعليمي مخصص لهم (Holmes et al., 2019). وتساعد هذه الأنظمة المعلمين في تقديم الدعم للطلاب بطرق مختلفة مثل تصحيح الإجابات وتقديم شروحات تفاعلية.

ويؤكد خبراء التربية أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يُحدث نقلة نوعية في التعليم، حيث تشير التقارير العالمية إلى الإمكانات الهائلة للتقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تطوير ممارسات التعليم والتعلم والتقويم (المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج، 2024).

ومن أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم:

· أنظمة التوجيه الذكية التي تقدم شروحات مخصصة.

· المساعدات التعليمية الذكية التي تجيب عن أسئلة الطلاب.

· أنظمة التصحيح الآلي للتقييمات والواجبات.

· تحليلات التعلم التي تحلل أداء الطلاب وتحدد مواطن الضعف.

· تقديم التغذية الراجعة الفورية.

  • التغذية الراجعة الفورية: المفهوم والأهمية

تُعرّف التغذية الراجعة الفورية بأنها: المعلومات أو الاستجابة التي يحصل عليها المتعلم بشكل مباشر ولحظي بعد قيامه بأداء مهمة تعليمية أو الإجابة عن سؤال. تهدف إلى إعلامه بمستوى أدائه، وتحديد نقاط القوة والضعف لديه، وتوجيهه نحو الأداء الصحيح، وذلك قبل أن تترسخ لديه المفاهيم الخاطئة.

وتكمن أهمية التغذية الراجعة الفورية في أنها تعمل على سد الفجوة بين الأداء الحالي للمتعلم والأداء المطلوب منه بشكل فوري، مما يمنع تراكم الأخطاء والفهم الخاطئ، ويعزز الثقة بالنفس، ويزيد من دافعية التعلم (شحاتة، 2022). وتعد التغذية الراجعة الفورية من أكثر العوامل تأثيراً في تحسين نواتج التعلم، لأنها تمنع تراكم المفاهيم الخاطئة وتعزز الفهم الصحيح.

الدراسات السابقة:

هناك العديد من الدراسات السابقة التي تطرقت لمحاور موضوع الدراسة وتناولته من زوايا مختلفة، وسوف نقوم باستعراض الدراسات السابقة التي تمت الاستفادة منها مع الإشارة إلى أبرز ملامحها. كما يمكن الإشارة إلى أن الدراسات التي تم الاستفادة منها تنوعت في بيئاتها وأدواتها البحثية، وشملت مجتمعات تعليمية مختلفة، وسوف يتم تناولها وفقًا لما يلي:

هدفت دراسة الخيبري (2020) إلى التعرف على درجة امتلاك معلمات المرحلة الثانوية لمهارات توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي، وأخذت عينة من معلمات المرحلة الثانوية، ولجمع البيانات صممت الباحثة استبانة، وتوصلت الدراسة إلى أن مستوى امتلاك المعلمات لهذه المهارات كان متوسطًا، مع وجود حاجة ملحة إلى التدريب والتطوير المهني، كما أوصت الدراسة بضرورة تأهيل المعلمات وتدريبهن على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.

كما هدفت دراسة شحاتة (2022) إلى التعرف على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية ودورها في تحسين جودة التعليم، واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، وتوصلت الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي يسهم في تقديم تغذية راجعة فورية تساعد الطلاب على تحسين أدائهم، كما أوصت الدراسة بضرورة التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم.

وسعت دراسة خليدة (2023) إلى التعرف على دور الذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم الإلكتروني، واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي، وتوصلت الدراسة إلى أن من أهم مزايا التعليم الإلكتروني المدعوم بالذكاء الاصطناعي تقديم التغذية الراجعة الفورية، مما يسهم في تحسين التحصيل الدراسي وزيادة دافعية التعلم لدى الطلاب، كما أوصت الدراسة بضرورة تبني هذه التقنيات في المؤسسات التعليمية.

وقد تناولت دراسة المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج (2024) إمكانات الذكاء الاصطناعي في التعليم والتحديات المرتبطة به، واعتمدت الدراسة على التحليل النظري، وتوصلت إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة لتطوير التعليم، إلا أنه يتطلب بنية تحتية مناسبة وتدريبًا مستمرًا للمعلمين، كما أشارت إلى أهمية مراعاة الجوانب الأخلاقية وخصوصية البيانات.

