المجلد التاسع 2026السادس والثلاثون

الثلاثون التربوية في المعاملة المحمدية

د. لمياء عبدالله محمد باقادر

 

 

ملخص البحث  

عنوان البحث: الثلاثون التربوية في المعاملة المحمدية.

خطة البحث: يتكون البحث من مقدمة، وفصلين، وخاتمة، وفهارس.

أما المقدمة فاشتملت على: أهمية الموضوع وأسباب اختياره، وأهداف البحث، ومشكلاته، والدراسات السابقة، والخطة التي سرت عليها، ومنهجي في البحث.

        الفصل الأول: الفصل الأول وفيه ثلاثة مباحث: المراد بالقدوة، ولماذا نقتدي، وفي أي شيء يكون الاقتداء؟

 الفصل الثاني: الفصل الثاني وفيه ثلاثة مباحث: هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الصغار، والنساء، والرجال.

أما الخاتمة: فقد ذكرت فيها أهم النتائج.

ثم ختمت البحث بفهارس علمية.

وهذا البحث إنما هو جمع لأقوال العلماء والتصورات التربوية حول الهدي النبوي في التعامل

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

د. لمياء بنت عبدالله محمد باقادر                             

Abstract

This study examines thirty educational principles derived from the Prophetic approach to human relations, with particular emphasis on the educational dimensions reflected in the Prophet Muhammad’s interactions with diverse members of society. It aims to identify the educational foundations underlying the Prophetic model of interpersonal conduct and to demonstrate their relevance to contemporary educational and social contexts.

The study consists of an introduction, two chapters, a conclusion, and academic indexes. The first chapter examines the concept of role modeling, the rationale for adopting exemplary models, and the aspects of human conduct in which emulation is appropriate. The second chapter explores Prophetic guidance in dealing with three principal groups: children, women, and men. It highlights the educational principles and practical methods manifested in the Prophet’s interactions with each group.

The study adopts a descriptive and analytical approach, drawing on the statements of Muslim scholars and relevant educational perspectives concerning Prophetic guidance in human relations. It seeks to synthesize these scholarly contributions and derive educational principles that reflect the comprehensive and integrated nature of the Prophetic model

The study concludes that the Prophetic approach to human relations constitutes an integrated educational framework founded on compassion, wisdom, respect, justice, patience, kindness, and consideration of individual differences. These principles offer valuable guidance for contemporary educational practice and contribute to fostering balanced, respectful, and constructive human relationships.

Keywords: Prophetic Guidance; Educational Principles; Human Relations; Prophetic Model; Role Modeling; Islamic Education; Prophetic Sunnah

Dr.Lamyaa Abdulh Baqadir

  المقدمة  

الحمد لله الغفور الحميد، ذ ي العرش المجيد، يهدي بهداه من يُريد، ويُضل من أعرض عن نهجه السديد. بيَّن للناس طريق الهُدى، وحذَّرهم من دروب الردى، ووعد من أطاع وأوعد من اعتدى، ولا يظلم ربك أحدًا، والصلاة والسلام على نبي الهدى، المبعوث رحمة للعالمين، وإمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين، الذي جعل حبهم علامة المؤمنين، وعلى صحابته الغر الميامين صلاة دائمة إلى يوم الدين.

أما بعد:

فلقد كان في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة والمثل الصالح بما من الله عليه من الخلق الحسن والأدب الجم فجعل من الاقتداء به سبيلا لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، لذا جاء هذا البحث النافع بإذن الله؛ ندرس فيه شيئاً من حياته صلى الله عليه وسلم وكيفية تعامله مع شرائح الناس المتنوعة؛ لتكون هديًا لنا وبه نتأسى.

# أهمية الموضوع وأسباب اختياره:

تكمن أهمية الموضوع كونه يتعلق بهدي النبي صلى الله عليه وسلم فيكون السبيل والطريق للاقتداء والأسوة به.

ومما دفعني لاختيار هذا الموضوع:

  1. أن أقدم خدمة للأمة بعرض أنموذج بسيط من حياته صلى الله عليه وسلم في تعاملاته مع أصناف البشر لترسيخها في الممارسات العملية في وقت أحوج ما تكون فيه الأمة إلى العودة إلى دينها واتباع سنة نبيها صلى الله عليه وسلم.
  2. الإسهام في حل مشكلات يتعرض لها بعض المسلمين وكيف الطريق لحلها بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم.
  3. الذب عنه صلى الله عليه وسلم من الطعون الموجهة إليه ممن يجهل شخصه صلى الله عليه وسلم، وذلك بذكر محاسن أخلاقه.
  4. أن الإسلام جانبين: عبادات ومعاملات والجانب الثاني يغفل عنه الناس- إلا من رحم الله- لذا أبرزت هديه صلى الله عليه وسلم وهو القائل لما سئل عن أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ: ((تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الخُلُقِ))([1]).

# أهداف البحث:

  1. إيضاح معاني المصطلحات المتعلقة بالبحث.
  2. إبراز حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع شرائح مختلفة في المجتمع النبوي.
  3. ذكر أقسام وأنواع الشرائح.
  4. استنباط بعض الفوائد والحكم من الحديث.

# الدراسات السابقة:

وهي كثيرة لكن نذكر منها:

  1. هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تربية الأطفال، عبدالله البكري. بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير.
  2. هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المخالف في السنة. فاطمة السلمي. رسالة ماجستير.
  3. كيف عاملهم للشيخ محمد صالح المنجد.
  4. تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأطفال تربوياً. د/ حصة بنت محمد الصغير.
  5. منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم في تصحيح الأخطاء. الباحث: علي الشحود.

وهذه الأبحاث اعتنت بجانب واحد فقط من جوانب التربية والتوجيه؛ لذا حرصت أن يكون بحثي نوعي يشمل عدة شرائح مجتمعية ليتجلى لنا هديه صلى الله عليه وسلم

# حدود البحث:

البحث يتعلق بدراسة أحاديث يتبين فيها هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع شرائح المجتمع.

# مشكلة البحث:

تهدف الدراسة إلى الإجابة عن التساؤلات الآتية:

  1. ماذا يقصد بالقدوة؟
  2. في أي شيء نقتدي به صلى الله عليه وسلم؟
  3. كيف كان تعامله صلى الله عليه وسلم مع الصغار؟
  4. كيف كان تعامله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه؟
  5. كيف كان تعامله صلى الله عليه وسلم مع النساء؟
  6. هل كان صلى الله عليه وسلم دائماً يستعمل خلق الحلم؟

هذا ما سوف نتعرض له من خلال هذا البحث الماتع.

# خطة البحث:

يتكون البحث من مقدمة، وتمهيد وفصلين، وخاتمة، ثم الفهارس.

أما المقدمة فتضمنت: أهمية الموضوع وأسباب اختياره، أهداف البحث، الدراسات السابقة، حدود البحث، مشكلة البحث، خطة البحث، والمنهج المتبع في كتابة البحث.

وخطة كتابة البحث كالآتي:

# المنهج المتبع في البحث:

اتبعت في كتابة هذا البحث المناهج الآتية:

المنهج الاستقرائي: في تتبع بعض النصوص التي تتعلق بشرائح متنوعة من المجتمع.

المنهج الاستنباطي: في استنباط هديه صلى الله عليه وسلم وإبراز القيم والمفاهيم التربوية التي تمر بنا في حياتنا اليومية.

وتفصيلها كالتالي:

  1. عزو الآيات إلى سورها ثم إدراج رقمها في المتن تيسيراً للقارئ وتخفيفا على الحواشي.
  2. كتابة الآيات بالرسم العثماني.
  3. تنصيص الآيات بقوسين مزهرين.
  4. الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم والترضي عن الصحابة رضي الله عنهم.
  5. تنصيص أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوسين.
  6. تخريج الأحاديث من كتب السنة الستة، والحكم عليها، وإذا كان في أحد الصحيحين فيكتفى به ولا يحتاج الحكم عليه.
  7. التعريف بالألفاظ المشكلة التي تحتاج إلى إيضاح.
  8. عرض أقوال العلماء في القصة إن وجدت.
  9. ذكر بعض الفوائد المتعلقة بالحديث.
  10. العزو للمرجع بذكر اسمه والجزء والصفحة .
  11. إن سبق ذكر المرجع قبله مباشرة نشير بكلمة المرجع السابق.
  12. عند وضع حديث مثلاً في قسم: هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع النساء لا يعني ذلك أن التوجيه يختلف عن الرجال في تلك القضية؛ وإنما أدرجته لأن القصة تعلقت بالمرأة هناك، وكذلك العكس.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

  التمهيد  

{ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [سورة الأحزاب:21].

قال ابن كثير رحمه الله: هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله([2]).

ولما أرسله الله تعالى رحمة للعالمين وهدايةً للناس صار المثل الأعلى والقدوة الحسنة للذين يرجون الله واليوم الآخر.

 

الفصل الأول: وفيه ثلاثة مباحث: المراد بالقدوة، ولماذا نقتدي به، وجوانب الاقتداء

! المبحث الأول: المراد بالقدوة، ومفهوم الأمر التربوي.

القدوة: الأسوة اسم لمن يقتدى به، فيقال: “فلان قدوة”([3]). إذا كان ممن يأتسي الناس خطاه ويتبعون طريقته. وَهِي القِدوة والقُدوة والقِدَة([4]).

وفي حديث هرقل قلت: ((رجل يأتسي بقول قيل قبله))([5]) أي يقتدي به ويتبع والأسوة القدوة ويقال أسوة([6]).

والقِدَة كالقِدْوة يقال لي بك قِدْوةٌ وقُدْوة وقِدةٌ ومثله حَظِيَ فلانٌ حِظْوةً وحُظْوةً وحِظة وداري حِذْوةَ دارِك وحُذْوةَ دارك وحِذةَ دارك وقد اقتدى به والقُدوة والقِدوة الأُسْوة يقال فلان قدوة يقتدى به ابن الأَعرابي القَدْوةُ التقَدُّمُ يقال فلان لا يُقاديه أَحد ولا يُماديه أَحد ولا يباريه أَحد ولا يُجاريه أَحد([7]).

وقد أمر الله بالاقتداء بالأنبياء فقال تعالى {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } [سورة الأنعام:90].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وفي قصص الأنبياء عبرة للمؤمنين بهم، فإنهم لابد أن يبتلوا بما هو أكثر من ذلك، ولا يأسوا إذا ابتلوا بذلك، ويعلموا أنه قد ابتلي به من هو خير منهم، وكانت العاقبة إلى خير، فليتيقن المرتاب، ويتب المذنب، ويقوى إيمان المؤمنين، فبها يصح الاتساء بالأنبياء([8]).

 وضابط الأمر التربوي: هو توجيه سلوك الإنسان وفق أسس إلهية تهدف إلى تنمية الفضائل، والخلق الحسن، والارتقاء الروحي، والمعرفي، للفرد والمجتمع.

تعريف الأمر التربوي:

الأمر التربوي في السياق المحمدي يعني توجيه الأفراد نحو السلوك القويم والفضائل الأخلاقية والروحية، بحيث يكون التعليم والتربية مرتبطين بالأوامر الإلهية والنبوية، ويهدفان إلى تنمية الإنسان الكامل، القادر على تحقيق ذاته في ضوء القيم الإسلامية.

! المبحث الثاني: لماذا نقتدي به؟

  1. لأن حياته هي حياة أكمل الناس اختاره الله عزوجل عن علم وحكمة واصطفاه على البشر.
  2. طاعته طاعة لأمر الله عزوجل. { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [سورة النور:63].
  3. لعصمة الله عزوجل له من الزلل؛ فلو وقع في الخطأ لم يقر عليه.
  4. في حياته صلى الله عليه وسلم العبر لأن فيها ألوان وأصناف من الصراعات مع الباطل وأهله.
  5. الاقتداء به صلى الله عليه وسلم شرط الفلاح والنصر لأننا إذا لم نقتف أثره فلن نفلح أبدا.
  6. النبي صلى الله عليه وسلم قدوة في كل أحواله فهو الرجل، والزوج، والأخ، والحاكم، والقائد.

