المجلد التاسع 2026الخامس والثلاثون

[الصـلاة في وسائـل النـقل الحـديـثة بـراً وبحـراً وجـواً]

“دراسـة فقهـية مـعاصـرة”

سعيد أحمد مبارك الجابري             د. محمد أكرمين بن قمر الزمان.

1447هـ – 2026م

ملخص البحث:

تهدف هذه الدراسة إلى بيان مسألة مهمة من مسائل الفقه الإسلامي، وهي المسائل الحديثة التي يكثر الناس السؤال عنها، خصوصًا في وقتنا الحاضر، وهي الصلاة في الوسائل الحديثة، وحاجة الناس إلى معرفة أحكام الصلاة في هذه الوسائل الحديثة، وكيفية أدائها، وَسَببُ ذلك يختلفُ تماماً بَيْنَ وسائلَ النقلِ القديمةِ والمستجدةِ، فإنَّ الوسائلَ القديمة سهل النزول منها لأداء الصلاة في الأرض على أكمل وجهها، وقد قمت بتبيين هذه الدراسة وصورة المسألة، ومواضع الخلاف، والإجماع، وقد استخدمت في هذه الدراسة المنهج الاستقرائي التحليلي الاستنباطي، وتوصلت إلى عدة أمور منها:  

حكم الصلاة في وسائل النقل الحديثة، كالسيارة، والحافلة، والقطار، والطائرة، والمركبة الفضائية، وهي على نوعين: الأولى النافلة: والصلاة فيها جائزة ومجمع عليها، وقد نقل الاجماع أكثر من واحد.

وأما صلاة الفرض على وسائل النقل الحديثة: لا يجوز، إلا لعذر كخوف فإن صلى على راحلته لعذر لم تلزمه الإعادة.

وأنَّ الراكب في الطائرة يصلي على مواقيت البلد الذي يطير فوقه مع مراعاة فرق هذا الارتفاع، وكذلك معرفة دخول أوقات الصلاة وخروجها في الطائرة تختلف عن مواقيت البلد الذي يطير فوقه؛ فهو يلاحظ شروق الشمس قبل أن تلاحظه البلد الذي يطير فوقه، وبالعكس يلاحِظ غروب الشمس بعد أن تلاحظه البلد الذي يطير فوقه، نظراً للارتفاع. ويَشْكُل فرق الزمن على كثير من الناس، ولتوضيح معرفة مواقيت الصلاة في الطائرة: يصلي الراكب حسب مواقيت البلد الذي يطير فوقه؛ مع وجوب مراعاة فرق هذا الارتفاع، فإنَّ الطائرات التجارية تحلق حول العالم على ارتفاع ما يقارب 10 كليو مترات في أغلب الأحيان؛ لما فيه من هواء خفيف يتيح طيرانها بشكل سلس. وكل ما ارتفعنا عن سطح الأرض 1000 متر؛ يكون الفرق في الوقت قرابة: 4 دقائق، ولو نظرنا الفرق في برج خليفة في دبي؛ فإن ارتفاعه 828 متر. والفرق في الزمن عن سطح الأرض: 3 دقائق.

وصحة صلاة الغواص في البحر الذي يرتدي ملابس الغوص.

وكذلك صحة صلاة رائد الفضاء؛ وأنَّ طهارة رائد الفضاء تكون بالماء، وإذا تعذر الماء، شُرِع له التيمم، وإن لم يوجد بها تربة للتيمم؛ صلى من غير وضوء.

Abstract

This study aims to examine an important issue in Islamic jurisprudence concerning contemporary matters about which people frequently inquire, particularly in our present time. The focus of the study is the ruling on performing prayer in modern means of transportation and the increasing need for Muslims to understand the legal rulings governing prayer in such contexts and the proper manner of performing it. The significance of this topic arises from the clear difference between traditional means of travel and modern transportation. In earlier times, travelers could easily disembark and perform prayer on the ground in its complete form. In contrast, modern transportation such as cars, buses, trains, airplanes, and spacecraft often makes it difficult or impossible to stop for prayer. For this reason, the study examines the issue in detail, clarifying the nature of the matter, the points of scholarly disagreement, and areas of scholarly consensus. In conducting this research, the inductive, analytical, and deductive methodologies were employed. Several conclusions were reached, including the following: The ruling on prayer in modern means of transportation such as cars, buses, trains, airplanes, and spacecraft falls into two categories. The first concerns supererogatory (nafl) prayers, which are permissible to perform while riding in these means of transportation, and there is scholarly consensus regarding their permissibility, as reported by numerous scholars. As for obligatory (farḍ) prayers, performing them on modern means of transportation is generally not permissible unless there is a valid excuse, such as fear or inability to stop. In such cases, if a person performs the prayer on their mount or vehicle due to necessity, the prayer is valid and does not need to be repeated. Furthermore, a passenger on an airplane should observe the prayer times of the location over which the aircraft is flying, while taking into consideration the effect of altitude. The entry and exit of prayer times in flight may differ from those observed on the ground because the passenger may see the sunrise earlier and the sunset later than the people in the region below due to the aircraft’s elevation. This difference in time can be confusing for many people. Commercial aircraft typically fly at an altitude of about 10 kilometers above the Earth’s surface, where the air is lighter and flight is smoother. For every 1,000 meters of elevation, there is an approximate time difference of four minutes. For example, the Burj Khalifa in Dubai, which stands at 828 meters, has a time difference of approximately three minutes compared to ground level. The study also discusses the validity of the prayer of a diver wearing diving equipment underwater, as well as the prayer of an astronaut in space. In the case of an astronaut, purification is performed using water when available. If water is not available, tayammum (dry ablution) is prescribed. If even tayammum cannot be performed due to the absence of suitable earth or dust, the astronaut performs the prayer without ablution due to necessity.

المـقــــــــدمــــــــة:

الحمد لله رب العالمين، خلق الإنسان وكرمه، فأمره بعبادته، وأرشده إلى طريق الفلاح، قال تعالى:

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ ([1])، وَأُصَلي وأُسَلم على خاتم الأنبياء والمرسلين سيّدنا ونبينا محمد، الذي أنعم الله عليه بمعراج إلى السماء، فتلقى في هذا المقام الجليل تكليف الصلاة، فكانت بعد العقيدة أَوْلَى الواجبات وللمؤمنين أهم السمات.                                                              

أما بعد: فانَّ الصلاة من أهم العبادات التي يجب على كل مسلم أن يفقه أحكامها دراسةً وتطبيقاً، لِعِظَمِ قَدْرِها وسموّ مكانتها في الإسلام، فإذا كان الإيمان قولاً باللسان وعقد بالجنان ([2])، فالصلاة عملٌ بالأركانِ وطاعةٌ للرحمن، ولما كانت الصلاة عبادة يتحقق فيها التجرد لله وحده وتربية النفس على المعاني الإيمانية التي تُعِدُّ المؤمن لحياة كريمة في الدنيا، وسعادة سرمدية في الآخرة، كانت سُنَّةً متتابعةً عبر الرسالات، وصلةً بخالق الأرض والسماوات، وزاداً يُعين النفْسَ على الالتزامِ بالطاعاتِ، والبعدِ عن المحرماتِ.

والصلاةُ عبادةٌ يجبُ أنْ تُؤدَّى على وجهها المشروع، لِقَوْلِ الرّسُولِ صلّى اللهُ عليْهِ وسَلَّم: “… وَصُلّوا كَمَاْ رأَيْتمونِي أُصلِي ([3])” فلا بُدَّ للمسلم أن يتعلم كل ما يتعلق بأحكام الصلاة؛ حتى يؤدى العبادة على الوجه الصحيح.

ومِنْ هُنا تبدو أهمية هذا البحث لمِكانةِ الصلاةِ وآثارها في حياة المسلم، وكيف يؤدي الإنسانُ صلاته صحيحة تامة كما علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد اخترت لموضوع بحثي: حُكمُ الصلاة في وسائل النقل الحديثة، برا وبحراً وجواً.

أهمــــية البحث:

الموضوع (حُكمُ الصلاة في وسائل النقل الحديثة، براً وبحراً وجواً)، أهميةٌ بالغةٌ حيثُ تَتَجلى أهميتُها فيما يلي: أولاً: تُعد الصلاةُ واحدة مِن أهمِّ الركائز التي يقوم عليها الدين الإسلامي، ولمؤديْها عظيم الأجر والثواب، وهي سببٌ في تحقيق رضا الله والتقرّب منه والوصول إلى الجنة؛ وحاجة الناس إلى معرفة أحكام الصلاة في الوسائل الحديثة، وكيفية أدائها، وَسَببُ ذلك يختلفُ تماماً بَيْنَ وسائلَ النقلِ القديمةِ والمستجدةِ، فإنَّ الوسائلَ القديمة سهل النزول منها لأداء الصلاة في الأرض على أكمل وجهها، بِعَكْسِ الوسائل الحديثة كالطائرات والمركبات الفضائية؛ يَسْتَحيلُ النزولَ منها حتى تصل إلى وجهتها، وقد تُدركك الصلاة فيها، فكيف تصليها؟  وما هو الأجْرُ المترتب على هذهالصلاة ــــــ الصلاة في وسائل النقل الحديثة، برا وبحراً وجواً. ــــ ليأخذوا أجرهم كاملاً؟

ثانيا: رائدُ الفضاءِ لِعَدمِ تمَكُنِه مِن الوضوء والتيمم فيها؛ لِسبب انعدام الجاذبية ولو صلَّى في هذه الحالة مِن غير طهورٍ ما صحة صلاتُه وهل يَحصلُ على الأجرِ كاملاً؟

مشكلة البحث:

إنَّ الصلاة في السفرِ والمرضِ والخوفِ والجوِ والبحرِ لا تَتَحققُ فيها بعض الشروط والأركان، وكثيرٌ من الناس لا يعرفون الأحكام المترتبة عليها من حيث الصحة والفساد، وكون بعضها من الوسائل الحديثة التي كانت غير متوفرة في الأزمنة السابقة؛ وإنما ظهرت في هذه العصور، وهذه إشكاليات تطرأُ على المصلي:

ــــــ حكم الصلاة فيها إذا كان لا يستطيع أن يؤدي جميع أركانها؟، كـالقيام والركوع والسجود             وشروطها كــاستقبال القبلة.