التعليق على الدراسات السابقة ذات الصلة:

تبرز قيمة الدراسات السابقة في كونها منهجية عمل تساعد الباحث على الاستناد إلى ما توصلت إليه تلك الدراسات لتحقيق التكامل والبناء على الجهود السابقة، والتحديد الدقيق للفجوات البحثية، والاستفادة من نتائجها وأدواتها وتوظيفها التوظيف السليم. ومن خلال ما تم جمعه من دراسات سابقة ولتحقيق أكبر قدر من الفائدة، فقد قسم الباحث التعليق على الدراسات السابقة إلى ثلاثة محاور، وذلك من خلال استعراض أوجه الاتفاق وأوجه الاختلاف بين البحث الحالي والدراسات السابقة، إضافة إلى أوجه الاستفادة من الدراسات السابقة، والجديد في البحث الحالي، وذلك على النحو التالي:

أولًا: أوجه الاتفاق والاختلاف بين الدراسة الحالي والدراسات السابقة

1- من حيث موضوع الدراسة وأهدافه:

تتشابه الدراسة الحالية مع دراسات الخيبري (2020) وشحاتة (2022) وخليدة (2023) في تركيزها على دور الذكاء الاصطناعي في التعليم وتقديم تغذية راجعة فورية للمتعلمين. إلا أن الدراسة الحالية تختلف في تركيزها على تأثير هذه التغذية الراجعة على تعلم الطالبات في المرحلة الثانوية بمستوى تطبيقي مباشر داخل الصفوف، بينما ركزت بعض الدراسات السابقة على التحليل النظري أو استبيانات للمعلمات فقط.

2- من حيث منهج الدراسة:

اتخذت الدراسة الحالية المنهج شبه التجريبي القائم على التطبيق الميداني، في حين اعتمدت دراسة الخيبري (2020) والمنهج الوصفي التحليلي، كما استخدمت دراسة شحاتة (2022) المنهج الوصفي التحليلي، وركزت دراسة خليدة (2023) على التحليل النظري. إذًا، تتميز الدراسة الحالية بالطابع التطبيقي والميداني المباشر مقارنة بالدراسات السابقة.

3- من حيث مجتمع الدراسة:

تشترك الدراسة الحالية مع دراسة الخيبري (2020) في استهداف معلمات المرحلة الثانوية، إلا أن الدراسة الحالية شملت كلاً من الطالبات والمعلمات لتقييم أثر التغذية الراجعة الفورية على التعلم والتحصيل، بينما اقتصرت بعض الدراسات السابقة على مجتمع المعلمات فقط أو على بيئات تعليمية إلكترونية بعيدة عن الصف التقليدي.

4- من حيث أدوات الدراسة:

استخدمت الدراسة الحالية مزيجًا من الاستبيانات الصفية، الملاحظات، والمنصة التعليمية لتقديم التغذية الراجعة الفورية، بينما اقتصرت الدراسات السابقة على أدوات مثل الاستبيانات فقط أو التحليل النظري، مما يجعل الدراسة الحالية أكثر شمولية في جمع البيانات وقياس النتائج بشكل مباشر.

ثانيًا: أوجه الاستفادة من الدراسات السابقة

استفادت الدراسة الحالية من النتائج التي توصلت إليها الدراسات السابقة في عدة محاور، منها:

التأكيد على أهمية التدريب والتأهيل للمعلمات على توظيف الذكاء الاصطناعي (الخيبري، 2020).

إبراز أثر التغذية الراجعة الفورية على تحسين فهم الطلاب للمفاهيم التعليمية (شحاتة، 2022).

تسليط الضوء على ضرورة دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم الإلكتروني لدعم التعلم الفعال (خليدة، 2023).

مراعاة التحديات التقنية والتنظيمية المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في البيئة التعليمية (المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج، 2024).

ثالثًا: الجديد في الدراسة الحالي:

  1. تقديم دراسة تطبيقية مباشرة في الصفوف الثانوية لتقييم أثر التغذية الراجعة الفورية باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو ما لم تغطيه الدراسات السابقة بشكل تطبيقي.
  • الجمع بين استبيانات الطالبات والمعلمات والملاحظات الصفية للحصول على صورة شاملة حول أثر التقنية على التحصيل والدافعية.
  • تحليل أثر التغذية الراجعة الفورية على مستوى التحصيل الدراسي والدافعية لدى الطالبات بشكل كمي ونوعي، مع تقديم توصيات عملية قابلة للتطبيق داخل المدارس.