المبحث الثالث: جوانب الاقتداء.

إن المتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد أنها حوت جميع مكارم الأخلاق التي تواطأ عليها فضلاء ونجباء البشر فهو صلى الله عليه وسلم قدوة في أمور كثيرة منها:

  1. قدوة في الخلق الحسن؛ فكان خلقه القرآن قال تعالى{وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ } [سورة القلم:4]، وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت: ((ما رأيت أحداً أحسن خلقاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم))([9]).
  2. قدوة في الحلم والعفو، قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ } [سورة آل عمران:159].
  3. قدوة في الحياء، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئاً يكرهه عرفناه في وجهه))([10]).
  4. قدوة في الشفقة والرحمة، قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ  } [سورة الأنبياء:107].
  5. قدوة في حسن العهد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة…))([11]).
  6. قدوة في التواضع، قال تعالى {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [سورة الشعراء:215]. أي: لين جانبك وارفق بهم؛ فكان يمر على الصبيان فيسلم عليهم([12])، وكانت الجارية تأخذ بيده فتنطلق به حيث شاءت([13])
  7. قدوة في الشجاعة، عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: ((كنا إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به- يعني النبي صلى الله عليه وسلم))([14])
  8. قدوة في الجود والكرم، عن أنس عن أبيه رضي الله عنهما قال: ((ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه – قال – فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى قومه فقال يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطى عطاء لا يخشى الفاقة))([15]).
  9. قدوة في الخشية والخوف من الله، عن مطرف، عن أبيه، قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء))([16]).
  10. قدوة في الثبات مع اليقين بوعد الله، عن البراء رضي الله عنه قال له رجل: يا أبا عمارة وليتم يوم حنين! قال: لا، والله ما ولى النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ولى سرعان الناس، فلقيهم هوازن بالنبل والنبي صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب))([17])
  11. قدوة في العبادة، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى حتى ترم – أو تنتفخ – قدماه فيقال له، فيقول: ((أفلا أكون عبدا شكورا))([18]).

وغيرها الكثير من الصفات الحسنة والمزايا الكريمة صلوات ربي وسلامه عليه

الفصل الثاني: وفيه ثلاثة مباحث: هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الصغار، والنساء، والرجال.

المبحث الأول: هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الصغار

1-             كان يعلم الصغار منذ نعومة أظافرهم                                                                    عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: كُنْتُ غُلَامًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((يَا غُلَامُ، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ. فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ))([19]).

المفردات:

غلام: دون البلوغ، يقال للصبي من حين يولد إلى أن يبلغ الحلم.

في حجر: في تربيته، وتحت نظره، وأنه يربيه في حضنه تربية الولد.

تطيش: أي تخف وتسرع وتتحرك وتمتد إلى نواحي الصحفة ولا تقتصر على موضع واحد.

الصحفة: دون القصعة وهي ما تسع ما يشبع خمسة، فالقصعة تشبع عشرة كذا قاله الكسائي فيما حكاه الجوهري وغيره عنه. وقيل: الصحفة كالقصعة وجمعها صحاف([20]).

طعمتي بعد: بكسر الطاء، أي: صفة أكلي، أي لزمت ذلك وصار عادة لي.

الطعمة: الأكلة.

يتبين هدي النبي صلى الله عليه وسلم جلياً تجاه الموقف الخاطئ من الغلام حيث إنه لم ينتظر حتى ينتهي من الأكلة؛ أو ينشأ ويكبر ويتعلم من ذاته أو من أقرانه، وإنما فصل فيها صلى الله عليه وسلم من صغره؛ لأنها مسألة تتعلق بصميم الآداب والسلوك القويم؛ وكل هذا من أجل مصلحة الغلام نفسه لأن له انعكاسات سلبية عليه فهو قد يشابه الشيطان إذا أكل بشماله، بل يأكل معه أو يشابه البهائم بالطيش أثناء الأكل، فهذبه صلى الله عليه وسلم حرصاً عليه من تلك الآثار.

وقد جاء الإسلام لخير الإنسان في دنياه وأخراه، فهو منهج حياة، كما هو منهج عبادة الله، ويخطئ من يظن أن الإسلام عبادات فقط، من صلاة، وصيام، وزكاة، وحج.

ولا شك أن ذكر الله تعالى عند بداية الطعام، والاستعاذة من الشيطان الرجيم، وتسمية الله الرحمن الرحيم، استصحاب للعبادة في أشد أوقات شهوة البطن، مما يدل على أن المسلم لا يشغله شيء، عن عبادة الله، ويحصل له البركة في طعامه وشرابه، فيطيب به بدنه، وتهنأ به نفسه، وينطرد عنه الشيطان بوساوسه وكيده.

والأكل باليمين أدب إسلامي جليل، وصيانة الأكل والشرب عن الأقذار واجب إنساني صحي، واليد آلة الأكل والشرب، وفي تخصيص إحدى اليدين لمحاسن الأعمال وفضائلها وشريفها ونظيفها تكريم لما تتناوله هذه اليد، وحماية له من التلوث، وحماية للنفس من التقزز؛ فمن هنا أمر الرسول ‘بالأكل باليمين والشرب باليمين والإعطاء باليمين، والأخذ باليمين، والمصافحة باليمين، وتناول كل عمل شريف باليمين، والشمال في نقيض ذلك، وقد جعل الله أصحاب السعادة أصحاب اليمين، وأصحاب الشقاء أصحاب الشمال.

والأكل مما يلي الآكل، في إناء يشترك فيه مع آخرين أدب اجتماعي، يحفظ لصاحبه أمامهم القناعة والوقار والخلق الجميل، ويحميه من صورة الشره والطمع والأنانية وفرط الحرص، ويحميهم من التقزز والإيذاء.

وفي هذا الحديث بيان ثلاث سنن من سنن الأكل وهي التسمية والأكل باليمين والثالثة الأكل مما يليه.

2-يدرك حاجة الطفل الجسمية

عن رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: ((كُنْتُ وَأَنَا غُلَامٌ أَرْمِي نَخْلًا لِلْأَنْصَارِ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقِيلَ: إِنَّ هَاهُنَا غُلَامًا يَرْمِي نَخْلَنَا. فَأُتِيَ بِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا غُلَامُ، لِمَ تَرْمِي النَّخْلَ؟ قَالَ قُلْتُ: آكُلُ. قَالَ: فَلَا تَرْمِ النَّخْلَ وَكُلْ مَا يَسْقُطُ فِي أَسَافِلِهَا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَشْبِعْ بَطْنَهُ)).([21])

بوب الحاكم لهذا الحديث فقال: تأديب النبي صلى الله عليه وسلم رافع بن عمرو

في هذا الحديث تبين جلياً خلقه صلى الله عليه وسلم مع الصغار إذا أخطأ أحدهم أرشده برفق ولين، بل ومسح على رأسه ودعا له؛ لعلمه صلى الله عليه وسلم تعلق الصغير بحاجته وخاصة وأنه ذكر له أن السبب هو الجوع كما في رواية الترمذي، فلم يزجره وإنما وجهه بما يجوز له ومنعه مما لا يجوز لذلك استنبط العلماء من هذا الحديث مسألة باب ما يحل للمضطر من مال الغير، كما ذكر أبو داود في سننه، وكذلك الترمذي حين بوب فقال: باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها.

3-منع الطفل مما هو محرم عليه وإن كان غير مكلف

عن أَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه  قَالَ: ((أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: كِخْ كِخْ. لِيَطْرَحَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ))([22]).

المفردات:

كخ: كلمة زجر للصبي عما يريد فعله إشارة إلى استقذار ذلك له([23]).

في هذا الحديث نرى التوجيه النبوي منذ الصغر فهو يربيهم على ترك المحرمات وإن كانوا غير مكلفين ليتدربوا بذلك([24])؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن: ((الصدقة أوساخ الناس))، كما رواه مسلم، فإما أن أخذها مذلة، ولا يليق بهم الذل والافتقار إلى غير الله تعالى، ولهم اليد العليا، وإما أنه لو أخذوها لطال لسان الأعداء بأن محمدا يدعونا إلى ما يدعونا إليه ليأخذ أموالنا ويعطيها لأهل بيته([25]).

وسبب خطابه صلى الله عليه وسلم بهذه اللغة التي لا يفهمها الرجال كما قال ابن المنير: أنه صلى الله عليه وسلم خاطبه بما يفهمه مما لا يتكلم به الرجل مع الرجل فهو كمخاطبة الأعجمي بما يفهمه من لغته([26]).

المبحث الثاني: هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع النساء.

أولاً: هديه صلى الله عليه وسلم مع النساء عامة:

4-كان يسامح المصاب ويذكره

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: ((مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي. قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي. وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَالَ: إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى))([27]).

المفردات:

إليك عني أي: تنح وابعد([28]).

الصدمة: أصل الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله، ثم استعير لكل أمر مكروه([29]).

الظاهر أن هذه المرأة كان في بكائها قدر زائد من نوح أو غيره ولذا أمرها بالتقوى([30])، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم تذكيرها حتى لا يجتمع عليها مصيبة الهلاك وفقد الأجر فقالت: إليك عني، فلما عرفت أنه رسول الله ((أخذها مثل الموت)) كما عند مسلم، أي: من شدة الكرب الذي أصابها خجلا منه صلى الله عليه وسلم ومهابة.

قال ابن المنير: فائدة هذه الجملة من هذا الخبر بيان عذر هذه المرأة في كونها لم تعرفه وذلك أنه كان من شأنه أن لا يتخذ بوابا مع قدرته على ذلك تواضعا وكان من شأنه أنه لا يستتبع الناس وراءه إذا مشى كما جرت عادة الأكابر فلذلك اشتبه على المرأة فلم تعرفه مع ما كانت فيه من شاغل الوجد والبكاء وقال الطيبي: فائدة هذه الجملة أنه لما قيل لها إنه النبي صلى الله عليه وسلم استشعرت خوفا وهيبة في نفسها فتصورت أنه مثل الملوك له حاجب يمنع الناس من الوصول إليه فوجدت الأمر بخلاف ما تصورته. فجاءته تعتذر فأجابها أن الصبر إنما يكون عند الصدمة الأولى، فكأنه يقول لها: دعي الاعتذار فإن من شيمتي أن لا أغضب إلا لله، وانظري إلى تفويتك الجزيل من الثواب بالجزع، وعدم الصبر([31]).

في هذا الحديث فوائد:

  1. ما كان منه صلى الله عليه وسلم من التواضع والرفق بالجاهل ومسامحة المصاب وقبول اعتذاره، والإنسان يُعذر بالجهل، سواء أكان جهلًا بالحكم الشرعي أم جهلًا بالحال، فإن هذه المرأة قالت للنبيصلى الله عليه وسلم:إليك عني؛ مع أنه يأمرها بالخير والتقوى والصبر، ولكنها لم تعرف أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلهذا عذرها النبي صلى الله عليه وسلم.
  2. أن من أمر بمعروف ينبغي له أن يقبل ولو لم يعرف الآمر.
  3. إنما الصبر الكامل عند الصدمة الأولى الواردة على القلب([32]).