ــــــ وهل يصليها في وقتها إذا علم خروج وقتها قبل الوصول؟ أو يُؤخرها حتى يصل إلى جهته إن

خشي خروج وقتها؛ لأنها تَتَحققُ فيها-وسائل النقل الحديثة- بعض الشروط والأركان؟

ــــــ إن المياه غير متوفرة في المحطة الفضائية لعواملٍ لها علاقة بالجاذبية، كما أن رواد الفضاء لا يستحمون للسبب نفسه، إذ أن الطهارة شرطٌ لصحة الصلاة، فكيف يتوضأ رائد الفضاء؟

ــــ فهل تصح الصلاة في الوسائل الحديثة المتحركة، بحيث أنه يصعب تحديد القبلة وضبطها ضبطاً صحيحاً، وأنها لا تتصل بالأرض؟

ــــ بسبب هذه الإشكاليات اخترت لموضوع بحثي دراسة حكم الصلاة في وسائل النقل الحديثة.

أهداف البحث:

بيان حكم صحة الصلاة في السيارات والقطارات والباصات عند تعذر النزول منها.

بيان حكم الصلاة في السفينة، والباخرة.

بيان صحة صلاة الغواص في قاع البحر.

بيان صحة الصلاة في الجو على متن الطائرة والمركبات الفضائية.

بيان كيفية طهارة رائد الفضاء.

الدراسات السابقة:

وجدت عدة دراسات والتي بحثت في مسائل وسائل النقل الحديثة ولكنها تطرقت لبعض الوسائل الحديثة، ومن هذه الرسائل التي وقفت عليها:

ـــــــ فقه النوازل “دراسة تأصيلية تطبيقية” يحتوي هذا الكتاب على كافة القرارات الصادرة عن المجامع الفقهية في النوازل المعاصرة، تأليف: محمد بن حسين الجيزاني. المجلد الثاني يتحدث فيه عن حكم الصلاة في الطائرة. سنة:1427هـ-2006م.

تحدثت هذه الدراسة عن حكم الصلاة في الطائرة فقط ولم تتطرق للوسائل الأخرى كالسيارة، والسفينة، والغواصات البحرية، والفضاء، فبحثي شامل يتطرق في جميع وسائل النقل الحديثة كلها.

ـــــــ رسالة كتبها الدكتور عبد الله المسند، عضو هيئة التدريس بقسم الجغرافيا بجامعة القصيم السعودية، والمشرف على جوال كون: صلاة رواد الفضاء المسلمين. سنة: 1432هـ-2011م.

تحدثت هذه الدراسة عن حكم الصلاة عن صلاة رواد الفضاء فقط ولم تتطرق للوسائل الأخرى كالسيارة، والسفينة، الغواصات البحرية، والفضاء، فبحثي أعم يتطرق لحكم الصلاة في وسائل النقل الحديثة كلها.

ــــــ كتاب أحكام الإمامة والاتمام في الصلاة، رسالة جامعية (دكتوراه) تأليف: دكتور عبد المحسن محمد المنيف، دار المأثور، الطبعة الأولى سنة: 1435هـ -2014م.

تحدثت هذه الدراسة عن أحكام الإمامة والإئتمام وذكر الباحث حكم صلاة الجماعة في السفينة والباخرة والسيارات والطائرة، ولم يتطرق لبعض الوسائل والأحكام فبحثي أعم وشامل في دراسة المسائل وتحريرها.

ـــــــ بحث بعنوان “تقدير مواقيت الصلاة والصيام صادر من “دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري التابعة لحكومة دبي مع دخول الإمارات عالم الفضاء، وقبل أيام من إقلاع المنصوري في رحلته، لرواد محطة الفضاء الدولي” أعدّه حمد محمد صالح، وهو عضو في إدارة البحوث الإسلامية، في سنة: 1440هـ-2019م.

ـــــــ مواقيت العبادات الزمانية والمكانية، دراسة فقهية مقارنة، أطروحة أعدت لنيل درجة الدكتوراه في الفقه المقارن، تأليف: الدكتور نزار محمود قاسم الشيخ، مؤسسة الرسالة، ط:1، 1426هـ-2005م.

فهذه الدراسات التي وقفت عليها تحدثت عن بعض الوسائل ولم تتطرق للوسائل الأخرى الحديثة فبحثي أعم تحدثت فيه عن حكم الصلاة في وسائل النقل الحديثة..

منهج البحث:

اتبعت في هذه الدراسة المنهج الاستقرائي من خلال استقراء أقوال العلماء في المسألة، والمنهج

التحليلي من خلال تحليل الأقوال الفقهية ومناقشتها، والمنهج الاستنباطي من خلال استنباط

الراجــــح.

خـطة البحث:

قسمت البحث إلى مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة كما يلي:

المقدمة: وفيها بيان أهمية البحث ومشكلته والدراسات السابقة ومنهجية البحث وخطته.

 المبحث الأول: الصلاة في السيارة، والحافلة، والقطار، إذا تعذر التوقف وخشي الراكب خروج الوقت.

المبحث الثاني: حكم الصلاة في السفينة، والباخرة، والغواص في قاع البحر.

وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: أدلة مشروعية الصلاة في السفينة، والباخرة، من الكتاب والسنة.

المطلب الثاني: حكم استقبال القبلة في السفينة على وجه الخصوص.

المطلب الثالث: الأدلة الفقهاء.

المطلب الرابع: صلاة الغواص في قاع البحر.

المبحث الثالث: حكم الصلاة في الطائرة.

المطلب الأول: التعريفات اللغوية والاصطلاحية لكل من الجو، والطائرة والمركبات الفضائية.

المطلب الثاني: أدلة مشروعية جواز الصلاة في الطائرة والفضاء.

المطلب الثالث: حكــم الصلاة فـي الطائــرة.

المبحث الرابع: حكم الصلاة ومواقيتها في المراكب الفضائية

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: التعريفات اللغوية والاصطلاحية للمركبات الفضائية.

المطلب الثاني: مواقيت الصلاة في الفضاء.

المطلب الثالث: حكم صلاة رائد الفضاء الذي لا يتمكن من الأركان القولية والفعلية.

المبحث الأول: الصلاة في السيارة، والحافلة، والقطار، إذا تعذر التوقف وخشي الراكب خروج الوقت.

الصلاة لها أركان وشروط يجب الالتزام بها حتى تكون صحيحة.

ومن أركان الصلاة: القيام، والركوع، والسجود، واستقبال القبلة، وبالنسبة، للصلاة في السيارة، والحافلة، والقطار، فإن هذه الأركان قد لا تتحقق في بعض الحالات، وذلك بسبب حركة وسائل النقل الحديثة، وعدم استقرارها،

أما حكم الصلاة في وسائل النقل، كالسيارة، والحافلة، والقطار، وهي على نوعين:

النوع الأول: النافلة: هو جائز على الراحلة، ويشمل النوافل المطلقة والسنن الرواتب والمعينة والوتر وسجود التلاوة، وهذا عند جمهور الفقهاء ـــ المالكية والشافعية والحنابلة ـــ([4]).

وأما الحنفية قالوا: لا تجوز صلاة الوتر على الراحلة بدون عذر؛ لأنها واجبة.

وكذلك ركعتي الفجر عند الإمام أبي حنيفة قال: لا تصلى في الراحلة بدون عذر، روى الحسن عن أبي حنيفة أن من صلى ركعتي الفجر على الدابة من غير عذر وهو يقدر على النزول لا يجوز، لاختصاص ركعتي الفجر بزيادة توكيد وترغيب بتحصيلها وترهيب وتحذير على تركها، فالتحقت بالواجبات كالوتر ([5])

وأما النوافل الأخرى وافقوا فيها الجمهور على جوازها على الراحلة، كالنوافل المطلقة والسنن الرواتب والمعينة.

واستدل جمهور العلماء: ما أخرجه البخاري من حديث ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته.

ولمسلم: غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة ([6])، ولم يفرق بين قصير السفر وطويله؛ ولأن إباحة الصلاة على الراحلة تخفيف في التطوع كي لا يؤدي إلى قطعها وتقليلها، وهذا يستوي فيه الطويل والقصير([7]).

وقال المالكية: يشترط أن يكون سفر قصر، إن لم يكن سفر قصر فلا يتنفل على الدابة بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر على بعيره، وكان يسبح على بعيره إلا الفرائض ([8]).