4. اقتراح نماذج استخدام منصة تعليمية متكاملة داخل الحصص الدراسية، مع التركيز على الفجوات التي لاحظت في الدراسات السابقة، مثل صعوبة دمج التقنية مع المناهج الدراسية التقليدية.

منهجية الدراسة

منهج البحث

تحقيقًا لأهداف الدراسة، استخدم الباحث المنهج شبه التجريبي القائم على التطبيق الميداني داخل الصفوف الدراسية، حيث تم تطبيق أدوات الدراسة على عينة من الطالبات والمعلمات لتقييم أثر استخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم التغذية الراجعة الفورية على تحصيل الطالبات ودافعيتهن نحو التعلم. وقد أتيح للباحث جمع البيانات عبر الاستبيانات الإلكترونية والملاحظات الصفية والمنصة التعليمية المستخدمة لتقديم التصحيح الفوري، مما ساهم في الحصول على نتائج دقيقة وعملية تعكس الواقع الفعلي داخل البيئة التعليمية. كما تميز المنهج بتوفير مقارنة قبلية وبعدية لقياس أثر التطبيق على المتعلمات، مع مراعاة الظروف الصفية المعتادة لضمان صدقية النتائج.

مجتمع الدراسة:

مجتمع الدراسة “هو جميع الأفراد أو الأشخاص أو الأشياء الذين يكونون موضوع مشكلة البحث” وقد يكون مجتمع الدراسة الحالية طالبات المرحلة الثانوية في مدرسة ثانوية الهرير، بالإضافة إلى معلمات المرحلة الثانوية المشاركات في استخدام المنصة التعليمية خلال الفصل الدراسي الثاني لعام 1447هـ. ويتميز المجتمع بتنوع مستويات التحصيل الدراسي لدى الطالبات، بالإضافة إلى خبرة متفاوتة للمعلمات في استخدام التقنيات الحديثة في التعليم.

عينة الدراسة:

تم اختيار عينة الدراسة بطريقة العينة العشوائية الطبقية، حيث قام الباحث بتوزيع الاستبانة إلكترونيًا على أفراد مجتمع الدراسة عبر موقع Google Drive، واستهدف الباحث 68 طالبة و23 معلمة، وهو ما يمثل حوالي 80% من أفراد مجتمع الدراسة. وتم تحديد فترة زمنية قدرها ثلاثة أسابيع كحد أقصى للحصول على الاستجابات، وفي نهاية هذه الفترة بلغ مجموع الاستبانات المكتملة والتي أُدخلت في عملية التحليل الإحصائي 45 استبانة للطالبات و23 استبانة للمعلمات، وهو ما يمثل 65% من مجتمع الدراسة الكلي.

أدوات الدراسة:

1. أدوات المعالجة التجريبية: منصة تعليمية تقدم تصحيحاً فورياً للتمارين.

2. أدوات القياس: استبيان للطالبات، واستبيان للمعلمات، وملاحظات صفية.

خطوات التطبيق

1. تم شرح الدرس للطالبات بالطريقة المعتادة.

2. تم تدريب الطالبات على استخدام المنصة التعليمية.

3. طلب من الطالبات حل عدد من التمارين عبر المنصة.

4. كانت المنصة تقدم تصحيحاً فورياً مع توضيح الخطأ.

5. تم توزيع الاستبيانات بعد انتهاء التطبيق.

عرض نتائج البحث ومناقشتها:

أولاً: نتائج الطالبات (عينة: 45 طالبة)

مالعبارةالعدد المتفقالنسبة
1الرضا عن سرعة التصحيح الفوري4293.3%
2مساعدة التغذية الراجعة على فهم الأخطاء4293.3%
3القدرة على تصحيح الأخطاء فوراً45100%
4زيادة الثقة بالنفس بسبب التقدم اللحظي4293.3%
5زيادة الرغبة في المشاركة4293.3%
6زيادة الحماس لحضور الحصة4293.3%
7الشعور بالمنافسة الإيجابية45100%
8سهولة استخدام المنصة45100%
9الرغبة في استخدام التقنية في مواد أخرى4293.3%
10التجربة الإيجابية بشكل عام45100%

ثانياً: نتائج المعلمات (عينة: 23 معلمة)