5-يرحم العاصي ويرأف به

عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: ((جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ: وَيْحَكَ! ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ. قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَيْحَكَ! ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ. قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟ فَقَالَ: مِنَ الزِّنَى، فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَبِهِ جُنُونٌ؟ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، فَقَالَ: أَشَرِبَ خَمْرًا؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَزَنَيْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ، قَائِلٌ يَقُولُ: لَقَدْ هَلَكَ، لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ، أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ، قَالَ: فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ جُلُوسٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: فَقَالُوا: غَفَرَ اللهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ. قَالَ: ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنَ الْأَزْدِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ: وَيْحَكِ! ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ. فَقَالَتْ: أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَّدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: وَمَا ذَاكِ؟ قَالَتْ: إِنَّهَا حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فَقَالَ: آنْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهَا: حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ. قَالَ: فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ، قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: قَدْ وَضَعَتِ الْغَامِدِيَّةُ، فَقَالَ: إِذًا لَا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا، لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: إِلَيَّ رَضَاعُهُ يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: فَرَجَمَهَا))([33])

المفردات:

ويح: كلمة رحمة.

استنكهه: أي شم رائحة فمه.

فكفلها: قام بمؤنتها ومصالحها وليس من الكفالة التي بمعنى الضمان لأن هذا محرم في حدود الله.

الفطام: قطع الإرضاع لاستغناء الولد عنه([34]).

في هذا الحديث معانٍ جليلة تتجلى في خلق الرسول صلى الله عليه وسلم برحمته وجميل ستره، وفي الإسلام عامة وذلك بأن الحدود تدرأ بالشبهات، وفي خشية وخوف المرأة من الله التي ضربت أعلى أنواع رقابة الله، وإن كانت قد وقعت في جريمة الزنا بتسويل من النفس الأمارة بالسوء والشيطان، لكن المستغرب كيف بقيت حرارة الذنب في قلبها رغم مرور أشهر، بل سنتين حتى فطمت الرضيع وهي لازال قلبها يشتعل؟! كما في رواية مسلم الأخرى: ((فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ)).

في هذا الحديث فوائد:

1. دليل على أن الحد يكفر الذنب وقد جاء ذلك صريحا في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه وهو قوله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ))([35]) ولا نعلم في هذا خلافا.

2. في الحديث دليل على سقوط إثم المعاصي الكبائر بالتوبة وهو بإجماع المسلمين.

3. يستحب لمن وقع في معصية أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحد. قال ابن القيم رحمه الله تعالى عن قصة ماعز :
” فتضمنت هذه الأقضية رجم الثيب …
وأن الإمام يستحب له أن يعرض للمقر بأن لا يقر ” [36] “قال الإمام أحمد في المغني: لا بأس بتلقين السارق ليرجع عن إقراره ، وهذا قول عامة الفقهاء” .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
“إذَا جَاءَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَاعْتَرَفَ وَجَاءَ تَائِبًا فَهَذَا لَا يَجِبُ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ الإمام أَحْمَد ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهَا الْقَاضِي بِعِدَّةِ أَحَادِيثَ ، وَحَدِيثُ الَّذِي قَالَ: (أَصَبْت حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ …إلخ الحديث) يَدْخُلُ فِي هَذَا ، لِأَنَّهُ جَاءَ تَائِبًا .
وَإِنْ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا شَهِدَ بِهِ مَاعِزٌ والغامدية ، وَاخْتَارَ إقَامَةَ الْحَدِّ : أُقِيمَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا. كَمَا فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ: (فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ؟) ، والغامدية : رَدَّهَا مَرَّةً ، بَعْدَ مَرَّةٍ. فَالْإِمَامُ وَالنَّاسُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى مِثْلِ هَذَا؛ وَلَكِنْ هُوَ إذَا طَلَبَ ذَلِكَ أُقِيمَ عَلَيْهِ ، كَاَلَّذِي يُذْنِبُ سِرًّا ، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ حَدًّا: لَكِنْ إذَا اخْتَارَ هُوَ أَنْ يَعْتَرِفَ وَيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أُقِيمَ”[37]

6- العبادة لا تكون بالتشديد على النفس

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: ((دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ، فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَا، حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ))([38]).

هذا الحديث فيه فوائد:

  1. كان صلى الله عليه وسلم يأمر بالاقتصاد في العبادة وعدم التشديد على النفس، وقال: ((…فَإِنَّ اللَّهَ ¸ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا))([39]). والنهي عن التعمق، وقد قَالَ تعالى: {لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [النساء: 171].
  2. جواز تنفل النساء في المسجد، فإن زينب كانت تصلي فيه فلم ينكر عليها([40]).

7-ينهى عن التضجر من البلاء

عن جَابِر بْنُ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه (( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيِّبِ تُزَفْزِفِينَ؟ قَالَتِ: الْحُمَّى لَا بَارَكَ اللهُ فِيهَا فَقَالَ: لَا تَسُبِّي الْحُمَّى فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ))([41]).

من فوائد الحديث:

  1. لا نقص على الإمام في عيادة مريض من رعيته ولو كان أعرابيا جافيا ولا على العالم في عيادة الجاهل ليعلمه ويذكره بما ينفعه ويأمره بالصبر.
  2. السنة أن يخاطب العليل بما يسليه من ألمه بتذكيره أن الله سيكفر ذنوبه ويفرج عنه، فيجمع له بين الأجر والعافية، ولا يتركه إلى نـزغات الشيطان والسخط([42]).

ثانياً: هديه صلى الله عليه وسلم في التعامل مع زوجاته:

7-   كان يطيب الخاطر

عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: ((بَلَغَ صَفِيَّةَ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ: بِنْتُ يَهُودِيٍّ، فَبَكَتْ فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟” فَقَالَتْ: قَالَتْ لِي حَفْصَةُ: إِنِّي بِنْتُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَإِنَّكِ لَابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟ ثُمَّ قَالَ: اتَّقِي اللهَ يَا حَفْصَةُ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ([43]).

هذا الحديث يُظهر الخلاف الذي يحدث عادةً بين الضرائر، فكان هديه صلى الله عليه وسلم مراعاة مشاعر زوجته فيطيب خاطرها بكلام يشرح الصدور ويهدئ النفوس، فلما قال لها: إنك لابنة نبي: أي نظرا إلى جدها الأكبر وهو إسحاق أو هارون، وقوله: وإن عمك لنبي، أي هو إسماعيل أو موسى([44])، ثم عرج على حفصة رضي الله عنهافقال لها: اتقي الله، أي: اتقي مخالفته أو عقابه بترك مثل هذا الكلام الذي هو من عادات الجاهلية([45]). فإنه ذكرها بتقوى الله ولم يسكت عنها أو يرجئها لحين وهذا من تمام عدله صلى الله عليه وسلم.

8-    كان يحتمل منهن الأذى

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: ((جَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعَ عَائِشَةَ وَهِيَ رَافِعَةٌ صَوْتَهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ: يَا ابْنَةَ أُمِّ رُومَانَ! وَتَنَاوَلَهَا، أَتَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟! قَالَ: فَحَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ جَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لَهَا يَتَرَضَّاهَا: أَلَا تَرَيْنَ أَنِّي قَدْ حُلْتُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَكِ قَالَ: ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَهُ يُضَاحِكُهَا. قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَشْرِكَانِي فِي سِلْمِكُمَا كَمَا أَشْرَكْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا))([46]) .

في هذا الحديث فوائد:

  1. علمه صلى الله عليه وسلم أن شدة الوطأة على النساء مذموم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ‘ أخذ بسيرة الأنصار في نسائهم وترك سيرة قومه حيث الجلد والقوة والمنعة.
  2. تأديب الرجل ابنته وقرابته بالقول لأجل إصلاحها لزوجها.

3. الصبر على الزوجات والإغضاء عما يقع منهن من زلل في حق المرء دون حق الله([47]).

10- كان ينهى عن الفحش في القول

عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: ((دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ قَالَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَهْلًا يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ ))([48]).

المفردات:

السام: أي الموت (عليكم) وكان قتادة يرويه بالمد من السآمة وهي الملل أي تسأمون دينكم([49]).

نرى في هذا الحديث تربية النبي صلى الله عليه وسلم لزوجه عائشة ~ على الرفق والحلم والأناة وعلى حسن القول وينهاها عن الفحش في الكلام حتى مع غير المسلمين.

  • مسألة: هل يرفع دعاء الظالم؟

الحديث أصل في دعاء الظالم أنه لا يستجاب فيمن دعا عليه، وإنما يرتفع إلى الله ما وافق الحق([50]).

11-يعذر مما يصدر من بعض الضرائر

عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ، فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: غَارَتْ أُمُّكُمْ، ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ ))([51]).

حدثت هذه القصة لإحدى زوجاته صلى الله عليه وسلم فهي إما زينب بنت جحش أو صفية أو غيرهما([52]). وفي هذه القصة دلالة على رفقه صلى الله عليه وسام بأهله، فلم ينهر التي كسرت القصعة، ولم يغضب منها، بل التمس لها العذر، وفي نفس الوقت لم يبخس حق التي كسرت قصعتها، وإنما ضمن لها مثلها.

وفي هذا الحديث إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة([53]).

12-لا يخلو بيت النبوة من المشكلات فيجد لها العلاج

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: ((دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، قَالَ: فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا سَاكِتًا، قَالَ: فَقَالَ: لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ، فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، كِلَاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ؟! فَقُلْنَ: وَاللهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ. ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَـزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ } [سورة الأحزاب:28]. حتى بلغ: { لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [سورة الأحزاب:29]. قَالَ فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ؟ قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ، قَالَتْ: أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ. قَالَ: لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا ))([54]).

من الحوادث والمشكلات التي تعرض لها في بيت النبوة مطالبة نسائه بزيادة النفقة، وقد تعامل النبي صلى الله عليه وسلم معها بأسلوبين:

الأول: التغاضي، كما قال جابر رضي الله عنه: ((فَوَجَدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا سَاكِتًا))، لأن كثيرا من الخلافات الزوجية لا تحل بأسلوب الخصومة ولا الجدل، بل تزيد.

الثاني: التخيير، فخير نسائه بين البقاء على حاله التي هو عليها أو مفارقتهن، وهذا مما جاءت به الشريعة الإسلامية أن يخير الزوج زوجته إن طالبته بما لا يستطيع الوفاء به، وهو صورة مشرقة للشورى.

13-لا يسكت عن المنكر ويغضب لذات الله

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: ((دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَفِي الْبَيْتِ قِرَامٌ فِيهِ صُوَرٌ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ، وَقَالَت: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ ))([55]) .

  1. تتجلى قوامة الرجل في بيته وأنه ينبغي أن لا يترك أهله بلا توجيه وأمر بمعروف ونهي عن منكر، فهو صلى الله عليه وسلم لا يسكت عن منكر يراه في بيته بل يسارع إلى إزالته بيده، ويُظهر الغضب ويتمعر وجهه لذات الله؛ ففي رواية: (( أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، مَاذَا أَتَيْتُ؟))([56])؛ فما أجمل أن تعرف الزوجة من وجه زوجها ما يرضيه وما يُغضبه، بل وتتحرى رضاه.
  2. مسألة التصوير لها أحكام:

أ. جائز عند الجمهور، كالشجر وما لا روحَ فيه

ب. الصور والتماثيل المجسَّمة، وذلك محرَّم بالإجماع.

 ج. ما لا ظِلَّ له وليس بجسم كالتصوير بالكاميرا ونحو ذلك، وهذا محرَّم.[57]

يرى البعضُ التَّسامحَ فيما عمَّت به البلوى، من إثبات الشخصيات؛ كصور حفائظ النفوس والجوازات، والجنسية وحفظ الأمن والحقوق، وذلك بمقدار ما يفي بالغرض للضرورة.

المبحث الثالث: هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الرجال

14-يصفح عن الجاهل ويحلم عليه

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك رضي الله عنه قَالَ: ((كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ ))([58]).