النوع الثانـي: صلاة الفرض على الراحلة: اختلف العلماء في صلاة الفرض على الراحلة: فقال الجمهور: لا يجوز أداؤها على الراحلة، سواء أكانت واقفة أم سائرة إلا لعذر كخوف ([9]). فإن صلى على راحلته لعذر لم تلزمه الإعادة. وقال الشافعية: إن كانت واقفة وتوجه بها إلى القبلة وأتم الفرض جاز وإن لم تكن معقولة، لاستقراره في نفسه. أما إن كانت سائرة، أولم يتوجه بها إلى القبلة، أو لم يتم أركانها فلا يجوز إلا لعذر؛ لأن سير الدابة منسوب إليه، ويعيد الصلاة في حالة العذر ([10]).

قال الباحث: وهذا يتناول كل وسائل النقل القديمة والحديثة، من وسائل النقل الحديثة:

1-السيارة: أما الصلاة في السيارة: فإنه يمكن النزول منها والصلاة على الأرض، ولكن قد تحصل زحمة شديدة، تعرقل السير ويصعب على الراكب أو السائق الوقوف بجانب الطريق والنزول من منها فمثل هذا العذر، إذا خاف المسلم خروج وقت الصلاة فإنه يصلي على حسب حاله ولا يؤخرها عن وقتها، إلا إذا كانت الصلاة تجمع إلى ما بعدها فإنه ينوى جمع تأخير، يؤخر الصلاة إلى وقت الأخرى.

2-الحافلة: وأما الصلاة في الحافلة ممكن النزول منها على الأرض؛ ولكن قد يحصل من بعض السائقين أنهم لا يقفون إلا في أما كن معينة، ومن ثَمَّ، أذا خاف المسلم خروج وقت الصلاة فإنه يصلي على حسب حاله ولا يؤخرها عن وقتها([11]).

3-القطار: وأما الصلاة في القطار فإنّه لا يقف إلا عند أماكن معيّنة، وقد يمر بالإنسان وقت أو أكثر من أوقات الصلاة وحينئذ يصلي في القطار ولا يؤخر الصلاة عن وقتها، ومن واقع التجربة أن الوقوف ممكن في القطارات ذات الصناعة الحديثة مع بعض الصعوبة وأيضاً أن القطار إذا كان طريقه يمرّ في فضاء من الأرض خال من العُمران والمزارع والجبال ونحوها فإنّ مساره في الغالب يكون مستقيمًا ومن ثَمَّ؛ فإنّ الإنسان قد يتجه إلى القبلة ويؤدي صلاته والاتجاه لم يتغيّر.  وإذا كان طريقه في وسط العمران أو مزارع أو نحوها فإنّ مساره يكون متعرجًا؛ وعليه أن ينحرف إلى القبلة إن استطاع ذلك ([12]).

المبحث الثانـي: حكم الصلاة في السفينة، والباخرة، والغواص في قاع البحر.

وفيه أبعة مطالب.

المطلب الأول: أدلة مشروعية الصلاة في السفينة من الكتاب والسنة.

الدليل الأول من القرآن الكريم:

قوله تعالى: ﴿لا يُكَلّف اللهُ نَفْسًا إلا وُسْعها﴾ ([13]) وقوله تعالى: ﴿فاتّقوا اللهَ ما اسْتَطعتُمْ﴾ ([14])، وقوله تعالى:

﴿وما جَعَلَ عليْكُم في الدّين مِنْ حرجٍ﴾ ([15]).

وجه الدلالة: تفيد هذه الآيات: أن الله تعالى لم يكلف العباد من الأعمال إلا هي في وسع المكَلَفِ، ولم يكلفهم بما لا يطيقون، ومشروعية الصلاة في السفينة على حسب استطاعة المكلف، يصلي فيها قائماً فإن لم يستطع فقاعداً، والمشقة تجلب التيسير وهي التي عليها قوله هنا وما جعل عليكم في الدِّين من حرج ([16]).

ومن السنة: عن ابن عمر رضي الله عنه قال:” سئل النبي ﷺ عن الصلاة في السفينة؟” قال: “صلِّ فيْها قائما إلا أنْ تخافَ الغرق”([17]).

وجه الدلالة: (صلِّ فيها قائماً) يفيد الحديث أن الصلاة في السفينة صحيحة؛ لأنَّ النبي ﷺ جعل الأصل في السفينة هو الصلاة قائماً، وعلق جواز الصلاة قاعداً على خوف الغرق، فمن يقدر على القيام ليس منه، فلا يجوز له الصلاة([18]).

المطلب الثاني: حكم استقبال القبلة في السفينة على وجه الخصوص.

انعقد الاجماع على مشروعية الصلاة في السفينة، ونقلَ الإجماعَ على ذلك: الامام النوويُّ ([19]

والصنعانيّ ([20])، والشوكانيّ ([21]). وهذا الاجماع إذا كان لا يستطيع أداء الصلاة خارج السفينة.

المطلب الثالث: حكم الصَّلَاة في السَّفِينَة والباخِرة قاعداً.

اختلف العلماء في الصَّلَاة في السفينة قاعدًا مع القدرة على القيام على قولين:

القول الأول: أنه لا يصح أنه يصلِّي قاعدًا مع القدرة على القيام، وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد ابن الحسن صاحبا أبي حنيفة ([22]) ومالك ([23])، والشافعي ([24])، وأحمد ([25])، واستدلوا على ذلك بحديث عمران بن حصين أنه قال: كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصَّلَاة فقال: “صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ”([26]).

وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ أَمَرَ عمران بن حصين بأن يصلِّي قائمًا فإن لم يستطع فقاعدًا، والمصلِّي في السفينة قادر على القيام، فلا ينتقل إلى القعود إلا مع العذر المانع من القيام.

 القول الثاني: أنه يصح أن يصلِّي قاعدًا مع القدرة على القيام، وبه قال أبو حنيفة ([27]).

استدل أبو حنيفة بما ورد عن سويد بن غفلة أنه قال: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ فَقَالا إن كَانَتْ جَارِيَةً تُصَلِّي قَاعِدًا، وَإِنْ كَانَتْ رَاسِيَةً تُصَلِّي قَائِمًا ([28])، وَعَلَّلَ ذلك الكاساني: أن سَيْر السفينة سبب لدوران الرأس غالبًا فيصلي قاعدًا.

الترجيح:

يظهر بعد التأمُّل في القولين وفي أدلتهما، أن الراجح هو القول الأول؛ لاستناده إلى حديث صحيح، وأن القيام ركن من أركان الصَّلَاة فلا يسقط إلا عند العجز عنه.

وأما ما استدل به أبو حنيفة من قول أبي بكر وعمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فإنه محتمل أن يكون ذلك لعذر أو لغير عذر، والدليل إذَا تطرق الاحتمال إليه يستدل به من هذه الجهة.

وأما التعليل لا يُنظر إليه؛ لأنه مخالف لحديث عمران بن حصين، وهو حديث صحيح، وبهذا تحَصلتْ الإجابة عن أدلة أبي حنيفة، وتَرَجَّحَ القول الأول، وهو: أنه لا يجوز أن يصلِّي في السفينة مع القدرة على القيام والله أعلم بالصواب.

مما سبق من ذكر الخلاف يتضح لي أن الصَّلَاة في السفينة جائزة عند الأئمة الأربعة، وأنه إذَا كان لا يستطيع القيام يصلِّي قاعدًا.

المطلب الرابع: الغواص قاع البحر.

وأما الغواص في قاع البحر، إذا كان الغواص في قاع البحر؛ يرتدي ملابس الغوص؛ ولا يَتَمَكَّنُ مِن مباشرةِ الأرض بجبهته وأنفِه أثناء السجود، ذهب جمهور الفقهاء – الحنفية والمالكية والحنابلةإلى كراهة السجود على كور العمامة من حيث الجملة. وقيدوا طاهرا، وإلا لا ([29]).

وذهب الشافعية إلى أنه إن حال دون الجبهة حائل متصل به ككور عمامته، أو طرف كمه، وهما يتحركان بحركته في القيام والقعود، أو غيرهما لم تصح صلاته بلا خلاف عندهم؛ لما روى خباب بن الأرت – رضي الله تعالى عنه – قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا، وهو مذهب جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة ([30])، أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، على صحة صلاته، واستدلوا بحديث أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ” كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَيَسْجُدُ عَلَيْهِ” ([31]). وإن سجد على ذيله أو كمه أو طرف عمامته، وهو طويل لا يتحرك بحركته فوجهان: الصحيح أنه تصح صلاته؛ لأن هذا الطرف في معنى المنفصل، والثاني: لا تصح به كما لو كان على ذلك الطرف نجاسة، فإنه لا تصح صلاته وإن كان لا يتحرك بحركته، ثم إنه إن سجد على كور عمامته أو كمه ونحوهما متعمدا عالما بالتحريم بطلت صلاته، وإن كان ساهيا لم تبطل، لكن يجب إعادة السجود ([32]).

والذي يترجح لي: أنَّ الغواص الذي لا يتمكن من وضع جبهته أو أنفه صلاته صحيحة،

وأما إذا كان الغواص لا يتمكن من الأركان القولية أثناء صلاته وهو في قاع البحر ([33]قال الفقهاء: أنه يشترط أن يسمع الإنسان نفسه لتتحقق القراءة، وقال بعضهم: أنه يجزئ أن يحرك لسانه وشفتيه.