مالعبارةالعدد المتفقالنسبة
1توفير الوقت والجهد في التصحيح2191.3%
2متابعة أداء جميع الطالبات بدقة2191.3%
3تحديد مواطن الضعف بسرعة2191.3%
4دقة وملاءمة التغذية الراجعة2191.3%
5سهولة استخدام المنصة من قبل الطالبات23100%
6سهولة استخدام المنصة من قبل المعلمة23100%
7التخطيط لاستخدام التقنية مستقبلاً23100%
8التوصية باستخدام الذكاء الاصطناعي للزميلات1982.6%

تحليل النتائج:

تشير النتائج إلى وجود أثر إيجابي واضح لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم التغذية الراجعة الفورية، حيث حققت معظم العبارات نسب اتفاق مرتفعة تجاوزت (90%)، مما يدل على فعالية التجربة.

النتائج العامة للدراسة

1. تحسن التحصيل الدراسي: ساهمت التغذية الراجعة الفورية في تحسين فهم الطالبات للمفاهيم.

2. ارتفاع دافعية الطالبات: زيادة الرغبة في المشاركة والحماس لحضور الحصة (بنسبة 93.3%).

3. تعزيز الثقة بالنفس: أكدت 93.3% من الطالبات أن رؤية تقدمهن زادت من ثقتهن بأنفسهن.

4. توفير وقت وجهد المعلمة: أكدت 91.3% من المعلمات ذلك.

5. تقليل الأخطاء المتكررة: بفضل التصحيح الفوري.

6. وتتوافق هذه النتائج مع ما أشارت إليه الدراسات السابقة حول فاعلية التغذية الراجعة الفورية في تحسين التعلم.

توصيات الدراسة:

بناءً على النتائج السابقة، أقترح ما يلي:

1. التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تقديم تغذية راجعة فورية.

2. توفير بنية تحتية تقنية مناسبة في المدارس، خاصة تحسين شبكة الإنترنت.

3. تدريب المعلمات والطالبات على استخدام التقنيات الحديثة قبل التطبيق.

4. اختيار منصات تعليمية متوافقة مع المناهج الدراسية لتوفير الوقت.

5. دمج التقييم البشري مع الآلي لضمان دقة التغذية الراجعة.

الخاتمة      

تؤكد نتائج هذه الدراسة أن توظيف الذكاء الاصطناعي في تقديم التغذية الراجعة الفورية يمثل توجهاً فعالاً في تحسين جودة التعليم، وتعزيز دافعية المتعلمات، مما يدعم توجهات التعليم نحو التحول الرقمي.

فقد ساعدت هذه التقنية الطالبات على معرفة أخطائهن فوراً وتصحيحها، مما أدى إلى زيادة فهمهن للمفاهيم وتحسن مستواهن الدراسي. كما لاحظت بنفسي ارتفاع حماس الطالبات ورغبتهن في المشاركة، وهذا ما جعلني أؤمن بأهمية توظيف هذه الأدوات في التدريس اليومي.

كما توصي الدراسة بضرورة التوسع في إجراء بحوث مستقبلية لقياس أثر الذكاء الاصطناعي في مجالات تعليمية أخرى.

والله ولي التوفيق

المراجع:

المراجع العربية:

· الخيبري، صبرية. (2020). درجة امتلاك معلمات المرحلة الثانوية لمهارات توظيف الذكاء الاصطناعي. دراسات عربية في التربية وعلم النفس، 119، 121-153.

· خليدة، مهرية. (2023). تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم الإلكتروني. المجلة العربية للتربية النوعية، 7(25)، 313-334.

· شحاتة، نشوى. (2022). توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية. مجلة الجمعية المصرية للكمبيوتر التعليمي، 10(20)، 205-214.

· المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج. (2024). الذكاء الاصطناعي في التعليم: الوعود والتحديات. مستقبليات تربوية، 6(5).

المراجع الإنجليزية:

· Holmes, W., Bialik, M., & Fadel, C. (2019). Artificial intelligence in education: Promises and implications. Center for Curriculum Redesign.

· Luckin, R., Holmes, W., Griffiths, M., & Forcier, L. B. (2016). Intelligence unleashed: An argument for AI in education. Pearson Education.

· Zawacki-Richter, O., Marín, V. I., Bond, M., & Gouverneur, F. (2019). Systematic review of research on artificial intelligence in higher education. International Journal of Educational Technology in Higher Education, 16(1), 39.

الملاحق
الملاحق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
1
Scan the code