المفردات:

البرد، بضم الباء الموحدة: وهو نوع من الثياب معروف، والجمع أبراد وبرود.

نجراني: بالنون المفتوحة وسكون الجيم وبالراء: نسبة إلى نجران وهي: بلدة في الجنوب الغربي للمملكة على الحدود مع اليمن..

 الصفحة: صفح كل شيء وجهه وناحيته.

 العاتق: ما بين المنكب والعنق.

جذبه: الجذبة والجبذة بمعنى واحد([59]).

كان عليه الصلاة والسلام يقابل إساءة الناس وغلظتهم بالعفو والإحسان وهذا من لطفه صلى الله عليه وسلم وصبره على الأذى في النفس والمال والتجاوز عمن يريد تألفه على الإسلام([60])

15-لا مهادنة في الحدود

عن عَائِشَةَ رضي الله عنها: (( أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا))([61]).

المفردات:

المرأة المخزومية: هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد وكانت سرقت حُلياً في غزوة الفتح. وقتل أبوها كافرا يوم بدر([62]).

في الحديث فوائد:

  1. قال ابن عبدالبر: لا أعلم خلافا أن الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة؛ ما لم تبلغ السلطان وأن على السلطان أن يقيمها إذا بلغته.
  2. خص صلى الله عليه وسلم فاطمة بالذكر لأنها أعز أهله عنده ولم يبق من بناته حينئذ غيرها ولاتفاق اسميهما.
  3. جواز التوجع لمن أقيم عليه الحد؛ فقد ورد أن امرأة أسيد بن حضير أوتها بعد أن قُطعت وصنعت لها طعاماً وأن أسيدا ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم كالمنكر على امرأته فقال: ((رحمتها رحمها الله)). قالت عائشة المرضيَّة: فحسنت توبتها بعد وتزوجت، وكانت تأتيني فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم([63]).

16-أحسن معلم ومربي

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: ((بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ. فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ مَا شَأْنُكُمْ؟ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ! فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ. فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي، لَكِنِّي سَكَتُّ. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي. قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ))([64]).

المفردات:

فرماني القوم بأبصارهم: أي نظروا إلي حديدا كما يرمى بالسهم زجرا بالبصر من غير كلام.

 واثكل أمياه: بضم الثاء وإسكان الكاف وبفتحهما جميعا لغتان كالبخل والبخل حكاهما الجوهري وغيره، وهو فقدان المرأة ولدها، أي: وافقد أمي إياي فإني هلكت.

يصمتونني: أي يسكتونني.

كهرني: قالوا القهر والكهر والنهر متقاربة أي ما قهرني ولا نهرني([65]).

 هذا الحديث فيه شهادة من أصحابه صلى الله عليه وسلم على حسن خلقه وتعليمه، فكان يعلم برفق من ارتكب ذنبا جهلا أو خطأ ولا يعنفه عليه فضلا عن معاقبته، وهكذا ينبغي أن نتأسى به صلوات ربي وسلامه عليه، وفي الحديث جواز الفعل القليل إن كان لحاجة في الصلاة، وأنها لا تبطل به([66]).

17-يوضح لأصحابه الخطأ بالتعريض لا التصريح

عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ أَخْبَرَهُ (( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَعْمَلَ عَامِلًا، فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي فَقَالَ لَهُ: أَفَلَا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لَا، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ فَتَشَهَّدَ، وَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا، فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَرُ، فَقَدْ بَلَّغْتُ))([67]).

المفردات:

الرغاء: صوت الإبل.

الخوار: صوت البقرة.

 تيعر: أي تصيح.

في هذا الحديث لم يوجه النبي صلى الله عليه وسلم  الخطاب إليه لما فيه من الاستيحاش, وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يواجه أحدا بما يكرهه؛ بل يقول: ((ما بال أقوام يقولون كذا ويفعلون كذا))([68]).

وفيه فوائد منها:

1. أنه أكثر قبولا وتأثيرا في النفس.

2. أنه أستر للمخطئ بين الحاضرين إن كان أكثرهم لا يعرفونه.

3. ازدياد منزلة المربي وزيادة المحبة للناصح.

18-لا يجوز لعن المعين

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه  قَالَ: ((أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِسَكْرَانَ، فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ: مَا لَهُ أَخْزَاهُ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ ))([69]).

في هذا الحديث فائدة جليلة أن المسلم وإن وقع في معصية فإنه يبقى معه أصل الإسلام وأصل المحبة لله ورسوله، فلا يجوز أن ننفي عنه ذلك ولا أن يدعى عليه، بل يدعى له بالهداية والمغفرة والرحمة، ويدل الحديث على أنه يجوز لعن المطلق كشُرّاب الخمور، ولا تجوز لعنة المعين([70]).

19-تقبيل الأطفال وحبهم فطرة

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: (( جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ، فَمَا نُقَبِّلُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَـزَعَ اللهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ ))([71]).

المفردات:

أو أملك: هو بفتح الواو والهمزة الأولى للاستفهام الإنكاري ومعناه النفي، أي لا أملك، أي لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه.

وفي رواية مسلم: ((إِنَّ لِي عَشْرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ)) فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ)). قال العلماء: هذا عام يتناول رحمة الأطفال وغيرهم؛ فنجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يرد هذا الأعرابي للفطرة السوية، والأصل محبة الطفل وتقبيله.

20-يزيل المنكر بيده بحكمة

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه : ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَـزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ! فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ: لَا وَاللهِ، لَا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ))([72]).

  1. توجيه النبي صلى الله عليه وسلم بإزالة المنكر بيده؛ لعلمه أن ذلك لا ينفر فلابد للداعية أن يعرف درجات الإنكار لكيلا يجلب مفسدة أعظم.
  2. موقف الصحابي دل أن حبه صلى الله عليه وسلم قد بلغ الروح، فهم يعظمونه ويجلون أمره ونهيه، ثم إن هذا الرجل إنما ترك الخاتم تورعاً لمن أراد أخذه من الفقراء وغيرهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن إضاعة المال، ولم ينهه عن التصرف فيه بكل وجه وإنما نهاه عن لبسه فحسب([73]).
  3. مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب القدرة والاختصاص

يتفاوت الناس في القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تفاوتًا مرتبطًا بالقدرة والصلاحية والمسؤولية، وليس المراد أن التغيير باليد مختص بالحاكم، أو أن التغيير باللسان مختص بالعلماء، وإنما لكل مسلم من ذلك بقدر استطاعته واختصاصه، مع مراعاة المصالح والمفاسد. وقد أصل النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المراتب بقوله: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» رواه مسلم.

أولًا: مرتبة ولي الأمر والحاكم:

يختص ولي الأمر ومن يقوم مقامه من أصحاب السلطة والتنفيذ بقدر من القدرة على إزالة المنكر لا يتاح لعامة الناس، فيعمل على إقامة المعروف ومنع المنكر في المجتمع، وإقامة العدل، وحماية الحقوق، وتنفيذ الأحكام الشرعية والنظامية التي تحقق المصلحة العامة. وتكون ممارسته لهذه الصلاحية منضبطة بالعدل والحكمة، وبما لا يفضي إلى مفسدة أعظم.

ثانيًا: مرتبة العلماء وأهل العلم:

تتمثل مسؤولية العلماء بصورة بارزة في البيان والتعليم والنصح والإرشاد؛ لأنهم أهل المعرفة بأحكام الشريعة ومقاصدها. فيبينون المعروف والمنكر، ويرشدون الناس إلى الصواب، وينكرون المخالفات بالعلم والحكمة والموعظة الحسنة، ويناصحون ولاة الأمور بما يحقق المصلحة الشرعية. ولذلك فإن من أهم خصائص إنكار أهل العلم أن يكون قائمًا على العلم والبصيرة، بعيدًا عن الجهل أو التشهير أو إثارة الفتن.

ثالثًا: مرتبة عامة المسلمين:

يقوم عامة المسلمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب قدرتهم ومسؤولياتهم. فمن كان له ولاية أو مسؤولية في نطاق معين فله من التغيير بيده بقدر ما خُوِّل له من صلاحية، ومن لم يملك ذلك انتقل إلى الإنكار باللسان، بالنصيحة والتوجيه، فإن عجز عن ذلك وجب عليه إنكار المنكر بقلبه، وذلك بكراهته وعدم الرضا به.

21-يوقف أذى المتمادي بطريقة رائعة

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَشْكُو جَارَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَاصْبِرْ فَأَتَاهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ: اذْهَبْ فَاطْرَحْ مَتَاعَكَ فِي الطَّرِيقِ فَطَرَحَ مَتَاعَهُ فِي الطَّرِيقِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ، فَيُخْبِرُهُمْ خَبَرَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْعَنُونَهُ، فَعَلَ اللهُ بِهِ، وَفَعَلَ، وَفَعَلَ، فَجَاءَ إِلَيْهِ جَارُهُ، فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ لَا تَرَى مِنِّي شَيْئًا تَكْرَهُهُ ))([74]).

استخدم النبي صلى الله عليه وسلم أسلوب الستر كما في قصة العامل الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم وغيره، وهنا أسلوب آخر يُستخدم في أحوال أخر ومع أشخاص آخرين من أجل حماية المخطئ من إيذاء العامة والتمادي في الإيذاء، وقد جعل صلى الله عليه وسلم إيذاء الجار موجباً للعنة.

22-قمة الحب والانتماء للأنصار وتذكيرهم بفضله

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ رضي الله عنه  قَالَ: ((لَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللهُ بِي، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ بِي. كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ: مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ: لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا، أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى رِحَالِكُمْ، لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ)) ([75]).

كان صلى الله عليه وسلم يطيب خاطر أصحابه إذا لم يعطهم لأجل المصلحة، وقد حصل المسلمون في معركة حنين على غنائم كثيرة، وقسمة الغنائم خمسة، أربعة منها توزع على المقاتلين، والخمس الباقي يكون للرسول صلى الله عليه وسلم وحكمه حكم الفيء، أي يعطي منه ذوي القربى ويصرف الباقي في مصالح المسلمين بحسب ما يراه، وقد رأى صلى الله عليه وسلم أن يتألف المسلمين الجدد من الأعراب فأعطاهم ما أعطاهم. ورأى الأنصار أنهم كانوا أولى – لا أنهم أصحاب حق – من غيرهم، وقد كان الأنصار عماد المعركة يومئذ فكانوا يطمعون بتقدير جهودهم، وقد أرسل صلى الله عليه وسلم إليهم فجمعهم دون غيرهم وقال: ((مَا كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟)) قَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ أَمَّا ذَوُو آرَائِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعْطِى قُرَيْشًا وَيَتْرُكُ الأَنْصَارَ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ.)) فقال صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وكنتم عالة فأغناكم الله بي؟))([76]) ثم قال: ((مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم )) وكلما قال شيئًا، قالوا: الله ورسوله أمنُّ. قال: ((لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ جِئْتَنَا كَذَا وَوَكَذَا.َتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى رِحَالِكُمْ ، لَوْلاَ الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا ، الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ ))([77]) وفي رواية: (( إِنِّي أُعْطِي رِجَالاً حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ))([78]) قال: فبكى القوم حتى اخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسمًا وحظًا([79])، وإنما جمعهم صلى الله عليه وسلم منفردين ليبين لهم أن المقصد تألف القوم، ولو أعلن ذلك على الناس لبطلت الغاية من هذا التوزيع، إذا عرف أولئك أن العطاء لتأليفهم على الإسلام، وإذا كان الله تعالى قد جعل للمؤلفة قلوبهم نصيبًا من الزكاة فإعطاؤهم من الخمس من باب أولى، أفلا يتجلى في هذا عدله وحكمته ورحمته صلى الله عليه وسلم؟!.