وعليه: فالمصلي الذي تحت قاع الماء إن كان يتمكن من تحريك لسانه، وإخراج الحروف، فصلاته صحيحة، وإن كان لا يتمكن من ذلك، لم تصح صلاته؛ وعليه أن يخرج فوق الماء ليصلي في الوقت المتيسر له، أو يجمع بين الصلاتين إن جاز له الجمع ما لم يكن معذوراً مضطراً لكونه تحت الماء طول الوقـت، أو لم يبق على الـوقت ما يتسع لارتفاعـه إلى سطـح الماء، فيكـبر ويقـرأ بقلبه، كمقـطـوع اللسان ([34])، وتصح صلاته حينئذ؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ([35])، وقول الله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ([36])، وقول النبي ﷺ: “وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ([37])”.

المبحث الثالث: حكم الصلاة في الطائرة، وفيه ثلاثة مطالب:

تمــــهــيد.

قال تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ([38])

ذكر السعدي في تفسيره: “ويخلق ما لا تعلمون مما يكون بعد نزول القرآن الكريم من الأشياء التي يركبها الخلق في البر والجو ويستعملونها في منافعهم ومصالحهم؛ فإنه لم يذكرها بأعيانها؛ لأن الله تعالى لم يذكر في كتابه إلا ما يعرفه العباد أو يعرفون نظيره، وأما ما ليس له نظير؛ فإنه لو ذكر؛ لم يعرفوه ولم يفهموا المراد منه، فيذكر أصلاً جامعاً يدخل فيه ما يعلمون وما لا يعلمون”([39]).

قال الباحـث: والذي لا نعلمه من الوسائل هي التي نراها الآن في الجو: (الطائرة والمركبة الفضائية التي سأتحدث عنها في المبحث الأخير)، بكل مراحل تطوراتهم وهما من الوسائل المستجدة الحديثة وتُصنّف ضمن فقه النوازل. وذكر الإمام الشنقيطي صاحب أضواء البيان في تفسير هذه الآية: أن ما يؤيد ذلك إشارة النبي ﷺ في حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قال رسول ﷺ:” وَاللهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلًا، فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ، وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ، وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ، فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا، وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ”([40]). ومحل الشاهد من الحديث قوله ﷺ: “(وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ، فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا”)؛ فإن النبي ﷺ قَسَمَ أنَّه ستُترك الإبل فلا يُسعى عليها، وهذا مشاهد الآن للاستغناء عن ركوبها بالمراكب المذكورة ([41]).

المطلب الأول: التعريفات اللغوية والاصطلاحية لكل من (الجو، والطائرة).

الجو لغةً: “الهواء ([42]): وقيل: “الفضاء بين السماء والأرض. وفي التنزيل العزيز:﴿َلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ

مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ﴾ ([43]). وما اتسع من الأرض وانخفض. وجوُّ كل شيء: بطنه وداخله، وجمعه: جِواءٌ وأَجْواءٌ” ([44]).

قال الباحث: والمعنى اللغوي لا يخرج عن المعنى الاصطلاحي ولا يخفى على أحد.

أما بالنسبة للطائرة فوصفها أنها معلقة في الفضاء المتسع بين السماء والأرض؛ بحيث أنها ليست ثابتة

لا في السماء ولا في الأرض وإنما هي معلقة بينها؛ لذلك سأبين في مبحثي هذا حكم الصلاة فيها

كون أنها معلقة.

الطائرة لغةً: “الطّائِرةُ: مركب آليٌّ على هيئة الطائر يسبح في الجو ويستعمل في النقل والحرب”.

المعنى اللغوي لا يخرج عن المعنى الاصطلاحي ([45]).

المطلب الثاني: حكــم الصلاة فـي الطائــرة.

أما حكم الصلاة في الطائرة؛ إن دخل وقتها فمشروعة فرضا ونفلا.

ومعرفة دخول أوقات الصلاة وخروجها في الطائرة تختلف عن مواقيت البلد الذي يطير فوقه؛ فهو يلاحظ شروق الشمس قبل أن تلاحظه البلد الذي يطير فوقه، وبالعكس يلاحِظ غروب الشمسبعد أن تلاحظه البلد الذي يطير فوقه، نظراً للارتفاع. ويَشْكُل فرق الزمن على كثير من الناس، ولتوضيح معرفة مواقيت الصلاة في الطائرة أقول: يصلي الراكب حسب مواقيت البلد الذي يطير فوقه؛ مع وجوب مراعات فرق هذا الارتفاع، فإنَّ الطائرات التجارية تحلق حول العالم على ارتفاع ما يقارب 10 كليو مترات في أغلب الأحيان؛ لما فيه من هواء خفيف يتيح طيرانها بشكل سلس. وكل ما ارتفعنا عن سطح الأرض 1000 متر؛ يكون الفرق في الوقت قرابة: 4 دقائق، ولو نظرنا الفرق في برج خليفة في دبي؛ فإن ارتفاعه 828 متر. والفرق في الزمن عن سطح الأرض: 3 دقائق ([46]).

والمرور بالبلدان ذات الخطوط العرض العالية ([47]) على ثلاثة أقسام:

الواقعون بين خطي عرض ( ْ45) و ( ْ48 ) شمالاً وجنوباً: تتمايز عند هؤلاء جميع العلامات الكونية للأوقات، ويجب عليهم أن يصلوا الصلاة في أوقاتها الشرعية المحددة، على حسب مواقيت البلد الذي يطير فوقه؛ مع وجوب مراعات فرق هذا الارتفاع.

 2ـــــ وأما المارون بين خطي عرض ( ْ48 ) شمالاً وجنوباً إلى خَطَيْ عرض (  ْ66،5 ) شمالاً وجنوباً؛ لا يجدون بعض الأوقات الخمس، كسكان المناطق القطبية وما قاربها؛ حيث يختل فيها النهار والليل، يزداد فيها طول الليل أو النهار في عدد أيامٍ من السًّنة ليأخذَ أكثر ساعات اليوم، مما يؤدي إلى طول فترة الصلوات النهارية، وقصر فترة الصلوات الليلية أو العكس، وفي بعض المناطق يتصل الشفقان، شفق الغروب والشروق، مما يؤدي إلى انعدام جوف الليل، وبالتالي غياب وقت العشاء ([48]).

وغياب وقت العشاء، بأن لا يغيب شفق المغرب إلى وقت الفجر، أختلف العلماء في وجوب العشاء على قولين: ذهب جمهور الفقهاء، من المالكية، والشافعية، وبعض الحنفية إلى وجوب العشاء وتقديره ([49])، واختلفوا في كيفية التقدير إلى عدة آراء، قال جمهور العلماء: يقدر غياب شفق المغرب في تلك بالبلاد بقدر ما يغيب الشفق بأقرب البلاد إليهم، والتي تظهر فيه العلامات الفلكية الشرعية، ثم يصلي العشاء، وهذا أول وقت عندهم، وتكون صلاتهم أداءً لا قضاءً وهذا هو الظاهر من عبارة الشافعية، وصرح به المالكية ([50]).

3 ــــ وأما المارون بين خط عرض (ْ66،5) شمالاً وجنوباً إلى (ْ90) يطول النهار ليصل إلى أربع وعشرين ساعة ثم إلى شهر، فشهرين، إلى ستة أشهر ليل لا شمس فيه، وستة أشهر نهارٌ لا ليل فيه.

وفي حال امتداد الليل أو النهار أربعاً وعشرين ساعة فأكثر. فالتقدير يكون في هذه الحالة كالتقدير في زمن الدجال وفيه:” قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا لُبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا: يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ”([51]). فقد دلَّ قوله ﷺ: “لا، اقدروا له” على وجوب الصلاة في هذه الحالة، ووجه الدلالة فيه أن النبي ﷺ لم يعفهم لم يُعفهم من أيِّ صلاة في حالة امتداد اليوم لأكثر

من يوم، وهذا بالقياس على أيام الدجال التي ذكرها النبي ﷺ. والتقدير فيكون في هذه الحالة كالتقدير في زمن الدجال، وهذا الحكم ذكره الدسوقي المالكي، وابن حجر الهيثمي الشافعي وغيرهما.

قال الدسوقي رحمه الله: “إنَّ بعض البلاد السنة فيها يوم وليلة، وحينئذٍ فيقدرون لكل صلاة كزمن الدجال” ([52]).

لأن الطائرة عندما تكون في جوِّ السماء فإنها تكون مرتفعة عن مستوى الأرض، مما يجعل فارقاً في وقت غروب الشمس، أو رؤية الليل بعد صلاة الفجر بين الركاب في الطائرة، وعند النظر في الأدلة الشرعية نجد أنها علقت صلاة المغرب بغروب الشمس، وصلاة الفجر بطلوع الفجر الصادق،

والمكلف قد قام بما يجب عليه شرعاً في الأرض، وعليه فإنه لا يؤمر بإعادة صلاة المغرب والفجر لأنه صلاها بمقتضى الدليل الشرعي.  وبناء على ذلك يكون التقدير هنا بأقرب البلاد إليهم التي تظهر العلامات الشرعية فيها، وبهذا قال المجمع الفقهي المنعقد في مكة المكرمة في عام 1402هـ ([53]).

قال الباحث: وعلى ركاب الطائرة الذين يمرون في الناطق القطبية يعرفون أوقات الصلاة بأقرب البلاد إليهم التي تظهر العلامات الشرعية فيها.

وكذلك الركاب في الطائرة الذين يريدون أداء الصلاة أن يفعلوا الأمور الآتية:

1ــــ دخول الوقت: إذا علم الراكب دخول وقت الصلاة فقام به؛ فإن الشرع يعد استطاعة الأداء في ذلك الوقت.