23-التعيير من صفات الجاهلية

عَنِ الْمَعْرُورِ رضي الله عنه  قَالَ: ((لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ ))([80]).

المفردات:

التخويل: هو التمليك، قال القاضي: أي خدمكم وعبيدكم الذين يتخولون أموركم، أي: يصلحونها.

ولا تكلفوهم: من التكليف، وهو تحميل الشخص شيئا معه كلفة، وقيل: هو الأمر بما يشق.

ما يغلبهم أي: ما يُصيِّر قدرتهم فيه مغلوبة([81]).

نجد في الحديث كيف زجر النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر رضي الله عنهوأن ما فعله من أخلاق الجاهلية، حيث إن السب مما لا يرتضيه الله، بل يبغضه، لذلك كان الحسم فيه بالزجر أوجب.

وفيه فوائد:

1. النهي عن سب الرقيق وتعييرهم والحث على الرفق بهم، ويلتحق بهم من في معناهم كالأجراء.

2. المبالغة في ذم السب واللعن لما فيه من احتقار المسلم وقد جاء الشرع بالتسوية بين المسلمين في معظم الأحكام وأن التفاضل الحقيقي بينهم إنما هو بالتقوى([82]).

24- لا يشهد على جور ولا يرضاه

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه  قَالَ: ((سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي، فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذَ بِيَدِي، وَأَنَا غُلَامٌ، فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ، سَأَلَتْنِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِهَذَا، قَالَ: أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأُرَاهُ قَالَ: لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ. وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ))([83]) .

المفردات:

الجور هو: الميل عن الاعتدال والمكروه أيضا جور([84])، من قولهم جار السهم إذا مال([85]).

نجد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالعدل في الأعطيات بين الأولاد، وعندما أراد الرجل إشهاده رفض، وجعله جوراً وميلاً عن الحق ولم يسكت؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

وفي الحديث فوائد:

  1. مشروعية استفصال الحاكم والمفتي عما يحتمل الاستفصال، لقوله: “ألك ولد غيره” فلما قال: “نعم” قال: “أفكلهم أعطيت مثله” فلما قال: “لا” قال: “لا أشهد” فيفهم منه أنه لو قال: نعم. لشهد([86]).
  2. الندب إلى التأليف بين الإخوة وترك ما يوقع بينهم الشحناء ويورث العقوق للآباء([87]).
  3. هذا الحديث لا يعني بموجبه التميز بين أحد الأبناء، قال النووي: ينبغي أنْ يسوّي بين أولاده في الهبة، ويهب لكل واحد منهم مثل الآخر ولا يفضّل، ويسوي بين الذكر والأنثى، وقال بعض أصحابنا: يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، والصحيح المشهور أنه يسوي بينهما لظاهر الحديث.[88]

25-تمكن حبه صلى الله عليه وسلم من قلوبهم حتى إنهم أسقطوا بعض حقوقهم

  عَنْ كَعْبٍ رضي الله عنه: ((أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا، كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى: يَا كَعْبُ. قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا. وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: قُمْ فَاقْضِهِ ))([89]).

المفردات:

سجف: وهو الستر، وقيل أحد طرفي الستر المفرج. وقيل: هو الستران المقرونان بينهما فرجة.

الشطر: النصف([90]).

كان عليه الصلاة والسلام يسعى للصلح بين المتخاصمين ولو بالحط من بعض الحق، ومن هذا يدل على أن محبته صلى الله عليه وسلم بلغت الفؤاد، فأسقط بعضهم نصف حقه حباً وكرامةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فيه فوائد:

  1. أن للحاكم إذا سمع قول الخصمين أن يشير عليهما بالصلح، وأنه إذا ثبت عنده عسر المديون يأمر بالوضيعة؛ لقطع الخصوم، وإصلاح ذات البين.
  2. جواز المطالبة بالدين في المسجد([91]).

26-يحاجج العاصي بالحجج العقلية

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه  قَالَ: ((إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا: مَهْ مَهْ، فَقَالَ: ادْنُهْ فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا قَالَ: فَجَلَسَ قَالَ: أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ ))([92]).

لقد انتفض الصحابة عند سماع الاستئذان في الزنا من الشاب، فزجروه: (( مَهْ مَهْ،))ولكن النبي صلى الله عليه وسلم عالجه بطريقة أخرى وذلك بيان مفاسد مطلبه، وسوء عواقبه، وفي هذا إرشاد للمربين والدعاة باللطف بالجاهل قبل التعليم، فلا وجه للتعنيف لمن لا يعلم، ولم ينظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الشاب على أنه فقد الحياء والخير، بل تفهم حقيقة ما بداخله من شهوة، ولمس جانب الخير فيه، فتعامل معه صلى الله عليه وسلمـ بمنطق الإقناع العقلي مع الشفقة والحب، فأثابه إلى رشده، وظهر ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: ((ادْنُهْ فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا قَالَ: فَجَلَسَ))، ((فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ))، ((أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟))، ((أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟))، (( أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟))، ((أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟))، ((أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟))وكان يكفي قوله: ((أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟))،لكنه عَدَّدَ محارمه زيادة في الإقناع، ودلالة على أن ما قد يأتي من النساء لا تخلو أن تكون أما، أو بنتاً، أو عمة، أو خالة لأحد من الناس، فانصرف الشاب وأبغض شيء إليه هو الزنى.

27-يعين المذنب على التخلص من ذنبه

عن أَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: (( بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْتُ، قَالَ: مَا لَكَ، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا، قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: لَا، فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ، قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ، فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَوَاللهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ))([93]).

المفردات:

العرق المكتل: المكتل الضخم.

هلكت: أي وقعت في شيء لا أقدر على كفارته.

كان صلى الله عليه وسلم يرفق بالسائل الذي جاء تائبا من ذنب أو خطيئة فلا يغلظ عليه، بل ويعينه على تكفير خطأه، ويضحك حتى تبدو أنيابه رغم أن الموقف فيه ارتكاب خطأ، ولكنه يُطيب قلب السائل.

فيه فوائد:

  1. أن الكفارة لا تسقط، حتى لو كان ذا حاجة وقد بوب البخاري للحديث فقال: باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتُصدق عليه فليكفر.
  2. أن من ارتكب معصية لا حد فيها وجاء مستفتيا أنه لا يعزر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقبه مع اعترافه بالمعصية([94]).

28-سلوك الهدي النبوي هو الطريق الأسلم

عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ: ((جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟! قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي))([95]).

المفردات:

تقالوها أي: استقلوها، وهو تفاعل من القلة.  

الرهط: من ثلاثة إلى عشرة، والنفر من ثلاثة إلى تسعة([96]).

وفي الحديث فوائد:

1. تتبع أحوال الأكابر للتأسي بأفعالهم وأن التنقيب عن ذلك من كمال العقل وتربية النفس.

2. لا بأس بحديث المرء عن عمله إذا أمن الرياء وكان في الإخبار منفعة للآخرين.

3. أن الأخذ بالتشديد في العبادة يؤدي إلى إملال النفس، وخير الأمور أوساطها([97]).

4. النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر مجرد كثرة العبادة، وإنما أنكر نوعًا معينًا من الزيادة.

وإنما بيّن لهم أن هذه الطريقة المخالفة لطريقته ليست هي السنة.

ولهذا قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث إن المراد بـ«السنة» هنا الطريقة، وأن قوله «رغب عن سنتي» معناه أعرض عن طريقتي وأخذ بطريقة غيرها، وذكر أن الحديث يتضمن الرد على طريق الرهبانية والتشديد[98].

5. “أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء”.السنة هنا ليست ترك كثرة العبادة، وإنما الجمع بين العبادة وحقوق النفس والأهل وسائر المصالح.

ولذلك قال الحافظ ابن حجر إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر ليستعين بذلك على الصوم، وينام ليستعين بذلك على القيام، ويتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتحصيل النسل[99].

6. الإكثار من العبادة المشروعة ليس بدعة ولا محرمًا بمجرد كثرته، بل قد يكون مستحبًا أو فاضلًا بحسب حال الشخص، ما دام واقعًا في دائرة المشروع، ولا يشتمل على التزام هيئة لم يشرعها الله، ولا يؤدي إلى ترك واجب أو حق، ولا يقوم على اعتقاد أن الطريقة المخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من هديه.

29- فداحة الخطأ، وحسن التصرف بأخف الضررين

 أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه ، وَهُوَ عَمُّ إِسْحَاقَ، قَالَ: ((بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَهْ مَهْ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تُزْرِمُوهُ، دَعُوهُ، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ ¸ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ))([100]).

المفردات:

لاتزرموه: أي لا تقطعوا عليه بوله. يقال: زرم الدمع والبول إذا انقطعا.

الأصل عدم الانشغال بتصحيح آثار الخطأ وترك معالجة أصل الخطأ وسببه. وهذا كان هديه صلى الله عليه وسلم حين بال الأعرابي.

وفي الحديث فوائد:

  1. الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف إذا لم يكن ذلك منه عنادا ولا سيما إن كان ممن يحتاج إلى استئلافه.
  2. تعظيم المسجد وتنـزيهه عن الأقذار([101]).
  3. دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لقوله: “دعوه”. وفي رواية أخرى عند مسلم: “لا تزرموه” أي: لا تقطعوا عليه بوله فإنه لو قُطع عليه بوله لتضرر، وأصل التنجيس قد حصل فلا يزاد([102]).

وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

30- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه  قَالَ: ((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا. وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا، فَقَالَ: مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ؟ قُلْنَا: نَحْنُ. قَالَ: إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ))([103]).

المفردات:

حُمرة: بضم الحاء المهملة وتشديد الميم المفتوحة، وقد يخفف: طائر صغير كالعصفور.

تفرش: ترفرف.

الفجع: أن يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه فيعدمه([104]).

قرية نمل: أي موضع نمل.

قال الخطابي: وفي الحديث دلالة على أن تحريق بيوت الزنابير مكروهة، وأما النمل فالعذر فيه أقل؛ وذلك أن ضرره قد يزول من غير إحراق، قال: والنمل على ضربين أحدهما: مؤذ ضرّار فدفع عاديته جائز، والضرب الآخر: الذي لا ضرر فيه، وهو الطوال الأرجل، لا يجوز قتله.

فكان صلى الله عليه وسلم رحيماً حتى بالبهائم، بل بالحشرات الصغيرة التي بها نفع، وبيّن أن التعذيب لا يجوز بحقها، فأين لجنة حقوق الحيوان عن منهج وجمال هذا الدين من قبل أربعة عشر قرناً من الزمان؟!

الخـــاتمة نسأل الله حسنها 

وبعد هذه الجولة في رياض السنة العطرة والاطلاع على شيء من الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس يحسن قبل مغادرة الموضوع التذكير بالنقاط التالية:

۱. تصحيح الأخطاء واجب، ولكن الدين ليس نهياً عن المنكر فحسب وإنما هو أمر بالمعروف أيضاً.

۲.  ليست التربية تصحيح الأخطاء فقط وإنما هي تلقین وتعلیم وعرض لمبادئ الدين وأحكام الشريعة أيضا واستعمال الوسائل المختلفة من التربية بالقدوة، والموعظة، والقصة، وغيرها.

3. تنوع الأساليب النبوية في التعامل مع الأخطاء وأنها قد تختلف باختلاف الأحوال والأشخاص.

4. أن العمل بالمنهج النبوي في تصحيح الأخطاء ضرورة في حياة الفرد والجماعة لاستقامة أمر دنياهم، وأخراهم، وذلك لما يأتي:

  • أن تطبيق هذا المنهج ليس صعباً، لأنه مستمد من الكتاب والسنة، بخلاف بقية المناهج الأرضية.
  • أن تطبيق المنهج النبوي هو من النصيحة في الدين التي أُمرنا بأدائها لجميع المسلمين.