2ــــ يجب على المحدث في الطائرة إذا أراد الصلاة، فرضاً أو نفلاً أنْ يَتوضَأ مع وجود الماء والقدرة عليه لقوله ﷺ:”لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ” ([54]). وينبغي أنْ يَقْتَصدَ في الماءِ والاقتصار على الغَسْلةِ الواحدةِ لِقِلةِ الماءِ في الطائرة.

قال الباحث: عند العذر يرجع الحكم إلى الأصل، كما كان قبل نزول آية التيمم، الصحابة إذا أرادوا الصلاة ولم يجدوا ماء، صلوا صلاتهم من غير وضوء، وعليه: إذا كان الإنسان لم يَجدْ الماءَ فَشُرِعَ له التيمم، وإنْ لم يستطع التيمم، صلى على حالهِ مِنْ غير وضوء، فالصلاة لا تسقط في حالة العجز وإنما تخفف.

3ــــ فيستقبل القبلة، فإنْ لم يَستطع استقبال القبلة، جاز حيث اتجه لعموم قوله تعالى:﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾([55]) وهذه نزلت لمن لم تتحدد القبلة عنده في السفر.

4ـــ يصلي قائماً فإن لم يستطع القيام صلى الصلاة بالإيماء على مقعده في الطائرة جاز لقوله تعالى:﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ ([56])، ويصلي بما توفر له من الاستطاعة. وقد ثبت أن النبي ﷺ صلى الفريضة بأصحابه على راحلته لعلة المطر الكثير على الأرض ([57]).

والصلاة في الطائرة على نوعين: ([58]).

النـوع الأول: النوافل: يصليها الراكب على أي حال، قائمًا أو قاعداً، يومئ بالركوع والسجود على أي جهة، ولا يشترط استقبال القبلة، وكذا في السيارة، لحديث عامر بن ربيعة قال: “رأيت رسول الله ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت به ([59])”. والأفضل استقبال القبلة عند تكبيرة الإحرام.

والنوع الثانـي: الفرائض لها حالات:  

الحالة الأولى: إن استطاع أن يصليها قبل الركوب أو بعد النزول في وقتها صلى، سواء جمع تقديم أو جمع تأخير.

الحالة الثانـية: إذا ركب الطائرة قبل دخول الوقت وغلب على ظنه أن الطائرة لا تهبط إلا بعد خروج وقت الأولى، فينوي جمع تأخير إن كانت تجمع، كالظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء.

النوع الثالـث: إذا ركب الطائرة قبل دخول الوقت، وغلب على ظنه خروج وقت الصلاتين المجموعتين، أو صلاة لا تجمع مع أخرى، كالفجر، فيجب عليه أن يؤدي الصلاة في مصلى الطائرة إن وجد،

مستقبلا القبلة إن استطاع، وإن لم يستطع صلى في الممرات إن تيسر له ذلك، وإن لم يستطع صل على كرسيه يكبر وهو قائما، ثم يجلس ويومئ بالركوع والسجود، ولا يجوز له تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها.

النوع الرابـع: إذا كان في الطائرة مكان للصلاة يتم بها صلاته، صلى فيه ولو كان ذلك مع سعة الوقت، ولم يتبين له جهة القبلة بعد التحري وسؤال طاقم الطائرة عنها صلى حيث اتجاهه”([60]

لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ([61])، ولقوله ﷺ: “وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ([62])” انتهى. ([63]).

المطلب الثالث: أدلة مشروعية جواز الصلاة في الطائرة.

الدليل الأول من القرآن الكريم: 

قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ([64])، وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ([65]).

وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ([66]).

وجه الدلالة: تفيد هذه الآيات: أن الله تعالى لم يكلف العباد من الأعمال إلا هي في وسع المكَلَفِ، ولم يكلفهم بما لا يطيقون، ومشروعية الصلاة في الطائرة على حسب استطاعة المكلف، يصلي فيها قائماً فإن لم يستطع فقاعداً، والمشقة تجلب التيسير وهي التي عليها قوله هنا وما جعل عليكم في الدِّين من حرج، وتدخل تحت عموم جواز الصلاة في الطائرة.

الدليل من السنة: 

الدليل الأول: فقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّهُ سُئِل عن الصلاة في السفينة

فقالَ: “صَلِّ فِيْها قَائماً إِلا أَنْ تَخَاْفَ الغَرَقَ” ([67]).

الدليل من حيث القياس: أنها لا توجد بين السفينة والطائرة فَرْقٌ له أثر في الحكم، لأن كلاً منهما سفينة ه الدلالة متحركة ماشية يصح عليها الاتيان بجميع أركان الصلاة من قيام وسجود وركوع واعتدالٍ وغير ذلك بل هو بالطائرة أسهل.

الدليل الثاني: وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: ” دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُمَااسْتَطَعْتُمْ“([68]).

القياس: قال الإمام النووي رحمه الله: ([69]) “وتصح صلاة الرجل المحمول على سرير في الهواء”، انتهى.

قال الباحث: استنبط العلماء المتأخرون من كلام الإمام النووي وأخذوا منه؛ أن الصلاة في الطائرة جائزة قياسا عليه.

المبحث الرابع: حكم الصلاة ومواقيتها في المراكب الفضائية، وفيه تمهيد، ثلاثة مطالب.

التمهيد:

هذه المسألة لم تكن في العهد السالف، وإنما هي جديدة بظهور المراكب الفضائية، وهي أشبه ما يكون بالحالة الثانية ــــ أعني امتداد الليل أو النهار أكثر من أربع وعشرين ساعة، لكن ليس عندهم في الفضاء علامات شرعية فيالصلوات لخروجهم عن نطاق الأرض.

المطلب الأول: التعريفات اللغوية والاصطلاحية للمركبات الفضائية.

معنى الفضاء: هو المساحة الفارغة التي تقع في منتصف الأجرام السماوية، وتتكون من مناطق فارغة نسبياً تحتوي فقط على نسبة منخفضة من بلازما الهيليوم والهيدروجين والإشعاعات الكهرومغناطيسية، بالإضافة إلى النيوترونات والطاقة المظلمة ([70]).

والمركبات الفضائية: هي مركبة طائرة قادرة على الوصول إلى الفضاء الخارجي حاملة معها الأقمار الاصطناعية والبشر والمعدات، ويستطيع أن ينقل إلى الفضاء ما حمولته 32 طن. ومن أهم مميزات هذه المركبة هو أنه يعاد استخدامها جزيئا ([71]).

يمكن تقسيم المركبات الفضائية إلى نوعين: المركبات الفضائية غير المأهولة، والمركبات الفضائية المأهولة.

المطلب الثاني: حكم صلاة رائد الفضاء الذي لا يتمكن من الأركان القولية والفعلية.

والأركان القولية: “كتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والتشهد الأخير، والسلام، لابد من الإتيان به

لصحة الصلاة، وأشترط جمهور الفقهاء الحنفية، والشافعية، والحنابلة، على أن يُسمِع القارئ نفسه

لتتحقق القراءة، فلا تكفي حركة اللسان من غير إسماع؛ لأن مجرد حركة اللسان لا يسمى قراءة بلا

صوت؛ لأنَّ اسم لمسموع مفهوم، وهذا اختيار الهنداوي والفضلي من الحنفية، وأختار الكرخي عدم

اعتبار السماع؛ لأن القراءة فعل اللسان وذلك بإقامة الحروف دون الصماخ؛ لأن السماع فعل السامع لا القارئ، وهو اختيار الشيخ تقي الدين من الحنابلة أيضا.

ولم يشترط المالكية أن يسمع نفسه وتكفي عندهم حركة اللسان، أما جراؤها على القلب دون تحريك اللسان فلا يكفي، ولكن نصوا على أن إسماع نفسه أولى مراعاة لمذهب الجمهور ([72]).

والمسألة فيها سعة، وهذا من تيسير الله على عبادة.

وأما الأركان الفعلية: كالقيام، والركوع، والرفع منه والسجود ووضع جبهته وأنفه على الأرض أثناء

السجود، لابد من الإتيان بها لصحة الصلاة، إذا لم يتمكن رائد الفضاء أن يأتي بجميع أركانها وشروطها لصعوبة المكان، جاز له أن يصلي على قدر استطاعته، وقــد أجمع العلماء على أن من لا يطيق القيــام

لعلة أو مرض فله أن يصـلـي وهو جالس ([73])، ســواء كان في ســفينة أو على دابة أو في الطائرة، أو الفضاء، وبما أن محطة الفضاء الدوليــة منعدمة الجاذبية، وهذا يعني عــدم قدرة المصلي على القيام والســجود، إلا بواســطة مثبتات لقدميه، فإن اســتطاع تخصيــص مكان يثبت رجليــه فعل، كما قام

بفعله رائد الفضاء الماليــزي، وإلا فيجلس ويربط حزامه ويصلي إيماءً، وهذا ما يفعله رائد الفضاء في القيام والركوع والســجود، وإذا أراد النــوم فهنــاك أغطية مثبتة يدخــل فيها رائد الفضاء لينام.

وإذا كان عاجزاً عن أداء الأركان كلها فله أن يأتي بما استطاع منها وتصح صلاته.

المطلب الثالث: مواقيت الصلاة في الفضاء: اتفق الفقهاء على أن أوقــات الصلاة في هذه البلدان تقدر تقديرا، عملًا بحديث الدجال التقدم ([74])، ولكنهم اختلفوا في كيفية التقدير عند اختلال علامات الصلاة لتلك البقاع، على الأقوال الآتية:

القول الأول: إنه يقدر بأقرب البلدان إليهم التي يتمايز فيها الليل من النهار، وتعرف فيها أوقات الصلاة بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة دون تداخل بين أوقاتها.

القول الثاني: إنه يقدّر بالزمان المعتدل في بلدهم، فيقدر النهار باثنتي عشرة ساعة، وكذلك الليل. القول الثالث: إنه يقدّر بتوقيت مكة المكرمة أو المدينة المنورة، وقالوا: إن مكة المكرمة والمدينة المنورة مهبط الوحي ومكان التشريع، وقياساً على الصوم؛ ولأن أغلب الدول الإسلامية تتبع أم القرى في أهلة الصيام، فكذلك الحال بالنسبة لوقت الصلاة. وبناء على الآراء المتقدمة، يظهر جلياً أن التقدير الأنسب لمواقيت الصلاة والصيام بالنسبة لرواد محطة الفضاء الدولية، هو جَعْل مواقيت أم القرى (مهبط الوحي) وقتاً لهم ([75]).

كيفية طهارة وصلاة رائد الفضاء.

من خصائص محطة الفضاء الدولية أنها تزود بشكل دوري بجميع أنواع الاحتياجات مــن ماء

وغذاء ([76])، فلا تخلو المحطة من ماء للشرب أو مناشف مبللة للاستحمام والاستنجاء ([77])، وعليه

ينبغي للمسلم أن يأخذ شيء من الصعيد الطيــب، كحفنة من تراب أو حجر، لِيِتيمَّمَ لكل فرضٍ،

فذلك هو الواجب عند فقد الماء، وأمــا إن تعذر عليه حمل شيءٍ من الصعيد أو الحجر، أو مُنع من

ذلك، فعليه بالتيمم بــأي شيء من جنس الأرض إنْ وُجِد، وإلا فليأتِ بالمستطاع، كجســم المركبة

الفضائية، إنها من جنس الأرض إجمالا دخلها التصنيع، وبذلك يكون قد فعل المستطاع، كما قال تعالى:

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ([78]).

الـــخـــاتـــمـــة:

من أهم النتائج التي توصلت إليها بعون الله وتوفيقه فهي كالآتي:

1-الصلاة في وسائل النقل الحديثة، كالسيارة، والحافلة، والقطار، في صلاة النافلة: جائز على الراحلة، ويشمل النوافل المطلقة والسنن الرواتب والمعينة والوتر وسجود التلاوة، وقال به جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة.

     وفي صلاة الفرض على الراحلة: اختلف العلماء الصلاة عليها: لم يجزه الجمهور أداؤها على الراحلة، سواء أكانت واقفة أم سائرة إلا لعذر كخوف فإن صلى على راحلته لعذر لم تلزمه الإعادة. وقال الشافعية: إن كانت واقفة وتوجه بها إلى القبلة وأتم الفرض جاز وإن لم تكن معقولة، لاستقراره في نفسه. أما إن كانت سائرة، أو لم يتوجه بها إلى القبلة، أو لم يتم أركانها فلا يجوز إلا لعذر؛ لأن سير الدابة منسوب إليه، ويعيد الصلاة في حالة العذر، وهذا يتناول كل وسائل النقل القديمة والحديثة.

2- انعقد الاجماع على مشروعية الصلاة في السفينة، ونقلَ الإجماعَ على ذلك: الامام النوويُّ والصنعانيّ، والشوكانيّ.

3– صحة صلاة الغواص في البحر الذي يرتدي ملابس الغوص ولا يَتَمَكَّنُ مِن مباشرةِ الأرض بجبهته وأنفِه أثناء السجود.

4-أنَّ الراكب في الطائرة يصلي على مواقيت البلد الذي يطير فوقه؛ مع مراعات فرق هذا الارتفاع.

5-المارون على المناطق القطبية وما قاربها؛ والذي يختل فيها النهار والليل، في عدد أيامٍ السًّنة، وفي بعضها يتصل الشفقان، مما يؤدي إلى انعدام جوف الليل، وغياب وقت العشاء؛ فهولا لا تسقط عنهم صلاة العشاء على الراجح.

6– صلاة النافلة في الطائرة يصليها الراكب على أي حال، قائمًا أو قاعداً، يومئ بالركوع والسجود على أي جهة، ولا يشترط استقبال القبلة، والأفضل استقبال القبلة عند تكبيرة الإحرام.

وصلاة الفرائض إن استطاع أن يصليها قبل الركوب أو بعد النزول في وقتها صلى، سواء جمع تقديم أو جمع تأخير.

وإذا ركب الطائرة قبل دخول الوقت وغلب على ظنه أن الطائرة لا تهبط إلا بعد خروج وقت الأولى، فينوي جمع تأخير إن كانت تجمع، كالظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، وإذا غلب على ظنه خروج وقت الصلاتين المجموعتين، أو صلاة لا تجمع مع أخرى، كالفجر، فيجب عليه أن يؤدي الصلاة في مصلى الطائرة إن وجد، مستقبلا القبلة إن استطاع، وإن لم يستطع صلى في الممرات إن تيسر له ذلك، وإن لم يستطع صل على كرسيه يكبر وهو قائما، ثم يجلس ويومئ بالركوع والسجود، ولا يجوز له تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها.

7– رائد الفضاء إذا لم يتمكن أن يأتي بجميع أركانها وشروطها لصعوبة المكان، جاز له أن يصلي على قدر استطاعته، وقــد أجمع العلماء على أن من لا يطيق القيــام لعلة أو مرض فله أن يصـلـي وهو جالس، ســواء كان في ســفينة أو على دابة أو في الطائرة، أو الفضاء، وبما أن محطة الفضاء الدوليــة منعدمة الجاذبية، وهذا يعني عــدم قدرة المصلي على القيام والســجود، إلا بواســطة مثبتات لقدميه، فإن اســتطاع تخصيــص مكان يثبت رجليــه فعل، وإذا كان عاجزاً عن أداء الأركان كلها فله أن يأتي بما استطاع منها وتصح صلاته.

8-أنَّ طهارة رائد الفضاء؛ أن تكون بالماء، وإذا تعذر الماء، شُرِع له التيمم، وإن لم جد بها تربة للتيمم؛ صلى من غير وضوء.

9-الصلاة لا تسقط عن ذمة رواد الفضاء مطلقاً، وتقدر مواقيت الصلاة حسب مواقيت الأرض.

10– يتطهر رائد الفضاء إن تعذر عليه حمل شيءٍ من الصعيد أو الحجر، أو مُنع من

ذلك، فعليه بالتيمم بــأي شيء من جنس الأرض إنْ وُجِد، وإلا فليأتِ بالمستطاع، كجســم المركبة

الفضائية، إنها من جنس الأرض إجمالا دخلها التصنيع، وبذلك يكون قد فعل المستطاع.

الـتـوصـيات:

من أهم التوصيات التي نوصي بها ملاك الطائرة وشركة الطيران ما يلي:

جعل مكان مهيأ للصلاة في كل طائرة وبخاصة الخطوط التابعة للدول الإسلامية، على حسب حجم الطائرة، ويعرف به في لوحات بارزة ليشاهدها الجميع.

عدم تقديم أيّ مشروبات أو مأكولات محرمة للمسلمين على الطائرة لحرمتها وضررها، وما قد ينتج من تصرفات مشينة من بعض الركاب.

تهيئة فرصة التيمم في الطائرة والمراكب الفضائية ليتمكن من يرغب فيه، لسبب مشروع أن يستخدمه.

المـــصـــادر والـــمـــراجـــع:

  1. أبن أبي العز، صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي، شرح العقيدة الطحاوية، (1421ه ــــــ 2001م)، لبنان-بيروت، مؤسسة الرسالة.
  2. ابن حزم الأندلسي، علي بن أحمد بن سعيد، مراتب الاجماع، ط: بلا، بيروت: دار الكتب العلمية.
  3. ابن حبان البُستي، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، صحيح ابن حبان، ط: الأولى، 1408 هـ -1988 م، مؤسسة الرسالة، بيروت.
  4. ابن حجر، أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح    

                    الأولى (1416هـ/1996م)، دار أبي حيان.

  • ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي، فتح القدير، لبنان-بيروت، دار الفكر، (جـ1/ صـ224)، وأبن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز، (1412هـ -1992م).
  • ابن فارس، لأبي الحسين أحمد بن فارس، معجم مقايس اللغة، ت: (395هـ)، ط: الأولى(1422هـ/2001م)، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع.
  • ابن قدامة، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجما عيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، المغني، ت: (620هـ)، مكتبة القاهرة.
  • ابن المنذر، محمد بن إبراهيم النيسابوري، الإجماع، ط: (42)، دار المسلم للنشر.
  • بازمُول، محمد بن عمر بن سالم، الترجيح في مسائل الطهارة والصلاة، ط: الأولى (1423هـ/ 2003)، دار الهجرة للنشر والتوزيع.
  • البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري، (1422هـ)، كتاب الأذان/ باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة وجمع/ 1/128، برقم: (631).
  • الحصكفي، رد المحتار على الدر المختار، لبنان-بيروت، دار الفكر، (جـ1/ صـ362)،
  • ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الحديث-القاهرة.
  • الباسم، عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح، توضيع الأحكام من بلوغ المرام، ط: الثانية (1430هـ/2009م)، دار الميمان.
  • الترمذي، أبو عيسى، سنن الترمذي (الجامع الكبير)، ط: الأولى، دار الغرب الإسلامي.
  • الجيزاني، محمد بن حسين، فقه النوازل دراسة تأصيلية تطبيقية، ط: الثانية (1427هـ-2006م)، دار ابن الجوزي.
  • الحنبلي، منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى، كشاف القناع عن متن الإقناع، دار الكتب العلمية.
  • الحطاب محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، (1423هـ-2003م)، مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل، تحقيق: زكريا عميرات، لبنان-بيروت، دار عالم الكتب، (ج2، ص196).
  • والمَرْغِيناني، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني، الهداية شرح بداية المبتدي، تحقيق: طلال يوسف، لبنان-بيروت، دار احياء التراث العربي، (ج1. ص69).
  • الحاكم في المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله النيسابوري، دار الكتب العلمية – بيروت، ط:1 1411 – 1990، كتاب الإمامة وصلاة الجماعة (جـ1/صـ257)، وأخرجه الدار قطني في سننه، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي، مؤسسة الرسالة، بيروت – لبنان، ط:1، 1424 هـ
  • الدرويش، أحمد بن عبد الرزاق، فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء،
  • ج: (8)، ط: الرابعة(1424هـ/2003م)، دار النشر: أولى النهى للإنتاج الإعلامي.
  • الدسوقي، محمد بن أحمد بن عرفة، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، الناشر: دار الفكر.
  • الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، مختار الصحاح، ط: (1425هـ/1004م)، دار الحديث – القاهرة.
  • السعدي، عبد الرحمن بن ناصر، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ط: الأولى محرم(1425هـ) ط: الثانية ربيع الثاني(1426هـ)، ت: (1376هـ)، دار ابن الجوزي.
  • الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، نيل الأوطار، تحقيق: صبحي الحلاق، ط: الأولى، السعودية-الرياض، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع.
  • الشنقيطي، الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الجكني، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، ط: الأولى (1435هـ/ 2014م)، الدار العالمية للنشر والتوزيع.
  • الإشبيلي، أحمد بن فَرْح بن أحمد بن محمد بن فرح اللَّخمي، مختصر خلافيات البيهقي، ط: الأولى (1417هـ -1997م)، الناشر: مكتبة الرشد -السعودية / الرياض.
  • الصنعاني، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، سبل السلام، الناشر: دار الحديث.
  • صالح، حمد محمد، تقدير مواقيت الصلاة والصيام لرواد محطة الفضاء الدولية، ط: الأولى، سنة النشر: (2019م).
  • الطيار، أ. د: عبد الله بن محمد بن أحمد، الصلاة وصف مفصل للصلاة بمقدماتها مقرون بالدليل من الكتاب والسنة، وبيان لأحكامها وآدابها وشروطها وسننها من التكبير حتى السلام، ط: الأولى(1416هـ)، دار الوطن.
  • العثيمين، محمد بن صالح، فتح ذي الجلال والاكرام بشرح بلوغ المرام، ط: الأولى، السعودية-الرياض، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع،1428ه.
  • الفيروز آبادي، الإمام اللغوي أبي طاهر مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيرازي، القاموس المحيط، ت: (817هـ)، ط: الثالثة، بيت الأفكار الدولية-الأردن.
  • الموسوعة الفقهية الكويتية، 45 جزءا، الطبعة: (من 1404 -1427 هـ)، الطبعة الثانية، دار السلاسل-الكويت الأجزاء 24 -38: الطبعة الأولى، مطابع دار الصفوة – مصر. الطبعة الثانية، طبع الوزارة. الكويت: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت.
  • المنيف، د. عبد المحسن بن محمد، رسالة جامعية: أحكام الإمامة والإئتمام في الصلاة، ط: الأولى (1435هـ -2014م)، دار المأثور للطباعة وللنشر والتوزيع.
  • المرداوي، علي بن سليمان ابن أحمد السعدي، التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع وبهامشه حاشية التنقيح، ط: الأولى.
  • النووي، الحافظ أبو زكريا، محيي الدين يحيي شرف، شرح صحيح مسلم، تحقيق: فؤاد عبد الباقي، ط: الثانية، بيروت: دار إحياء التراث 1392ه.
  • النجار، محمد علي، المعجم الوسيط، ط: الثانية، المكتبة الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع.
  • النيسابوري، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري، صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي – بيروت.
  • النيسابوري، محمد بن إبراهيم بن المنذر، الإجماع، ط: الأولى لدار المسلم، (1425 هـ/ 2004 م)، دار المسلم للنشر والتوزيع.
  • الكاساني، علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ط: الثانية، 1406هـ -1986م، دار النشر: دار الكتب العلمية.
  • فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى، جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، السعودية، الرياض، رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء – الإدارة العامة للطبع، (ج8، ص121).
  • فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الثانية، جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، السعودية-الرياض، رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء – الإدارة العامة للطبع، (ج6. ص454).

[ فهــــرس المـــــوضــــوعــات ]

ملخص البحث……………………………………………………………………………….2-3

المـــقـــدمـــة: …………………………………………………………………………. ………….5

أهمية البحث……….……………………………………………………………………………5

مشكلة البحث……………………………………………………………………………….6-7

منهج البحث…………………………………………………………………………………….7  

خـطة البحث…………………………………………………….   …………………………7-8

المبحث الأول: الصلاة في السيارة والحافلة والقطار…………………………………………………..8-10

المبحث الثاني: حكم الصلاة في السفينة والباخرة والغواص في قاع البحر…………………………… … 10-11

المبحث الثالث: حكم الصلاة في الطائرة………………………………………………….. ……….13

المبحث الرابع: حكم الصلاة ومواقيتها في المراكب الفضائية………………………………………………18

الـــخـــاتـــمـــة: …………………………………………………………………………………..21

الـتـوصـيات: …………………………………………………………………………………..22

المـــصـــادر والـــمـــراجـــع: .…………………………………………………………………………23


([1]) سورة المؤمنون آية1-2.

([2]) ينظر: ابن أبي العز، صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي، شرح العقيدة الطحاوية، (1421ه ــــــ 2001م)، لبنان-بيروت، مؤسسة الرسالة.

([3]) أخرجه البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري، (1422هـ)، كتاب الأذان/ باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة وجمع/ 1/128، برقم: (631). من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه.

([4]) ينظر: الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، (ج1. ص225)، ونهاية المحتاج 1 / 409، وشرح الروض 1 / 134 ط الميمنية، والمغني 1 / 445، والشرح الكبير مع المغني 1 / 486.

([5]) ينظر: الكاساني، علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (1406هـ- 1986م)، لبنان-بيروت، دار الكتب العلمية، (ج1، ص271-290)، والمَرْغِيناني، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني، الهداية شرح بداية المبتدي، تحقيق: طلال يوسف، لبنان-بيروت، دار احياء التراث العربي، (ج1. ص69).

([6]) أخرجه البخاري، كتاب الوتر، باب: الوتر في السفر، برقم: (955)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت، برقم: (700)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

([7]) ينظر: الشافعي، محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي، (1410هـ-1990م)، كتاب الأم، لبنان-بيروت، دار المعرفة، (ج1. ص118)، وابن قدامة، المغني، (ج1. ص315).

([8]) ينظر: الحطاب محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، (1423هـ-2003م)، مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل، تحقيق: زكريا عميرات، لبنان-بيروت، دار عالم الكتب، (ج2، ص196).

([9]) ينظر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (ج1. ص108)، والزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ، (ج1. ص169)، والحطاب، مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل، (ج1، ص509)، وابن قدامة، المغني، (ج1. ص429)، والبهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، (ج1. ص502).

([10]) ينظر: الجمل على شرح المنهج (ج1، ص319)، ونهاية المحتاج (ج1، ص434).

([11]) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى، جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، السعودية، الرياض، رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء – الإدارة العامة للطبع، (ج8، ص121).

([12]) ينظر: المنيف، د. عبد المحسن بن محمد، رسالة جامعية: أحكام الإمامة والإئتمام في الصلاة، ط: الأولى (1435هـ -2014م)، دار المأثور للطباعة وللنشر والتوزيع، وفتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الثانية، جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، السعودية-الرياض، رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء – الإدارة العامة للطبع، (ج6. ص454).

([13]) سورة البقرة الآية 286.

([14]) سورة التغابن الآية 16. 

([15]) سورة الحج الآية 78.

([16]) ينظر: الشوكاني، نيل الأوطار، (ج2. ص166)،

([17]) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله النيسابوري، لبنان–بيروت، دار الكتب العلمية، (1411ه–1990)، كتاب الإمامة وصلاة الجماعة (جـ1/صـ257)، وأخرجه الدار قطني في سننه، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي، كتاب الصلاة، باب الصلاة في السفينة، (1424 هـ -2004 م)، لبنان- بيروت، (جـ1/صـ359)، وقال الحاكم: “صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه”، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

([18]) ينظر: القزويني، فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي، (ج3. ص285).

([19]) “شرح مسلم” (جـ5/ صـ211): حيث قال: “فإنها تصح فيها الفريضة بالإجماع ولو كان في ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر”.

( [20]) ينظر: الصنعاني، سبل السلام” (جـ1/ صـ135)، حيث قال: “فإن الصلاة في السفينة: تصح فيها إجماعاً”.

([21]) ينظر: الشوكاني، نيل الأوطار” (جـ2/ صـ166)، حيث قال: “صحة صلاة الفريضة على الراحلة كما تصح بالسفينة بالإجماع”.

([22]) ينظر: الكاساني، بدائع الصنائع، (ج1. ص109).