5. هناك أسباب كثيرة وراء ارتكاب الأخطاء، كالجهل، والكبر، العجلة والتسرع، الحسد، الهوى، فيجب تجنب تلك الأسباب لتلافي الأخطاء، وإذا عرف المربي سبب الخطأ سهل عليه طريقة التوجيه.

6. لتحصل القدوة به صلى الله عليه وسلم في التوجيه فلابد للمربي أن يراعي اعتبارات منها:

  • الإخلاص : فيجب أن يكون الحامل له على التصحيح هو الإخلاص.
  • أن الخطأ من طبيعة البشر، وأن التوجيه بقدر هذا الخطأ، وأن من الأخطاء ما يكون مناسباً لها العفو عنها.
  • العدل: فلا يجور بحجة التصحيح، ولا يحابي قريبا، ويعاقب بعيدا، إذ العدل من أوجب الواجبات.
  • تصحيح الأهم فالأهم: كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل، فبدأ بكبار الأخطاء، وأخطرها، ثم ما يليها.

7. أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من خلقه العظيم الرفق والهدوء، وترك الاستعجال، وهذا المنهج صحح بعض الأخطاء.

8. أن الحكمة والموعظة الحسنة من أهم صفات الداعية الناجح، ولذا فقد ورد في منهجه التصحيح بالحكمة، والموعظة الحسنة.

9. الحوار، والإقناع من أهم أساليبه صلى الله عليه وسلم، وهو دال على الاتصاف بالخلق الحسن.

10. أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل أسلوب التعريض، والبيان العام، وكان له أثر على المخطئين في التغيير.

11. أن المدح والثناء من أساليب تصحيح الأخطاء، وله أثر على الممدوح.

12. أنه لابد من بیان مضرة الذنب، وخطورته للمخطئ، لأجل أن يرى قبح ذنبه.

13. هناك أخطاء يجب تداركها، وتصحيحها مباشرة، ولا يصلح فيها التأجيل.

14. أن النهي عن الخطأ إن اقترن بالتعليل فهو أوقع أثرا في نفس المخطئ، ومما يدعو إلى التصحيح.

15. أن التصحيح العملي للأخطاء هو من أهم وسائل التصحيح، ولذا استخدمه النبي صلى الله عليه وسلم في إيضاح الدين وتبليغه، وخاصة ما كان في أمر العبادة كالصلاة، وفعلها أمام الناس للاقتداء بذلك.

16. أن من أهم وسائل التصحيح استخدام اليد، وما الأمر بإنكار المنكر، والابتداء فيه باليد، إلا خير شاهد على ذلك.

17. أن الداعية والمصحح للأخطاء يحسن به عند تصحيح الخطأ، أن يقدم البديل المناسب، أسوة برسول الهدى صلى الله عليه وسلم في تقديم البديل المناسب عند تصحيح الأخطاء.

18. أن الغضب من مناهج تصحيح الخطأ، وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم والواجب الاقتداء به، ولكن الغضب لأجل الله، لا للانتقام أو تحقيق مآرب نفسه.

19. الدعاء له شأن عظيم، وقد عُد من أفضل العبادات، وقد اهتم به صلى الله عليه وسلم، حيث كان له في كل شأن دعوات يبتهل بها إلى الله سبحانه وتعالى، وفي مجال التوجيه كان له دور كبير.

20. من مناهج التصحيح: توبيخ المخطئ إن استحق، وبعد استفراغ الوسع في غير ذلك مما تقدم.

هذا وأسأل الله الذي أكرمني بإتمام هذا البحث أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فهرس المراجع والمصادر:

  1. الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان. محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ) ، ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الأولى، 1408 هـ – 1988 م.
  2. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، أبو العباس، شهاب الدين (المتوفى: 923هـ) الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، الطبعة: السابعة، 1323 هـ.
  3. إعلام الموقعين عن رب العالمين. محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، الناشر: دار الكتب العلمية – ييروت.
  4. تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي. أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ) الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت.
  5. تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الأطفال تربوياً. د/ حصة بنت محمد فالح الصغير، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قطر، الطبعة الأولى، 1429هـ.
  6. تفسير القرآن العظيم. أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (المتوفى : 774هـ) المحقق : محمود حسن، الناشر : دار الفكر، الطبعة : الطبعة الجديدة 1414هـ/1994م.
  7. التوضيح شرح الجامع الصحيح. ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: 804هـ) المحقق: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الناشر: دار النوادر، دمشق – سوريا.
  8. الثبات عند الممات. عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج، سنة الولادة 508/ سنة الوفاة 597، تحقيق عبد الله الليثي الأنصاري، الناشر مؤسسة الكتب الثقافية. سنة النشر 1406.
  9. جامع الترمذي. أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، المحقق: د. بشار عواد معروف، الناشر: دار الجيل ـ+ دار الغرب الإسلامي ـ بيروت، الطبعة: الثانية 1998م.
  10. الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج. عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ) حقق أصله، وعلق عليه: أبو اسحق الحويني الأثري، الناشر: دار ابن عفان للنشر والتوزيع – المملكة العربية السعودية – الخبر الطبعة: الأولى 1416 هـ – 1996.
  11. زاد المهاجر إلى ربه. محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله، الناشر : مكتبة المدني – جدة، تحقيق : د. محمد جميل غازي.
  12. سنن ابن ماجه. محمد بن يزيد أبو عبدالله القزويني، سنة الولادة 207/ سنة الوفاة 275 تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر دار الفكر، مكان النشر بيروت.
  13. سنن البيهقي الكبرى. أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي، سنة الولادة 384/ سنة الوفاة 458، تحقيق محمد عبد القادر عطا، الناشر مكتبة دار الباز. سنة النشر 1414 – 1994.
  14. سيرة ابن هشام. عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد [ ت : 213هـ] المحقق : طه عبد الرءوف سعد، الناشر : دار الجيل – بيروت، الطبعة : الأولى ، 1411.
  15. شرح مشكل الآثار الطحاوي. أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ) تحقيق: شعيب الأرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى – 1415 هـ، 1494 م.
  16. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية. إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الناشر: دار العلم للملايين – بيروت الطبعة: الرابعة 1407 ه‍ – 1987 م.
  17. عمدة القاري شرح صحيح البخاري. بدر الدين محمود بن أحمد العيني، سنة الولادة 762هـ/ سنة الوفاة 855هـ، تحقيق الناشر دار إحياء التراث العربي مكان النشر بيروت.
  18. عون المعبود شرح سنن أبي داود. محمد شمس الحق العظيم آبادي، سنة الولادة / سنة الوفاة الناشر دار الكتب العلمية، سنة النشر 1995م مكان النشر بيروت.
  19. الفوائد (الغيلانيات). أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي [260هـ – 354هـ] المحقق : حلمي كامل أسعد عبد الهادي، الناشر : دار ابن الجوزي – السعودية / الرياض، الطبعة : الأولى ، 1417هـ – 1997م.
  20. فتح الباري شرح صحيح البخاري. أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار المعرفة – بيروت، 1379، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه محب الدين الخطيب، عليه تعليقات عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
  21. فتح المنعم شرح صحيح مسلم. الأستاذ الدكتور موسى شاهين لاشين، الناشر: دار الشروق، الطبعة: الأولى الدار الشروق، 1423 هـ – 2002 م.
  22. كشف المشكل من حديث الصحيحين. جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ) المحقق: علي حسين البواب، الناشر: دار الوطن – الرياض.
  23. لسان العرب. محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي (المتوفى: 711ه)، الناشر: دار صادر – بيروت، الطبعة: الثالثة – 1414ه.
  24. المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ‘ وسننه وأيامه. محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى 1422هـ.
  25. معجم  الطبراني الأوسط. سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى : 360هـ)، مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث، http://www.alsunnah.com.
  26. مجموع الفتاوى. تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى : 728هـ)

المحقق : أنور الباز – عامر الجزار، الناشر : دار الوفاء، الطبعة : الثالثة ، 1426 هـ / 2005 م.

  • المخصص. أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (المتوفى: 458هـ) المحقق: خليل إبراهيم جفال، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الأولى، 1417هـ 1996م.
  • مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح. علي بن سلطان محمد القاري، سنة الولادة / سنة الوفاة 1014هـ تحقيق جمال عيتاني، الناشر دار الكتب العلمية، سنة النشر 1422هـ – 2001م، مكان النشر لبنان/ بيروت.
  • مستدرك الحاكم المستدرك على الصحيحين. محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري، سنة الولادة 321 هـ/ سنة الوفاة 405 هـ ، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، الناشر دار الكتب العلمية، سنة النشر 1411هـ – 1990م بيروت.
  • المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ‘. مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261ه)، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.
  •  مسند أبو يعلى  الموصلي. أحمد بن علي بن المثنى التميمي أبو يعلى الموصلي، المحقق: حسين سليم أسد، الناشر: دار المأمون للتراث، سنة النشر: 1410 – 1989.
  • مسند الإمام أحمد بن حنبل. أحمد بن حنبل، المحقق : شعيب الأرناؤوط وآخرون، الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة : الثانية 1420هـ ، 1999م
  • مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلاد بن عبيد الله العتكي المعروف بالبزار (المتوفى: 292ه)، حققه محفوظ الرحمن زين الله، (حقق الأجزاء من 1 إلى 9) وعادل بن سعد (حقق الأجزاء من 1 إلى 17)وصبري عبد الخالق الشافعي (حقق الجزء 18)، مكتبة العلوم والحكم – المدينة المنورة، الطبعة الأولى، (بدأت 1988م، وانتهت 2009م)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، والأجزاء من 1 – 9 ضمن خدمة التخريج]
  • المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم. أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي (578 – 656 ه) حققه وعلق عليه وقدم له: محيي الدين ديب ميستو – أحمد محمد السيد – يوسف علي بديوي – محمود إبراهيم بزال، (دار ابن كثير، دمشق – بيروت)، (دار الكلم الطيب، دمشق – بيروت)، الطبعة الأولى، 1417 ه – 1996 م
  • مشارق الأنوار على صحاح الآثار. عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)، دار النشر: المكتبة العتيقة ودار التراث.
  • مصنف ابن أبي شيبة أبو بكر بن أبي شيبة. عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: 235هـ) المحقق: كمال يوسف الحوت، الناشر: مكتبة الرشد – الرياض.
  • المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج. أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة الطبعة الثانية ، 1392.
  • منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم في تصحيح الأخطاء. علي بن نايف الشحود، الطبعة الأولى 1430هــ، بهانج دار المعمورة.
  • منهاج السنة النبوية. أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، الناشر : مؤسسة قرطبة، الطبعة الأولى ، 1406. تحقيق : د. محمد رشاد سالم.
  • النهاية في غريب الحديث والأثر. أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري، سنة الولادة 544/ سنة الوفاة 606، تحقيق طاهر أحمد الزاوى – محمود محمد الطناحي، الناشر المكتبة العلمية، سنة النشر 1399هـ – 1979م.
  • هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تربية الأطفال. عبدالله عبدالعزيز البكري، الطبعة الأولى 1430، رسالة جامعية.
الخاتمة

([1])سنن الترمذي: (4/ 363) حديث رقم: 2004. قال الألباني: حسن الإسناد.

([2]) تفسير ابن كثير: (6/391).

([3]) الصحاح وتاج اللغة: (6/2459).

([4]) المخصص: (3/ 379).

([5]) صحيح البخاري: (15/67)، حديث رقم: 4553.

([6]) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 49).

([7]) لسان العرب ط دار المعارف (5/ 3556)

([8]) مجموع الفتاوى: (19/170).

([9]) رواه الطبراني في الأوسط: حديث رقم: 6578، بإسناد حسن كما قال الحافظ ابن حجر: فتح الباري: (6/575).

([10]) رواه البخاري: (3/1306) حديث رقم: 3369، مسلم: (7/78)، حديث رقم: 6176.

([11]) رواه البخاري: (3/1389) حديث رقم: 3607.

([12]) صحيح البخاري: (5/2306)، حديث رقم: 5893.

([13]) مسند أحمد: (20/178)، حديث رقم:12780.

([14]) صحيح مسلم: (5/186)، حديث رقم: 1776.

([15]) صحيح مسلم: (7/ 74)، حديث رقم: 6160.

([16]) سنن ابي داود: (2/19) حديث رقم: 904.

([17]) صحيح البخاري: (10/327)، حديث رقم: 2874.

([18]) صحيح البخاري: (21/ 342) حديث رقم: 6471.

([19]) أخرجه البخاري في “صحيحه” (7 / 68) برقم: (5376) ( كتاب الأطعمة ، باب التسمية على الطعام والأكل باليمين ) (بهذا اللفظ) ، (7 / 68) برقم: (5377) ( كتاب الأطعمة ، باب الأكل مما يليه ) (بمعناه مختصرا.) ومسلم في “صحيحه” (6 / 109) برقم: (2022) ( كتاب الْأشربة ، باب آداب الطعام والشراب وأحكامها ) (بمثله مختصرا.).

([20]) فتح الباري: (9/431)، شرح النووي على مسلم (13/ 193). شرح السيوطي على مسلم: (5/71).

([21]) أخرجه الترمذي في “جامعه” (2/563) برقم: (1288) وزاد: (( أَشْبَعَكَ اللهُ وَأَرْوَاكَ ))، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ .

([22])أخرجه البخاري في “صحيحه” (2 / 126) برقم: (1485) ( كتاب الزكاة ، باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل ) (بنحوه مطولا.) ، (2 / 127) برقم: (1491) ( كتاب الزكاة ، باب ما يذكر في الصدقة للنبي $وآله ) (بهذا اللفظ) ، (3 / 125) برقم: (2432 (م)) ( كتاب في اللقطة ، باب إذا وجد تمرة في الطريق ) (بمعناه مختصرا.) ، (4 / 74) برقم: (3072) ( كتاب الجهاد والسير ، باب من تكلم بالفارسية والرطانة ) (بنحوه.) ومسلم في “صحيحه” (3 / 117) برقم: (1069) ( كتاب الزكاة ، باب تحريم الزكاة على رسول الله $) (بنحوه.). 

([23]) فتح الباري لابن حجر (1/ 178)، (3/ 355)

([24]) فتح الباري: (3/355). شرح صحيح مسلم: (7/175).

([25]) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (9/ 87)

([26]) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (5/ 181).

([27])أخرجه البخاري في “صحيحه” (2 / 73) برقم: (1252) ( كتاب الجنائز ، باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري ) (بمثله مختصرا.) ، (2 / 79) برقم: (1283) ( كتاب الجنائز ، باب زيارة القبور ) (بهذا اللفظ) ، (2 / 83) برقم: (1302) ( كتاب الجنائز ، باب الصبر عند الصدمة الأولى ) (بلفظه مختصرا.) ، (9 / 65) برقم: (7154) ( كتاب الأحكام ، باب ما ذكر أن النبي $لم يكن له بواب ) (بنحوه مطولا.) ومسلم في “صحيحه” (3 / 40) برقم: (926) ( كتاب الجنائز ، باب فِي الصبر على المصيبة عند أول الصدمة ) (بلفظه مختصرا.).

([28]) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (2/ 399).

([29]) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (8/ 68).

 ([30]) فتح الباري لابن حجر (3/ 149).

([31]) فتح الباري لابن حجر (3/ 149).

([32]) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (2/ 399).

([33])أخرجه مسلم في “صحيحه” (5 / 118) برقم: (1695) ( كتاب الحدود ، باب من اعترف على نفسه بالزنى ) (بهذا اللفظ).

([34]) شرح النووي على مسلم: (11/203).

([35]) مسند أحمد: (37/352). تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده حسن.

[36] )زاد المعاد: (5/30).

[37] ) مجموع الفتاوى: (32/16).

([38])أخرجه البخاري في “صحيحه” (2 / 53) برقم: (1150) ( أبواب التهجد ، باب ما يكره من التشديد في العبادة ) (بهذا اللفظ) ومسلم في “صحيحه” (2 / 189) برقم: (784) ( كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب أمر من نعس فِي صلاته أو استعجم عليه القرآن أو الذكر بأن يرقد أو يقعد ) (بنحوه.).

([39]) مسند أحمد: (40/ 150)، رقم: 24124.تعليق شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح.

([40]) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (9/ 119).

([41])أخرجه مسلم في “صحيحه” (8 / 16) برقم: (2575) ( كتاب البر والصلة والآداب ، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن ) (بهذا اللفظ).

([42]) فتح الباري: (10/119).

([43])أخرجه النسائي في “الكبرى” (8 / 163) برقم: (8870) ( كتاب عشرة النساء ، الافتخار ) (بمثله.) والترمذي في “جامعه” (6 / 188) برقم: (3894) ( أبواب المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ، باب في فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ) (بمثله.) وأحمد في “مسنده” (5 / 2609) برقم: (12587) ( مسند أنس بن مالك رضي الله عنه ، ) (بمثله.)

 ([44]) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3994).

([45]) المرجع السابق، تحفة الأحوذي: (10/269).

([46])أخرجه النسائي في “الكبرى” (7 / 447) برقم: (8441) ( كتاب الخصائص ، ذكر منزلة علي بن أبي طالب وقربه من النبي ولزوقه به وحب رَسُول اللهِ له ) (بنحوه.) ، (8 / 256) برقم: (9110) ( كتاب عشرة النساء ، رفع المرأة صوتها على زوجها ) (بنحوه.) وأبو داود في “سننه” (4 / 457) برقم: (4999) ( كتاب الأدب ، باب ما جاء في المزاح ) (بنحوه.) وأحمد في “مسنده” (8 / 4184) برقم: (18685) ( أول مسند الكوفيين رضي الله عنهم ، حديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم ) (بهذا اللفظ) ، (8 / 4193) برقم: (18712) ( أول مسند الكوفيين رضي الله عنهم ، حديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم ) (بمعناه مختصرا.)

([47]) عمدة القاري: (20/183).

([48])أخرجه البخاري في “صحيحه” (4 / 44) برقم: (2935) ( كتاب الجهاد والسير ، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ) (بنحوه مختصرا.) ، (8 / 12) برقم: (6024) ( كتاب الأدب ، باب الرفق في الأمر كله ) (بهذا اللفظ) ، (8 / 12) برقم: (6030) ( كتاب الأدب ، باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ) (بنحوه.) ، (8 / 57) برقم: (6256) ( كتاب الاستئذان ، باب كيف يرد على أهل الذمة السلام ) (بمثله.) ، (8 / 84) برقم: (6395) ( كتاب الدعوات ، باب الدعاء على المشركين ) (بنحوه.) ، (8 / 85) برقم: (6401) ( كتاب الدعوات ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يستجاب لنا في اليهود ولا يستجاب لهم فينا ) (بنحوه.) ، (9 / 16) برقم: (6927) ( كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم ، باب إذا عرض الذمي وغيره بسب النبي ولم يصرح ) (بنحوه مختصرا.) ومسلم في “صحيحه” (7 / 4) برقم: (2165) ( كتاب السلام ، باب النهي عَنْ ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم ) (بنحوه.).

([49]) إرشاد الساري: (9/ 30).

([50]) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (29/ 353).

([51])أخرجه البخاري في “صحيحه” (3 / 136) برقم: (2481) ( كتاب المظالم ، باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره ) (بنحوه مختصرا.) ، (7 / 36) برقم: (5225) ( كتاب النكاح ، باب الغيرة ) (بهذا اللفظ).

([52]) المرجع السابق.

([53]) فتح الباري لابن حجر (9/ 325).

([54])أخرجه مسلم في “صحيحه” (4 / 187) برقم: (1478) ( كتاب الطلاق ، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية ) (بهذا اللفظ).

([55])أخرجه البخاري في “صحيحه” (3 / 63) برقم: (2105) ( كتاب البيوع ، باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء ) (بمعناه مطولا.) ، (3 / 136) برقم: (2479) ( كتاب المظالم ، باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر ) (بمعناه مختصرا.) ، (4 / 114) برقم: (3224) ( كتاب بدء الخلق ، باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء ) (بمعناه مطولا.) ، (7 / 25) برقم: (5181) ( كتاب النكاح ، باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة ) (بمعناه مطولا.) ، (7 / 168) برقم: (5954) ( كتاب اللباس ، باب ما وطئ من التصاوير ) (بمعناه.) ، (7 / 168) برقم: (5957) ( كتاب اللباس ، باب من كره القعود على الصورة ) (بمعناه مطولا.) ، (7 / 169) برقم: (5961) ( كتاب اللباس ، باب من لم يدخل بيتا فيه صورة ) (بمعناه مطولا.) ، (8 / 27) برقم: (6109) ( كتاب الأدب ، باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله ) (بهذا اللفظ) ، (9 / 161) برقم: (7557) ( كتاب التوحيد ، باب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون ) (بمعناه مختصرا.) ومسلم في “صحيحه” (6 / 157) برقم: (2106) ( كتاب اللباس والزينة ، باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ) (بمعناه مطولا.).

([56]) الغيلانيات لأبي بكر الشافعي: (1/ 528).

[57] ) الزواجر عن اقتراف الكبائر: (2/ ص25- 27).

([58])أخرجه البخاري في “صحيحه” (4 / 94) برقم: (3149) ( كتاب فرض الخمس ، باب ما كان النبي يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم ) (بهذا اللفظ) ، (7 / 146) برقم: (5809) ( كتاب اللباس ، باب البرود والحبرة والشملة ) (بنحوه.) ، (8 / 24) برقم: (6088) ( كتاب الأدب ، باب التبسم والضحك ) (بنحوه.) ومسلم في “صحيحه” (3 / 103) برقم: (1057) ( كتاب الزكاة ، باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة ) (بنحوه.) ، (3 / 103) برقم: (1057) ( كتاب الزكاة ، باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة ).

([59]) عمدة القاري (15/ 73).

([60]) إرشاد الساري (5/ 226)

([61])أخرجه البخاري في “صحيحه” (3 / 170) برقم: (2648) ( كتاب الشهادات ، باب شهادة القاذف والسارق والزاني ) (بمعناه مختصرا.) ، (4 / 175) برقم: (3475) ( كتاب أحاديث الأنبياء ، باب حدثنا أبو اليمان ) (بهذا اللفظ) ، (5 / 23) برقم: (3732) ( كتاب فضائل الصحابة ، باب ذكر أسامة بن زيد ) (بمثله مختصرا.) ، (5 / 23) برقم: (3733) ( كتاب فضائل الصحابة ، باب ذكر أسامة بن زيد ) (بنحوه مختصرا.) ، (8 / 160) برقم: (6787) ( كتاب الحدود وما يحذر من الحدود ، باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع ) (بمعناه مختصرا.) ، (8 / 160) برقم: (6788) ( كتاب الحدود وما يحذر من الحدود ، باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان ) (بنحوه.) ، (8 / 161) برقم: (6800) ( كتاب الحدود وما يحذر من الحدود ، باب توبة السارق ) (من غير ذكر هذا اللفظ.) ومسلم في “صحيحه” (5 / 114) برقم: (1688) ( كتاب الحدود ، باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عَنْ الشفاعة فِي الحدود ) (بمثله.) ، (5 / 114) برقم: (1688) ( كتاب الحدود ، باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عَنْ الشفاعة فِي الحدود ) ، (5 / 115) برقم: (1688) ( كتاب الحدود ، باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عَنْ الشفاعة فِي الحدود ) ” (11 / 5837) برقم: (24772) ( مسند عائشة رضي الله عنها ، ) (من غير ذكر هذا اللفظ.) ، (11 / 6101) برقم: (25934) ( مسند عائشة رضي الله عنها ، ) (بنحوه).