([23]) ينظر: الأصبحي، مالك بن أنس بن مالك بن عامر، (1415هـ – 1994م)، المدونة، لبنان-بيروت، دار الكتب العلمية، (ج1. ص210).

([24]) ينظر: النووي، المجموع، (ج1. ص205).

([25]) ينظر: أبوداود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السَِّجِسْتاني، (1420هـ – 1999 م)، مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود، مصر-القاهرة، مكتبة ابن تيمية، (ص110)، وابن مفلح، المبدع في شرح المقنع، (ج1. ص111).

([26]) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، في أبواب التقصير باب إذا لم يطق قاعداً صلى على جنب، برقم: (1117)، (ج2. ص٤8)، وأخرجه أبو داود في “كتاب الصلاة” باب: في صلاة القاعد، برقم: (592)، (ج١. ص250)، وسكت عنه. وأخرجه الترمذي في أبواب الصلاة في باب ما جاء أن صلاة القاعد علي النصف من صلاة القائم، برقم: (372)، (ج1. ص481).

([27]) ينظر: الكاساني، بدائع الصنائع، (ج1. ص109).

([28]) أخرجه الحسن بن زياد نقلا عن “بدائع الصنائع” (ج1. ص109).

([29]) ينظر: حاشية ابن عابدين (ج1. ص336)، وحاشية الدسوقي (ج1. ص253)، والبهوتي، كشاف القناع (ج1. ص352).

([30]) ينظر: ابن عابدين، حاشية ابن عابدين” (جـ1/ صـ253، 336)، وحاشية الدسوقي، (جـ1/ صـ253)، وابن قدامة، المغني” (جـ1/ صـ517).

([31]) أخرجه البخاري، كتاب العمل في الصلاة، باب: بسط الثوب في الصلاة للسجود، برقم:( 1208)، من حديث أنس رضي الله عنه.

([32]) ينظر: النووي، المجموع (ج3. ص 423)، وروضة الطالبين، (جـ2. صـ 59).

([33]) ومن الأركان القولية: تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والتشهد الأخير، والسلام.

([34]) ينظر: الخرشي، شرح مختصر خليل، (جـ1/صـ266). والنووي، المجموع، (ج3. ص293)، والبهوتي، كشاف القناع، (جـ1/ صـ231) حيث قال: “والأخرس ومقطوع اللسان يحرم بقلبه لعجزه عنه بلسانه (ولا يحرك لسانه)؛ كمن سقط عنه القيام يسقط عنه النهوض إليه، وإن قدر عليه؛ لأنه عبث، ولم يرد الشرع به، كالعبث بسائر جوارحه، وإنما لزم القادر ضرورة (وكذا حكم القراءة والتسبيح وغيره) كالتحميد والتسميع والتشهد والسلام، يأتي به الأخرس ونحوه بقلبه، ولا يحرك لسانه لما تقدم ” انتهى.

([35]) سورة التغابن (16).

([36]) سورة البقرة (286).

([37]) أخرجه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة -باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ، برقم: (6858)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([38]) سورة النحل الآية: (8).

([39]) سورة النحل الآية 8، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي (498).

([40]) سبق تخريجه، (صـ2/ هامش رقم:4).

([41]) ينظر: الشنقيطي، أضواء البيان، (جـ414/صـ2).

([42]) ينظر: القاموس المحيط” للإمام اللغوي مجد الدين أبي طاهر محمد بن يعقوب، (327).

([43]) سورة النحل الآية 79.

([44]) ينظر: المعجم الوسيط، (صــ149).

([45]) ينظر: المعجم الوسيط”(صـ574).     

([46]): ينظر: مواقيت العبادات الزمانية والمكانية” (69ــــــ71، 323 ـــــــ342)

([47]) الجغرافيون والفلكيون المسلمون أهتموا بخطوط طول وعرض المكان لتعيين الموقع الجغرافي للمدن، وهي خطوط وهمية طوليّة وعرضية على مجسم الكرة الأرضية والخرائط، وتعرف هذه الخطوط باسم:( خطوط الطول ودوائر العرض)، وهذه الخطوط تمتد من القطب الشمالي إلى القطب الجنوب. وخطوط العرض تمتد من الشرق إلى الغرب.

الموسوعة العربية العالمية (جـ10/ صـ86) وما بعدها.

([48]) ينظر: مواقيت العبادات الزمانية والمكانية” (صـ314) وما بعدها.

([49]) ينظر: ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي، فتح القدير، لبنان-بيروت، دار الفكر، (جـ1/ صـ224)، وأبن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز، (1412هـ -1992م)، والحصكفي، رد المحتار على الدر المختار، لبنان-بيروت، دار الفكر، (جـ1/ صـ362)، وحاشية الدسوقي (جـ1/ صـ179)، والنووي، المجموع (جـ3/ صـ43، 49). ملاحظة: فقهاء الحنابلة لم أقف لهم قولاً في هذه المسألة، وظاهر مذهبهم أن قولهم كقول الجمهور.

([50]) ينظر: الصاوي، بلغة السالك لأقرب المسالك، (جـ1/ ص155)، وحاشية الجمل على شرح المنهج، (جـ1/ صـ270).

([51]) أخرجه مسلم/ كتاب الفتن وأشرا ط الساعة/ باب ذكر الدجال وصفته وما معه/8/197، حديث رقم: 2937.

([52]) ينظر: حاشية الدسوقي (جـ1/ صـ179)، ونهاية المحتاج (جـ2/ صـ26).

([53]) “فتاوى مصطفى الزرقا (صـ110).

([54]) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء باب لا تقبل صلاة بغير طهور (1/63).

([55]) سورة البقرة الآية 115.

([56]) سورة البقرة الآية 286.

([57]) أخرجه الترمذي/ أبواب الصلاة عن رسول الله ﷺ/ باب الصلاة على الدابّة في الطين والمطر/ (جـ1/ صـ436) رقم411، من حديث يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جدة، رضي الله عنهم.

([58]) ينظر: مجموع فتاوى ابن عثيمين: (جـ15/صـ436).

([59]) أخرجه البخاري/ أبواب تقصير الصلاة -باب صلاة التطوع على الدابة وحيثما توجهت به، /2/44، رقم: (1093)، من حديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه.

([60]) ينظر: البسام، توضيح الأحكام من بلوغ المرام”، (صـ2/جـ18).

([61]) سورة التغابن الآية 16.

([62]) سبق تخريجه، (صـ33/ هامش رقم:7).

([63]) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (جـ1/صـ 120)، فقه النوازل (جـ2/صـ162).

([64]) سورة البقرة الآية 286.

([65]) سورة التغابن الآية 16.

([66]) سورة الحج الآية 78.

([67]) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله النيسابوري، دار الكتب العلمية – بيروت، ط:1 1411 – 1990، كتاب الإمامة وصلاة الجماعة (جـ1/صـ257)، وأخرجه الدار قطني في سننه، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي، مؤسسة الرسالة، بيروت – لبنان، ط:1، 1424 هـ -2004 م، كتاب الصلاة، باب الصلاة في السفينة (جـ1/صـ359)، وقال الحاكم: “صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه”، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

([68]) سبق تخريجه، (صـ28/ هامش رقم:4).

([69]) ينظر: النووي، المجموع، (جـ3/صـ242).

([70]) ولا يوجد حد معين لبداية الفضاء ونهايته، ولكن تم الاتفاق على أن خط كارمان الذي يقع بعد ارتفاع مئة

كيلومتر فوق مستوى سطح البحر، هو بداية الفضاء الخارجي، حيث يستعين العلماء بخط كارمان للقياسات

الجوية وإنشاء المعاهدات الخاصة بالفضاء الخارجي. وقد قسم العلماء الفضاء الخارجي إلى أربعة أقسام:

1الفضاء الأرضي، 2-الفضاء الكوكبي، 3-الفضاء النجمي، 4-الفضاء المجري.

([71]) العلوم الفضائيّة: المركبة الفضائيّة (baltajispace.blogspot.com) .

([72]) ينظر: غنية الممتلي في شرح منية المصلي (275)، وابن الهمام، فتح القدير، (جـ1/ صـ233)، وجواهر الإكليل (جـ1/ صـ47)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ابن عرفة، (جـ1/ صـ 237)، والشربيني، مغني المحتاج، (جـ1/ صـ156)، والبهوتي، كشاف القناع، (جـ1/ صـ332).

(([73] ينظر: ابن النذر، الاجمــاع، (صـ: 42).

([74]) مجموعــة علماء: قــرارات الجمــع الفقهي الإســلامي لرابطة العالم الإسلامي، (مكة ـ الســعودية)، الــدورة الخامســة، بتاريخ: (10/4/1402هـ).

([75]) “رسالة دكتوراه مواقيت العبادات الزمانية والمكانية” دراسة فقهية مقارنه، الدكتور نزار محمد قاسم الشيخ، مؤسسة الرسالة ناشرون، ط:1، 1426هـ، 2005م، وكتيب مواقيت الصلاة والصيام لرواد محطة الفضاء الدولية، إعداد حمد محمد صالح، ط:1، 1440هـ -2019م، دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي إدارة البحوث.

([76]) ” كتيب تقدير مواقيت الصلاة والصيام لرواد محطة الفضاء الدولية.

([77]) حسب تفصيلات الموقع الرسمي لمركز محمد بن راشد للفضاء، انظر: https://mbrsc.ae/astronauts/ar/faq.

([78]) سورة التغابن (16).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
1
Scan the code