([62]) عمدة القاري (16/ 60).

([63]) فتح الباري: (12/ 95).

([64])أخرجه مسلم في “صحيحه” (2 / 70) برقم: (537) ( كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب تحريم الكلام فِي الصلاة ونسخ ما كان من إباحته ) (بهذا اللفظ) ، (2 / 71) برقم: (537) ( كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب تحريم الكلام فِي الصلاة ونسخ ما كان من إباحته ) ، (7 / 35) برقم: (537) ( كتاب السلام ، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان ) (بنحوه مختصرا.) ، (7 / 35) برقم: (537) ( كتاب السلام ، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان ) ، (7 / 35) برقم: (537) ( كتاب السلام ، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان ).

([65]) شرح النووي على مسلم (5/ 20).

([66]) المرجع السابق.

([67])أخرجه البخاري في “صحيحه” (2 / 130) برقم: (1500) ( كتاب الزكاة ، باب قول الله تعالى والعاملين عليها ومحاسبة المصدقين مع الإمام ) (بمعناه مختصرا.) ، (3 / 159) برقم: (2597) ( كتاب الهبة وفضلها ، باب من لم يقبل الهدية لعلة ) (بنحوه مختصرا.) ، (8 / 130) برقم: (6636) ( كتاب الأيمان والنذور ، باب كيف كانت يمين النبي ) (بهذا اللفظ) ، (9 / 28) برقم: (6979) ( كتاب الحيل ، باب احتيال العامل ليهدى له ) (بنحوه.) ، (9 / 70) برقم: (7174) ( كتاب الأحكام ، باب هدايا العمال ) (بنحوه.) ، (9 / 76) برقم: (7197) ( كتاب الأحكام ، باب محاسبة الإمام عماله ) (بنحوه.) ومسلم في “صحيحه” (6 / 11) برقم: (1832) ( كتاب الإمارة ، باب تحريم هدايا العمال ) (بنحوه.) ، (6 / 11) برقم: (1832) ( كتاب الإمارة ، باب تحريم هدايا العمال ) ، (6 / 11) برقم: (1832) ( كتاب الإمارة ، باب تحريم هدايا العمال ) (بنحوه.) ، (6 / 12) برقم: (1832) ( كتاب الإمارة ، باب تحريم هدايا العمال ) ، (6 / 12) برقم: (1832) ( كتاب الإمارة ، باب تحريم هدايا العمال )

([68]) زاد المهاجر إلى ربه: ص40.

([69])أخرجه البخاري في “صحيحه” (8 / 158) برقم: (6777) ( كتاب الحدود وما يحذر من الحدود ، باب الضرب بالجريد والنعال ) (بنحوه.) ، (8 / 159) برقم: (6781) ( كتاب الحدود وما يحذر من الحدود ، باب ما يكره من لعن شارب الخمر وإنه ليس بخارج من الملة ) (بهذا اللفظ) والنسائي في “الكبرى” (5 / 137) برقم: (5268) ( كتاب الحد في الخمر ، حد الخمر ) (بنحوه.).

([70]) منهاج السنة النبوية: (4/570) .

([71])أخرجه البخاري في “صحيحه” (8 / 7) برقم: (5998) ( كتاب الأدب ، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته ) (بهذا اللفظ) ومسلم في “صحيحه” (7 / 77) برقم: (2317) ( كتاب الفضائل ، باب رحمته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك ).

([72])أخرجه مسلم في “صحيحه” (6 / 149) برقم: (2090) ( كتاب اللباس والزينة ، باب فِي طرح خاتم الذهب ) (بهذا اللفظ).

([73])شرح النووي على مسلم: (14/ 65)، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم: (5/408) بتصرف فيهما.

([74])أخرجه أبو داود في “سننه” (4 / 504) برقم: (5153) ( كتاب الأدب ، باب في حق الجوار ) (بهذا اللفظ)، قال الألباني: حسن صحيح.

([75])أخرجه البخاري في “صحيحه” (5 / 157) برقم: (4330) ( كتاب المغازي ، باب غزوة الطائف ) (بهذا اللفظ) ، (9 / 86) برقم: (7245) ( كتاب التمني ، باب ما يجوز من اللو ) (بمثله مختصرا.) ومسلم في “صحيحه” (3 / 108) برقم: (1061) ( كتاب الزكاة ، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه ) (بنحوه.).

([76]) صحيح البخاري: (11/260) رقم: 3147.

([77]) المرجع السابق: (14/243).

([78]) المرجع السابق: (11/260).

([79]) سيرة ابن هشام: (2/500).

([80])أخرجه البخاري في “صحيحه” (1 / 15) برقم: (30) ( كتاب الإيمان ، باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك ) (بهذا اللفظ) ، (3 / 149) برقم: (2545) ( كتاب العتق ، باب قول النبيr العبيد إخوانكم ) (بمثله.) ، (8 / 16) برقم: (6050) ( كتاب الأدب ، باب ما ينهى من السباب واللعن ) (بنحوه مطولا.) ومسلم في “صحيحه” (5 / 92) برقم: (1661) ( كتاب الْأيمان ، باب إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس ) (بنحوه مطولا.).

([81]) عمدة القاري: (1/ 206).

([82]) فتح الباري: (5/ 175). و(10/ 468).

([83])أخرجه البخاري في “صحيحه” (3 / 157) برقم: (2586) ( كتاب الهبة وفضلها ، باب الهبة للولد ) (بمعناه مختصرا.) ، (3 / 158) برقم: (2587) ( كتاب الهبة وفضلها ، باب الإشهاد في الهبة ) (بمعناه.) ، (3 / 171) برقم: (2650) ( كتاب الشهادات ، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد ) (بهذا اللفظ) ومسلم في “صحيحه” (5 / 65) برقم: (1623) ( كتاب الهبات ، باب كراهة تفضيل بعض الْأولاد فِي الهبة ) (بمعناه مختصرا.).  

([84]) إرشاد الساري: (4/ 383)،

([85])التوضيح لشرح الجامع الصحيح: (16/ 326).

([86]) فتح الباري: (5/ 216).

([87]) عمدة القاري: (13/  147-146).

3) شرح النووي على مسلم: (11/ 65).

([89])أخرجه البخاري في “صحيحه” (1 / 99) برقم: (457) ( كتاب الصلاة ، باب التقاضي والملازمة في المسجد ) (بهذا اللفظ) ، (1 / 101) برقم: (471) ( كتاب الصلاة ، باب رفع الصوت في المساجد ) (بمثله.) ، (3 / 122) برقم: (2418) ( كتاب الإشخاص والخصومات ، باب كلام الخصوم بعضهم في بعض ) (بمثله.) ، (3 / 188) برقم: (2710) ( كتاب الصلح ، باب الصلح بالدين والعين ) (بنحوه.) ومسلم في “صحيحه” (5 / 30) برقم: (1558) ( كتاب البيوع ، باب استحباب الوضع من الدين ) (بمثله.).

([90]) فتح الباري: (4/657). عمدة القاري: (4/227).

([91]) التوضيح لشرح الجامع الصحيح: (5/ 578).

([92])أخرجه أحمد في “مسنده” (10 / 5220) برقم: (22641) ( مسند الأنصار رضي الله عنهم ، حديث أبي أمامة الباهلي الصدي بن عجلان بن عمرو ويقال ابن وهب الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم ) (بهذا اللفظ) ، (10 / 5221) برقم: (22642) ( مسند الأنصار رضي الله عنهم ، حديث أبي أمامة الباهلي الصدي بن عجلان بن عمرو ويقال ابن وهب الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم )، تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح ورجاله ثقات، رجال الصحيح.وأبو داود في “سننه” (2 / 314) برقم: (2486) ( كتاب الجهاد ، باب في النهي عن السياحة ) (بمعناه مختصرا.)

([93])أخرجه البخاري في “صحيحه” (3 / 32) برقم: (1936) ( كتاب الصوم ، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه ) (بهذا اللفظ) ، (3 / 32) برقم: (1937) ( كتاب الصوم ، باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة ) (بنحوه مختصرا.) ، (3 / 160) برقم: (2600) ( كتاب الهبة وفضلها ، باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت ) (بنحوه مختصرا.) ، (7 / 66) برقم: (5368) ( كتاب النفقات ، باب نفقة المعسر على أهله ) (بنحوه.) ، (8 / 23) برقم: (6087) ( كتاب الأدب ، باب التبسم والضحك ) (بنحوه مختصرا.) ، (8 / 38) برقم: (6164) ( كتاب الأدب ، باب ما جاء في قول الرجل ويلك ) (بنحوه مختصرا.) ، (8 / 144) برقم: (6709) ( كتاب كفارات الأيمان ، باب قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم ) (بنحوه مختصرا.) ، (8 / 144) برقم: (6710) ( كتاب كفارات الأيمان ، باب من أعان المعسر في الكفارة ) (بنحوه مختصرا.) ، (8 / 145) برقم: (6711) ( كتاب كفارات الأيمان ، باب يعطي في الكفارة عشرة مساكين قريبا كان أو بعيدا ) (بنحوه مختصرا.) ، (8 / 166) برقم: (6821) ( كتاب الحدود وما يحذر من الحدود ، باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام ) (بنحوه مختصرا.) ومسلم في “صحيحه” (3 / 138) برقم: (1111) ( كتاب الصيام ، باب تغليظ تحريم الجماع فِي نهار رمضان على الصائم ) (بنحوه.).

([94]) فتح الباري: (4/193).

([95])أخرجه البخاري في “صحيحه” (7 / 2) برقم: (5063) ( كتاب النكاح ، باب الترغيب في النكاح ) (بهذا اللفظ) ومسلم في “صحيحه” (4 / 129) برقم: (1401) ( كتاب النكاح ، ) (بمعناه مختصرا.).

([96]) النهاية في غريب الحديث والأثر: (4/103). فتح الباري: (9/722).

([97]) منهاج الرسول $ في تصحيح الأخطاء: 114.

[98] )فتح الباري: (9/722).

[99] )فتح الباري: (9/722).

([100])أخرجه البخاري في “صحيحه” (1 / 54) برقم: (219) ( كتاب الوضوء ، باب ترك النبي صلى الله عليه وسلم والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد ) (بنحوه مختصرا.) ، (1 / 54) برقم: (221) ( كتاب الوضوء ، باب صب الماء على البول في المسجد ) ، (1 / 54) (بدون ترقيم) ( كتاب الوضوء ، باب يهريق الماء على البول ) (بمعناه مختصرا.) ، (8 / 12) برقم: (6025) ( كتاب الأدب ، باب الرفق في الأمر كله ) (بنحوه مختصرا.) ومسلم في “صحيحه” (1 / 163) برقم: (284) ( كتاب الطهارة ، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت فِي المسجد ) (بنحوه مختصرا.).

([101]) فتح الباري: (1/ 325).

([102]) التوضيح شرح الجامع الصحيح: (4/ 406).

([103])أخرجه أبو داود في “سننه” (3 / 8) برقم: (2675) ( كتاب الجهاد ، باب في كراهية حرق العدو بالنار ) (بهذا اللفظ) ، (4 / 539) برقم: (5268) ( كتاب الأدب ، باب في قتل الذر ) (بمثله.)  قال الألباني: صحيح.

([104]) عون المعبود: (3/8).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
1
Scan the code